اضطرابات هرمون الحليب تؤدي إلى مشاكل جنسية

تحدث اختلالات لدى النساء والرجال

اضطرابات هرمون الحليب تؤدي إلى مشاكل جنسية
TT

اضطرابات هرمون الحليب تؤدي إلى مشاكل جنسية

اضطرابات هرمون الحليب تؤدي إلى مشاكل جنسية

هرمون الحليب، هرمون يتم إنتاجه وإفرازه من الخلايا اللبنية الموجودة في الفص الأمامي من الغدة النخامية (Pituitary gland)، وهي غدة صغيرة موجودة في قاعدة الدماغ. ويتم التحكم وتثبيط إنتاج هرمون الحليب عن طريق إفراز الدوبامين (Dopamine) من الغدة تحت المهاد (Hypothalamus)، وهي أيضاً غدة موجودة في قاعدة الدماغ، ويحافظ مستوى الدوبامين على مستوى هرمون الحليب ليبقى ضمن معدلاته الطبيعية، بينما يزيد هرمون الأستروجين من إفرازه.
دور هرمون الحليب
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة عبير محمد بن خميس استشارية باطنة وغدد صماء وسكري في جامعة الملك عبد العزيز – وأوضحت أن مستوى هرمون الحليب في الدم أو البرولاكتين (Prolactin)، في الحالات الطبيعية، يكون في كلا الجنسين (النساء والرجال) بنسب معتدلة وبسيطة تتفاوت خلال اليوم، ويكون تركيز البرولاكتين أعلى أثناء النوم وبعد وقت قصير من الاستيقاظ وأيضاً بعد أي إجهاد بدني أو ضغط نفسي. ويكون معدل الهرمون عند الذكور 2 - 15 نانوغرام /مل، وعند النساء غير الحوامل 3 - 27 نانوغرام / مل.
يساهم البرولاكتين في العديد من الوظائف الفسيولوجية في الجسم سواء للنساء أو الرجال. وأهم وظيفتين رئيسيتين هما: نمو الغدد الثديية داخل أنسجة الثدي حيث يحدث الإنتاج الفعلي للحليب، وتحفيز إنتاج الحليب في ثدي الأم بعد الولادة.
ومن الجدير بالذكر أن إفراز هرمون الحليب لا يقتصر فقط عند النساء بل يتم إفرازه أيضاً عند الرجال.
وما تزال وظائف البرولاكتين قيد الدراسات والأبحاث إلى الآن، وقد ثبت منها أن المستويات الطبيعية من البرولاكتين في الذكور تعزز من إفراز هرمون الذكورة، تستوستيرون (testosterone)، (وهو الهرمون المسؤول عن العلامات الجنسية الثانوية كتغير الصوت، كثرة الشعر، بناء الجسم الذكوري)، إضافة إلى إنتاج الحيوانات المنوية. ومن الوظائف الأخرى، إضافة إلى ما ذكر، فإن هرمون الحليب يعمل أيضاً على تعزيز الجهاز المناعي والحفاظ على الصحة الجنسية والإنجابية لكلا الجنسين.
مشاكل جنسية
تقول الدكتورة عبير بن خميس أن حدوث أي اختلال في نسب هرمون الحليب عن المعدل الطبيعي، عند الإناث أو الذكور، سواء كان ارتفاعا أو انخفاضاً، قد يؤدي إلى حدوث اضطرابات عند كلا الجنسين.
إن فرط برولاكتين الدم (Hyperprolactinemia) هي حالة شائعة نسبيا عند النساء عن الرجال، وهي حالة تعني زيادة في إفراز هرمون البرولاكتين في دم النساء غير الحوامل أو الرجال. إن زيادة إفراز البرولاكتين يؤدي إلى خفض مستويات الهرمونات الجنسية (هرمون الأستروجين عند النساء والتستوستيرون عند الرجال) مما قد يؤدي إلى حدوث العقم أو ضعف في الرغبة الجنسية وانخفاض في كثافة العظم في كلا الجنسين.
نتيجة ذلك، قد تعاني المرأة على وجه الخصوص من بعض الأعراض مثل: حدوث انقطاع للدورة الشهرية أو عدم انتظامها، جفاف المهبل، وجود شعر زائد في الجسم، إفرازات حليبية من الثدي رغم عدم الحمل أو الإرضاع. وقد تعاني الفتيات المراهقات أيضاً من مشاكل في الدورة الشهرية وإفرازات من الثدي.
أما الرجل، فقد يعاني من ضعف الانتصاب، وقلة تصنيع الحيوانات المنوية مسببة العقم، بالإضافة إلى قلة شعر الجسم وقلة كتلة العضلات، وأيضاً من تضخم الثدي (التثدي gynecomastia) أو خروج إفرازات منه في بعض الأحيان.
وفي نفس الوقت، يجب أن نعلم أن بعض الأشخاص المصابين بفرط برولاكتين الدم قد لا تظهر عليهم أي أعراض. أما في حالة الشخص المصاب بورم برولاكتيني (prolactinoma) كبير، فإنه قد يشكو من صداع أو مشاكل في الرؤية وذلك لأن العصب البصري قريب من الغدة النخامية وقد يتأثر في حالة وجود ورم كبير.
أسباب ارتفاع الهرمون
> أولا: أسباب فسيولوجية، تؤدي عادة إلى ارتفاع هرمون الحليب منها الحمل والرضاعة الطبيعية، التوتر والضغط العصبي، وأيضاً الإجهاد البدني.
> ثانيا: أسباب مرضية، يمكن تلخيصها كما يلي:
- الورم البرولاكتيني في الغدة النخامية (Prolactinoma)، الذي ينتج مستويات عالية من هرمون البرولاكتين، قد يكون الورم صغير الحجم (أي أقل من 1سم) أو كبيرا (أكبر من 1سم). وعادة ما تكون هذه الأورام حميدة وهي أكثر شيوعا عند النساء عن الرجال ونادرا ما تحدث عند الأطفال.
- الأورام والأمراض الأخرى التي تصيب الغدة النخامية.
- خمول الغدة الدرقية.
- أمراض الكبد والكلى المزمنة.
- متلازمة تكيس المبايض.
> ثالثا: أسباب أخرى، منها:
- استخدام بعض الأدوية، مثل بعض أدوية ضغط الدم أو بعض الأدوية المضادة للاكتئاب أو أمراض الذهان.
- العلاج الإشعاعي للأورام الموجودة في الغدة النخامية أو بالقرب منها.
> رابعا: في بعض الأحيان لا يكون هناك سبب واضح لفرط برولاكتين الدم.
العلاج
> ما هو علاج ارتفاع هرمون الحليب؟ تقول الدكتورة عبير بن خميس أن العلاج يعتمد على السبب وراء ارتفاع الهرمون، ويكون كالتالي:
- إذا كان السبب خمول الغدة الدرقية، فيتم علاجه بالهرمون التعويضي (ثايروكسين Thyroxine) للغدة الدرقية وبالتالي يساعد على عودة هرمون البرولاكتين إلى مستواه الطبيعي.
- إذا كان السبب أدوية يستخدمها المريض، فبالإمكان استبدالها بأدوية أخرى بعد استشارة الطبيب أو إضافة دواء للمساعدة على خفض مستويات البرولاكتين.
- إذا كان السبب وجود الورم البرولاكتيني في الغدة النخامية، وكان حجم الورم البرولاكتيني أقل من 1 سم والمريض لا يشكو من أي أعراض فإنه لا يستدعي العلاج بالأدوية لكن يحتاج إلى متابعة. أما إذا كان المريض يشكو من أعراض أو كان حجم الورم أكبر من 1 سم فإنه يستلزم العلاج بالأدوية والتي تتضمن محفزات الدوبامين مثل (بروموكريبتين bromocriptine) أو (كابرغولين cabergoline). وهي أدوية فعالة جدا في خفض مستويات هرمون البرولاكتين وتصغير حجم معظم أورام البرولاكتين، فهي تعتبر من أكثر محفزات الدوبامين فعالية على خفض مستويات البرولاكتين بنسبة 90 في المائة تقريبا وأقلها آثاراً، جانبية وغالبا ما تصل إلى المستوى الطبيعي، كما أنها عادة ما تقلل من حجم الأورام البرولاكتينية إلى وضعها الطبيعي.
> متى يبدأ التحسن بعد العلاج؟ أوضحت الدكتورة عبير بأن مستوى هرمون البرولاكتين ينخفض عادة خلال أول أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من العلاج لكن انخفاض حجم الورم قد يستغرق وقتا أطولا.
إذا انخفض مستوى البرولاكتين إلى المعدل الطبيعي فإن الأعراض الناتجة عن ارتفاع البرولاكتين تزول. وفي النساء، تعود وظيفة المبيض ويرتفع هرمون الأستروجين وتعود الدورة الشهرية إلى طبيعتها وكذلك الخصوبة.
وفي الرجال، تعود وظيفة الخصية ويرتفع هرمون التستوستيرون مما يؤدي إلى زيادة الطاقة والرغبة الجنسية وتعود القدرة على الانتصاب والخصوبة وكذلك يتراجع تضخم الثدي.
> ما مدة استمرارية العلاج؟ إذا ظل مستوى البرولاكتين طبيعيا ولم يظهر أي ورم في أشعة الرنين المغناطيسي لمدة عامين على الأقل فمن الممكن تجربة إيقاف الدواء، لكن قد يعود ارتفاع البرولاكتين مرة أخرى بعد إيقاف العلاج لذلك فلا بد من متابعة مستوى هرمون الحليب بعد التوقف كل ثلاثة أشهر لمدة سنة ثم سنويا. وإذا بدأ مستوى الهرمون في الارتفاع فإنه يجب استئناف العلاج مرة أخرى.
في حال ما إذا كانت الأدوية المحفزة للدوبامين غير فعالة في خفض مستوى البرولاكتين أو إذا كان الشخص لا يستطيع تحمل الآثار الجانبية للعلاج فإن من الممكن اللجوء إلى استئصال الورم جراحيا.
> ماذا إن حدث الحمل أثناء العلاج؟ إذا كان لدى المرأة ورم برولاكتيني وحدث الحمل أثناء فترة العلاج فإننا غالبا ننصح بإيقاف الدواء المحفز للدوبامين نظرا لعدم وجود معلومات كافية حول سلامة هذه الأدوية أثناء الحمل. ويجب أن يتم ذلك باستشارة الطبيب لأنه في حالات أخرى قد تستدعي الاستمرار على العلاج حتى أثناء فترة الحمل خصوصاً إذا كان حجم الورم كبيرا. وخلال فترة الحمل، من الممكن أن يزداد حجم الورم البرولاكتيني لذلك لا بد من المتابعة المستمرة أثناء فترة الحمل.
نقص إفراز هرمون الحليب
توضح الدكتورة عبير بن خميس أن هذه الحالة تدعى بنقص برولاكتين الدم (Hypoprolactinemia) ومن أعراضها: عدم القدرة على إنتاج الحليب بعد الولادة، اضطرابات الدورة الشهرية، وكذلك العقم والضعف الجنسي. ومن أهم أسباب نقص هرمون البرولاكتين ما يلي:
- متلازمة شيهان (Sheehan›s syndrome) وهي حالة تحدث عندما تتضرر الغدة النخامية أثناء الولادة نتيجة فقدان الدم الشديد أو الانخفاض الشديد في ضغط الدم أثناء المخاض أو بعده مما يؤدي إلى نقص الأكسجين الواصل للغدة النخامية وبالتالي قصور ونقص في إفراز هرموناتها. وتبدأ الأعراض بالظهور أحيانا بعد الولادة مباشرة وأحيانا تظهر تدريجيا بعد أشهر أو حتى سنوات.
- قصور الغدة النخامية نتيجة التهاب أو ورم أو استئصال الغدة النخامية جراحيا لأسباب مرضية.
- الإفراط في علاج زيادة هرمون الحليب وتناول جرعات دوائية زائدة مما يؤدي إلى نتيجة عكسية ونقص مستوى هرمون الحليب.
أما عن علاج نقص هرمون الحليب، فإنه يعتمد على سبب نقص الهرمون، فإذا كان السبب جرعة زائدة من محفزات الدوبامين فيكون العلاج عن طريق تقليل الجرعات الدوائية المتناولة لعلاج زيادة هرمون الحليب، أما إذا كان السبب حالة متلازمة شيهان يكون العلاج بالهرمونات البديلة مدى الحياة.

متى يتم إجراء فحص هرمون البرولاكتين في الدم؟

تجيب الدكتورة عبير بن خميس بأن تحليل نسبة هرمون البرولاكتين في الدم يمكن عمله بطلب من الطبيب المعالج في الحالات التالية:
- ظهور بعض علامات وأعراض الورم البرولاكتيني مثل صداع غير مبرر وضعف البصر أو إفرازات غير مبررة من حلمة الثدي.
- إذا كانت المرأة تعاني من عدم انتظام في الدورة الشهرية أو تأخر الإنجاب.
- إذا كان الرجل يعاني من انخفاض الرغبة الجنسية أو العقم أو إفرازات من الحلمة أو انخفاض في مستوى هرمون التستوستيرون.
- في حالة الاشتباه بأمراض الغدة النخامية.
وتضيف الدكتورة بن خميس أنه في حال أن تحليل الدم كشف عن وجود ارتفاع في هرمون الحليب فإنه يكون مدعاة لأن يطلب الطبيب المعالج إجراء مزيد من التحاليل الأخرى لمعرفة السبب وذلك بعد استبعاد استخدام بعض الأدوية وكذلك الحمل في النساء. ويعتبر من أهم تلك التحاليل تحليل هرمونات الغدة الدرقية. أما في حالة الاشتباه بوجود ورم برولاكتيني، فغالبا ما يتم عمل تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ والغدة النخامية كخطوة تأكيدية للتشخيص.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

صحتك الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

الدماغ يعتمد على المحاكاة في التعلم إذ يبدأ الطفل بتكرار الأصوات ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي غني بالبكتريا النافعة التي تُساعد على منع دخول المركبات المُسبّبة للالتهاب إلى مجرى الدم (أ.ف.ب)

10 أطعمة للإفطار تساعد على مكافحة الالتهابات

قد يساعد الإفطار الصحي على تقليل الجزيئات الالتهابية في الجسم، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، وأحماض «أوميغا3» الدهنية، والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
TT

5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى مشروبات الطاقة للحصول على دفعة سريعة من النشاط والتركيز، خاصة خلال العمل الطويل أو السهر.

لكن هذه الجرعة السريعة من الكافيين والسكر قد تعطي نتيجة عكسية؛ إذ يحذر خبراء الصحة من أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة. ويرجع ذلك إلى عوامل عدة تؤثر في الجسم على المديين القصير والطويل.

وفيما يلي أبرز الأسباب التي تجعل مشروبات الطاقة تزيد الشعور بالتعب، حسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

الجفاف

تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين، وهو مادة مدرة للبول قد تزيد فقدان السوائل في الجسم.

ومع نقص الترطيب قد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، الصداع، التعب، تشنجات العضلات، وجفاف الفم، وقد تتفاقم الأعراض في حالات الجفاف الشديد لتشمل الإغماء وتسارع ضربات القلب. وعدم القدرة على التبول.

هبوط السكر المفاجئ

تحتوي معظم مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر؛ ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يليه انخفاض مفاجئ يعرف بـ«انهيار السكر».

وغالباً ما يحدث ذلك بعد ساعة إلى ساعتين من تناول المشروب، ويصاحبه شعور بالتعب وضعف التركيز.

أعراض انسحاب الكافيين

إذا كنت تستهلك مشروبات الطاقة باستمرار، فقد تعاني أعراض انسحاب الكافيين عند تقليل استهلاكك لها أو التوقف عنها تماماً.

ومن أبرز هذه الأعراض، التعب والنعاس والصداع، وصعوبة التركيز والغثيان.

التعود على الكافيين

مع مرور الوقت قد يطوّر الجسم نوعاً من التحمل للكافيين؛ ما يجعل تأثيره المنبه أقل فاعلية.

ونتيجة لذلك؛ يحتاج الشخص إلى كميات أكبر للحصول على مستوى الطاقة نفسه، بينما قد يؤدي ذلك في الواقع إلى النعاس والإرهاق وصعوبة التركيز.

اضطراب دورة النوم

رغم أن مشروبات الطاقة قد تساعد على البقاء مستيقظاً لفترة قصيرة، فإن الإفراط في الكافيين قد يخلّ بدورة النوم الطبيعية. ويرتبط ذلك بزيادة الأرق، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وضعف جودة النوم، مما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالنعاس والتعب خلال النهار.


لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟
TT

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لماذا يكرر طفلي الكلمات... ويجيب بصدى السؤال؟

لين، طفلة في ربيعها الثالث، أبهرت والديها وأقاربها بما تتمتع به من مهارات لافتة، مقارنة بكثير من أقرانها... لم تكن صامتة، ولا متأخرة في النطق؛ بل على العكس؛ كانت كثيرة الحديث، تحفظ الجمل الطويلة، وتعيد مقاطع من القصص والبرامج التي تسمعها بدقة مدهشة، فتعيد بناء عالمها اللغوي.

السؤال... والصدى

طفلة يقِظة، حاضرة الذهن، تلتقط الكلمات كما تلتقط العصافير حبات القمح، تحفظها بنغمتها وإيقاعها، ثم تعيدها بتمكن واضح. إذا سألتها: «هل تريدين الحلوى؟»، جاءك الرد فوراً، بالنبرة ذاتها تقريباً: «هل تريدين الحلوى؟». وإن أعدت السؤال، عاد إليك الجواب صدى للسؤال نفسه.

تنظر الأم بفخر إلى قدرة طفلتها على الحفظ والتقليد، غير أن هذا الإعجاب لا يخلو من سؤال داخلي يلازمها: هل يعكس ذلك ذكاءً لغوياً مبكراً؟ أم أنه علامة تستحق التوقف عندها؟

هذا المشهد لا يخص «لين» وحدها؛ بل يتكرر في بيوت كثيرة... طفل يعكس السؤال بدل أن يجيب عنه، فيظن بعض الأهل أنه يعاند أو لم يفهم، بينما يذهب آخرون إلى ربط التكرار باضطرابات نمائية قبل اكتمال الصورة.

«الترديد الببغائي للكلام»

علمياً، يُعرف هذا النمط باسم الإيكولاليا (Echolalia) أو «الترديد الببغائي للكلام» أو «صدى الكلام». وهو سلوك لغوي قد يظهر ضمن المسار الطبيعي لاكتساب اللغة في السنوات الأولى، حين يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على المحاكاة بوصفها آلية التعلم الأساسية. لكنه في سياقات معينة قد يكون جزءاً من نمط أوسع يستدعي تقييماً متخصصاً.

الفارق لا يكمن في التكرار ذاته، بل في الصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، واستجابته لاسمه، وتطور مفرداته، وطبيعة تفاعله الاجتماعي.

فما الذي يحدث في دماغ الطفل حين يعيد السؤال بدل أن يجيب عنه؟ هل يولد بعض الأطفال أكثر ميلاً إلى التقليد؟ ومتى يكون هذا الصدى مرحلة عابرة في نمو اللغة؟ ومتى يتحول إلى إشارة تنبيه مبكرة؟

لين... براءة الطفولة ودهشة اكتشاف اللغة في عالم الكلمات المكررة

حالة "الإيكولاليا"

بين الإفراط في الاطمئنان والإفراط في القلق، تقف الحقيقة العلمية أكثر توازناً وهدوءاً. وهذا ما نحاول إيضاحه في السطور التالية.

• ما المقصود بالإيكولاليا؟ الإيكولاليا هي تكرار الطفل للكلام الذي يسمعه دون تعديل فوري. وهي ليست مرضاً بحد ذاتها؛ بل سلوك لغوي موصوف في أدبيات النمو منذ عقود. وقد أشار الباحثان Prizant & Duchan (1981) في دراسة مبكرة، إلى أن التكرار قد يؤدي وظائف تنظيمية أو تواصلية، وليس مجرد نسخ آلي للكلام.

وتنقسم الحالة إلى نوعين رئيسيين:

-الإيكولاليا الفورية (Immediate Echolalia): تكرار الجملة مباشرة بعد سماعها.

-الإيكولاليا المؤجلة (Delayed Echolalia): إعادة عبارات سُمعت سابقاً في سياق مختلف.

وتشير مراجعات تطور اللغة لدى الأطفال إلى أن هذا التكرار قد يمثل مرحلة انتقالية بين التقليد الصوتي والفهم الدلالي (Tager-Flusberg et al., 2005).

• التقليد: آلية التعلم الأولى. في السنوات الأولى من العمر، يعتمد الدماغ على المحاكاة (Imitation) بوصفها حجر الأساس في التعلم. فالطفل لا يبدأ بالقواعد اللغوية؛ بل بتكرار الأصوات، ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى.

وتوضح أبحاث علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية (Mirror Neuron System)، الذي وصفه Rizzolatti & Craighero (2004)، يلعب دوراً محورياً في هذا السياق؛ إذ يسمح بمحاكاة الأفعال والأصوات التي يلاحظها الطفل. لذلك يكون الدماغ في هذه المرحلة مهيأً لاستقبال الأنماط الصوتية قبل أن تتبلور مهارة استخدامها بصورة مستقلة.

هل هي ظاهرة طبيعية؟

• ماذا يحدث في مناطق اللغة؟ تتوزع معالجة اللغة في الدماغ بين:

- منطقة بروكا (Broca’s Area) المسؤولة عن إنتاج الكلام.

- منطقة فيرنيكه (Wernicke’s Area) المسؤولة عن الفهم.

في الإيكولاليا التطورية، قد يكون المسار السمعي فعالاً جداً (الالتقاط)، بينما لا تزال مهارات الاستخدام السياقي (Pragmatics) في طور النضج. لذا قد يكرر الطفل السؤال، لأنه لم يطوّر بعد القدرة الكاملة على معالجة السؤال وتحويله إلى إجابة بصيغة المتكلم.

ومن المهم التأكيد أن التكرار لا يعني بالضرورة غياب الفهم؛ ففي بعض الحالات يكون التكرار وسيلة لمعالجة السؤال داخلياً قبل الإجابة.

• هل تُعدّ الظاهرة طبيعيةً؟ تُعد الإيكولاليا شائعة بين سن 18 شهراً و3 سنوات، وغالباً ما تتراجع قبل سن الرابعة مع نضج المهارات الاجتماعية.

وتكون مطمئنة عندما يتوافر:

- تواصل بصري جيد واستجابة سريعة للاسم.

- فهم للأوامر البسيطة.

- لعب رمزي أو تخيلي.

- تطور تدريجي في حصيلة المفردات.

في هذه الحالة، نكون أمام مرحلة نمائية طبيعية.

لين...هل تصبح فنانة الغد؟

الإيكولاليا في السياق العربي

في البيئة العربية، حيث يزدوج الخطاب بين الفصحى والعامية، وأحياناً تضاف لغة أجنبية أخرى، قد يزداد التكرار مؤقتاً نتيجة تعدد الأنماط اللغوية. وتشير أبحاث الازدواجية اللغوية (Genesee, 2006) إلى أن الأطفال ثنائيي اللغة قد يُظهرون أنماطاً انتقالية لا تعكس تأخراً حقيقياً؛ بل إعادة تنظيم داخلي للغة، لا علامة اضطراب.

علامات مميزات

• ما الذي يميز الطفل المقلد؟ الأطفال ذوو مهارات التقليد العالية غالباً ما يمتلكون:

- ذاكرة سمعية قوية.

- حساسية للنبرة والإيقاع.

- قدرة على التمييز الصوتي الدقيق.

- استعداداً لاكتساب لغات متعددة.

في السياق الطبيعي، قد يعكس التقليد دماغاً نشطاً في التقاط الأنماط، لا خللاً فيها.

• هل طفل اليوم المقلِّد هو فنان الغد؟ قد يتساءل البعض: هل تشير القدرة الدقيقة على التكرار وتقليد الأصوات إلى موهبة فنية مستقبلية، كأن يصبح ممثلاً بارعاً في تقمص الشخصيات أو مقلداً محترفاً للأصوات؟

علمياً، لا يمكن ربط ظاهرة نمائية مبكرة بمسار مهني محدد لاحقاً. غير أن بعض السمات العصبية المرتبطة بالتقليد - مثل قوة الذاكرة السمعية (Auditory Memory)، ودقة التقاط النبرة والإيقاع (Prosody Processing)، وحساسية التمييز الصوتي (Phonological Discrimination) - تُعدّ من المهارات الأساسية في مجالات الأداء الصوتي، والتمثيل، والدوبلاج، وتعلم اللغات، وحتى الموسيقى.

وقد أظهرت دراسات في علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية الذي يسهم في المحاكاة والتعلم بالملاحظة، يلعب دوراً في فهم التعبير العاطفي ونقله، وهي مهارات جوهرية في الفنون الأدائية. إلا أن هذه القابلية العصبية تمثل استعداداً عاماً لا أكثر؛ فهي تحتاج إلى بيئة داعمة، وتدريب مستمر، وسمات شخصية معينة كي تتحول إلى موهبة فنية متبلورة.

لذلك، قد يكون الطفل المقلِّد اليوم أكثر حساسية للأنماط الصوتية، وأكثر استعداداً لاكتساب مهارات لغوية أو أدائية مستقبلاً، لكن الطريق من «الصدى» إلى «الاحتراف» لا ترسمه ظاهرة واحدة؛ بل تصنعه الخبرة والتوجيه والتشجيع.

إن التقليد في الطفولة ليس تنبؤاً بالمهنة، لكنه قد يكشف عن قابلية معرفية تنتظر بيئة تُنمّيها، وما قد يبدو اليوم مجرد تقليد عفوي، قد يكون في جوهره حساسية مبكرة لالتقاط النمط.

دور الوالدين

توضح الدكتورة كلير سميث (Claire Smith)، مستشارة النطق واللغة في منظمة «Speech and Language UK» البريطانية، أن الأطفال يلجأون إلى الإيكولاليا في كثير من الأحيان، لأنهم ما زالوا في طور تطوير مهارات فهم الكلمات والمعاني، وأن الإيكولاليا تختفي مع مرور الوقت. ومع ذلك، حتى إذا استمر الطفل في تكرار الكلمات والعبارات لفترة، فلا داعي للقلق، فنحن بوصفنا مستشارين في هذا المجال ننظر إلى هذه الظاهرة على أنها خطوة انتقالية نحو تطور لغوي أكثر استقلالاً. فهي ليست مجرد تقليد للكلام، بل مفيدة للأطفال، وتساعدهم في اكتساب القدرة على استخدام اللغة بصورة أفضل.

وتضيف كلير أن هناك كثيراً من الخطوات البسيطة التي يمكن للوالدين القيام بها لمساعدة الطفل في توسيع فهمه اللغوي والانتقال تدريجياً إلى مراحل أكثر تقدماً في استخدام اللغة. ومن ذلك:

- تقديم نموذج للإجابة بدل التوبيخ والتصحيح السلبي:

الأم: «ما اسمك؟»، الطفل: «ما اسمك؟»، الأم: «اسمي لين».

- تعزيز الإجابة الصحيحة بالمدح.

- القراءة اليومية.

- تشجيع اللعب التخيلي، فالتفاعل الإيجابي يُسرّع نضج اللغة أكثر من أي توبيخ أو ضغط.

• متى تستدعي الظاهرة التقييم؟ الإيكولاليا قد تظهر أيضاً في سياق اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD). غير أن وجود الإيكولاليا وحدها لا يكفي للتشخيص. إذ لا بد من وجود نمط أوسع من صعوبات التواصل الاجتماعي والسلوكيات النمطية المتكررة. وقد أوضحت الأدبيات السريرية أن الإيكولاليا في سياق التوحد تكون عادة جزءاً من منظومة أوسع من التحديات التواصلية.

الخلاصة

عادت «لين» بعد زيارة عددٍ من المتخصصين في طب أعصاب الأطفال، ومعها تقارير مطمئنة تشير إلى أنها طفلة ذات قدرات معرفية مرتفعة، وأن مستوى ذكائها العام (Intelligence Quotient – IQ) يفوق المتوسط مقارنة بأقرانها. كانت تستوعب وتتفاعل وتبني عالمها اللغوي بطريقتها الخاصة.

ولم يكن تكرارها للأسئلة دليلاً على نقص في الفهم؛ بل مرحلة من مراحل تنظيم اللغة داخل دماغ لا يزال ينسج خيوط المعنى من أصوات وكلمات متراكمة. فكما تشير الأدبيات العلمية في تطور اللغة، فإن المحاكاة غالباً ما تسبق الاستقلال اللغوي، وأن التكرار قد يكون طريقاً مؤقتاً بين السمع والفهم والتعبير. وبين الصدى والمعنى يبني الدماغ جسور التواصل.

إن الحكم على الإيكولاليا لا يكون بالكلمة المكررة وحدها؛ بل بالصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، ودرجة انتباهه، ولعبه الرمزي، وتفاعله الاجتماعي، وتقدمه المعرفي.

وفي حالة لين، كانت هذه الصورة مطمئنة، بل مبشِّرة. وعلينا أن نتذكر أن الطفل حين يجيب بالسؤال لا يتحدى ولا يتجاهل، بل يمر بمرحلة من مراحل التعلم. فليس كل صدى إنذاراً، وليس كل تكرار علامة اضطراب، فبعض الأصداء ليست إلا الخطوات الأولى في رحلة نضج اللغة واكتسابها.


كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
TT

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.

تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟

الضوضاء البيضاء

* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).

وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.

* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».

ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.

* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.

الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية

رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.

وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.

أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».

وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.

نصائح لنوم أفضل

نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.

- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.

- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).

- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.

- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».