لماذا يصر الانقلابيون على مواصلة الحرب؟

سياسيون يدعون إلى استغلال أوراق «الشرعية» لوأد مشروع إيران

جانب من تشييع قتلى الحوثيين في صنعاء بعد مقتلهم في مأرب (إ.ب.أ)
جانب من تشييع قتلى الحوثيين في صنعاء بعد مقتلهم في مأرب (إ.ب.أ)
TT

لماذا يصر الانقلابيون على مواصلة الحرب؟

جانب من تشييع قتلى الحوثيين في صنعاء بعد مقتلهم في مأرب (إ.ب.أ)
جانب من تشييع قتلى الحوثيين في صنعاء بعد مقتلهم في مأرب (إ.ب.أ)

ترفض الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران حتى الآن المقترحات الأممية والدولية كافة لوقف القتال وإحلال السلام في اليمن، وهو ما يجعل الكثيرين من اليمنيين يذهبون إلى أن السبب وراء ذلك يعود إلى طبيعة هذه الجماعة الميليشياوية وإلى عقيدتها القائمة على العنف، إلى جانب المصالح الإيرانية التوسعية التي تحرص الجماعة على حمايتها وترسيخ أركانها في جنوب شبه الجزيرة العربية حيث يمر واحد من أهم شرايين التجارة الدولية.
وأمام هذا التعنت الحوثي الذي لمسه المبعوث الأممي مارتن غريفيث، والمبعوث الأميركي تيم ليندركينغ، في الأسابيع الأخيرة، في ظل مراوغة الجماعة للحصول على مكاسب سياسية وعسكرية من البوابة الإنسانية، يبرز السؤال عن ماهية الأوراق التي يملكها اليمنيون بقيادة «الشرعية» لإرغام الجماعة على السلام وتخليص البلاد من المشروع الإيراني الذي بات يتجذر يومياً مع بقاء الانقلاب وتصاعد القدرات الإرهابية للجماعة، بما في ذلك أخطر أسلحتها على الإطلاق وهو «حوثنة» المجتمعات المحلية الخاضعة لها وتفريخ جيل جديد يدين بالولاء لمعتقدها الطائفي.
في هذا السياق، يرى الباحث الأكاديمي والسياسي اليمني الدكتور فارس البيل، أن رفض الحوثيين كل هذه المبادرات نحو السلام «سببه ببساطة، أن الذهاب إلى السلام هو الذهاب إلى نهايتهم، فالحرب هي حياة الميليشيا ودورها الذي خُلقت لأجله، بينما يُنهي السلام مبرر وجودها».
ويقول البيل لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين «غير معنيين بالسياسة والسلطة في اليمن وأي مشروع وطني. هم أُنشئوا لأجل إشعال النار، ولا يمتلكون من أمرهم شيئاً، ولا ارتباط بين هويتهم اليمنية ومهمتهم الإيرانية. مهمتهم هي كل ما يملكون ويعملون لأجله، وإذن فليس لديهم أدنى تصور لمستقبلهم ولا يملكون أي قيمة في سبيل ذلك».
ويعتقد أن غاية إيران من الحوثيين هي «أن يبقوا أداة عسكرية مدمرة بكل ما حصدته من أموال وسلاح وما أحدثته من دمار في اليمن»، وأنه «ليس من المعقول بعد ما حققت ميليشيا الحوثي لإيران في اليمن وحوّلته إلى أشبه بقاعدة عسكرية ليست فيها دولة، أن تتنازل إيران عن كل ذلك وتذهب بالحوثي للشراكة في سلطة أو حكومة تأخذ فيها عدداً من المناصب وتتخلى عن السلاح والمشروع والطموح».
وأوضح أن «إيران تعتقد أنها أنجزت الكثير مع الميليشيا وهي نارها التي تلوّح بها في وجه الضغوط وفي الوقت ذاته تعدها لاستكمال مشروعها الاستراتيجي، لذلك من غير المعقول أن تتخلى عن هذا كله وتسلم ميليشياتها لمشروع يمني وطني وحالة من السلام والتنازل».
ويرى الباحث اليمني أن «المعادلة باتت واضحة بخصوص استحقاقات السلام، وهي في هزيمة الميليشيا ومن قبلها إيران وهو ما يجب أن تدركه الجهود الدولية الوسيطة لتتمكن من تغيير تصوراتها للسلام، إذ إنها ستدرك أن عليها اتخاذ مسارات أخرى لإنقاذ اليمنيين». ولفت إلى أن «الجهود الدولية ينبغي أن تفشل خطوات ومخطط إيران بطرق كثيرة، أما انتظار قبول ميليشيا الحوثي بالسلام فهو أشبه بانتظار اللاعائد».
ويعتقد البيل أن على «الشرعية» في اليمن «إدراك أنها المسؤولة والمعنية الأولى باستعادة الدولة وجلب الأمن لليمنيين والسلام، وتخليصهم من هذا الدمار بكل السبل، فما لا يأتي بالسلام تأتي به النار، لتتخذ كل الجهود والمسارات لكن لا تبقى مجرد منتظرة لعصا سحرية تقرر السلام في اليمن في ليلة وضحاها».
ويجزم بأن «كل ثانية تزيد في عمر ميليشيا الحوثي تكلف اليمنيين سنوات من السلام والالتئام». كما يجزم بأن «اليمنيين قادرون على هزيمة الميليشيا في فترة وجيزة إن وجدوا القيادة والتوحد التام والدعم والاستبسال والنهوض الجماعي والانتفاض في وجه الميليشيا في كل مكان ومن الجميع وبوقت واحد، وما عداه فإن السلام لن يأتي معبئاً في حقائب الدبلوماسية، كما لن يأتي من بطون سلاح ميليشيا لا تملك سوى إطلاق النار».
ولا يذهب المحلل السياسي والكاتب اليمني محمود الطاهر بعيداً عما طرحه البيل، إذ يعتقد أن أهم نقطتين دفعتا الحوثيين لرفض المساعي الأممية حتى الآن هما خلافات «الشرعية» نفسها، ثم التراخي الدولي تجاه تعنت هذه الميليشيات إزاء مساعي السلام والحلول المقترحة لوقف الحرب.
ويقول الطاهر لـ«الشرق الأوسط»: «تشجع الحوثيون كثيراً بحديث العالم الموحد نحو السلام، إضافةً إلى المبادرات وتغيير اللهجة الإعلامية ضدهم، وكذلك الخلافات الموجودة داخل الحكومة الشرعية، وهي عوامل جميعها شجّعت زعيم الجماعة على استمرار الحرب، ظاناً أنها فرصة أمامه لن تتكرر، وأنه لن يستطيع تحقيق السيطرة على المنطقة بشكل كامل ابتداءً من اليمن، من دون أن يستغل ما يعدها فرصة».
وأشار إلى أنه «رغم حديث المبعوث الأممي إلى اليمن، وإشاراته إلى أنه فشل في إقناع الحوثيين بأهمية السلام من دون أن يتحرك المجتمع الدولي لضغط حقيقي عليهم، فإن ذلك شجّع الحوثيين أكثر، ما جعلهم يعتقدون أنهم أصبحوا قوة، وأصحاب حق، وهم من يفرضون نقاط الشروط التفاوضية».
ورأى أن «الحوثيين يستمدون هذا الإصرار من عقيدة إنشائهم التي وُجدت من أجل الحرب والسيطرة على المنطقة وتغيير هويتها، على اعتبار أنهم مأمورون من الله، ولذلك حينما يقبلون بالمفاوضات، يقبلون من أجل عملية تكتيكية، بهدف تخفيف الضغط عليهم، ثم ينقلبون عليها بطريقة أو بأخرى».
وأضاف أن «الحوثي سيقبل بالمفاوضات اليوم أو غداً، لكن وفقاً لمصالحه، إذا استمر تعامل الأطراف الدولية معه بهذه الطريقة، فهو لا يفكر في اليمن، إذ إن أبجدياته تتحدث عن شبه الجزيرة العربية بالكامل، ولهذا عندما نتحدث أنه سيقبل بالسلام والتعايش مع الآخرين، فإننا نتحدث عن سراب».
وفيما يتعلق بالأوراق التي تملكها «الشرعية» لمجابهة المعضلة الحوثية، يقول الطاهر إن «من أهم الأوراق الحالية الحرص على تناغم المجتمع الدولي حول حقيقة الحوثيين، إذ بإمكانه استغلال ذلك الآن لقلب المعادلة عسكرياً، فإذا كان المجتمع الدولي يريد بالفعل أن يُنهي الأزمة الإنسانية في اليمن، فعليه أن يقوم بتوحيد كل القوى المناهضة للحوثيين، اليوم وليس غداً، وبمجرد توحيد هذه الجهود، سنجد تغيراً طرأ على فكر الحوثيين، على اعتبار أنهم يتغذون من صراع القوى المناهضة لهم».
وعن إمكانية استغلال «الشرعية» لورقة اتفاق استوكهولم، يرى الطاهر أن «بإمكان الحكومة اليمنية الانسحاب من الاتفاق بعد أن قدمت كل التسهيلات والتنازلات من أجل وقف الحرب وبدء السلام». كما يقترح عليها «أن تمنح المجتمع الدولي شهراً واحداً لإقناع الحوثي بوقف الحرب التي أثقلت كاهل المواطن» قبل أن تعلن هذا الانسحاب.
ويشير إلى أن «إطالة الحرب من خلال دعوات التفاوض يستفيد منها الحوثي، ويعاني منها الشعب اليمني، ولذلك على الحكومة اللجوء إلى الخيار العسكري بعد ست سنوات من فشل الأمم المتحدة في إقناع الحوثيين بالدخول في مفاوضات سياسية لوقف الحرب، لأن الحرب والحسم العسكري أقصر الطرق لإنهاء المعانة الإنسانية بشكل سريع».


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.