{الحصان الهدية} يعتلي منصة العمود الرابع في ساحة الطرف الأغر بلندن

{الحصان الهدية} يعتلي منصة العمود الرابع في ساحة الطرف الأغر بلندن

العمل العاشر الذي يعرض في الساحة.. ويقدم تصورًا حول تأثير المال والسلطة
الجمعة - 16 جمادى الأولى 1436 هـ - 06 مارس 2015 مـ

ساحة الطرف الأغر هي الأشهر بين المعالم اللندنية بلا شك، وتعد زيارتها من أهم المحطات في جدول أي زائر للمدينة، ولكن الساحة أيضا مقصد لسكان العاصمة وبقية المدن البريطانية؛ فهي محاطة بـ«ناشيونال غاليري» و«بورتريه غاليري»، حيث تقبع أعمال كبار الفنانين العالميين. ويعد «مشروع العمود الرابع» الذي أُطلق في عام 1999، من الإضافات الخلاقة للساحة الشهيرة. ويعتمد المشروع على مسابقة بين الفنانين لاختيار عمل فني يمكن أن يُوضَع فوق قاعدة العمود الرابع الشاغر بعكس باقي الأعمدة في الساحة، التي تحمل تماثيل لشخصيات شهيرة. والمعروف تاريخيا أن القاعدة التي صممها سير تشارلز باري بُنِيَت في عام 1841، كان من المقرر أن يوضع عليها تمثال للملك ويليام الرابع، ولكن تعثر ذلك المشروع لنقص التمويل. وبالأمس، رفع عمدة لندن بوريس جونسون الستار عن عاشر عمل فني يحتل قاعدة العمود، وهو بعنوان «الحصان الهدية»، للفنان البريطاني من أصل ألماني هانز هاك.

تمثال الحصان الذي صممه هاك مستوحيا لوحة لتشريح الحصان للفنان البريطاني الشهير جورج ستابز رسمها في عام 1766، أثار الجدل حول المغزى منه والرسالة السياسية الواضحة التي يحملها، خاصة أنه يسبق الانتخابات البرلمانية التي ستجري في شهر مايو (أيار) المقبل.

بداية، الحصان يلفت النظر لكونه ضامرا، نحيلا، يحمل «فيونكه» إلكترونية تحمل شريطا مصورا بآخر الأرقام في بورصة لندن، في إشارة إلى التأثيرات المدمرة للأسواق المالية، ويجيء الحصان إشارة لتمثال الملك ويليام الرابع ممتطيا حصانه الذي كان مقدرا للعامود الرابع. للكثير بدا أن الفنان يقصد الربط بين صورة القوة والسطوة ممثلة بالحصان والمال والتاريخ. ورغم المضمون القوي للتمثال، الذي يلمز أيضا سياسة التقشف التي تتبناها الحكومة الحالية، فإن عمدة لندن، وهو من ألمع أعضاء حزب المحافظين، اختار أن يرى مضمونا آخر للتمثال، فقال أثناء الاحتفال أمس: «هناك من سيقولون إن هذا الحيوان الضامر هو رمز للاتجاه المبالغ فيه لسياسة التقشف، وطريقة تفكير وزير الخزانة جورج أوزبورن، ولكنني أقول بكل ثقة إن الأمر ليس كذلك».

وأضاف شارحا رؤيته الساخرة للتمثال: «في هذه الأشكال الأسطوانية إشارة لعنصر فعال في البنية التحتية للعاصمة - لقطار الأنفاق الذي يجري تحت سطح هذه المدينة العظيمة. هذه الأشكال التي تلقت استثمارات رائعة من وزير الخزانة». ولكن الفنان الذي خاطبه جونسون بقوله: «أتمنى أن توافقني في هذا التحليل الفني»، قال إن تحليل جونسون كان «غريبا»، ولكنه لا يشعر أن عليه فرض رؤيته على الآخرين.

ومن الحاضرين التقت «بي بي سي» بالكاتب هوارد جاكوبسون الفائز بجائزة «بوكر» للرواية، الذي قال: «يروق لي التمثال بالفعل، هذا ما صنعته البورصة بجسد الحصان». أما رئيس لجنة تكليف الأعمال الفنية للعمود الرابع إيكو إيشون فقال: «عمل هانز هاك عمل نحتيّ مهم وساحر؛ فهو يطرح أسئلة حول دور المال والسطوة في لندن الحديثة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة