هل تؤثر رغبة كين في الرحيل عن توتنهام على أدائه مع المنتخب الإنجليزي؟

اللاعب يشارك في نهائيات كأس أوروبا ومسيرته مع ناديه في مفترق طرق ووجهته التالية مجهولة

TT

هل تؤثر رغبة كين في الرحيل عن توتنهام على أدائه مع المنتخب الإنجليزي؟

يتذكر كل مشجع لكرة القدم أول بطولة دولية كبرى تابعها، وعادة ما يتذكر أيضا الأجواء المحيطة بالمباريات، وطريقة تشجيع الجمهور والألوان التي ترتديها الفرق المشاركة في البطولة، كما يتذكر كل التفاصيل الدقيقة التي تحدث داخل أرض الملعب. وبالنسبة للنجم الأبرز في خط هجوم المنتخب الإنجليزي الآن، هاري كين، المولود في عام 1993 فإنه كان في الثامنة أو التاسعة من عمره عندما تابع أول بطولة كبرى في حياته، وكانت نهائيات كأس العالم عام 2002 والتي تأهل إليها المنتخب الإنجليزي بعدما سجل مثله الأعلى، ديفيد بيكهام، ركلة حرة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع أمام اليونان. وودع المنتخب الإنجليزي البطولة بعدما اصطدم بالبرازيل في دور الثمانية.
وبدأ كين يدرك الأمور بشكل أكبر ويزيد شعوره بالانتماء للمنتخب الإنجليزي في البطولتين اللتين أقيمتا بعد ذلك. في تلك الأيام، كان المقهى في شينغفورد - ذلك الحي القديم الذي كان يعيش فيه كين في شرق العاصمة البريطانية لندن - يسمى «سيرلوين»، وشاهد كين جميع مباريات المنتخب الإنجليزي تقريبا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2004 وكأس العالم 2006 في الحديقة الضخمة بهذا المقهى. وفي الحقيقة، ربما كان من الأسهل تحديد من لم يذهب إلى هذا المقهى أثناء المباريات من هذا الحي المحلي، حيث كان الآلاف يشاهدون مباريات المنتخب الإنجليزي ويشجعون بصوت عال، وهو ما يعطي شعورا بأنهم يشاهدون المباريات من داخل الملعب.
وبعد فشل المنتخب الإنجليزي في التأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، ظل كين يتابع مباريات المنتخب الإنجليزي في مقهى «سيرلوين» في كأس العالم 2010 وكأس الأمم الأوروبية 2012، وفي ذلك الوقت كان قد بدأ يشق طريقه في اللعبة على المستوى الاحترافي. وكانت هذه البطولات هي التي شكلت شخصية هاري كين منذ الصغر. ورغم أنه شعر بالإحباط لخروج المنتخب الإنجليزي من دور الثمانية في عامي 2004 و2006 - كلاهما أمام البرتغال بركلات الترجيح - فإن الشعور الذي ظل ملازما له هو أن المنتخب الإنجليزي هو الذي يجمع الناس معا وهو القادر على إسعادهم.
وعندما تذهب إلى مقهى «سيرلوين»، فإنه لا يهم ما إذا كنت من مشجعي توتنهام أو آرسنال أو وستهام أو تشيلسي، فقد كان الانتماء للمنتخب الإنجليزي قويا للغاية، وكان يطغى على كل شيء آخر، وخاصة بالنسبة لهاري كين. وهذا هو السبب في أن المنتخب الإنجليزي سيظل دائماً أهم شيء بالنسبة له، وأهم من توتنهام أو أي ناد آخر سينضم إليه في نهاية المطاف. هذا لا ينقص شيئا على الإطلاق من النادي الذي يلعب له منذ طفولته والذي قضى معه أوقاتا رائعة؛ لكن لا شيء يمكن أن يضاهي حبه لمنتخب بلاده.
وعندما كان كين في العاشرة أو الثانية عشرة من عمره، كان يحلم بأن يكون مثل اللاعبين الذين يشاهدهم على شاشة التلفزيون، وربما كان يحلم بأن يكون قائدا داخل الملعب، وهو الأمر الذي حققه الآن، ولذلك فإنه يستمتع بكل لحظة من هذه التجربة. ويشارك هاري كين في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 ومسيرته في مفترق طرق، بعد أن أدرك أنه لا يمكنه الفوز بالبطولات والألقاب والصعود لمنصات التتويج وهو يلعب بقميص توتنهام، وأبلغ النادي برغبته في الرحيل.
وقد بدأ كين بالفعل تنفيذ استراتيجية الخروج، منذ المقابلة الصحافية التي أجراها مع غاري نيفيل، محلل قناة «سكاي سبورتس»، فرغم أنه لم يقل صراحة إنه يريد الرحيل عن توتنهام، فإن كل تصريحاته كانت تنم عن ذلك إلى حد كبير. ولم يكن من الصعب معرفة رغبته من بين السطور. وعقب إنهاء المقابلة، كانت كل التكهنات تشير إلى أنه يرغب في اللعب لناد إنجليزي آخر - على الأرجح مانشستر سيتي. ولعل ما يُحبط كين هو أن لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز مطالبون بالتزام الصمت فيما يتعلق بالانتقالات. وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا يُحرم هؤلاء اللاعبون من فرصة التعبير عن وجهة نظرهم في هذا الشأن؟ ومن المعروف أن هاري كين يفضل الشفافية الموجودة بين نجوم الرياضة ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأميركية، مقارنة بما يحدث في إنجلترا.
في الواقع، يرى كين أن الصدق والصراحة هما أفضل سياسة يمكن اتباعها، لا سيما بعد أن فشلت محاولاته من وراء الكواليس للرحيل عن توتنهام الصيف الماضي. لقد وضع كين نفسه في «محكمة الرأي العام»، إن جاز التعبير، معللاً ذلك بأنه إذا كان مشجعو توتنهام، وحتى أولئك الذين يشعرون بالحزن، يتفهمون الأسباب التي تدفعه للرحيل، فلماذا لا يتم له السماح بالانتقال إلى ناد آخر في إطار من الحب المتبادل بينه وبين جمهور النادي الذي قدم له الكثير.
لكن إذا كان البعض يعتقدون أن هذا الجدل بشأن رغبته في الرحيل عن توتنهام سوف يؤثر على أدائه بقميص المنتخب الإنجليزي، فمن المؤكد أنهم لا يعرفونه جيدا! إننا نتوقع أن تنهال الأسئلة على كين بشأن مستقبله مع ناديه عندما يواجه وسائل الإعلام، لكن من المؤكد أنه سوف يرد بأنه يركز الآن بشكل كامل على بطولة كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده. لكن مسألة ما إذا كان هاري كين، الذي يرتبط بعقد مع توتنهام حتى عام 2024 قادراً على التفوق على رئيس توتنهام، دانيال ليفي، الذي يرفض تماما بيعه، سوف تتضح في وقت لاحق وليس الآن.
ولا يفكر كين في الوقت الحالي سوى في تحقيق المجد في ثالث بطولة كبرى يشارك فيها مع المنتخب الإنجليزي. لقد كانت البطولة الأولى كارثية عندما ودعت إنجلترا كأس الأمم الأوروبية 2016 بعد الخسارة أمام آيسلندا، لكن الأغرب من ذلك أن كين كان هو من ينفذ الضربات الركنية في تلك البطولة، بدلا من أن يكون داخل منطقة الجزاء لاستغلال قدرته على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص! لكن الأمور سارت بشكل جيد في نهائيات كأس العالم 2018، ولا يزال بإمكان كين أن يشعر بالزخم الناتج عن الوصول إلى الدور نصف النهائي للمونديال، الذي حصل على لقب هدافه. ومن الواضح أن كين يعشق الحصول على لقب الهداف، بعدما فاز للتو بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في تاريخه، بالإضافة إلى جائزة أفضل صانع للألعاب في الدوري الإنجليزي هذا الموسم. ورغم كل ما قام به كين، فقد أنهى توتنهام الموسم في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري!
وخلال كأس العالم الأخيرة، أرسل إلى كين مقطع فيديو من مقهى «سيرلوين» - التي تغير اسمه ليصبح «دوفيكوت». وتم إرسال هذا الفيديو من قبل صديق للعائلة كان يشاهد في السابق العديد من مباريات المنتخب الإنجليزي مع كين في هذا المقهى، وكان هذا الفيديو يُظهر الاحتفالات الصاخبة من جانب الجمهور في حديقة المقهى أثناء المباراة التي سحق فيها المنتخب الإنجليزي بنما بستة أهداف مقابل هدف وحيد، من بينها ثلاثة أهداف لهاري كين.


مقالات ذات صلة

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)
رياضة عالمية عثمان ديمبيليه لاعب المنتخب الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في ملعب «ستاد دو فرانس» (د.ب.أ)

ديمبيليه: لا مشكلة مع مبابي

أكّد مهاجم المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيليه، الخميس، عدم وجود أي خلاف مع قائد «الديوك» كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.