يورغن كلينسمان: المنتخب الألماني سيتأهل إلى المربع الذهبي على أقل تقدير

قائد «الماكينات» المتوج بـ«يورو 1996» يتحدث عن توقعاته بشأن البطولة الحالية ويدافع عن يواخيم لوف

TT

يورغن كلينسمان: المنتخب الألماني سيتأهل إلى المربع الذهبي على أقل تقدير

ينظم يورغن كلينسمان احتفالاً بالذكرى السنوية الـ25 لفوز المنتخب الألماني «الماكينات» ببطولة كأس الأمم الأوروبية 1996 في سبتمبر (أيلول) المقبل. وعلى الرغم من كل شيء؛ الخروج المهين من نهائيات كأس العالم الماضية، والهزيمة المذلة أمام إسبانيا بسداسية نظيفة، والخسارة في ألمانيا أمام منتخب مقدونيا الشمالية المتواضع في تصفيات كأس العالم المقبلة، والتأهل بصعوبة من دور المجموعات في كأس أوروبا الحالية بعد التعادل مع المجر في الجولة الأخيرة، ومواجهة إنجلترا على ملعب ويمبلي في دور الـ16، ونهاية حقبة يواخيم لوف على رأس القيادة الفنية للماكينات الألمانية، يعتقد كلينسمان أن مانويل نوير يمكنه قيادة المنتخب الألماني للفوز ببطولة اليورو الحالية، وبالتالي الاحتفال بالذكرى السنوية الـ25 لهذا الإنجاز، في حال تحقيقه، عام 2046!
قد يرى كثيرون أن حظوظ المنتخب الألماني في الفوز باللقب محدودة، لكن كلينسمان يعرف أفضل من غيره أن التوقعات لا تكون دائماً صحيحة في عالم الساحرة المستديرة. ويعتقد كلينسمان المدير الفني السابق للمنتخب الألماني ومهاجمه السابق أن المنتخب الألماني ونظيره الإنجليزي متشابهان للغاية قبل مواجهتهما المرتقبة في دور الـ16 ببطولة أمم أوروبا «يورو 2020» المقرر إقامتها يوم الثلاثاء المقبل. وكان كلينسمان آخر قائد للمنتخب الألماني يرفع لقب بطولة كأس الأمم الأوروبية، وآخر لاعب يفعل ذلك على ملعب ويمبلي الشهير. ويتذكر القائد التاريخي للمنتخب الألماني كثيراً من الحكايات عن «يورو» 1996، بما في ذلك «خوفه» من هدف بول غاسكوين في مرمى أسكوتلندا، وكيف رافقته طائرات مقاتلة إلى مطار فرانكفورت، وكيف وقف في إحدى الشرفات ليغني أغنية المنتخب الإنجليزي الشهيرة «كرة القدم تعود إلى موطنها» لمشجعي المنتخب الألماني الذين كانوا يشعرون بالقلق.
كان كلينسمان يتحدث عن هذه الذكريات الجميلة وهو يضحك، لكن عندما سألته عن احتمال أن يكرر نوير إنجازه ويقود المنتخب الألماني لمنصة التتويج في 11 يوليو (تموز)، توقف عن الضحك على الفور. وقال النجم الألماني البالغ من العمر 56 عاماً: «نظراً للثقافة التي نتمتع بها في ألمانيا، فإن التوقعات بشأن ما سيحققه المنتخب الألماني لا تتغير وتقف على أرض صلبة، لأن تاريخ المنتخب الألماني يقول إنه فاز بـ4 بطولات لكأس العالم و3 بطولات لليورو. وبالتالي، تكون التوقعات دائماً هي الفوز بأي بطولة نشارك فيها. أعتقد أن التوقعات قد تكون أعلى الآن بسبب كارثة الخروج من دور المجموعات بكأس العالم الأخيرة بروسيا، وأنا أقول ذلك بكل صدق. لقد أدى ذلك إلى إحباط كثيرين، وخاصة اللاعبين الذين شاركوا في تلك البطولة ولم يقدموا المستويات المتوقعة منهم. اللاعبون الذين يشاركون في البطولات الدولية يحملون آمال وطموحات بلادهم على أكتافهم، وبالتالي يتعين على الجيل الحالي للمنتخب الألماني أن يثبت أنه جيل جيد حتى يمحو آثار ما حدث في البطولة السابقة. لديّ ثقة في أن المنتخب الألماني سيبلغ نصف النهائي على أقل تقدير».
وينطبق نفس الأمر أيضاً على يواخيم لوف، الذي تولى قيادة المنتخب الألماني قبل 15 عاماً خلفا لكلينسمان بعد أن قاد الأخير المنتخب الألماني لاحتلال المركز الثالث في نهائيات كأس العالم عام 2006. وستنتهي مسيرة لوف مع المنتخب الألماني بعد بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020؛ حيث سيتولى المسؤولية هانسي فليك، على الرغم من أن منتقدي لوف يعتقدون أنه كان يجب إقالته على الفور بعد الخروج المهين من دور المجموعات في كأس العالم 2018. ويرفض كلينسمان فكرة أن الفترة الطويلة لبقاء مساعده السابق على رأس القيادة الفنية للمنتخب الألماني هي السبب في هذا التراجع الملحوظ.
يقول كلينسمان: «من الطبيعي أن يحدث صعود وهبوط في مسيرة أي فريق على مدى فترة طويلة من الزمن، كما أنه من الطبيعي أن يحدث صعود وهبوط في بنية أي برنامج لأي منتخب أو نادٍ على المدى الطويل. دائماً ما كان السير أليكس فيرغسون هو مثلي الأعلى في مجال التدريب؛ حيث تمكن من الحفاظ على النجاح الكبير طوال فترة طويلة من الزمن، وحافظ على نفس الروح الإيجابية، والقدرة على القيادة، والرغبة في تحفيز كل لاعب حتى يمكنه تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر».
ويضيف: «ما فعله يواخيم لوف على مدى 15 عاماً كان رائعاً في حقيقة الأمر. من المؤكد أنه كانت هناك خيبة أمل كبيرة للغاية في كأس العالم الأخيرة بروسيا، لكن في النهاية، وبغضّ النظر عن المدير الفني الذي يتولى المسؤولية، فإن الأمر يتعلق الأمر بالروح المعنوية للاعبين والحوافز التي لديهم. وتقع المسؤولية الكبرى على اللاعبين، لأنهم هم من يتخذون القرارات داخل الملعب، فإذا كان لديهم حافز كبير لتقديم نتائج جيدة خلال البطولة ومواصلة المشوار حتى المباراة النهائية، فسيكون بإمكانهم تحقيق ذلك».
ويتابع: «كان هناك كثير من الانتقادات الموجهة إلى يواخيم لوف بسبب ما حدث في روسيا، لكن بشكل عام الجمهور الألماني يحبه حقاً. إنه شخص جيد وسيحترمه الناس دائماً بسبب قيادته للمنتخب الألماني للفوز بلقب كأس العالم 2014. سيتمنون له التوفيق في بطولته الأخيرة، وسيحظى دائماً بحب كبير؛ لكن على الجانب الآخر فالجمهور الألماني يرغب في نسيان ما حدث في روسيا وتعويض ذلك بتقديم أداء جيد في البطولة الحالية. ولن يقبل الجمهور الألماني بأقل من الوصول للدور نصف النهائي، فهذا هو الحد الأدنى حقاً. والأفضل هو الفوز بالبطولة بالطبع. هذه التوقعات لم تتغير أبداً منذ أن كنت لاعباً».
ولدى كلينسمان صورة في منزله وهو يستلم كأس بطولة كأس الأمم الأوروبية من ملكة بريطانيا بعد الفوز في المباراة النهائية على جمهورية التشيك بهدفين مقابل هدف وحيد. وكان هذا الفوز، بفضل الهدف الذهبي الذي أحرزه أوليفر بيرهوف في الوقت الإضافي، هو الأول للألمان منذ توحيد ألمانيا الغربية والشرقية. ويستحضر قائد المنتخب الألماني في تلك البطولة كثيراً من الذكريات الرائعة.
يتذكر كلينسمان ما حدث آنذاك قائلاً: «كنا نقيم بالقرب من مانشستر في بداية البطولة. وكانت عائلاتنا قريبة في فندق مختلف، وكانت زوجاتنا يذهبن إلى مانشستر خلال النهار. ثم حدث هجوم بالقنابل في وسط مدينة مانشستر (أقيمت مباراة ألمانيا ضد روسيا في دور المجموعات في اليوم التالي على ملعب أولد ترافورد، وسجل كلينسمان هدفين في المباراة التي فازت فيها ألمانيا بثلاثية نظيفة)، وشعر الجميع بالصدمة. كنا جميعاً نخشى أن يحدث شيء آخر، لكن نحمد الله أنه لم تكن هناك هجمات أخرى. لكننا كنا نحب الإقامة في مانشستر، وكانت الأجواء طوال البطولة رائعة للغاية، وكنا نستمتع بذلك كثيراً».
ويضيف: «تعرضت لإصابة عضلية في الساق في مباراة دور الثمانية أمام كرواتيا، وهي الإصابة التي أجبرتني على مشاهدة مباراة الدور نصف النهائي (ضد إنجلترا) من المدرجات، وهذا هو السبب في أنني أستطيع التحدث عن تلك الأجواء الرائعة كأنني شاهدتها من الخارج، لقد كانت الجماهير متحمسة للغاية وتغني أغنية (كرة القدم تعود إلى موطنها). لقد كان بإمكان هذا المشهد أن يجعلك تشعر بالقشعريرة، ولا يهم في ذلك ما إذا كنت إنجليزياً أو ألمانياً. إنه مشهد لا يُنسى على الإطلاق. لقد أحببنا تلك الأغنية كثيراً وكنا نرددها طوال البطولة. لقد غنيناها في إحدى الشرفات في فرانكفورت بعد المباراة النهائية ولم يستوعبها الجمهور الألماني حقاً، لكنها أصبحت مشهورة جداً في ألمانيا بعد ذلك».
ويختتم كلينسمان حديثه قائلاً: «عندما فزنا بكأس العالم (في عام 1990) كنت أحد اللاعبين الشباب، وكان من الصعب فهم ما حدث للتو. كنت أنضم فقط إلى المجموعة وأحتفل معها وأقول لنفسي إن هذا هو أروع شيء في الحياة. لكن في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 1996 كنت قد وصلت لقمة عطائي الكروي، وكانت مسيرتي الكروية تقترب من نهايتها، وبدأت أفهم الأمور بشكل أفضل، وخاصة ما يتعلق بما يحدث لي ودوري في هذا الحدث الكروي الكبير. لقد كان لي الشرف أن أكون قائداً للمنتخب الألماني وأن أفكر بشكل أكبر في الآخرين وليس في نفسي فقط. لقد كنت أتمنى أن تسير الأمور على ما يرام مع الجميع وأن نستمتع بتلك اللحظة، فقد كنت أنظر للأمور بشكل مختلف عن الآخرين».


مقالات ذات صلة

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)
رياضة عالمية عثمان ديمبيليه لاعب المنتخب الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في ملعب «ستاد دو فرانس» (د.ب.أ)

ديمبيليه: لا مشكلة مع مبابي

أكّد مهاجم المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيليه، الخميس، عدم وجود أي خلاف مع قائد «الديوك» كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.