أجندة طهران وراء رفض مقترح نقل الحوار اليمني إلى العاصمة السعودية

خبراء سياسيون: الرياض عمود خيمة المبادرة الخليجية لإنقاذ اليمن

أجندة طهران وراء رفض مقترح نقل الحوار اليمني إلى العاصمة السعودية
TT

أجندة طهران وراء رفض مقترح نقل الحوار اليمني إلى العاصمة السعودية

أجندة طهران وراء رفض مقترح نقل الحوار اليمني إلى العاصمة السعودية

كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن السبب الرئيسي وراء رفض جماعة الحوثي في اليمن لمقترح نقل الحوار الوطني إلى العاصمة السعودية، هو ارتباط الجماعة بأجندة إيرانية لا تسمح لهم بالتصرف دون العودة إلى ما تمليه عليهم طهران.
في هذه الأثناء، شدد خبراء سياسيون عرب، أمس، على أن الرياض هي عمود خيمة المبادرة الخليجية لإنقاذ اليمن، مشددين على أن العاصمة السعودية ظلت على مسافة واحدة من جميع القوى اليمنية على مر العقود الماضية، وذلك على الرغم من وجود أطراف معينة تتخندق لإعاقة الحوار ورفع مستوى التوتر والانقسامات السياسية في البلاد.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد طالب، مطلع الأسبوع الحالي، بنقل الحوار من العاصمة صنعاء إلى عدن، وهو ما رفضه الحوثيون الذين اعتبروا ذلك بمثابة إعلان عدن عاصمة للبلاد، بينما رفضت جميع القوى اليمنية بقاء الحوار تحت تهديد السلاح الحوثي في صنعاء.
وقال ممثلون عن الحراك الجنوبي في اليمن، إن نقل الحوار إلى عدن سيفسره الحوثيون على أن عدن باتت عاصمة بدلا من صنعاء، وإن نقله إلى تعز سيفسر على أنه سيكون لصالح حزب اللقاء المشترك، باعتبار أن ثقله هناك، وأن بقاء الحوار في صنعاء لن يؤدي إلى نتيجة، لأنه سيجري في هذه الحالة تحت تهديد سلاح الحوثيين، لينتهي الأمر بطلب نقل الحوار إلى الخارج.
ومن اليمن، أبلغ محافظ عدن، الدكتور عبد العزيز حبتور، «الشرق الأوسط»، أن السبب الرئيسي لرفض الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي لنقل الحوار الوطني للرياض، هو ارتباطهم بإيران، فإذا سمحت لهم إيران بنقل الحوار إلى أي مكان سيوافقون على الفور.
وأوضح أن اختيار الرئيس هادي للرياض جاء لأنها هي الراعية للمبادرة الخليجية التي ساهمت في الانتقال السلمي للسلطة، والحديث عن نقل الحوار لها لأنها تعتبر مقرا وليس من الممكن نقل الحوار لعاصمة أخرى تحتضن اللقاء الوطني، إضافة إلى كونها الحاضن الأكبر للأمة العربية والداعم الرئيسي لحل مشكلات اليمن.
وقال إن «المداولات قائمة في الفترة الحالية لتحديد مقر الحوار الوطني، ونحن مستمرون في مناقشاتنا أنه لا سبيل ولا مناص للخروج من الأزمة التي يمر بها اليمن إلا بالحوار الوطني، وعدا ذلك تأتي الأمور الأخرى حول المكان والزمان».
وعن عدم أحقية هادي في المشاركة في الحوار الوطني كون البرلمان لم ينظر في استقالته، شدد الدكتور حبتور على أن الحوار الوطني هو امتداد للمبادرة الخليجية التي أعطت الشرعية فقط للرئيس هادي ويستمدها أيضا من الانتخابات، أما ما يخص تقديم استقالته من عدمها، فهذا أمر مرتبط بالدستور اليمني الذي تعتبر بنوده واضحة. وبيّن في هذا الخصوص، أن هادي قدم استقالته بناء على ظروف وشروط، وعندما انتقل إلى مكان آمن في اليمن فهو وفق النظام انتقلت شرعيته معه، ومن يقول غير ذلك فهو يتحدث بغير النظام.
وركز على أن اليمن سيستعيد عافيته من خلال الاعتماد على طاقات أبنائه والاستناد إلى دعم الأشقاء في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ومجلس الأمن الدولي.
وفي هذا السياق، أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور سعد بن طفلة، وزير الإعلام الكويتي السابق، أن مقترح نقل الحوار الوطني للرياض يمكن وصفه بـ«المنطقي»، إذا ما ضاقت ساحات الأطراف المختلفة في اليمن، كون الرياض عاصمة سياسية إقليمية، فهو يرى أن كل الأطراف في اليمن مرتبطة بالسعودية ديموغرافيا وشعبيا وتاريخيا واقتصاديا، وهي خيمة لكل دول العالم العربي والإسلامي.
وذهب ابن طفلة إلى أنه رغم دموية الأحداث في اليمن على مدى ربع القرن الماضي، فإن السعودية لم تكن طرفا في أي من هذه النزاعات المسلحة، وبقيت على علاقات متقاربة من الجميع، فضلا عن أن اليمن يرتبط بالسعودية بعلاقات اقتصادية مهمة، وشدد على أن الرياض هي عمود الخيمة في المبادرة الخليجية، مشيرا إلى وجود كثير من الأسباب التي تجعل مقترح نقل الحوار الوطني إلى العاصمة السعودية، حلا من أجل قطع الطريق على تدهور الأوضاع في اليمن ودخولها إلى مرحلة اللاعودة كدولة فاشلة. وركز الوزير السابق والأستاذ الجامعي حاليا على أن واقع السياسة شيء في اليمن، والقول بأن الرئيس هادي ليس مشاركا في المبادرة الخليجية كونه مستقيلا ولم يجتمع البرلمان حتى الآن للنظر في استقالته شيء آخر، مؤكدا أن الاعتراف الدولي والشعبي به كرئيس شرعي يمنحه الحق في الإدلاء بمقترحه ومشاركته، وأن أي قول بغير ذلك هو محاولة لـ«وضع العصا في العجلة» كي تقف.
وذهب إلى أن المحصلة النهائية في نقل الحوار إلى الرياض بيد القوى اليمنية، وإصرارهم على الدخول في صفحة جديدة من الحوار وقطع الطريق على تدهور الأوضاع سيجعل مكان الحوار مسألة ثانوية بالنسبة لهم، أما إذا اتخذ اليمنيون بكل أطرافهم طريق إجهاض هذه المحاولات وتمزيق اليمن، فإنهم سيتحججون بمسألة المكان.
من جهة أخرى، أوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عادل الشجاع، وهو عضو مشارك في مؤتمر الحوار الوطني، أن مقترح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي سيكون ممكنا إن كان في مرحلة متقدمة، واصفا الوقت الحالي بـ«المتأخر»، في ظل توتر الأطراف السياسية والانقسامات الحادة بينها.
ورجح أن يقابل نقل الحوار إلى الرياض بمعارضة شديدة من البعض، لاعتقادهم أن نقله للرياض هو استهداف لهم، وذلك تحديدا من أطراف معينة، بهدف إعاقة الحوار ودفع بعض الأطراف للتخندق في رفض الحوار. وذهب إلى أن من أسباب تعقيد تحقيق المقترح القاضي بنقل الحوار إلى الرياض أنه في الأصل مقترح مبعوث الأمم المتحدة، جمال بنعمر، عندما غادر مطار صنعاء الذي صرح فيه للإعلام بضرورة نقل الحوار من اليمن، مما جعل بعض القوى تعتبر مقترح بنعمر يحدد نقل الحوار الوطني قبل أن يناقش هذا الموضوع مع القوى السياسية المعنية بالحوار، إضافة لاعتبار الرئيس هادي طرفا غير مشارك في المبادرة الخليجية بحكم استقالته التي لم يبت فيها البرلمان اليمني بالقبول أو الرفض.
وتوقع الشجاع أن يندلع الوضع في محافظة عدن بين اللجان الشعبية التي شكلها الرئيس هادي وبقية الفصائل من الحراك الجنوبي التابعة لعلي سالم البيض، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه أن تلتحم هذه القوى السياسية من جديد لتوجد مبادرة جامعة شاملة، إذا استطاعت دول الخليج أن تلتقط الفكرة من هذه الزاوية وتحاول السير في اتجاه مبادرة مزمنة للوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية والاستفتاء على الدستور للم الشمل. واعتبر مقترح الرئيس هادي بنقل الحوار إلى الرياض دون وجود سقف زمني محدد ودون وجود قضايا مطروحة للنقاش، لن يكون حلا لإنجاح الحوار الوطني.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended