أميركا تتوعد إيران بـ«كل الوسائل المتاحة» لمواجهة زعزعتها للاستقرار

ذكّرت بحظر الأسلحة لـ«حزب الله» والحوثيين... وغوتيريش يناشد بايدن رفع العقوبات

ديكارلو تتحدث حول وضع القرار 2231 في مجلس الأمن أمس  -  دولارنتيس في اجتماع مجلس الأمن أمس
ديكارلو تتحدث حول وضع القرار 2231 في مجلس الأمن أمس - دولارنتيس في اجتماع مجلس الأمن أمس
TT

أميركا تتوعد إيران بـ«كل الوسائل المتاحة» لمواجهة زعزعتها للاستقرار

ديكارلو تتحدث حول وضع القرار 2231 في مجلس الأمن أمس  -  دولارنتيس في اجتماع مجلس الأمن أمس
ديكارلو تتحدث حول وضع القرار 2231 في مجلس الأمن أمس - دولارنتيس في اجتماع مجلس الأمن أمس

اتهم المستشار الرفيع للشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، جيفري دولارنتيس، إيران باتخاذ «خطوات تصعيدية» تتعارض مع واجباتها في الاتفاق النووي لعام 2015، مؤكدا أن إدارة الرئيس جو بايدن «ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة» لمواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار ولتعزيز تنفيذ قرارات مجلس الأمن الأخرى، ومنها القراران 1701 و2216 اللذان يحظران إرسال الأسلحة إلى «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن.
ووردت هذه المواقف خلال جلسة عقدها أعضاء مجلس الأمن هي الأولى له في عهد بايدن في شأن تطبيق القرار 2231 الذي صادق على الاتفاق النووي. واستمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطة من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو التي استهلت كلامها بالإشارة إلى أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش لطالما اعتبر أن خطة العمل هي «الطريقة الفضلى لضمان أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً» وأن القرار 2231 «أمر حاسم للهيكل العالمي لعدم الانتشار النووي، والأمن الإقليمي والدولي». واعتبرت أن تنفيذ الخطة والقرار «تحسن بشكل كبير» منذ الاجتماع الأخير للمجلس في ديسمبر (كانون الأول) 2020، مضيفة أن سحب الولايات المتحدة لرسائل سابقة في شأن خروجها من الاتفاق كان «خطوة أولى وضرورية لمعالجة انقسامات مجلس الأمن ولتمهيد الطريق لمحادثات فيينا» غير المباشرة الجارية حالياً بين واشنطن وطهران. واعتبرت أن هذه الجهود الدبلوماسية في فيينا «تقدم فرصة حرجة» لعودة الطرفين إلى «التنفيذ الكامل والفعال للخطة»، وكررت ما أورده الأمين العام في تقريره الأحدث لجهة مناشدة واشنطن بالعودة عن جزاءاتها ضد إيران.
- نشاطات غير متسقة
قدر المستشار الرفيع للشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، جيفري دولارنتيس ما أورده غوتيريش في تقريره، بما في ذلك لجهة «النشاطات غير المتسقة مع القرار» والتي تقوم بها إيران. وقال إن إيران «تواصل تجاهل البند الذي يدعو إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على إيصال أسلحة نووية»، مضيفا أن الولايات المتحدة «تتقاسم المخاوف» التي عبرت عنها بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالإضافة إلى إسرائيل في شأن نشاطات الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ورفض تأكيدات روسيا وإيران بأن هذه الأنشطة لا يغطيها القرار 2231. واتهم إيران باتخاذ «خطوات تصعيدية»، إذ إنها «تتجاوز الحدود النووية لخطة العمل»، موضحا أنها «تواصل تركيب وتشغيل أعداد وأنواع من أجهزة الطرد المركزي خارج حدود الخطة، بالإضافة إلى إنتاج كميات ومستويات تخصيب من اليورانيوم تتجاوز بكثير حدود الصفقة، بما في ذلك التخصيب حتى 60 في المائة من اليورانيوم 235، وإنتاج معدن اليورانيوم».
وحض المسؤول الأميركي إيران على «الامتناع عن اتخاذ المزيد من الخطوات التصعيدية والعودة إلى التنفيذ الكامل لجميع التزامات خطة العمل، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتحقق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورصدها وتنفيذها للبروتوكول الإضافي.
وعبر دولارنتيس عن تنديده بـ«دعم إيران للإرهاب»، لأنه «يهدد القوات الأميركية والموظفين الدبلوماسيين وشركاءنا في المنطقة وأماكن أخرى»، مؤكدا أن الولايات المتحدة «ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لنا لمواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ولتعزيز تنفيذ قرارات مجلس الأمن الأخرى للتصدي لانتشار الأسلحة التقليدية الإيرانية، بما في ذلك حظر القرار 1701 للنقل غير المرخص به للأسلحة والمواد ذات الصلة إلى (حزب الله) في لبنان، وحظر 2216 نقل الأسلحة والأعتدة ذات الصلة إلى الحوثيين في اليمن».
- غوتيرش يطالب برفع العقوبات
وكان غوتيريش لاحظ في تقريره الأحدث عن تنفيذ الخطة والقرار 2231 أنه «شهد تطوراً كبيراً» خلال الأشهر الستة الماضية. ورحب بانضمام الولايات المتحدة مجدداً إلى الخطة، معبراً عن «تفاؤل» حيال النشاطات الدبلوماسية التي جرت أخيراً في اللجنة المشتركة وحولها منذ أبريل (نيسان) 2021 في شأن ما سماه «الاتفاق التاريخي» لأن ذلك يتيح للولايات المتحدة وإيران «فرصة للعودة إلى التنفيذ الكامل والفعال للخطة والقرار 2231». وقال: «أناشد الولايات المتحدة أن تقوم برفع أو إلغاء جزاءاتها المبينة في الخطة، وتمديد الإعفاءات في ما يتعلق بالاتجار بالنفط مع إيران»، بالإضافة إلى «تجديد الإعفاءات بالكامل لمشاريع عدم الانتشار النووي في إطار الخطة». ورأى أن «هذه الخطوات ضرورية لتيسير تنفيذ الخطة والقرار 2231 بشكل كامل وسليم، وإتاحة الفرصة لحصول الشعب الإيراني على فوائد ملموسة من الخطة».
غير أن غوتيريش عبر في الوقت ذاته عن «سلسلة من الخطوات المثيرة للقلق»، والتي اتخذتها إيران بغية تقليص التزاماتها المتعلقة بالمجال النووي بموجب الخطة، في إشارة إلى القانون الذي أصدرته السلطات الإيرانية في ديسمبر 2020 تحت عنوان «خطة العمل الاستراتيجية لرفع الجزاءات وحماية مصالح الأمة الإيرانية». وطالب النظام الإيراني بالعودة إلى «تنفيذ الخطة بشكل كامل»، داعياً إياها إلى أن «تراعي بعناية الشواغل الأخرى التي أثارها المشاركون في الخطة والدول الأعضاء الأخرى في ما يتعلق بالقرار 2231 وأن تعالجها». ورأى أن خطة العمل والقرار «يشكلان نجاحاً للدبلوماسية المتعددة الأطراف وعدم الانتشار النووي، ولا يزالان يحظيان بكامل دعم المجتمع الدولي بشكل أعم»، معتبراً أنه «ينبغي للدول الأعضاء، ولا سيما في المنطقة، أن تشجع على إيجاد بيئة ملائمة للجهود الدبلوماسية الجارية، وأن تتجنب الخطابات والإجراءات الاستفزازية التي قد يكون لها أثر سلبي على تلك الجهود أو على الاستقرار الإقليمي»، في إشارة يبدو أنها موجهة إلى الانتقادات الإسرائيلية للجهود التي تقوم بها إدارة الرئيس جو بايدن للعودة إلى «الامتثال التام» لموجبات الاتفاق النووي.
ولفت غوتيريش إلى أن دولاً أعضاء «لفتت انتباهي وانتباه رئيس مجلس الأمن إلى معلومات وآراء أعربت عنها تتعلق بقيام إيران بعمليات متعددة لإطلاق القذائف التسيارية واختبار مركبة إطلاق فضائية»، مضيفاً «لم أتلق أي معلومات رسمية في شأن عمليات نقل تمت على نحو يتعارض مع الفقرة 4 من المرفق باء للقرار 2231».
- غموض في مستقبل «فيينا»
إلى ذلك، يواجه الدبلوماسيون الذين أجروا مفاوضات على مدار أشهر لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني احتمال حدوث تأخيرات جديدة ومخاطر متزايدة بأنهم سيفشلون في إعادة إحياء الاتفاق.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن أربعة مصادر القول إن المفاوضين لن يجتمعوا في فيينا هذا الأسبوع كما كان مخططا، وإنهم غير متأكدين من موعد عقد جولة سابعة من المفاوضات.
ونقلت الوكالة عن مصدرين آخرين أن التوقعات بين المفتشين النوويين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية تضاءلت هي الأخرى. وأن الاتفاق المؤقت «أقرب إلى الفشل من التمديد».
ويأتي هذا مع انتهاء أجل اتفاق مراقبة مؤقت كان تم التوصل إليه بين إيران ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، دون أية مؤشرات على تمديده، ما قد يزيد من تعقيد المحادثات.


مقالات ذات صلة

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.