المخرج رودني حداد: لم نعد نملك الحجة لتقديم دراما غير جيدة

يحاكي مشاهد مسلسل «أمنيزيا» بلغة سينمائية متقنة

TT

المخرج رودني حداد: لم نعد نملك الحجة لتقديم دراما غير جيدة

فرض مسلسل «أمنيزيا» نفسه على الساحة الدرامية، منذ أول أيام لعرضه على منصة «شاهد» حتى اليوم. من حلقته الأولى يأسرك بقصته وبتقنياته العالية، بممثليه وبإدارة إخراجه، ينقلك إلى عالم دراما من المستوى الرفيع، بحيث لا تستطيع إلا أن تتابع حلقاته الثماني، الواحدة تلو الأخرى، من دون توقف. فعناصره الفنية مجتمعة، من صوت وصورة وموسيقى ومحتوى وتمثيل، ترتقي بمشاهدها إلى العالمية، ولكنها في الحقيقة صُنعت في لبنان.
كل الثقافة السينمائية التي يتمتع بها المخرج والكاتب والممثل رودني حداد، وضعها في تصرف هذا العمل (إنتاج «إيغل فيلمز»). وهو من بطولة الممثلين الكويتيين، فاطمة الصفي وحمد أشكناني. كما تشارك فيه مجموعة من نجوم الشاشة اللبنانية كديامان بوعبود وإيلي متري وختام اللحام وغيرهم. ويجمع في عمله الجديد فن المسرح ووهج السينما ومعالجة درامية ممتعة.
ويعلق حداد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الثقافة السينمائية مهمة عند أي مخرج. ومن الضروري أن يخزنها في أفكاره، فيستفيد من انعكاسها الفني عليه. ولكن من الضروري ألا يقوم بنقلها كنسخة طبق الأصل فتفقد قيمتها الفنية».
وعن كيفية تجميعه كل هذه الثقافة السينمائية المترجمة بوضوح في عملية إخراج «أمنيزيا» يقول: «أنا مسرحي أولاً، وأهم المخرجين في العالم دخلوا عالم الأفلام والدراما من هذا الباب. أما عملوا في مجال المسرح أو اطلعوا عليه باهتمام. أشاهد أفلاماً سينمائية عربية وغربية بشكل مكثّف حتى لو أن بعضها كان سيئاً. فكل اختبار عند غيرك لا بد أن ينعكس عليك بشكل أو بآخر».
قصة «أمنيزيا» من نوع السيكولوجي وتحكي عن مها (فاطمة الصفي) التي تتزوج من طلال (حمد أشكناني) صاحب شركة أدوية، رغم رفض والدها لهذا الارتباط. تسافر معه إلى لبنان حاملة حلمها في أن تصبح رسامة مشهورة، لتستيقظ بعد عشر سنوات من فقدان الذاكرة، داخل مصحة للأمراض النفسية، ومتهمة بعدد من الجرائم.
وضمن تغليفة درامية تخرج عن المألوف صورت بتقنية «وايد أنغل» الشبيهة بما تراه عين الإنسان المجردة، يأخذنا العمل إلى أبعاد وآفاق درامية تعتمد على المحتوى والتمثيل والصوت والموسيقى، تطبع العمل برونق فني مبتكر، يكمل جمال المشهدية ككل. ويعلق رودني حداد في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «استخدمت الموسيقى الاختبارية (إكسبريمنتال) للبنانيين شربل الهبر وفادي طبال إضافة إلى ثالثة أجنبية، لأنها تناسب فكرة العمل. وإذا ما تعمق المشاهد بكلمات الأغنيتين في بداية ونهاية المسلسل، سيكتشف مدى ارتباطها بالنص وقصة العمل. كما أن بعد المادة الصوتية هو أساسي بالنسبة لي، مع أنه يلاقي الإهمال مرات كثيرة في الأعمال الدرامية؛ فهو أداة لتلتقي فيه مع الزمان والمكان، وأحياناً يحل مكان المشهد الطويل، ويختصره بلقطة قصيرة تبرز أهمية الصوت».
لماذا هو ممتنّ من تجربته في «أمنيزيا»؟
«لأنها كانت تجربة ممتعة خضتُها مع ممثلين أصدقاء، وآخرين عرب، ما لبثنا أن أصبحنا قريبين جداً. كما أن التعاون مع شركة إنتاج رائدة كـ(إيغل فيلمز)، تضع في متناول يديك كل ما تحتاجه لصناعة درامية حقيقية. إن هذه التجارب العربية المختلطة تفتح أمامنا آفاقاً واسعة تلتقي فيها الثقافات واللغات والتقاليد». وماذا عن التكلم باللبنانية التي أجادها الممثل الكويتي حمد أشكناني؛ فهل كانت مقصودة لتقريب المسافات؟ يرد حداد: «كان من البديهي أن يتحدث باللبنانية، لأنه، وبحسب القصة، يعيش في لبنان منذ 10 سنوات. حمد بنفسه طلب التحدُّث بلهجتنا، المشهد صور بلقطة واحدة تطلب منا إعادات متكررة، كي يكون على المستوى المطلوب. فكان تحدياً من نوع آخر أظهرت فيه قدرات أشكناني الإنسانية».
وعن رأيه بالنجمين الكويتيين يقول: «فاطمة الصفي ممثلة وإنسانة رائعة، صاحبة موهبة تمثيلية رفيعة المستوى. وهي على فكرة تشبهني كثيرا كفنانة. الأمر نفسه يطبق على حمد أشكناني الذي قدّم شخصية تدور في السهل الممتنع فنجح فيها».
لاقى «أمنيزيا» كغيره من الأعمال الدرامية انتقادات طالت بعض الجرأة التي تخللته في مشاهد تجمع حمد أشكناني بفاطمة الصفي وبسينتيا كرم. ويعلق رودني حداد: «دراما المنصات سيف ذو حدين؛ فالحرية في التعاطي معها تنتج عنها وجهات نظر مختلفة قد لا تناسب جميع المشاهدين، وهم أقلية. فالهدف منها هو الإبقاء على موضوعات تدور في بيئة معينة، وهو الهدف الأساسي من هذه الدراما، لأنها تخصص لكل بيئة موضوعاتها؛ فالأمر لا يتعلق بالتشبه بالغرب، وما طرحناه في (أمنيزيا) هو أخطر من قبلة أو غمرة حنان؛ فالقيام باختبارات على الإنسان من قبل شركات الأدوية ومن باب التجارة لهو معضلة عالمية. ونحن سلَّطنا الضوء عليها لأنها تلامسنا عن قرب. المهم هو رفع مستوى الذوق العام في العالم العربي، وتغيير نمطه التفكيري فيما يخص المسلسلات. فيتم التركيز على الأفكار والمعالجة البصرية والموسيقى، وما إلى هنالك من عناصر فنية جميعها تخدم المشاهد، بحيث لا يعود يقبل بمتابعة عمل أقل مستوى، فيرتقي إلى الدراما المتقنة وبالمستوى المطلوب».
ويرى حداد أن دراما المنصات أتاحت الفرصة أمام المخرجين الشباب لترجمة أفكارهم الفنية ونقلها من السينما إلى المنصة. «هؤلاء لديهم شغف بالسينما، وجاءت المنصات لتفتح أمامهم باباً واسعاً لصناعة الدراما العربية». وعما أضافت إليه هذه التجربة يقول: «إنها تجربة أتحمل مسؤوليتها كاملة. هناك تجارب سابقة تحملت فيها إلى جانب مسؤولياتي، مسؤولية غيري وهنا يكمن الفرق».
وعن سبب تركيز المخرج أحياناً، وضمن مشهد واحد على ممثل أكثر من غيره يقول: «التركيز الذي تتحدثين عنه هو من وجهة نظر عمل غير محترف، لا أقاربه بتاتاً، لأنه يرتكز على مصالح معينة. فالممثل الحقيقي لا يحتاج إلى التركيز عليه من قبل المخرج. كل ما في الأمر أن هناك أحياناً ضرورة لإبراز معلومة معينة، يقولها ممثل موجود بين 5 آخرين فيتم التركيز عليه».
يرسم رودني حداد مشاهد مسلسل «أمنيزيا» بريشة فنان يبني لوحة سوريالية. ويدفعك إلى استخدام جميع حواسك بحيث تحلل وتبتسم، تتنفس الصعداء وتخاف، تتجمد أطرافك وتلتقط أنفاسك، وأنت تشتم رائحة الظلم والجريمة.
يأخذك في استراحة قسرية مع موسيقى لمشاهد مشوقة، تتوّجها الإثارة غير المستهلكة. يتقصّد أحيانا كثيرة استخدام مساحة معينة أو موقعاً ومعلماً لا يتعلق بجمالية المشهد، بل لإرساء أجواء تخدم وقع الصمت عليها أو ضجيجاً يثير الريبة. ويوضح: «مرات استعمل هذه المساحات للتذكير بمشهد سابق، أو للإشارة إلى موقف معين؛ فأي لقطة آخذها لا يكون هدفها مجانياً، بل نابعاً من موضوعية وخلفية معينة».
الدراما اللبنانية آيلة إلى التحسُّن برأيه و«عندما نرفع السقف ونتجرأ ولا نخاف من ردة فعل المشاهد، سنكون على الطريق المطلوب. نحن اليوم نعيش في زمن منافسة سليم، ينعكس إيجاباً على صناعة الدراما العربية ككل. لدينا جميع القدرات الإبداعية المطلوبة وميزانيات إنتاج جيدة، لم نعد نملك الحجة لتقديم عمل غير جيد».
وعن سبب الابتعاد عن الدراما الرومانسية ومقاربة موضوعات تدور في فلك التشويق والإثارة يقول: «الرومانسية استهلكت كثيراً، بحيث لم تعد ترضي المشاهد، لا سيما الشباب. المطلوب الآن تقديم قصص تلامس مجتمعنا العربي في مصر وسوريا والخليج، والكتاب مدعوون للتحرك. ليس المهم أن نملك القصة فقط، إذ إن الأهم هو معرفتنا كيفية إخبارها للمشاهد. فالإنتاج كان محلياً وكذلك المشاهد. اليوم توسعت هذ الصناعة، ودخلنا عصرها الحديث، والمطلوب امتلاك لغة تصويرية صحيحة».
لم يتسنَّ له متابعة أعمال رمضانية كثيرة «هذه الأعمال تعد تلفزيونية ولها جمهورها وتختلف عن دراما المنصات، خصوصاً بعدد حلقاتها الـ30، وتتطلب وقتاً لمتابعتها. أنا لا أحب هذا النوع من الأعمال الطويلة، وأفضّل عليها القصيرة ذات الأحداث السريعة؛ فعندما تُتاح الفرصة لتقديم عمل يشبهك أو كما ترغبين أن يكون تسقطين من معادلتك أي أعمال أخرى».
وعن جديده يقول: «أحضّر لعمل درامي جديد مع (إيغل فيلمز)، هذه المرة سيكون من كتابتي، ولكن فكرته لم تكتمل بعد».



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.