اكتفى المفاوضون الكوبيون والأوروبيون خلال الجولة الثالثة من الحوار بين الجانبين، بتحديد عناصر الاختلاف، وسعوا لترك العقبات الأخرى، وخصوصًا مسألة السيادة وحساسية «فرض نموذج» محدد على هافانا، إلى الجولة المقبلة المرتقبة في يونيو (حزيران) المقبل.
وأعلن كبير المفاوضين الأوروبيين كريستيان لوفلير أن الجولة الثالثة من المحادثات التي اختتمت في هافانا أول من أمس شكلت مناسبة لـ«تحديد عناصر الاختلاف في التفسيرات يفترض أن يتم تخطيها في الأشهر المقبلة». وبين هذه المواضيع الشائكة خصوصا، أشار لوفلير إلى تحديد أطراف التعاون والإطار الشرعي للاتفاق النهائي وتطبيق النصوص الدولية على المستوى الوطني. وأشار إلى أن «الحكومة الكوبية حساسة جدا حول مسألة السيادة». وأضاف أنه «عندما نتحدث عن التعاون» فإن بعض المسائل «تطال استقلالية المؤسسات الوطنية»، مؤكدًا أن «من المهم بالنسبة لنا التوصل إلى تعاون مع جميع مكونات المجتمع الكوبي». وكان الحوار بين الجانبين قد انطلق في أبريل (نيسان) 2014 بهدف التوصل إلى «اتفاق حوار سياسي وتعاون».
بدوره، أكد كبير المفاوضين الأوروبيين أن من المهم للاتحاد الأوروبي أن «يحترم ويطبق الطرفان الاتفاقات الدولية دون شروط مسبقة»، مشيرا بذلك إلى عدة اتفاقات دولية حول حقوق الإنسان لم توقعها الجزيرة. إلا أن لوفلير أشار مع ذلك إلى تحقيق «تقدم مهم»، خصوصا في مجال التعاون، وهو أحد 3 مواضع للنقاش مع الحوار السياسي والعلاقات الاقتصادية.
من جهتها، شددت وزارة الخارجية الكوبية في بيان نشر مساء أول من أمس على «احترام المساواة السيادية للدول»، ودعت إلى احترام «مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول». وسعى كبير المفاوضين الأوروبيين إلى طمأنة هافانا، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي «لا يريد فرض نموذج» ويأمل في «توازنات يمكن أن ترضي الجميع».
وعلقت العلاقات رسميا بين الاتحاد الأوروبي وكوبا منذ 2003، وقد بدأ ممثلون عن الطرفين الحوار بمبادرة من الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أجل تشجيع هافانا على إجراء إصلاحات في مجال حقوق الإنسان. ووافقت كوبا على الاقتراح على أمل أن يتخلى الاتحاد الأوروبي عن «موقفه المشترك» المطبق منذ 1996 والذي يشترط التعاون الأوروبي مع النظام الشيوعي بحصول تقدم ديمقراطي خصوصا في مجال الحقوق المدنية والسياسية.
وقال المسؤول الأوروبي: «نخرج من هذه الجولة (من المحادثات) بتفهم أفضل لمواقف كل طرف وحساسياته وطموحاته وآمل أن يسمح ذلك بالإعداد للدورة المقبلة في بروكسل». وأوضح أن ذلك يفترض أن يتم في الأشهر المقبلة قبل الصيف.
ويجري مندوبو الاتحاد الأوروبي وكوبا منذ 11 شهرا محادثات من أجل التوصل إلى «اتفاق للحوار السياسي والتعاون». وقبل شهرين ونصف شهر أقدمت واشنطن على خطوة مماثلة بإعلانها عن تقارب تاريخي مع كوبا بعد خلاف دام أكثر من نصف قرن بين البلدين. وأكد الاتحاد الأوروبي أول من أمس أنه «ليست هناك منافسة» بين الأميركيين والأوروبيين على الجزيرة. وقال لوفلير إن «الأمر لا يتعلق بمنافسة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة»، مؤكدا أن «وجودا للولايات المتحدة يمكن أن يساهم في تعزيز المناخ الإيجابي وكذلك للتقدم باتجاهنا». وتابع أن ذلك «يزيل سحابة كانت تغطي المنطقة ويفتح إمكانيات جديدة»، مشيرا إلى «انفراج تدريجي» في الأجواء حول كوبا. وأضاف أن هناك مكانا للجميع في كوبا ودول الاتحاد الأوروبي تتمتع بوجود قوي لذلك لا تخشى تدفق الشركات الأميركية. وتابع أن «الوجود الأوروبي الاقتصادي أو السياسي أو في مجال التعاون متين بدرجة تسمح له بأن يتطور بالتزامن مع التقارب» بين كوبا والأميركيين، مذكرا بأن الاتحاد الأوروبي أحد الشركاء الاقتصاديين الأوائل لكوبا.
وبالنسبة لكوبا، من شأن توقيع اتفاق تعاون مع الاتحاد الأوروبي أن يحرر المساعدة الأوروبية ويفتح أيضا أسواقا جديدة فيما اقتصادها يعاني من صعوبات تحت تأثير تراجع النمو (1.3 في المائة في 2014) يضاف إليه الحظر الأميركي الذي ما زال ساريا.
والسيجار الكوبي الذي يعد من المنتجات الرئيسية المعدة للتصدير في الجزيرة يخضع لرسوم بنسبة 26 في المائة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي، مما يضر بمبيعات شركة هابانوس صانعة السيجار الكوبي قياسا إلى الشركات المنافسة لها من أميركا الوسطى والدومينيكان المعفية من الرسوم الجمركية. وفي السنوات الأخيرة ازداد حجم التجارة بين كوبا والتكتل الأوروبي مما يجعل الاتحاد الأوروبي الشريك الثاني للجزيرة بعد فنزويلا مع مبادلات بلغت قيمتها 3.7 مليار يورو بحسب الأرقام الرسمية الأخيرة المعلنة. ومنذ استئناف الاتصال بين الاتحاد الأوروبي وكوبا في 2008، خصص الأوروبيون 110 ملايين دولار لبرامج المساعدة على التنمية في الجزيرة الشيوعية.
7:48 دقيقه
الجولة الثالثة من الحوار الكوبي ـ الأوروبي اكتفت «بتحديد عناصر الاختلاف»
https://aawsat.com/home/article/305786/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%81%D8%AA-%C2%AB%D8%A8%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%C2%BB
الجولة الثالثة من الحوار الكوبي ـ الأوروبي اكتفت «بتحديد عناصر الاختلاف»
الطرفان يسعيان لتجاوز حساسية «فرض النموذج» قبل استئناف المفاوضات في يونيو
الجولة الثالثة من الحوار الكوبي ـ الأوروبي اكتفت «بتحديد عناصر الاختلاف»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
