تخصيص القطاع الحكومي السعودي يعزز حفظ الحقوق المالية وإتاحة خيارات للموظفين

جهات رسمية تعمل على رفع نسب التوطين في عقود التشغيل والصيانة

السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
TT

تخصيص القطاع الحكومي السعودي يعزز حفظ الحقوق المالية وإتاحة خيارات للموظفين

السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)
السعودية ماضية في مشروع تحويل قطاعات حكومية إلى التخصيص لتعزيز الكفاءة (الشرق الأوسط)

في وقت يتزايد فيه ترقب السعوديين العاملين في أجهزة الدولة المختلفة إلى الانتقال إلى مرحلة الخصخصة، أكد مسؤولون سعوديون أن الحقوق المالية للموظف الحكومي محفوظة وفق القواعد والترتيبات النظامية، وما يشملها من صرف المستحقات والتعويض والراتب الأساسي والفعلي عند الانتقال، في وقت سيكون المعلم في نطاق الكادر التابع لوزارة التعليم.
وفي هذه الأثناء، كشفت جهات حكومية، أمس، عن عملها حالياً لرفع نسبة التوطين في عقود التشغيل والصيانة والشركات التي تساهم الدولة بنسبة لا تقل عن 51 في المائة من رأس مالها، وذلك عبر محفزات للإسهام في تطوير وتحسين بيئة العمل في القطاع ودعمه للنمو والتوسع في استقطاب الكوادر الوطنية، بالإضافة إلى تنفيذ برامج لتأهيل وتمكين المواطنين من فرص العمل الإدارية والهندسية والإشرافية والفنية والحرفية.

- دراسة حكومية
ويشكل التشغيل والصيانة أهمية بالغة لما يحتويه من فرص وظيفية للسعوديين، إذ إنه وفق دراسات قامت عليها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، لا يتجاوز التوطين في القطاع 17 في المائة، بينما تتركز معظم هذه النسبة في المستويات الدنيا من الوظائف.
وتتشارك الـ6 جهات -وهي: وزارتي الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمالية، وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية- في تقديم عدد من المحفزات والممكنات وبرامج الدعم للمنشآت العاملة في قطاع التشغيل والصيانة المستهدفة في برنامج التوطين.

- الوظائف المستهدفة
كان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، قد أصدر قراراً وزارياً برفع نسب التوطين للوظائف المستهدفة في عقود التشغيل والصيانة بالأجهزة الحكومية، والشركات التي تساهم الدولة بنسبة لا تقل عن 51 في المائة من رأس مالها. كما أصدر قراراً وزارياً لاحقاً باعتماد دليل التوطين في عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، بهدف توحيد آليات تطبيق متطلبات التوطين وكفاءته في جميع العقود، وتحقيق أهداف القرار في تأهيل وتمكين المواطنين والمواطنات من فرص العمل في القطاع.
وجددت الجهات الحكومية الشريكة في توطين القطاع دعوتها لمنشآت التشغيل والصيانة للاطلاع على دليل التوطين، وكذلك دعوتها للمنشآت للإعلان عن الوظائف الشاغرة في عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، عبر البوابة الوطنية للعمل (طاقات)، والاستفادة من خدمات البوابة في الوصول إلى الكوادر الوطنية المؤهلة المناسبة.

- دليل التوطين
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دليل توطين عقود التشغيل والصيانة بالجهات العامة، بغرض تزويد الجهات العامة بالإجراءات اللازمة والمتطلبات والنماذج كافة، ويشمل ذلك التي تتطلب خدمة مستمرة لا تقل مدتها عن 12 شهراً ميلادياً، بدءاً من مرحلة إعداد كراسة الشروط والمواصفات للمنافسة، وتحديد الفئات والمستويات الوظيفية ونسب التوطين لكل فئة ومستوى وظيفي.
وإصدار الدليل جاء لتمكين المقاولين من الاطلاع على المتطلبات، وتقديم عروضهم الفنية والمالية بناءً على ذلك، مروراً بتنفيذ العقود وتمكين العاملين من أداء مهامهم، وتوفير التدريب والتطوير ونقل الخبرة، حتى التسلم النهائي للمشروع. وفي حال وجود أي تعارض بين الدليل الجديد ونظام العمل أو المنافسات والمشتريات الحكومية، فإنه يؤخذ بأحكام هذه الأنظمة.

- خيارات الموظف
وفي تطورات أخرى تخص تحول القطاع الحكومي إلى التخصيص الوشيك، ومآلات حركة العاملين الحكوميين، أوضح ماجد البتال، وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أن القواعد والترتيبات الخاصة بكيفية معاملة الموظفين والعمال في القطاعات المستهدفة بالتخصيص مرحلة ليست جديدة، مؤكداً أنها مبنية على إتاحة خيارات للموظف، وليس إلزامه، وهي تبدأ بانتقاله في حال التحول والتخصيص. وفي حال عدم رغبته، توجد خيارات لاحتواء الموظف في الجهة أو القطاع نفسه الذي يعمل فيه، والذي لم يمر بالتحول أو التخصيص، أو نقل خدماته إلى جهة حكومية أخرى.
وفي تصريحات للبتال خلال لقاء مع قناة «السعودية» الحكومية، أبان أن احتساب الخبرة للموظف في حال التحول والتخصيص يتم تنظيمه من خلال نظام تبادل المنافع، ويخضع لحجم الخبرات المكتسبة في الوظيفة، موضحاً أنه بعد تقديم الخيارات للموظف، من ناحية النقل والاستيعاب، تكون هناك فترة 6 أشهر لنقل خدمات الموظف لجهة حكومية أخرى، مع إمكانية تمديدها لـ6 أشهر أخرى، مبيناً أن عملية النقل والاستيعاب لديها إجراءات أخرى، وليست حكراً على عمليات التحول والتخصيص.

- الحقوق المالية
وفيما يخص المخاوف بشأن إمكانية تخفيض رواتب الموظفين أو فصلهم بعد مرور أول سنتين، قال البتال إن القواعد والترتيبات نصت على حفظ الحقوق المالية للموظف، وصرف مستحقاته وتعويضه عن إجازاته، مضيفاً أن الجهة المستهدفة بالتخصيص تواصل مع موظفيها جزءاً من الإجراءات التي يجب أن تتم عند صدور قرار التحول أو التخصيص.
واستطرد في تصريحاته: «الموظف محفوظ مع راتبه الأساسي الفعلي عند الانتقال. وبعد التحول والتخصيص، تصبح العملية مختلفة من ناحية المشغل، كما هو موجود في القطاع الخاص، وهي سمة القطاع بلوائح خاصة لكل جهة، يحكمها سوق القطاع الخاص».

- الخصخصة الحكومية
إلى ذلك، قال نائب الرئيس للتسويق الاستراتيجي وإدارة المعرفة في المركز الوطني للتخصيص، هاني الصائغ، إن هناك 17 قطاعاً مستهدفة بالتخصيص، تشمل: الصحة، والبيئة والمياه والزراعة، والبلديات، والإسكان، والطاقة، والصناعة والثروة المعدنية، والنقل العام، والداخلية، والاتصالات، والتعليم، والحج والعمرة، والموارد البشرية، والنقل، والرياضة، والإعلام، والمالية، وهيئة عقارات الدولة.
وأوضح أن قواعد اللجان الإشرافية المعدلة الصادرة بقرار مجلس الوزراء حددت 13 قطاعاً مستهدفة بالتخصيص، إلا أنه تم اعتماد 4 قطاعات إضافية، ليصبح الإجمالي 17 قطاعاً، مفيداً بأن المشروع ليس جديداً على المملكة، وكانت البدايات بشركات «سابك» والكهرباء السعودية، وبعدها بعض البنوك، ثم الاتصالات السعودية و«معادن» و«التعاونية للتأمين»، مشيراً إلى أن التخصيص نتج عنه منشآت وكيانات متينة جداً، وكثير منها وصل للمستوى العالمي، وأدى إلى تحسن مستوى الخدمات وكفاءة التشغيل ونوعية الوظائف.

- أنواع التخصيص
وأبان نائب الرئيس للتسويق الاستراتيجي وإدارة المعرفة أن هناك نوعين من التخصيص: الأول عبارة عن شراكة بين القطاعين العام والخاص، والثاني هو بيع أصول، مؤكداً أن نحو 85 في المائة من البرنامج هو عبارة عن شراكة.
وذكر أن أحد أهداف التخصيص رفع مساهمة القطاع الخاص من 40 إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى زيادة مستوى الخدمة وكفاءة التشغيل، وأنه سيتم البدء في تطبيق نظام التخصيص على العمليات منتصف شهر يوليو (تموز) المقبل، وأنه تم إجراء 16 عملية تخصيص منذ ترسية أول عملية عام 2018.
وتابع أنه يتم النظر في 160 فرصة، وتخصيص 100 فرصة منها يتم تقييمها حتى عام 2025، مبيناً أن عملية الخصخصة تتم حسب الحاجة، موضحاً أن السعودية تستهدف في عملية التخصيص المستثمر المحلي والأجنبي، وتعطي الأول فرصة أكبر، فيما تستفيد من الآخر، في حال وجود خبرة فنية أو قدرة تمويلية أعلى.

- قطاع التعليم
ووفق تصريحات الصائغ التي أدلها بها لقناة الإخبارية الحكومية السعودية، أمس، فإنه لا توجد نوايا لنقل ملكية إدارات التعليم، موضحاً أن المعلم سيبقى كادراً تابعاً لوزارة التعليم، ولا توجه حالياً لنقلهم إلى شركات.
ولفت إلى أن ما يتعلق بالتخصيص في قطاع التعليم يتضمن ترسية مشاريع البنية التحتية والتشغيل للمنشآت، حيث إن 35 في المائة من برنامج التخصيص سيكون مناصفة بين القطاعين الحكومي والخاص عن طريق تقديم الخدمات، وليس بيع أصول المؤسسات.
وقال إن التخصيص في قطاع التعليم يرتكز في البنى التحتية، حيث سيتم عن طريق إسناد بناء وتشغيل المدارس للقطاع الخاص، لتقوم الشركات المرساة عليها المشاريع ببناء المدارس خلال 3 سنوات، وبعدها تقوم بتشغيلها لمدة 20 سنة تشغيلاً من دون العملية التربوية، حيث يبقى المعلمون والطلبة والمناهج تابعة لوزارة التعليم.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.