حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة

محاولات علمية لاستكشاف العلاقة بينهما

حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة
TT

حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة

حبّ الشباب... وتأثيرات أنواع الأطعمة

تُظهر مراجعة علمية حديثة، للدراسات والتجارب السريرية التي صدرت خلال الـ10 سنوات الماضية، أن ما تأكله قد يلعب دوراً فيما إذا كنت تعاني من حبّ الشباب أم لا. ووفق ما تم نشره ضمن عدد يونيو (حزيران) من «المجلة الدولية لطب الجلدية» The International Journal of Dermatology، عرض مجموعة باحثين إيطاليين، من جامعة كاتانيا، مراجعتهم للأدلة العلمية التي ظهرت خلال العشر سنوات الماضية حول علاقة التغذية بحبّ الشاب لدى البالغين.

- الغذاء وحب الشباب
وقال الباحثون: «قد تلعب العادات الغذائية دوراً لا يستهان به في تطور حبّ الشباب ومدته وشدته. والهدف من هذه المراجعة المنهجية هو استكمال البيانات المتاحة في 53 مقالة علمية على مدى السنوات العشر الماضية».
وفي استنتاجاتهم العلمية، قال الباحثون الإيطاليون: «تشمل العوامل المحفزة لحبّ الشباب Acne‐Promoting Factors: الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من المؤشر السكري ومنتجات الألبان والأطعمة الدهنية من المأكولات السريعة والشوكولاته.
ومقابل ذلك، تشمل العوامل الوقائية لحبّ الشباب Acne‐Protective Factors: الأحماض الدهنية (في الأسماك) والفواكه والخضراوات. ولكن يظل الدور الذي تلعبه مكونات غذائية محددة بأطعمة مختلفة، مشكلة لم يتم حلها وهدفاً للبحث المستقبلي، كما هو الحال بالنسبة للحليب (كامل الدسم، وقليل الدسم، ومنزوع الدسم)، منتجات الألبان (كريم الحليب، والآيس كريم، والزبادي، والجبن، إلخ.)، أو الشوكولاته (الكاكاو الطبيعي، والشوكولاته الداكنة، والشوكولاته الممزوجة بالحليب والدهون)».
وفي مقالته الطبية الحديثة بعنوان «هل النظام الغذائي مهم حقاً عندما يتعلق الأمر بحبّ الشباب عند البالغين»، يُوضح الدكتور روبرت هـ. شميرلنج، طبيب الباطنية في كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلاً: «يمكن أن تؤدي بعض الأطعمة إلى حدوث التهاب في جميع أنحاء الجسم، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تفشي حبّ الشباب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر النظام الغذائي على الهرمونات التي بدورها يمكن أن تجعل حبّ الشباب أسوأ. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يتسبب الحليب والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر في ارتفاع مستويات الأنسولين، مما يؤدي إلى تغيير في الهرمونات الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الجلد».

- تقليل السكر
ووفق نتائج الدراسة الإيطالية الجديدة، يظل فيما يتعلق بالنظام الغذائي وحبّ الشباب، أن أقوى الأدلة تدعم الحد - قدر الإمكان - من تناول السكريات المكررة والأطعمة عالية في مؤشرها السكري Glycemic Index. وتستخدم وسيلة «المؤشر السكري» من أجل تصنيف أنواع الأطعمة وفق مقدار رفع تناولها لنسبة السكر في الدم.
وعليه فإن: الأطعمة عالية المحتوى بالسكر، وخصوصاً الأطعمة العالية المحتوى بالسكريات البسيطة والأطعمة العالية المحتوى بالسكريات السهلة الهضم والامتصاص من الأمعاء، هي ذات مؤشر سكري عالٍ وتزيد من نسبة السكر في الدم بسرعة وتؤدي إلى زيادة إفراز البنكرياس للأنسولين. وتشمل على سبيل المثال: الخبز الأبيض، والحلويات السكرية، والسكر الأبيض، والمشروبات الغازية السكريّة العادية. وثمة عدة دراسات طبية لاحظت قوة العلاقة بين ارتفاع تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري العالي وتهييج ظهور حبّ الشباب، وأن اتباع المُصابين بحبّ الشباب لنظام غذائي غني بأطعمة منخفضة المؤشر السكري (مثل: الحبوب الكاملة، والخضراوات، والتوت، والمكسرات والبذور، والفواكه ذات القشرة مثل الكمثرى والتفاح) يُخفف من تحفيز ظهور حبّ الشباب.

- نظام غذائي مناسب
وتقول رابطة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يعتقد العلماء أن اتباع نظام غذائي منخفض نسبة السكر في الدم Low - Glycemic Diet قد يقلل من ظهور حبّ الشباب، لأن هذا النظام الغذائي لا يتسبب بارتفاع تلك النسبة (بشكل عال وسريع). وهو يشمل مثلاً الخضار الطازجة وبعض الفواكه الطازجة والفاصوليا والشوفان المقطع.
وعندما يرتفع مستوى السكر في الدم (بشكل عالٍ وسريع)، فإنه يسبب التهاباً في جميع أنحاء الجسم (نتيجة ارتفاع مستوى هرمون الأنسولين). وتؤدي هذه الارتفاعات (في نسبة السكر) أيضاً إلى زيادة إفراز الجسم لدهون الزُهْم Sebum، وهي مادة دهنية شمعية في البشرة (تتسبب بسدد مسام الجلد وتفرزها الغدد الزيتية على الجلد Sebaceous Gland). ويمكن أن يؤدي كل من الالتهاب والزُهْم الزائد إلى ظهور حبّ الشباب.
وفي حين تظهر هذه النتائج أن اتباع نظام غذائي منخفض نسبة السكر في الدم يمكن أن يؤدي إلى عدد أقل من حبّ الشباب، لم تجد دراسات أخرى صلة بين النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من السكر في الدم High - Glycemic Diet وحبّ الشباب، إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث بالتأكيد». ورغم أن الأدلة العلمية لم تكن قوية بشكل عال، فإن الباحثين وجدوا أدلة تشير إلى أن تناول البيض أكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع، وشرب كميات كبيرة من المشروبات الغازية، وتناول الأطعمة المالحة، يمكن أن تكون أيضاً عوامل غذائية تعزز حبّ الشباب.
وبالنسبة لمنتجات الألبان وارتباطها بزيادة انتشار حبّ الشباب كما تذكر العديد من الدراسات الطبية، أشار الباحثون إلى الحاجة لمزيد من البحث في تأثير أنواع منها دون أخرى. إذْ على سبيل المثال، وجدت دراسة نشرت عام 2019 في مجلة التغذية الاكلينيكية Clinical Nutrition أن استهلاك بعض منتجات الألبان - خاصة اللبن الزبادي والجبن - لم يكن له أي تأثير على ظهور حبّ الشباب، بخلاف الحليب وكريم الحليب.
وحول هذا الأمر تقول رابطة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «في حين أن حليب البقر هو مشروب منخفض (في تأثيره السريع على) نسبة السكر في الدم، تشير بعض الدراسات إلى أن شرب هذا النوع من الحليب قد يكون مرتبطاً بزيادة انتشار حبّ الشباب. وفي هذه الدراسات، تم ربط جميع أنواع حليب البقر (كامل الدسم، قليل الدسم، منزوع الدسم) بحبّ الشباب. أما لماذا قد يزيد حليب البقر من حبّ الشباب أو يفاقمه، فإنه لا يزال لغزاً بعض الشيء.
وتقول إحدى النظريات إن بعض الهرمونات الموجودة في الحليب تسبب التهاباً داخل الجسم. ويمكن أن يسد الالتهاب مسامك (الجلدية)، مما يؤدي إلى ظهور حبّ الشباب. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث للمعرفة على وجه اليقين». ولكنها تُضيف: «في حين أن حليب البقر قد يزيد من خطر الإصابة بحبّ الشباب، لم تجد أي دراسات أن المنتجات المصنوعة من الحليب، مثل اللبن الزبادي أو الجبن، تؤدي إلى زيادة انتشار حبّ الشباب».

- حبّ الشباب عند البالغين... فهم أسباب ظهوره
يسأل بعض البالغين: «أنا لست مراهقاً، لماذا ما زلت أعاني من حبّ الشباب؟!». وللإجابة، فإنه ورغم أنه مشكلة في سن المراهقة، فإنه يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار.
وحبّ الشباب عند البالغين له العديد من أوجه التشابه والاختلاف مع حب الشباب لدى المراهقين، من حيث الأسباب والعلاجات، وهناك بعض الصفات الفريدة لحبّ الشباب عند البالغين أيضاً.
وتوضّح الدكتورة كريستينا ليو، الطبيبة في كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلة: «حبّ الشباب عند البالغين، أو بعد سن المراهقة، هو الذي يحدث بعد عمر 25 سنة. والعوامل الأربعة التي تساهم بشكل مباشر في ظهور حب الشباب هي: زيادة إفراز الدهون، وانسداد المسام بخلايا الجلد، وتراكم البكتيريا، وعملية الالتهابات». وهناك أيضاً بعض العوامل غير المباشرة التي تؤثر على العوامل المباشرة المذكورة أعلاه، بما في ذلك:
- الهرمونات والتوتر والدورة الشهرية عند النساء، كلها تؤثر على إنتاج الدهون الجلدية.
- منتجات الشعر ومنتجات العناية بالبشرة والمكياج، التي يمكن أن تسد المسام.
- النظام الغذائي الذي يمكن أن يؤثر على الالتهابات في جميع أنحاء الجسم.
- تناول بعض أنواع الأدوية.
كما يمكن أن يكون ظهور حبّ الشباب مع حصول اضطرابات أخرى مرافقة (مثل تساقط الشعر، أو نمو الشعر الزائد، أو دورات الحيض غير المنتظمة، أو زيادة الوزن أو فقدانه السريع، بالإضافة إلى حب الشباب، أو الظهور السريع لحب الشباب مع عدم وجود تاريخ سابق لحب)، علامة على وجود مرض آخر في المبيض أو اضطرابات الغدد الصماء.

- هل حبّ الشباب مرتبط بالنظام الغذائي؟
علاقة أنواع الأطعمة بحبّ الشباب مرت بمراحل متأرجحة لدى الأوساط الطبية. وفي مقالته الطبية الحديثة بعنوان «هل النظام الغذائي مهم حقاً عندما يتعلق الأمر بحبّ الشباب عند البالغين»، يلخص الدكتور روبرت هـ. شميرلنج، طبيب الباطنية في كلية الطب بجامعة هارفارد، هذا الجانب بقوله: «عندما كنت مراهقاً، كانت النصيحة التي تلقيتها بشأن حبّ الشباب واضحة: تجنب الأطعمة الدهنية والشوكولاته لأنها تحفز ظهور الحبوب وتجعل حبّ الشباب أسوأ. وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى كلية الطب، كانت الرسالة قد تغيرت. وتعلمت أن العلاقة بين النظام الغذائي وحبّ الشباب تعتبر وهام، وأن ما نأكله ليس له علاقة كبيرة بجعل حبّ الشباب أفضل أو أسوأ. ولكن الدراسات الجديدة قلبت الأمور مرة أخرى، وتقترح أن النظام الغذائي قد يساهم في ظهور حبّ الشباب، على الأقل لدى البالغين».
ومع هذه التقلبات في النظرة الطبية لعلاقة أنواع الأطعمة بحبّ الشباب لدى البالغين، والحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من نوعية هذه العلاقة بالنسبة لأنواع مختلفة من الأطعمة، تُجيب رابطة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية على سؤال: ماذا تعني نتائج البحث هذه بالنسبة لأي شخص لديه حبّ الشباب؟ بالقول: «في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة ما إذا كانت بعض الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حبّ الشباب، فهناك شيء يمكنك القيام به الآن إذا كنت تعتقد أن نظامك الغذائي يؤثر على حبّ الشباب».
وينصح أطباء الأمراض الجلدية بأن تنتبه إلى نوبات ظهور حبّ الشباب، وأن تسأل نفسك هذه الأسئلة: هل يبدو أن أي طعام أو شراب يتسبب في ظهور حبّ الشباب أو يزيد من سوء حبّ الشباب لديك؟ إذا بدا أن هناك شيئاً ما يؤدي إلى هذا الاختراق، فماذا يحدث عندما لا تتناول هذا الطعام أو المشروب لمدة يوم أو أسبوع أو شهر؟».
وتُضيف: «في حين أن النظام الغذائي قد يلعب دوراً في التسبب في ظهور أو تفاقم حبّ الشباب، فإن الحفاظ على بشرتك صافية يتطلب أكثر من تغيير النظام الغذائي. ويساعد استخدام مستحضرات العناية بالبشرة الصديقة لحبّ الشباب، واستخدام أدوية حبّ الشباب على منع ظهور الحبوب الجديدة».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.