خفض الدعم عن المحروقات يهدد برفع تكلفة العيش في لبنان

فوضى في الأسواق... ومتاجر تقفل أبوابها

سيارات ودراجات نارية تنتظر أمام إحدى محطات البنزين في بيروت أمس (رويترز)
سيارات ودراجات نارية تنتظر أمام إحدى محطات البنزين في بيروت أمس (رويترز)
TT

خفض الدعم عن المحروقات يهدد برفع تكلفة العيش في لبنان

سيارات ودراجات نارية تنتظر أمام إحدى محطات البنزين في بيروت أمس (رويترز)
سيارات ودراجات نارية تنتظر أمام إحدى محطات البنزين في بيروت أمس (رويترز)

ما إن أعلنت الحكومة اللبنانية عن رفع أسعار الوقود بعد قرارها بتخفيض الدعم على المحروقات، حتى ارتفعت أسعار عدد من السلع الغذائية، فيما توقّفت بعض الشركات عن تسليم البضائع إلى المحال حتى تتمكّن من إعادة جدولة الأسعار على أساس سعر المحروقات الجديد.
ودخل حيز التنفيذ أمس قرار وزارة الطاقة برفع سعر صفيحة البنزين (20 لترا) إلى 61100 ليرة لبنانية (40 دولارا) بعدما كانت بحدود الـ45 ألف ليرة أي بزيادة تعادل 35 في المائة بينما رفعت سعر صفيحة المازوت إلى 46100 ليرة بزيادة تعادل الـ38 في المائة.
وجاء قرار رفع الأسعار بعدما وافقت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي على خفض دعم المحروقات لمدة ثلاثة أشهر، إذ رفعت قيمة دولار استيراد المحروقات والذي يدعمه مصرف لبنان من 1500 ليرة لبنانية للدولار الواحد (السعر الرسمي) إلى 3900 ليرة. ويشير مصدر متابع إلى أنّ الخيار المرجح اعتماده بعد ثلاثة أشهر هو رفع الدعم بنسبة 40 في المائة عن المحروقات (أي يدفع المستورد 40 في المائة من سعر المحروقات على أساس سعر دولار سوق السوداء) فيصبح سعر صفيحة البنزين بحدود الـ95 ألفا، بينما قد يصل سعرها في حال رفع الدعم كليا إلى حدود 194 ألفا.
ولا يمكن تحديد نسبة الارتفاع التي قد تطرأ على المواد الغذائية بسبب رفع أسعار المحروقات، حسبما يرى رئيس نقابة مستوردي هذه المواد هاني بحصلي، قائلاً إنه «لكلّ شركة تكلفتها الإنتاجية التي تشكل منها المحروقات نسبة معينة تعتمد على حجم النقل الذي تحتاجه والمازوت الذي تستخدمه للمولدات»، موضحا في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ الشركات وبعدما صدر جدول أسعار المحروقات بدأت بالعمل على احتساب هذه النسبة والأمر يحتاج إلى بعض الوقت.
وكان عدد من المحال التجارية اشتكى من عدم تسليم بعض الشركات المواد الغذائية أمس، وذلك حتى تتمكن من إعادة جدولة الأسعار، فيما عمدت شركات أخرى إلى رفع السعر مباشرة بنسبة وصلت إلى 6 في المائة كما يؤكّد صاحب أحد محال بيع المواد الغذائية لـ«الشرق الأوسط».
وأرسل أمس عدد من أصحاب المولدات الخاصة (شبكة الكهرباء البديلة) إلى المشتركين رسائل يؤكدون فيها رفع تكلفة الاشتراك الشهري إلى الضعف بسبب ارتفاع سعر المازوت، لتصبح تكلفة الـ5 أمبير والتي كانت بحدود الـ250 ألفا بـ500 ألف ليرة أي ما يقارب من الحد الأدنى للأجور والمحدّد بـ675 ألفا.
كما أعلن نقيب أصحاب الأفران علي إبراهيم عن توجه لرفع سعر ربطة الخبز جراء ارتفاع أسعار المحروقات مع العلم أن سعر ربطة الخبز في لبنان ارتفع مؤخرا أكثر من 100 في المائة.
وفي حين يشير بحصلي إلى أنّ نسبة تكلفة المحروقات من التكلفة العامة للسلع الغذائية تبقى محدودة ولا تشكّل فرقا كبيرا بالأسعار، يشدّد على أنّه من الأفضل الحديث عن أسعار السلع الغذائية ومدى توافرها في لبنان بشكل يومي في ظلّ عدم ثبات سعر الدولار، وهو السبب الأول لارتفاع الأسعار والفوضى الحاصلة في البلاد وأزمة المازوت والبنزين وقطع الطرقات ووجود منظومة أوصلت البلد إلى هذا الحد ولا تقوم بأي إجراءات إصلاحيّة.
وفي هذا الإطار يرى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أنّ التجار في لبنان حقّقوا عبر بيع المواد التي اشتروها على أساس سعر صرف مدعوم للمازوت والبنزين محدد بـ1500 ليرة وبيعها منذ أمس على أساس السعر الجديد، أرباحا تفوق الـ100 مليون دولار على حساب المواطن، معتبرا أنّ المشكلة بغياب السلطة التي كان يجب أن تحمي المواطن، وألا تسمح للتجار بتحقيق هذه الأرباح. ويشير عجاقة إلى أنّ ارتفاع أسعار المحروقات سيرفع سعر جميع السلع لأنها كلها «تُنقَل»، والأخطر هو فتح المجال أمام التاجر لتحقيق نسب أرباح مرتفعة.
وكانت إدارة الإحصاء المركزي في رئاسة مجلس الوزراء أعلنت الأسبوع الماضي أنّ مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان لشهر مايو ( أيار) الماضي سجّل ارتفاعا وقدره 6,06 في المائة بالنسبة إلى شهر أبريل (نيسان) 2021.
ويشير عجاقة إلى أنّ هذه الأرقام قد تكون أعلى على أرض الواقع، وذلك لأنّ وزارة الاقتصاد عادة ما تعتمد على الأسعار التي يصرح بها التجار، وأصحاب المحال والتي غالبا ما تكون غير دقيقة.
ويرى الباحث في «الدولية للمعلومات» (مؤسسة بحثية لبنانية مستقلة) محمد شمس الدين أنّ أسعار السلع سيرتفع ما بين الـ15 إلى الـ20 في المائة حاليا، وأنّ نسبة ما يعود سببه لارتفاع تكلفة المحروقات لا تتجاوز الـ3 في المائة فيما النسبة الباقية تعود إلى عاملين أساسيين هما ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة وارتفاع أسعار السلع عالميا ما يعني أنّ حتى نسبة الـ20 في المائة غير ثابتة ومرجحة للارتفاع.
ولعلّ الارتفاع الأكبر سيكون في أسعار المنتجات الزراعية المحليّة إذ تشكّل تكلفة المحروقات 20 في المائة من التكلفة الانتاجية في هذا القطاع، بحسب ما يوضح رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع إبراهيم ترشيشي ولا سيّما في ظلّ غياب كهرباء الدولة والاعتماد بشكل شبه كامل على المولدات التي تعمل على المازوت، هذا فضلا عن تكلفة نقل هذه المنتوجات التي تضاعفت.
ويشير ترشيشي في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنّ الهمّ الأكبر للمزارع ليس سعر المازوت الجديد الذي حدّدته الدولة بل توافره بهذا السعر فقبل جدول الأسعار الجديد كانت تباع صفيحة المازوت في السوق السوداء بسعر يصل إلى حدود الـ60 ألفا أي أكثر حتى من السعر الجديد واليوم وبعد رفعها رسميا باتت تباع في السوق السوداء بـ90 ألفا، مؤكدا أنّه وبغض النظر حتى عن المحروقات، وطالما الدولار غير مستقر ويتجه نحو الارتفاع سترتفع أسعار الخضار والفواكه، وذلك لسبب بسيط جدا وهو أنّ أزمة الدولار أسهمت بتراجع الإنتاج لأنّ عددا كبيرا من المزارعين لم يعد يستطيع تحمل تكلفة الإنتاج وبالتالي تراجع العرض أمام الطلب.
ويعتبر ترشيشي أنّ كلّ الحلول التي تعتمدها الدولة في موضوع الدعم لن تصل إلى نتيجة فلا المزارع قادر على تحمل تكلفة الإنتاج، ولا المستهلك قادر على تحملها، والحل يجب أن يكون عبر دعم القطاعات الإنتاجية ومكافحة تهريب وتخزين المحروقات.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.