المدير العام المساعد لـ«الفاو»: 75 مليون عربي مهددون بالجوع بنهاية العقد الحالي

تقرير أممي يحذّر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في المنطقة

عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
TT

المدير العام المساعد لـ«الفاو»: 75 مليون عربي مهددون بالجوع بنهاية العقد الحالي

عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

سلط تقرير أممي، صدر أمس بعنوان «نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2020»، الضوء على مستوى التقدم الذي أحرزته بلدان المنطقة نحو تحقيق هدف التنمية المستدامة الثاني، بشأن القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، وبشأن القضاء على جميع أشكال سوء التغذية.
ورجح التقرير أن تتدهور آفاق الأمن الغذائي والتغذية في المنطقة بسبب الاضطرابات الاقتصادية الهائلة الناجمة عن جائحة (كوفيد - 19) التي أدت إلى زيادة عدد الأشخاص الضعفاء غير القادرين على تبني نظم غذائية صحية ومتوازنة. وفي ضوء التفاوتات الكبيرة بين بلدان المنطقة العربية، من حيث وضعيها الاقتصادي والسياسي، فضلاً عن قدرات الصمود، فقد كان للجائحة تأثيرات متباينة على الأمن الغذائي والتغذية، حيث كانت البلدان ذات الاقتصادات الهشة والبلدان التي تعاني من أزمات ممتدة هي الأكثر تضرراً.
التقت «الشرق الأوسط» عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، لسؤاله عن الأوضاع الغذائية بالمنطقة وبحث نتائج التقرير. واعتبر الواعر أن حالة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية يشكلان «تحديا جادا»، لافتا إلى أن المنطقة العربية لا تزال خارج المسار الصحيح المطلوب لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة المتمثل بالقضاء على الجوع.
وفيما يلي تفاصيل الحوار
> ظهرت في الفترة الماضية تقارير أممية ومؤسساتية «فاجعة» حول وضع الغذاء العالمي بينما دول عدة لم تخرج من أزماتها الاقتصادية التي فاقمتها الجائحة... أي الدول الأكثر عرضة للخطر في منطقتنا؟
- تشكل حالة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في المنطقة تحديا جادا، لكننا لا نستطيع تسميتها بالفاجعة، أولا لأن لها مسببات واضحة قادت إلى استنتاج أن المنطقة العربية لا تزال خارج المسار الصحيح المطلوب لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة المتمثل بالقضاء على الجوع. ففي العقود الماضية تزايد انعدام الأمن الغذائي، وبخاصة نقص التغذية، بشكل واضح في الإقليم لأسباب عدة أهمها حالة الصراعات المستمرة. ثانيا أن التراجع الذي تشهده حالة الأمن الغذائي والتغذية عالمية وغير مقصورة على المنطقة العربية. لكن من المهم إدراك أن التحديات الاقتصادية التي يشهدها الإقليم وحالة انعدام الاستقرار الاقتصادي والسياسي التي تشهدها دول كثيرة في المنطقة تسهمان بشكل كبير في تردي الوضع واستمراره في إبعادنا عن تحقيق هدف القضاء على الجوع، ما أدى إلى تفاقم التأثيرات التي فرضتها الجائحة على كافة الأصعدة. ويتوقع التقرير أن يصل عدد الأشخاص المتأثرين بالجوع إلى 75 مليونا بحلول عام 2030، وقد يزيد من سوء هذا التوقع وضع الجائحة المستمر.
في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، كان 5 ملايين سوري في عام 2020 يعتمدون على المساعدات من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، كما بات العمال اللبنانيون يتنافسون مع العمال السوريين على الوظائف في القطاع الزراعي، مما يزيد البطالة والفقر في المناطق الريفية، وبالتالي يضعف القدرة على الحصول على الغذاء. وفي جنوب اليمن أشارت تقارير إلى أن 29.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2020 بسبب تأثيرات العنف، إضافة إلى الظروف الاجتماعية الاقتصادية التي كانت سائدة قبل النزاع، وقد ثبت أن العنف هو المحرك الرئيسي لهذه الحالة، إلى جانب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى الموجودة مسبقاً.
> هل لديكم مبادرات عاجلة قريبة - سواء منفردة أو بالتعاون مع شركاء - لمعاونة الدول الأكثر تهديداً ومعالجة الأوضاع؟
- من المؤكد أن كافة المنظمات والبرامج الأممية تعمل بشكل مستمر يدا بيد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، ويسري ذلك على العمل الأممي لمساعدة الدول الأكثر تضررا لاستعادة مسارها لتحقيق تلك الأهداف. وتعمل هذه المنظمات من خلال آلاف المبادرات حول العالم لمساعدة الدول والأقاليم لتنمية قدرتها على الصمود، والفاو إحدى المنظمات التي تقود الجهود عالميا وإقليميا لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتطوير القطاع الزراعي، وقد أعلنت عن عدة مبادرات من بينها مبادرة «يداً بيد»، التي تهدف إلى تسريع التحول الزراعي والتنمية الريفية المستدامة تحت قيادة الدول الأعضاء. لكن الشراكات عامل رئيسي في مدى نجاعة هذه الجهود، فالدول هي المحرك الرئيسي للتنمية حول العالم، وكذلك المنظمات غير الربحية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ومن دون التعاون المشترك لحل الأزمات التي يواجهها الأمن الغذائي، فإن حالة الأمن الغذائي ستستمر في الانحدار مع استمرار تحديات التنمية المستدامة على كافة الأصعدة الأخرى، العلاقة نسبية طردية بين كافة الأهداف، فمن دون قضاء على الفقر سيستمر الجوع، ومن دون تحسين الأمن الغذائي والتغذية لن تكون هناك صحة جيدة ولا رفاهية... الخ. والهدف أن تتحول كل المخرجات السلبية إلى أصفار، لكن الوضع الحالي يهدد هذا الهدف. ويواجه الإقليم تحديات عدة لخلق شراكات إقليمية حقيقية يصب معظمها في الجانب السياسي، لكننا متعهدون بخلق كافة السبل لتشجيع العمل الجماعي من أجل تحسين قطاعات التنمية المختلفة، خاصة أن الحاجة للغذاء أمر أساسي لبقاء الإنسان، ومن دونه فإن عجلة الحياة ستنكسر.
> هل ترون أن الدول الأكثر تهديداً يمكن حل أزماتها اقتصادياً سواء عبر الدعم الفني أو المادي؟
- أرى أن العوامل التي تؤثر في الأزمات الاقتصادية شديدة التعقيد، وهي مترابطة بعضها البعض وتعتمد بشكل كبير على استقرار الوضع السياسي وحالة سلاسل الغذاء على كافة المستويات الجغرافية. لكن دور منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة فاعل ويستند إلى خبرات مؤسسية وكفاءات بشرية امتدت لعقود في مساعدة الدول على النهوض بقطاعات الزراعة والغذاء والتنمية المستدامة بشكل عام. الأهم أن تساعد الدول نفسها وتساعد المنظمات الأممية على الجلوس على طاولة المفاوضات واتخاذ قرارات ودعم سياسات تؤدي إلى تحسين النظم الغذائية. هناك حاجة ماسة إلى تغييرات عميقة في نظمنا الغذائية وأنماط استهلاكنا الحالية من أجل مكافحة مشاكل التغذية التي يعاني منها أكثر من ملياري شخص حول العالم. ولذا، فإن عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية (2016 - 2025) هو فرصة لا نظير لها بالنسبة للبلدان وشركائها، ونحن الآن في سنته الخامسة، لكننا متخلفون عن المسار، والوقت يمضي.
> هل يمكن أن يكون هناك برنامج أممي - بشكل ما - ينسق التكامل الغذائي في المنطقة بحسب موارد مختلف الدول؟
- كما ذكرت سابقا، فإن عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية قائم وهو في سنته الخامسة، لكن المعطيات تؤكد أن هناك عراقيل يجب مواجهتها عاجلا، لتعمل البلدان والشركاء وفقاً للالتزامات التي يقترحها برنامج العقد، من خلال تكثيف الجهود وزيادة الاستثمارات في مجال التغذية، من أجل تحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في إنهاء سوء التغذية بكافة أشكالها مع حلول عام 2030، نحن نعمل بتنسيق مستمر مع الشركاء في الإقليم، على سبيل المثال لا الحصر جامعة الدول العربية ومنظماتها الفرعية، ونراعي من خلال تلك الشراكات طبيعة الوضع الاقتصادي والسياسي لكل دولة على حدة، وتقدم برامجنا القطرية في دول الإقليم مساعدات مستمرة سواء مالية عاجلة أو من خلال مدهم بالخبرات وتنمية القدرات والمساعدة على مراجعة السياسات وتحسينها على امتداد سلاسل الغذاء. وتأتي مبادرة يداً بيد التي أعلنتها المنظمة في سياق الجهود المستمرة، وقد بدأت المبادرة في تفعيل برامجها وخططها في كل من اليمن وسوريا ضمن دول الإقليم.
> ما أوجه تعاونكم مع منطقة الخليج على وجه العموم؟ وهل ترون جوانب تماس بين الوضع الغذائي وخطة التنمية السعودية «رؤية 2030»؟
- تقدم دول مجلس التعاون الخليجي مساهمات تطوعية كبيرة لمختلف برامج الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة بشكل خاص، ويشكل برنامج الفاو في السعودية أحد أكبر برامج التعاون التقني في العالم. وقد وقعت المنظمة عام 2019 برنامجا مدته ستة أعوام وبقيمة 93 مليون دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج وتصنيع وتسويق القهوة العربية وتربية النحل وزراعة الفاكهة وتربية الأسماك والثروة الحيوانية وزراعة المحاصيل البعلية في البلاد، لتصبح من بين أكبر شركاء الموارد للمنظمة، وأكبر مساهم في منطقة الشرق الأدنى. ويشمل الدعم التقني الذي يقدمه البرنامج في المملكة الدعم على توفير المساعدة لتنفيذ مبادرات استراتيجية للوزارة المختصة، والتي تم وضعها في سياق برنامج التحول الوطني 2020، «ورؤية السعودية 2030» ولا يقتصر التعاون وتحقيق الشراكات على هذه الاتفاقية فقط، فالعمل المشترك مستمر وهناك مبادرات تستحدث وتتواءم بشكل مستمر مع طموحات المملكة من أجل تحقيق أمنها الغذائي وتنميتها المستدامة.


مقالات ذات صلة

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس إيبولا في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جراء وباء إيبولا في الكونغو الديمقراطية

أسفر وباء إيبولا عن وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص من بين أكثر من ثمانية آلاف حالة مؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما أفادت السلطات في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

مصر تدعم الجهود الأممية لتسوية سياسية ليبية شاملة

تجددت الأربعاء التأكيدات المصرية على دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة مع التشديد على تمسك القاهرة بـ«ملكية الليبيين»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.


قبل انطلاق الرصاص... التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
TT

قبل انطلاق الرصاص... التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)

لم تعد الحرب تصل إلى الناس فقط عبر دويّ المدافع أو صور المدن المدمرة؛ ففي زمن الهاتف الذكي، قد تبدأ الحرب الحقيقية قبل أن تصل القذائف وينطلق الرصاص، وقد تستمر بعد توقفها، داخل الشاشات والعقول ووسائل التواصل الاجتماعي. روايات متناقضة، وصور مفبركة، ومقاطع فيديو خارج سياقها، وحسابات آلية، وأخبار كاذبة تتنافس جميعها على تشكيل صورة الصراع في أذهان الناس.

وهنا يبرز سؤال أكثر خطورة من مجرد عدد الحروب الدائرة في العالم: ماذا يحدث عندما تصبح الحرب خبراً عادياً؟ وهل يمكن أن يؤدي التكرار المستمر للعنف إلى إضعاف قدرتنا على الشعور بالصدمة والرفض والتعاطف؟

هل اعتمد أغسطس قيصر التضليل السياسي؟ (ويكيميديا)

* ظاهرة قديمة

ليست الحرب الدعائية ظاهرة جديدة؛ فمنذ روما القديمة، أدرك المتنافسون أن كسب المعركة لا ينفصل عن كسب الرأي العام؛ ففي القرن الأول قبل الميلاد، خاض أوكتافيان ومارك أنطوني صراعاً دعائياً موازياً لصراعهما السياسي والعسكري، واستخدم الطرفان العملات والقصائد والمنشورات والخطب لحشد التأييد.

ووجه أوكتافيان ضربة قاصمة إلى خصمه عندما تلا أمام مجلس الشيوخ ما قيل إنه وصية أنطوني، التي أظهرت، بحسب الرواية، ولاءه لكليوباترا ملكة مصر أكثر من ولائه لروما. ولا يزال المؤرخون يختلفون حول ما إذا كانت الوثيقة حقيقية أم ملفقة. لكن بصرف النظر عن حقيقتها، أدت الرواية دوراً في تعبئة الرأي العام ضد أنطوني، وانتهى الصراع بتحوّل أوكتافيان إلى حاكم وحيد لروما ليضطلع بدور حاسم في تحوّل الجمهورية الرومانية إلى الإمبراطورية الرومانية، ويكسب لقب «المبجّل» بقرار من مجلس الشيوخ ويصبح اسمه أغسطس قيصر.

 

*الأدوات الجديدة

المبدأ نفسه لم يتغير كثيراً، لكن أدواته تغيرت جذرياً.

واليوم، يملك أي شخص القدرة على إنتاج صورة أو مقطع أو رواية والوصول بها إلى ملايين الأشخاص خلال ساعات. وهنا يجب التمييز بين المعلومات المضللة؛ أي المعلومات الخاطئة التي تنتشر من دون قصد متعمد بالضرورة، والتضليل المتعمد، الذي يقوم على نشر معلومات كاذبة بهدف التأثير في الجمهور أو تضليله.

وفي الحروب، تصبح الحدود بين الإعلام والدعاية أكثر ضبابية؛ فكل طرف يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الضحية، وإظهار خصمه بوصفه المعتدي، واختيار الصور والأرقام والقصص التي تخدم روايته. ومع تكرار الرواية نفسها، يمكن أن تتحول المعلومة غير الدقيقة إلى «حقيقة» في أذهان بعض الناس؛ ليس بالضرورة لأنها مقنعة، بل لأنها أصبحت مألوفة، ولتلكؤ المتلقّي عن التدقيق لمعرفة الحقيقة.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت بالقصف في كييف... أين الحقيقة في حرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

وتشير الأبحاث النفسية إلى أن الإنسان لا يتعامل مع كل معلومة جديدة بوصفه محققاً؛ فهو غالباً ما يركز أولاً على فهم المعلومة وتحديد ما الذي ينبغي أن يفعله بناء عليها. وإذا كانت المعلومة الكاذبة معقولة ومتناغمة مع ما يؤمن به مسبقاً، فقد يصنّفها حقيقة ويتبنّاها.

وتزداد قابلية التصديق عندما تأتي المعلومة من مصدر ينتمي إليه الشخص أو يثق به، أو عندما تكون مشحونة بالخوف والغضب. كما أن تكرار الادعاء يزيد احتمال تصديقه، حتى عندما يتعارض مع المعرفة السابقة.

 

* منصّات وخوارزميات

هنا تلعب منصات التواصل الاجتماعي دوراً بالغ الأهمية؛ فالخوارزميات مصممة أساساً لجذب الانتباه والتفاعل، والمحتوى المثير للغضب أو الخوف أو الصدمة يمتلك غالباً قدرة أكبر على الانتشار من المادة الهادئة والمتأنية. وهكذا قد لا تنتصر الرواية الأكثر دقة، بل الرواية الأكثر قدرة على إثارة الانفعال.

ويضيف التطور التكنولوجي طبقة جديدة إلى المشكلة؛ فالذكاء الاصطناعي التوليدي جعل إنتاج الصور ومقاطع الفيديو المزيفة أكثر سهولة، وزاد صعوبة التمييز بين الحقيقي والمصطنع. وإذا كان الجمهور قد اعتاد على سيل متواصل من المعلومات المتضاربة، فإن ظهور «التزييف العميق» يجعل السؤال أكثر تعقيداً: ما الذي يمكن تصديقه عندما تصبح الصورة نفسها قابلة للتزوير، أو حتى للاختلاق من لا شيء؟

مسيّرة تابعة لقوات حلف شمال الأطلسي في سماء لاتفيا... الذكاء الاصطناعي في صلب أدوات الحرب الحديثة مع كل الإمكانات التي يوفرها لـ«ابتكار» المعلومات ونشرها (أ.ف.ب)

وهنا قد لا يكون الخطر في أن يصدق الناس كل شيء، بل في أن يصلوا إلى مرحلة لا يصدقون فيها شيئاً؛ فالتعرض المستمر للمعلومات المتناقضة والمفبركة يمكن أن يضعف الثقة بالإعلام والمؤسسات، ويزيد الاستقطاب، ويجعل الأفراد أكثر تشكيكاً في الحقائق المشتركة التي يحتاج إليها أي مجتمع لاتخاذ قراراته. وفي زمن الحرب، يمكن أن يكون لذلك ثمن إضافي: يصبح الضحايا أرقاماً، وتتحول المآسي إلى محتوى، ويتعامل الجمهور مع أخبار القتل والدمار كما يتعامل مع أي خبر آخر يمر على الشاشة ثم يختفي قبل أن يطويه النسيان.

 

* إرهاق جماعي

لكن الاعتياد لا يعني بالضرورة غياب التعاطف. وقد يكون ما يحدث أقرب إلى إرهاق جماعي من الأخبار؛ فحين تتراكم الأزمات والحروب والكوارث، قد يعجز الإنسان عن الاحتفاظ بالمستوى نفسه من الانفعال تجاه كل حدث؛ فالحرب التي كانت قادرة على إيقاف العالم للحظة قد تصبح، بعد أشهر أو سنوات، خبراً آخر بين أخبار الاقتصاد والرياضة والطقس...

(اللبنانيون - على سبيل المثال - عاشوا ذلك في فترة 2019 - 2020، بدءاً من اندلاع حرائق هائلة مجهولة الأسباب، مروراً بالانهيار المالي وامتلاء شوارع وساحات بناس منتفضين، وكذلك بـ«كوفيد»، وانتهاء بكارثة انفجار مرفأ بيروت).

وهنا تكمن المفارقة: كلما ازدادت قدرتنا على رؤية الحروب لحظة بلحظة، تقل قدرتنا على الاستمرار في الإحساس بوقعها.

ولا بدّ من القول إن المواجهة لا تبدأ فقط بالتحقق من الأخبار الكاذبة، بل أيضاً بتعليم الناس كيف يسألون: من نشر هذه المعلومة؟ وما مصدرها؟ وهل ثمة مصادر مستقلة تؤكدها؟ وهل الصورة حديثة فعلاً أم أُخرجت من سياق آخر وأعيد استخدامها؟

فالمعركة على الحقيقة ليست منفصلة عن المعركة على الحرب. وفي عالم يمكن فيه لصورة واحدة مفبركة أن تصل إلى ملايين الأشخاص، تصير القدرة على الشك والتحقق نوعاً من الدفاع المدني الرقمي.

الحرب السيبرانية جزء من الواقع الجديد (رويترز)

ربما لم يعتد العالم على العنف تماماً. لكنه ألِف، إلى حد ما، مشاهدة العنف.

والفارق بين الاثنين مهم. لأن الخطر الحقيقي لا يبدأ عندما نتوقف عن رؤية الحرب، بل عندما نتوقف عن طرح الأسئلة عنها... عندما تصير الجثث صوراً، والدمار خلفية، والضحايا مجرد أرقام، والحرب خبراً عادياً يمر أمام أعيننا قبل أن ننصرف إلى مشاغلنا اليومية.

 

* قالوا في التضليل

- توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة، (1743 - 1826): «لم يعد بالإمكان تصديق أي شيء يُنشر في صحيفة؛ فالحقيقة نفسها تصبح موضع شك لمجرد وضعها في تلك الوسيلة الملوّثة».

- وينستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني (1874 - 1965): «في زمن الحرب، تكون الحقيقة ثمينة إلى حدّ أنها ينبغي أن تحاط دائماً بحرس شخصي من الأكاذيب».

وسائل التواصل الاجتماعي... ملعب الروايات المتضاربة والشائعات (رويترز)

- باراك أوباما، الرئيس الأميركي بين 2009 و2017: «هناك مقدار هائل من المعلومات المضللة النشطة، وهي تُقدَّم بطريقة جيدة جداً... فإذا بدا كل شيء متشابهاً ولم نعد نميّز بين الأشياء، فلن نعرف ما الذي ينبغي لنا أن نحميه».

- الكاتب الآيرلندي جوناثان سويفت (1667 - 1745): «الباطل يطير، بينما تأتي الحقيقة وهي تجرّ أذيالها».

- الكاتب الآيرلندي جورج برنارد شو (1856 - 1950): «احذروا المعرفة الزائفة؛ فهي أخطر من الجهل».

- الصحافي الأميركي كارل بيرنستين (82 عاماً): «أدنى أشكال الثقافة الشعبية - انعدام المعلومات، والمعلومات المضللة، والمعلومات الكاذبة المتعمدة، وازدراء الحقيقة أو واقع حياة معظم الناس - قد اجتاح الصحافة الحقيقية».