تخصيص القطاع الحكومي السعودي يعزز حفظ الحقوق المالية وإتاحة خيارات للموظفين

جهات رسمية تعمل على رفع نسب التوطين في عقود التشغيل والصيانة

السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
TT

تخصيص القطاع الحكومي السعودي يعزز حفظ الحقوق المالية وإتاحة خيارات للموظفين

السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)

في وقت يتزايد فيه ترقب السعوديين العاملين في أجهزة الدولة المختلفة إلى الانتقال إلى مرحلة الخصخصة، أكد مسؤولون سعوديون أن الحقوق المالية للموظف الحكومي محفوظة وفق القواعد والترتيبات النظامية، وما يشملها من صرف المستحقات والتعويض والراتب الأساسي والفعلي عند الانتقال، في وقت سيكون المعلم في نطاق الكادر التابع لوزارة التعليم.
وفي هذه الأثناء، كشفت جهات حكومية، أمس، عن عملها حالياً لرفع نسبة التوطين في عقود التشغيل والصيانة والشركات التي تساهم الدولة بنسبة لا تقل عن 51 في المائة من رأس مالها، وذلك عبر محفزات للإسهام في تطوير وتحسين بيئة العمل في القطاع ودعمه للنمو والتوسع في استقطاب الكوادر الوطنية، بالإضافة إلى تنفيذ برامج لتأهيل وتمكين المواطنين من فرص العمل الإدارية والهندسية والإشرافية والفنية والحرفية.

- دراسة حكومية
ويشكل التشغيل والصيانة أهمية بالغة لما يحتويه من فرص وظيفية للسعوديين، إذ إنه وفق دراسات قامت عليها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، لا يتجاوز التوطين في القطاع 17 في المائة، بينما تتركز معظم هذه النسبة في المستويات الدنيا من الوظائف.
وتتشارك الـ6 جهات -وهي: وزارتي الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمالية، وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية- في تقديم عدد من المحفزات والممكنات وبرامج الدعم للمنشآت العاملة في قطاع التشغيل والصيانة المستهدفة في برنامج التوطين.

- الوظائف المستهدفة
كان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، قد أصدر قراراً وزارياً برفع نسب التوطين للوظائف المستهدفة في عقود التشغيل والصيانة بالأجهزة الحكومية، والشركات التي تساهم الدولة بنسبة لا تقل عن 51 في المائة من رأس مالها. كما أصدر قراراً وزارياً لاحقاً باعتماد دليل التوطين في عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، بهدف توحيد آليات تطبيق متطلبات التوطين وكفاءته في جميع العقود، وتحقيق أهداف القرار في تأهيل وتمكين المواطنين والمواطنات من فرص العمل في القطاع.
وجددت الجهات الحكومية الشريكة في توطين القطاع دعوتها لمنشآت التشغيل والصيانة للاطلاع على دليل التوطين، وكذلك دعوتها للمنشآت للإعلان عن الوظائف الشاغرة في عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، عبر البوابة الوطنية للعمل (طاقات)، والاستفادة من خدمات البوابة في الوصول إلى الكوادر الوطنية المؤهلة المناسبة.

- دليل التوطين
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دليل توطين عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، بغرض تزويد الجهات العامة بالإجراءات اللازمة والمتطلبات والنماذج كافة، ويشمل ذلك التي تتطلب خدمة مستمرة لا تقل مدتها عن 12 شهراً ميلادياً، بدءاً من مرحلة إعداد كراسة الشروط والمواصفات للمنافسة، وتحديد الفئات والمستويات الوظيفية ونسب التوطين لكل فئة ومستوى وظيفي.
وإصدار الدليل جاء لتمكين المقاولين من الاطلاع على المتطلبات، وتقديم عروضهم الفنية والمالية بناءً على ذلك، مروراً بتنفيذ العقود وتمكين العاملين من أداء مهامهم، وتوفير التدريب والتطوير ونقل الخبرة، حتى التسلم النهائي للمشروع. وفي حال وجود أي تعارض بين الدليل الجديد ونظام العمل أو المنافسات والمشتريات الحكومية، فإنه يؤخذ بأحكام هذه الأنظمة.

- خيارات الموظف
وفي تطورات أخرى تخص تحول القطاع الحكومي إلى التخصيص الوشيك، ومآلات حركة العاملين الحكوميين، أوضح ماجد البتال، وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أن القواعد والترتيبات الخاصة بكيفية معاملة الموظفين والعمال في القطاعات المستهدفة بالتخصيص مرحلة ليست جديدة، مؤكداً أنها مبنية على إتاحة خيارات للموظف، وليس إلزامه، وهي تبدأ بانتقاله في حال التحول والتخصيص. وفي حال عدم رغبته، توجد خيارات لاحتواء الموظف في الجهة أو القطاع نفسه الذي يعمل فيه، والذي لم يمر بالتحول أو التخصيص، أو نقل خدماته إلى جهة حكومية أخرى.
وفي تصريحات للبتال خلال لقاء مع قناة «السعودية» الحكومية، أبان أن احتساب الخبرة للموظف في حال التحول والتخصيص يتم تنظيمه من خلال نظام تبادل المنافع، ويخضع لحجم الخبرات المكتسبة في الوظيفة، موضحاً أنه بعد تقديم الخيارات للموظف، من ناحية النقل والاستيعاب، تكون هناك فترة 6 أشهر لنقل خدمات الموظف لجهة حكومية أخرى، مع إمكانية تمديدها لـ6 أشهر أخرى، مبيناً أن عملية النقل والاستيعاب لديها إجراءات أخرى، وليست حكراً على عمليات التحول والتخصيص.

- الحقوق المالية
وفيما يخص المخاوف بشأن إمكانية تخفيض رواتب الموظفين أو فصلهم بعد مرور أول سنتين، قال البتال إن القواعد والترتيبات نصت على حفظ الحقوق المالية للموظف، وصرف مستحقاته وتعويضه عن إجازاته، مضيفاً أن الجهة المستهدفة بالتخصيص تواصل مع موظفيها جزءاً من الإجراءات التي يجب أن تتم عند صدور قرار التحول أو التخصيص.
واستطرد في تصريحاته: «الموظف محفوظ مع راتبه الأساسي الفعلي عند الانتقال. وبعد التحول والتخصيص، تصبح العملية مختلفة من ناحية المشغل، كما هو موجود في القطاع الخاص، وهي سمة القطاع بلوائح خاصة لكل جهة، يحكمها سوق القطاع الخاص».

- الخصخصة الحكومية
إلى ذلك، قال نائب الرئيس للتسويق الاستراتيجي وإدارة المعرفة في المركز الوطني للتخصيص، هاني الصائغ، إن هناك 17 قطاعاً مستهدفة بالتخصيص، تشمل: الصحة، والبيئة والمياه والزراعة، والبلديات، والإسكان، والطاقة، والصناعة والثروة المعدنية، والنقل العام، والداخلية، والاتصالات، والتعليم، والحج والعمرة، والموارد البشرية، والنقل، والرياضة، والإعلام، والمالية، وهيئة عقارات الدولة.
وأوضح أن قواعد اللجان الإشرافية المعدلة الصادرة بقرار مجلس الوزراء حددت 13 قطاعاً مستهدفة بالتخصيص، إلا أنه تم اعتماد 4 قطاعات إضافية، ليصبح الإجمالي 17 قطاعاً، مفيداً بأن المشروع ليس جديداً على المملكة، وكانت البدايات بشركات «سابك» والكهرباء السعودية، وبعدها بعض البنوك، ثم الاتصالات السعودية و«معادن» و«التعاونية للتأمين»، مشيراً إلى أن التخصيص نتج عنه منشآت وكيانات متينة جداً، وكثير منها وصل للمستوى العالمي، وأدى إلى تحسن مستوى الخدمات وكفاءة التشغيل ونوعية الوظائف.

- أنواع التخصيص
وأبان نائب الرئيس للتسويق الاستراتيجي وإدارة المعرفة أن هناك نوعين من التخصيص: الأول عبارة عن شراكة بين القطاعين العام والخاص، والثاني هو بيع أصول، مؤكداً أن نحو 85 في المائة من البرنامج هو عبارة عن شراكة.
وذكر أن أحد أهداف التخصيص رفع مساهمة القطاع الخاص من 40 إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى زيادة مستوى الخدمة وكفاءة التشغيل، وأنه سيتم البدء في تطبيق نظام التخصيص على العمليات منتصف شهر يوليو (تموز) المقبل، وأنه تم إجراء 16 عملية تخصيص منذ ترسية أول عملية عام 2018.
وتابع أنه يتم النظر في 160 فرصة، وتخصيص 100 فرصة منها يتم تقييمها حتى عام 2025، مبيناً أن عملية الخصخصة تتم حسب الحاجة، موضحاً أن السعودية تستهدف في عملية التخصيص المستثمر المحلي والأجنبي، وتعطي الأول فرصة أكبر، فيما تستفيد من الآخر، في حال وجود خبرة فنية أو قدرة تمويلية أعلى.

- قطاع التعليم
ووفق تصريحات الصائغ التي أدلها بها لقناة الإخبارية الحكومية السعودية، أمس، فإنه لا توجد نوايا لنقل ملكية إدارات التعليم، موضحاً أن المعلم سيبقى كادراً تابعاً لوزارة التعليم، ولا توجه حالياً لنقلهم إلى شركات.
ولفت إلى أن ما يتعلق بالتخصيص في قطاع التعليم يتضمن ترسية مشاريع البنية التحتية والتشغيل للمنشآت، حيث إن 35 في المائة من برنامج التخصيص سيكون مناصفة بين القطاعين الحكومي والخاص عن طريق تقديم الخدمات، وليس بيع أصول المؤسسات.
وقال إن التخصيص في قطاع التعليم يرتكز في البنى التحتية، حيث سيتم عن طريق إسناد بناء وتشغيل المدارس للقطاع الخاص، لتقوم الشركات المرساة عليها المشاريع ببناء المدارس خلال 3 سنوات، وبعدها تقوم بتشغيلها لمدة 20 سنة تشغيلاً من دون العملية التربوية، حيث يبقى المعلمون والطلبة والمناهج تابعة لوزارة التعليم.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.