حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة

محاولات علمية لاستكشاف العلاقة بينهما

حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة
TT

حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة

حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة

تُظهر مراجعة علمية حديثة، للدراسات والتجارب السريرية التي صدرت خلال الـ10 سنوات الماضية، أن ما تأكله قد يلعب دوراً فيما إذا كنت تعاني من حبّ الشباب أم لا. ووفق ما تم نشره ضمن عدد يونيو (حزيران) من «المجلة الدولية لطب الجلدية» The International Journal of Dermatology، عرض مجموعة باحثين إيطاليين، من جامعة كاتانيا، مراجعتهم للأدلة العلمية التي ظهرت خلال العشر سنوات الماضية حول علاقة التغذية بحبّ الشاب لدى البالغين.

- الغذاء وحب الشباب
وقال الباحثون: «قد تلعب العادات الغذائية دوراً لا يستهان به في تطور حبّ الشباب ومدته وشدته. والهدف من هذه المراجعة المنهجية هو استكمال البيانات المتاحة في 53 مقالة علمية على مدى السنوات العشر الماضية».
وفي استنتاجاتهم العلمية، قال الباحثون الإيطاليون: «تشمل العوامل المحفزة لحبّ الشباب Acne‐Promoting Factors: الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من المؤشر السكري ومنتجات الألبان والأطعمة الدهنية من المأكولات السريعة والشوكولاته.
ومقابل ذلك، تشمل العوامل الوقائية لحبّ الشباب Acne‐Protective Factors: الأحماض الدهنية (في الأسماك) والفواكه والخضراوات. ولكن يظل الدور الذي تلعبه مكونات غذائية محددة بأطعمة مختلفة، مشكلة لم يتم حلها وهدفاً للبحث المستقبلي، كما هو الحال بالنسبة للحليب (كامل الدسم، وقليل الدسم، ومنزوع الدسم)، منتجات الألبان (كريم الحليب، والآيس كريم، والزبادي، والجبن، إلخ.)، أو الشوكولاته (الكاكاو الطبيعي، والشوكولاته الداكنة، والشوكولاته الممزوجة بالحليب والدهون)».
وفي مقالته الطبية الحديثة بعنوان «هل النظام الغذائي مهم حقاً عندما يتعلق الأمر بحبّ الشباب عند البالغين»، يُوضح الدكتور روبرت هـ. شميرلنج، طبيب الباطنية في كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلاً: «يمكن أن تؤدي بعض الأطعمة إلى حدوث التهاب في جميع أنحاء الجسم، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تفشي حبّ الشباب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر النظام الغذائي على الهرمونات التي بدورها يمكن أن تجعل حبّ الشباب أسوأ. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يتسبب الحليب والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر في ارتفاع مستويات الأنسولين، مما يؤدي إلى تغيير في الهرمونات الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الجلد».

- تقليل السكر
ووفق نتائج الدراسة الإيطالية الجديدة، يظل فيما يتعلق بالنظام الغذائي وحبّ الشباب، أن أقوى الأدلة تدعم الحد - قدر الإمكان - من تناول السكريات المكررة والأطعمة عالية في مؤشرها السكري Glycemic Index. وتستخدم وسيلة «المؤشر السكري» من أجل تصنيف أنواع الأطعمة وفق مقدار رفع تناولها لنسبة السكر في الدم.
وعليه فإن: الأطعمة عالية المحتوى بالسكر، وخصوصاً الأطعمة العالية المحتوى بالسكريات البسيطة والأطعمة العالية المحتوى بالسكريات السهلة الهضم والامتصاص من الأمعاء، هي ذات مؤشر سكري عالٍ وتزيد من نسبة السكر في الدم بسرعة وتؤدي إلى زيادة إفراز البنكرياس للأنسولين. وتشمل على سبيل المثال: الخبز الأبيض، والحلويات السكرية، والسكر الأبيض، والمشروبات الغازية السكريّة العادية. وثمة عدة دراسات طبية لاحظت قوة العلاقة بين ارتفاع تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري العالي وتهييج ظهور حبّ الشباب، وأن اتباع المُصابين بحبّ الشباب لنظام غذائي غني بأطعمة منخفضة المؤشر السكري (مثل: الحبوب الكاملة، والخضراوات، والتوت، والمكسرات والبذور، والفواكه ذات القشرة مثل الكمثرى والتفاح) يُخفف من تحفيز ظهور حبّ الشباب.

- نظام غذائي مناسب
وتقول رابطة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يعتقد العلماء أن اتباع نظام غذائي منخفض نسبة السكر في الدم Low - Glycemic Diet قد يقلل من ظهور حبّ الشباب، لأن هذا النظام الغذائي لا يتسبب بارتفاع تلك النسبة (بشكل عال وسريع). وهو يشمل مثلاً الخضار الطازجة وبعض الفواكه الطازجة والفاصوليا والشوفان المقطع.
وعندما يرتفع مستوى السكر في الدم (بشكل عالٍ وسريع)، فإنه يسبب التهاباً في جميع أنحاء الجسم (نتيجة ارتفاع مستوى هرمون الأنسولين). وتؤدي هذه الارتفاعات (في نسبة السكر) أيضاً إلى زيادة إفراز الجسم لدهون الزُهْم Sebum، وهي مادة دهنية شمعية في البشرة (تتسبب بسدد مسام الجلد وتفرزها الغدد الزيتية على الجلد Sebaceous Gland). ويمكن أن يؤدي كل من الالتهاب والزُهْم الزائد إلى ظهور حبّ الشباب.
وفي حين تظهر هذه النتائج أن اتباع نظام غذائي منخفض نسبة السكر في الدم يمكن أن يؤدي إلى عدد أقل من حبّ الشباب، لم تجد دراسات أخرى صلة بين النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من السكر في الدم High - Glycemic Diet وحبّ الشباب، إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث بالتأكيد». ورغم أن الأدلة العلمية لم تكن قوية بشكل عال، فإن الباحثين وجدوا أدلة تشير إلى أن تناول البيض أكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع، وشرب كميات كبيرة من المشروبات الغازية، وتناول الأطعمة المالحة، يمكن أن تكون أيضاً عوامل غذائية تعزز حبّ الشباب.
وبالنسبة لمنتجات الألبان وارتباطها بزيادة انتشار حبّ الشباب كما تذكر العديد من الدراسات الطبية، أشار الباحثون إلى الحاجة لمزيد من البحث في تأثير أنواع منها دون أخرى. إذْ على سبيل المثال، وجدت دراسة نشرت عام 2019 في مجلة التغذية الاكلينيكية Clinical Nutrition أن استهلاك بعض منتجات الألبان - خاصة اللبن الزبادي والجبن - لم يكن له أي تأثير على ظهور حبّ الشباب، بخلاف الحليب وكريم الحليب.
وحول هذا الأمر تقول رابطة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «في حين أن حليب البقر هو مشروب منخفض (في تأثيره السريع على) نسبة السكر في الدم، تشير بعض الدراسات إلى أن شرب هذا النوع من الحليب قد يكون مرتبطاً بزيادة انتشار حبّ الشباب. وفي هذه الدراسات، تم ربط جميع أنواع حليب البقر (كامل الدسم، قليل الدسم، منزوع الدسم) بحبّ الشباب. أما لماذا قد يزيد حليب البقر من حبّ الشباب أو يفاقمه، فإنه لا يزال لغزاً بعض الشيء.
وتقول إحدى النظريات إن بعض الهرمونات الموجودة في الحليب تسبب التهاباً داخل الجسم. ويمكن أن يسد الالتهاب مسامك (الجلدية)، مما يؤدي إلى ظهور حبّ الشباب. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث للمعرفة على وجه اليقين». ولكنها تُضيف: «في حين أن حليب البقر قد يزيد من خطر الإصابة بحبّ الشباب، لم تجد أي دراسات أن المنتجات المصنوعة من الحليب، مثل اللبن الزبادي أو الجبن، تؤدي إلى زيادة انتشار حبّ الشباب».

- حبّ الشباب عند البالغين... فهم أسباب ظهوره
يسأل بعض البالغين: «أنا لست مراهقاً، لماذا ما زلت أعاني من حبّ الشباب؟!». وللإجابة، فإنه ورغم أنه مشكلة في سن المراهقة، فإنه يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار.
وحبّ الشباب عند البالغين له العديد من أوجه التشابه والاختلاف مع حب الشباب لدى المراهقين، من حيث الأسباب والعلاجات، وهناك بعض الصفات الفريدة لحبّ الشباب عند البالغين أيضاً.
وتوضّح الدكتورة كريستينا ليو، الطبيبة في كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلة: «حبّ الشباب عند البالغين، أو بعد سن المراهقة، هو الذي يحدث بعد عمر 25 سنة. والعوامل الأربعة التي تساهم بشكل مباشر في ظهور حب الشباب هي: زيادة إفراز الدهون، وانسداد المسام بخلايا الجلد، وتراكم البكتيريا، وعملية الالتهابات». وهناك أيضاً بعض العوامل غير المباشرة التي تؤثر على العوامل المباشرة المذكورة أعلاه، بما في ذلك:
- الهرمونات والتوتر والدورة الشهرية عند النساء، كلها تؤثر على إنتاج الدهون الجلدية.
- منتجات الشعر ومنتجات العناية بالبشرة والمكياج، التي يمكن أن تسد المسام.
- النظام الغذائي الذي يمكن أن يؤثر على الالتهابات في جميع أنحاء الجسم.
- تناول بعض أنواع الأدوية.
كما يمكن أن يكون ظهور حبّ الشباب مع حصول اضطرابات أخرى مرافقة (مثل تساقط الشعر، أو نمو الشعر الزائد، أو دورات الحيض غير المنتظمة، أو زيادة الوزن أو فقدانه السريع، بالإضافة إلى حب الشباب، أو الظهور السريع لحب الشباب مع عدم وجود تاريخ سابق لحب)، علامة على وجود مرض آخر في المبيض أو اضطرابات الغدد الصماء.

- هل حبّ الشباب مرتبط بالنظام الغذائي؟
علاقة أنواع الأطعمة بحبّ الشباب مرت بمراحل متأرجحة لدى الأوساط الطبية. وفي مقالته الطبية الحديثة بعنوان «هل النظام الغذائي مهم حقاً عندما يتعلق الأمر بحبّ الشباب عند البالغين»، يلخص الدكتور روبرت هـ. شميرلنج، طبيب الباطنية في كلية الطب بجامعة هارفارد، هذا الجانب بقوله: «عندما كنت مراهقاً، كانت النصيحة التي تلقيتها بشأن حبّ الشباب واضحة: تجنب الأطعمة الدهنية والشوكولاته لأنها تحفز ظهور الحبوب وتجعل حبّ الشباب أسوأ. وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى كلية الطب، كانت الرسالة قد تغيرت. وتعلمت أن العلاقة بين النظام الغذائي وحبّ الشباب تعتبر وهام، وأن ما نأكله ليس له علاقة كبيرة بجعل حبّ الشباب أفضل أو أسوأ. ولكن الدراسات الجديدة قلبت الأمور مرة أخرى، وتقترح أن النظام الغذائي قد يساهم في ظهور حبّ الشباب، على الأقل لدى البالغين».
ومع هذه التقلبات في النظرة الطبية لعلاقة أنواع الأطعمة بحبّ الشباب لدى البالغين، والحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من نوعية هذه العلاقة بالنسبة لأنواع مختلفة من الأطعمة، تُجيب رابطة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية على سؤال: ماذا تعني نتائج البحث هذه بالنسبة لأي شخص لديه حبّ الشباب؟ بالقول: «في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة ما إذا كانت بعض الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حبّ الشباب، فهناك شيء يمكنك القيام به الآن إذا كنت تعتقد أن نظامك الغذائي يؤثر على حبّ الشباب».
وينصح أطباء الأمراض الجلدية بأن تنتبه إلى نوبات ظهور حبّ الشباب، وأن تسأل نفسك هذه الأسئلة: هل يبدو أن أي طعام أو شراب يتسبب في ظهور حبّ الشباب أو يزيد من سوء حبّ الشباب لديك؟ إذا بدا أن هناك شيئاً ما يؤدي إلى هذا الاختراق، فماذا يحدث عندما لا تتناول هذا الطعام أو المشروب لمدة يوم أو أسبوع أو شهر؟».
وتُضيف: «في حين أن النظام الغذائي قد يلعب دوراً في التسبب في ظهور أو تفاقم حبّ الشباب، فإن الحفاظ على بشرتك صافية يتطلب أكثر من تغيير النظام الغذائي. ويساعد استخدام مستحضرات العناية بالبشرة الصديقة لحبّ الشباب، واستخدام أدوية حبّ الشباب على منع ظهور الحبوب الجديدة».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.