هل تؤثر رغبة كين في الرحيل عن توتنهام على أدائه مع المنتخب الإنجليزي؟

هل تؤثر رغبة كين في الرحيل عن توتنهام على أدائه مع المنتخب الإنجليزي؟

اللاعب يشارك في نهائيات كأس أوروبا ومسيرته مع ناديه في مفترق طرق ووجهته التالية مجهولة
الخميس - 7 ذو القعدة 1442 هـ - 17 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15542]

يتذكر كل مشجع لكرة القدم أول بطولة دولية كبرى تابعها، وعادة ما يتذكر أيضا الأجواء المحيطة بالمباريات، وطريقة تشجيع الجمهور والألوان التي ترتديها الفرق المشاركة في البطولة، كما يتذكر كل التفاصيل الدقيقة التي تحدث داخل أرض الملعب. وبالنسبة للنجم الأبرز في خط هجوم المنتخب الإنجليزي الآن، هاري كين، المولود في عام 1993 فإنه كان في الثامنة أو التاسعة من عمره عندما تابع أول بطولة كبرى في حياته، وكانت نهائيات كأس العالم عام 2002 والتي تأهل إليها المنتخب الإنجليزي بعدما سجل مثله الأعلى، ديفيد بيكهام، ركلة حرة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع أمام اليونان. وودع المنتخب الإنجليزي البطولة بعدما اصطدم بالبرازيل في دور الثمانية.

وبدأ كين يدرك الأمور بشكل أكبر ويزيد شعوره بالانتماء للمنتخب الإنجليزي في البطولتين اللتين أقيمتا بعد ذلك. في تلك الأيام، كان المقهى في شينغفورد - ذلك الحي القديم الذي كان يعيش فيه كين في شرق العاصمة البريطانية لندن - يسمى «سيرلوين»، وشاهد كين جميع مباريات المنتخب الإنجليزي تقريبا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2004 وكأس العالم 2006 في الحديقة الضخمة بهذا المقهى. وفي الحقيقة، ربما كان من الأسهل تحديد من لم يذهب إلى هذا المقهى أثناء المباريات من هذا الحي المحلي، حيث كان الآلاف يشاهدون مباريات المنتخب الإنجليزي ويشجعون بصوت عال، وهو ما يعطي شعورا بأنهم يشاهدون المباريات من داخل الملعب.

وبعد فشل المنتخب الإنجليزي في التأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، ظل كين يتابع مباريات المنتخب الإنجليزي في مقهى «سيرلوين» في كأس العالم 2010 وكأس الأمم الأوروبية 2012، وفي ذلك الوقت كان قد بدأ يشق طريقه في اللعبة على المستوى الاحترافي. وكانت هذه البطولات هي التي شكلت شخصية هاري كين منذ الصغر. ورغم أنه شعر بالإحباط لخروج المنتخب الإنجليزي من دور الثمانية في عامي 2004 و2006 - كلاهما أمام البرتغال بركلات الترجيح - فإن الشعور الذي ظل ملازما له هو أن المنتخب الإنجليزي هو الذي يجمع الناس معا وهو القادر على إسعادهم.

وعندما تذهب إلى مقهى «سيرلوين»، فإنه لا يهم ما إذا كنت من مشجعي توتنهام أو آرسنال أو وستهام أو تشيلسي، فقد كان الانتماء للمنتخب الإنجليزي قويا للغاية، وكان يطغى على كل شيء آخر، وخاصة بالنسبة لهاري كين. وهذا هو السبب في أن المنتخب الإنجليزي سيظل دائماً أهم شيء بالنسبة له، وأهم من توتنهام أو أي ناد آخر سينضم إليه في نهاية المطاف. هذا لا ينقص شيئا على الإطلاق من النادي الذي يلعب له منذ طفولته والذي قضى معه أوقاتا رائعة؛ لكن لا شيء يمكن أن يضاهي حبه لمنتخب بلاده.

وعندما كان كين في العاشرة أو الثانية عشرة من عمره، كان يحلم بأن يكون مثل اللاعبين الذين يشاهدهم على شاشة التلفزيون، وربما كان يحلم بأن يكون قائدا داخل الملعب، وهو الأمر الذي حققه الآن، ولذلك فإنه يستمتع بكل لحظة من هذه التجربة. ويشارك هاري كين في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 ومسيرته في مفترق طرق، بعد أن أدرك أنه لا يمكنه الفوز بالبطولات والألقاب والصعود لمنصات التتويج وهو يلعب بقميص توتنهام، وأبلغ النادي برغبته في الرحيل.

وقد بدأ كين بالفعل تنفيذ استراتيجية الخروج، منذ المقابلة الصحافية التي أجراها مع غاري نيفيل، محلل قناة «سكاي سبورتس»، فرغم أنه لم يقل صراحة إنه يريد الرحيل عن توتنهام، فإن كل تصريحاته كانت تنم عن ذلك إلى حد كبير. ولم يكن من الصعب معرفة رغبته من بين السطور. وعقب إنهاء المقابلة، كانت كل التكهنات تشير إلى أنه يرغب في اللعب لناد إنجليزي آخر - على الأرجح مانشستر سيتي. ولعل ما يُحبط كين هو أن لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز مطالبون بالتزام الصمت فيما يتعلق بالانتقالات. وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا يُحرم هؤلاء اللاعبون من فرصة التعبير عن وجهة نظرهم في هذا الشأن؟ ومن المعروف أن هاري كين يفضل الشفافية الموجودة بين نجوم الرياضة ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأميركية، مقارنة بما يحدث في إنجلترا.

في الواقع، يرى كين أن الصدق والصراحة هما أفضل سياسة يمكن اتباعها، لا سيما بعد أن فشلت محاولاته من وراء الكواليس للرحيل عن توتنهام الصيف الماضي. لقد وضع كين نفسه في «محكمة الرأي العام»، إن جاز التعبير، معللاً ذلك بأنه إذا كان مشجعو توتنهام، وحتى أولئك الذين يشعرون بالحزن، يتفهمون الأسباب التي تدفعه للرحيل، فلماذا لا يتم له السماح بالانتقال إلى ناد آخر في إطار من الحب المتبادل بينه وبين جمهور النادي الذي قدم له الكثير.

لكن إذا كان البعض يعتقدون أن هذا الجدل بشأن رغبته في الرحيل عن توتنهام سوف يؤثر على أدائه بقميص المنتخب الإنجليزي، فمن المؤكد أنهم لا يعرفونه جيدا! إننا نتوقع أن تنهال الأسئلة على كين بشأن مستقبله مع ناديه عندما يواجه وسائل الإعلام، لكن من المؤكد أنه سوف يرد بأنه يركز الآن بشكل كامل على بطولة كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده. لكن مسألة ما إذا كان هاري كين، الذي يرتبط بعقد مع توتنهام حتى عام 2024 قادراً على التفوق على رئيس توتنهام، دانيال ليفي، الذي يرفض تماما بيعه، سوف تتضح في وقت لاحق وليس الآن.

ولا يفكر كين في الوقت الحالي سوى في تحقيق المجد في ثالث بطولة كبرى يشارك فيها مع المنتخب الإنجليزي. لقد كانت البطولة الأولى كارثية عندما ودعت إنجلترا كأس الأمم الأوروبية 2016 بعد الخسارة أمام آيسلندا، لكن الأغرب من ذلك أن كين كان هو من ينفذ الضربات الركنية في تلك البطولة، بدلا من أن يكون داخل منطقة الجزاء لاستغلال قدرته على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص! لكن الأمور سارت بشكل جيد في نهائيات كأس العالم 2018، ولا يزال بإمكان كين أن يشعر بالزخم الناتج عن الوصول إلى الدور نصف النهائي للمونديال، الذي حصل على لقب هدافه. ومن الواضح أن كين يعشق الحصول على لقب الهداف، بعدما فاز للتو بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في تاريخه، بالإضافة إلى جائزة أفضل صانع للألعاب في الدوري الإنجليزي هذا الموسم. ورغم كل ما قام به كين، فقد أنهى توتنهام الموسم في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري!

وخلال كأس العالم الأخيرة، أرسل إلى كين مقطع فيديو من مقهى «سيرلوين» - التي تغير اسمه ليصبح «دوفيكوت». وتم إرسال هذا الفيديو من قبل صديق للعائلة كان يشاهد في السابق العديد من مباريات المنتخب الإنجليزي مع كين في هذا المقهى، وكان هذا الفيديو يُظهر الاحتفالات الصاخبة من جانب الجمهور في حديقة المقهى أثناء المباراة التي سحق فيها المنتخب الإنجليزي بنما بستة أهداف مقابل هدف وحيد، من بينها ثلاثة أهداف لهاري كين.


المملكة المتحدة يورو2020

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة