الهيمنة لم تعد سلاحاً مجدياً لإسبانيا... وإنريكي في مأزق قبل مواجهة سلوفاكيا الحاسمة

المنتخب فشل في الانتصار للمباراة الثانية وبات مهدداً بالخروج من كأس أوروبا مبكراً

مورينو (رقم 9 في الوسط) سدد ركلة الجزاء في القائم ليحرم إسبانيا من انتصار على بولندا (إ.ب.أ)
مورينو (رقم 9 في الوسط) سدد ركلة الجزاء في القائم ليحرم إسبانيا من انتصار على بولندا (إ.ب.أ)
TT

الهيمنة لم تعد سلاحاً مجدياً لإسبانيا... وإنريكي في مأزق قبل مواجهة سلوفاكيا الحاسمة

مورينو (رقم 9 في الوسط) سدد ركلة الجزاء في القائم ليحرم إسبانيا من انتصار على بولندا (إ.ب.أ)
مورينو (رقم 9 في الوسط) سدد ركلة الجزاء في القائم ليحرم إسبانيا من انتصار على بولندا (إ.ب.أ)

رغم أنه يستضيف مباريات مجموعته الخامسة على أرضه، فإن منتخب إسبانيا (الفائز باللقب ثلاث مرات) نفسه في مأزق بعدما فشل في الخروج بانتصار للمباراة الثانية توالياً باكتفائه بالتعادل 1 - 1 مع ضيفته بولندا بالجولة الثانية لمنافسات كأس أوروبا «يورو 2020».
وبطريقة بدا فيها أن المدرب لويس إنريكي يبدو أكثر اهتماماً بالاستحواذ على الكرة بدلاً من المخاطرة الهجومية، ظهر المنتخب الإسباني كما لو كان يعاقب نفسه وجماهيره في مباراة شهدت إهدار الفريق ركلة جزاء على ملعب «لا كارتوخا» في إشبيلية كانت كفيلة بخروجه منتصراً، وضمان إلى حد كبير بطاقة تأهل للدور الثاني. ويرى النقاد الإسبان أن إنريكي كما لو كان بطريقته الجديدة والأسماء التي يعتمد عليها يخوض سباقات ماراثون قاسية في الصحراء الكبرى أو ركوب الدراجات على الطرق الجبلية الوعرة في مشهد اختبار للقدرة على التحمل، ومعذب له ولمشجعي بلاده. وأظهر التعادل 1 - 1 مع بولندا أول من أمس، مثلما حدث خلال
التعادل من دون أهداف مع السويد في المباراة الأولى، افتقار يثير القلق إلى البديهيات في منتخب إسباني لا يملك الابتكار.
ومثلما فعل أمام السويد عندما نفذ 917 تمريرة واستحوذ على الكرة بنسبة 85 في المائة - وهو أكبر عدد من التمريرات في بطولة أوروبا منذ عام 1980 - سيطر المنتخب الإسباني على الكرة ضد بولندا، لكنه لم يفعل الكثير لتحويل هذه الهيمنة إلى أهداف.
ومع إضافة جيرار مورينو مهاجم فياريال الذي سجل 30 هدفاً مع ناديه في الموسم المنصرم إلى التشكيلة الأساسية، بدا المنتخب الإسباني في البداية وكأنه يمتلك قدرة أكبر على الحسم.
وجاء هدف إسبانيا في الدقيقة 25 من تسديدة لمورينو حولها ألفارو موراتا، إلا أن روبرت ليفاندوفسكي عادل لبولندا بضربة رأس في الدقيقة 54. وحصلت إسبانيا على فرصة فورية لاستعادة التقدم من ركلة جزاء إلا أن مورينو سدد الكرة في القائم لترتد لموراتا الذي فشل في إسكانها الشباك.
وبعد ذلك بدا المنتخب الإسباني خجولاً في الهجوم ونفدت منه الأفكار، ولم يكن بوسع جماهيره المحبطة في إشبيلية سوى تذكر الأيام الخوالي عندما كان يمكن الاعتماد على لاعبين عظماء مثل تشابي ألونسو وأندريس إنيستا وديفيد سيلفا في اختراق دفاعات المنافسين.
وأصبح منتخب إسبانيا في مأزق بعدما وجد نفسه في المركز الثالث برصيد نقطتين خلف سلوفاكيا (ثلاث نقاط) والسويد المتصدرة مع أربع نقاط، وبات مهدداً بالخروج من دور المجموعات إذا لم يستطع الفوز بالجولة الأخيرة على سلوفاكيا في إشبيلية أيضاً الأربعاء، بينما تلتقي بولندا التي عززت آمالها بالتأهل إلى الدور الثاني مع السويد في سان بطرسبورغ.
وإذا فشل المنتخب في العثور على الإلهام في مواجهته ضد سلوفاكيا ستكون سابقة لإسبانيا أن تودع من الدور الأول على أرضها في مسابقة كبرى منذ كأس العالم 1982. وهذه أول مرة منذ 1996 تفشل فيها إسبانيا في الفوز بمباراة واحدة على الأقل من أول مباراتين في بطولة أوروبا.
وما زال إنريكي يمتلك خيارات في تشكيلته مثل تياغو لاعب ليفربول وبابلو سارابيا لاعب باريس سان جيرمان وجناح ولفرهامبتون السريع آداما تراوري، الذي لم يشارك حتى الآن، ويقول: ««اعتقدت أننا مازلنا قادرين على تطبيق أسلوبنا بشكل أفضل رغم إهدارنا للفرص في أول جولتين. غالباً ما تغطي النتيجة عيوب الأداء، عندما تكون النتيجة غير إيجابية، فإنها تتطلب تحليلاً عن كثب. هذا ليس أفضل شعور».
وقال ظهير أيسر إسبانيا جوردي ألبا الذي اختير رجل المباراة: «يجب أن نواصل، أعتقد أننا نقوم بعمل جيد ونخلق الفرص ولكن لا تأتي الأهداف وهذه هي كرة القدم.....لم نفز بمباراتين، الرغبة موجودة وسنحاول الفوز بالمباراة الأخيرة». لكن يورغن كلينسمان مهاجم ومدرب ألمانيا السابق يرى أن العرض الذي قدمه منتخب إسبانيا في أول جولتين قد يمنح سلوفاكيا الثقة وعدم الرهبة في المباراة الحاسمة الأخيرة، وقال: «لا نرى منتخب إسبانيا الذي اعتدنا على مشاهدته، أين القوة البدنية والقيادة، لا يوجد لاعب مثل كارلس بويول أو إنيستا أو تشابي الذين كانوا يتدخلون عندما تسوء الأمور... الآن عندما يتأزم الوضع ينظر اللاعبون إلى بعضهم ويتنصلون من المسؤولية... مثل ركلة الجزاء المهدرة».
في المقابل يأمل المنتخب البولندي أن تكون النقطة التي حصدها دافعاً له في مواجهة السويد الأخيرة، وأن يواصل ليفاندوفسكي الذي سجل أول أهدافه في هذه النسخة هز الشباك، بعدما رفع رصيده إلى 67 هدفاً في 121 مباراة دولية. كما أصبح البولندي كاسبر كولوفسكي (17 عاماً و246 يوماً) الذي دخل بديلاً لكليخ، أصغر لاعب يشارك في تاريخ كأس أوروبا متخطياً الإنجليزي جود بيلينغهام (17 عاماً و349 يوماً) الذي حقق هذا الإنجاز قبل أسبوع فقط ضد كرواتيا.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»
TT

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

تحمل معركة بوسطن المرتقبة في ربع نهائي مونديال «2026» بين المغرب وفرنسا فصلاً درامياً مثيراً يتجاوز حدود التنافس الدولي التقليدي، ليتحول إلى حوار مباشر وعاطفي بين زملاء الغرفة الواحدة وأصدقاء الرحلة اليومية في كبرى قلاع كرة القدم الأوروبية.

فعلى أرض الملعب، ستتوارى الصداقات الحميمة وتختفي كيمياء الانسجام المعتادة، ليحل محلها صراع شرس يعرف فيه كل طرف أدق تفاصيل وخبايا منافسه، مما يجعل الغرف المغلقة لأندية مثل ريال مدريد وباريس سان جيرمان وموناكو مسرحاً لقصة «الإخوة الأعداء» الذين يخلعون قناع النادي للدفاع عن كبرياء الوطن.

صراع الأجنحة المشتعلة في حديقة الأمراء

أشرف حكيمي نجم المغرب (إ.ب.أ)

تتجه الأنظار في المقام الأول إلى الجبهة الباريسية التي ستكون مسرحاً لصدام مباشر عنيف بين اثنين من أعمدة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

يبرز في الرواق الأيمن لأسود الأطلس النجم أشرف حكيمي، الظهير الأيمن البالغ من العمر 27 عاماً، الذي يعد القوة الضاربة والقلب النابض للدفاع والهجوم المغربي.

حكيمي سيتعين عليه مواجهة زميله المباشر في النادي العاصمي عثمان ديمبيلي، الجناح الهجومي السريع البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعتمد عليه ديدييه ديشان لفك شفرات الدفاعات بمهاراته الفائقة في المراوغة.

لاعب منتخب فرنسا ديمبيلي (إ.ب.أ)

هذا الصراع الثنائي لن يكون عادياً، بل هو اختبار حقيقي لمعرفة كل لاعب بأسرار الآخر ونقاط ضعفه التي يتشاركانها يومياً في تدريبات النادي الباريسي.

لا تتوقف الروابط الباريسية عند جبهة حكيمي وديمبيلي فحسب، بل تمتد لتشمل عناصر شابة وواعدة تصنع ربيع النادي الفرنسي هذا الموسم.

يقف حكيمي في مواجهة مباشرة أيضاً مع الشاب الفرنسي الواعد برادلي باركولا، المهاجم والجناح الأيسر البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يمثل القوة الهجومية الضاربة الصاعدة في تشكيلة الديوك.

لاعب منتخب فرنسا برادلي باركولا (د.ب.أ)

وإلى جانبه، يبرز صانع الألعاب والمهاجم الشاب ديزيريه دويه، البالغ من العمر 21 عاماً، الذي يعطي خيارات تكتيكية مرنة لفرنسا.

لاعب منتخب فرنسا ديزيريه دويه (إ.ب.أ)

وفي الخطوط الخلفية لفرنسا، يوجد المدافع الصلب لوكاس هيرنانديز، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يتشارك مع حكيمي قيادة الدفاع الباريسي.

لاعب منتخب فرنسا لوكاس هيرنانديز (أ.ف.ب)

هذا التداخل يجعل الخط الخلفي للمغرب والخط الأمامي لفرنسا بمثابة كتاب مفتوح يبحث كلا الطرفين عن استغلال ثغراته.

تحالف العاصمة الإسبانية يتقسم في المونديال

ينتقل الصراع إلى الملاعب الإسبانية وتحديداً داخل قلعة «الفالديبيباس» الخاصة بنادي ريال مدريد، حيث تتشابك مصائر نجوم الملكي في معركة كسر العظام المونديالية.

دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يحمل راية المغرب في هذا الخط النجم الموهوب دياز، صانع الألعاب والمهاجم البالغ من العمر 26 عاماً، الذي أضفى صبغة عالمية على خط هجوم أسود الأطلس بفضل تحركاته السريعة ورؤيته الثاقبة.

دياز سيعاني في هذه المباراة من رقابة وصراع بدني شرس يفرضه عليه زملاؤه في النادي الإسباني، حيث يقف أمامه لاعب الارتكاز الدفاعي أوريلين تشواميني، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعد صمام الأمان لخط وسط فرنسا وقاطع خطوط التمرير الأول.

الفرنسي أوريلين تشواميني (رويترز)

ولا تتوقف الترسانة المدريدية الفرنسية عند خط الوسط، بل تمتد إلى عمق الخط الخلفي بانضمام صخرة الدفاع إبراهيما كوناتي، قلب الدفاع البالغ من العمر 27 عاماً، الذي التحق حديثاً بصفوف ريال مدريد في صفقة انتقال حر قادماً من ليفربول الإنجليزي ليعزز الدفاع الملكي والفرنسي على حد سواء.

لاعب منتخب فرنسا إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

هذا الجدار الدفاعي المألوف لدياز سيتعين عليه اختراقه، في الوقت الذي يراقب فيه من بعيد قائد الديوك النجم الفذ كيليان مبابي، المهاجم البالغ من العمر 27 عاماً وأحد أبرز أعمدة الهجوم في ريال مدريد، مما يحول هذه المواجهة الإقصائية إلى قمة مدريدية خالصة بنكهة مونديالية عالمية يعرف فيها كل طرف أدق تفاصيل زميله ومنافسه.

لاعب منتخب فرنسا كيليان مبابي (رويترز)

معركة كسر العظام في محور روما الإيطالي

تفرض ملاعب الدوري الإيطالي حضورها في هذه القمة الإقصائية عبر بوابة نادي إيه إس روما، حيث يشهد خط الوسط صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين زميلين يتشاركان إدارة اللعب في العاصمة الإيطالية.

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

يمثل الجانب المغربي النجم الشاب نائل العيناوي، لاعب خط الوسط البالغ من العمر 25 عاماً، الذي نجح في حجز مكان أساسي له في تشكيلة الأسود بفضل قدرته العالية على افتكاك الكرات وبناء الهجمات.

العيناوي سيصطدم مباشرة بزميله في النادي الإيطالي مانو كوني، لاعب خط الوسط الدفاعي والمحوري البالغ من العمر 25 عاماً أيضاً.

لاعب منتخب فرنسا مانو كوني (أ ف ب )

هذا الثنائي المتناغم في الكالتشيو سيتحول إلى خصمين لدودين، حيث يسعى كل منهما إلى فرض سيطرته المطلقة على منطقة العمليات وحرمان الآخر من تمويل خط الهجوم.

جدار لندن الذي انشطر في ربع النهائي

تظهر البصمة الإنجليزية في المواجهة من خلال الشراكة الدفاعية والهجومية التي صاغها نادي كريستال بالاس اللندني، والتي تنعكس اليوم على أرض الملعب المونديالي.

شادي رياض لاعب منتخب المغرب (ويكيبيديا)

يقود الخط الخلفي للمغرب المدافع الواعد شادي رياض، قلب الدفاع البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يتميز بالصلابة والقدرة على بناء اللعب من الخلف.

رياض سيتواجه مع زميله في دفاع النادي الإنجليزي ماكسينس لاكروا، قلب الدفاع الفرنسي البالغ من العمر 26 عاماً.

لاعب منتخب فرنسا ماكسانس لاكروا (ويكيبيديا)

غير أن الاختبار الأصعب لشادي رياض لن يكون مع زميله المدافع، بل سيتجسد في صراعه البدني المباشر مع مهاجم كريستال بالاس وهداف فرنسا المخضرم جيان فيليب ماتيتا، المهاجم الصريح البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعرف رياض كل تحركاته ومفاتيح خطورته في الدوري الإنجليزي.

جون فيليب ماتيتا مهاجم كريستال بالاس (رويترز)

موهبة ليل تجمع بوعدي وحلفاء الدوري الفرنسي

تبرز في المواجهة قصة النجم الصاعد أيوب بوعدي، لاعب خط وسط نادي ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عاماً فقط، الذي اختار تمثيل المغرب بعد أن عُرض عليه اللعب لفرنسا.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بوعدي، الذي يعد من أبرز المواهب الشابة في الدوري الفرنسي، يدخل هذه المباراة بمعرفة عميقة وشاملة بالكرة الفرنسية ومفاتيح لعبها، إذ يتواجه ضد نجوم الدوري الفرنسي الذين يعرفونه تماماً، وعلى رأسهم لاعبو باريس سان جيرمان رفقاء حكيمي.

تشكل هذه المباراة لبوعدي اختباراً خاصاً لإثبات ذاته أمام المدرسة الكروية التي نشأ فيها وتدرج في أنديتها المحلية.

ذكريات الأندلس وصراع الليغا تحت مجهر الرقابة

إلى جانب مواجهات الأندية الحالية، تفرض ذكريات الماضي القريب في الملاعب الإسبانية أوراقها التكتيكية على المباراة عبر حارس عرين الأسود النجم الخبير ياسين بونو، البالغ من العمر 35 عاماً.

ياسين بونو (رويترز)

يتسلح بونو بخبرة هائلة في قراءة أسلوب لعب عناصر الديوك، وتحديداً المدافع الفرنسي جول كوندي، البالغ من العمر 27 عاماً، إذ تشارك الاثنان غرف الملابس وصاغا أمجاداً دفاعية مشتركة في نادي إشبيلية الإسباني، قبل أن يتحولا إلى خصمين في «الليغا» بعد انتقال كوندي إلى برشلونة.

لاعب منتخب فرنسا جول كوندي (أ.ف.ب)

زمالة «الديوك» القديمة

تتجاوز قصة المدافع الصلب عيسى ديوب حدود المنافسة التقليدية لتصبح الفصل الأكثر إثارة في رواية ربع النهائي، مستندة إلى إرث مشترك وتاريخي يجمعه مباشرة بقائد فرنسا.

عيسى ديوب لاعب منتخب المغرب (رويترز)

ورغم أن مسيرة ديوب الاحترافية في الأندية تنقلت بين تولوز ووست هام وفولهام بعيداً عن نجوم فرنسا الحاليين، فإن الرابط الدولي يظل وثيقاً؛ حيث صاغ ديوب مع النجم كيليان مبابي واحدة من أبرز ملاحم الكرة الفرنسية للشباب، وتحديداً في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً التي أقيمت في ألمانيا عام 2016.

وفي المباراة النهائية التاريخية ضد إيطاليا، التي انتهت برباعية نظيفة، دوّن الثنائي اسمهما بذهب عندما سجل مبابي هدفاً، واختتم ديوب المهرجان التهديفي بالهدف الرابع، ليتوجا سوياً باللقب القاري.

هذه الشراكة الميدانية القديمة والناجحة تمنح ديوب اليوم، بقميص أسود الأطلس، معرفة تكتيكية عميقة بأسلوب تفكير مبابي في الأوقات الحاسمة؛ فاللاعبان اللذان تقاسما فرحة التتويج القاري بالأمس، يجدان نفسيهما اليوم وجهاً لوجه في صدام مونديالي عنيف، حيث يسعى ديوب إلى استغلال ذكائه التموقعي وخلفيته المشتركة مع مبابي لإغلاق منافذ العبور أمام قائد الديوك وإحباط مخططاته الهجومية.

صراع الشطرنج في مربع الذهب

لن تكون موقعة ربع النهائي مجرد صراع تقليدي على بطاقة التأهل، بل ستتحول أرضية الميدان إلى رقعة شطرنج تكتيكية معقدة؛ حيث تذوب الفوارق الفنية الجافة أمام «صندوق الأسرار» المتداول بين هؤلاء النجوم. مواجهة ستُحسم بتفاصيل بالغة الدقة، يصيغها لاعبون يملكون ميزة قراءة أفكار زملائهم ومنافسيهم، مما يعد بملحمة كروية استثنائية للتاريخ، يكتب فصولها زملاء الأمس وخصوم اليوم.

اقرأ أيضاً


«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».