«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

نجل هاشمي رفسنجاني يطالب خامنئي بـ «إنقاذ البلاد من منعطف خطير»... و70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية

الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
TT

«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)

في مرحلة جديدة من السجال الدائر حول صلاحيات «مجلس صيانة الدستور»، عادت إيران إلى فتح ملف طوي قبل 8 سنوات، إذ طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من جلسة خاصة للبت بأهلية الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013.
وجاء التطور الجديد بعد يومين من الجدل حول مقابلة تلفزيونية مع وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، سلط فيها الضوء على دوره في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013؛ الأمر الذي قلب معادلة الانتخابات لصالح الرئيس حسن روحاني، بعدما دعمه التيار الإصلاحي ضد المرشحين المحافظين، بتوصية من هاشمي رفسنجاني.
ومساء أمس (الاثنين) أظهرت نتائج احدث استطلاع رأي لمركز «ايسبا» الحكومي، أن 70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية بين المرشحين، مفيداّ بارتفاع نسبة المشاركة إلى 42% بعد المناظرة الثالثة.
وكان مصلحي أزاح، في المقابلة التلفزيونية، الستار عن ملابسات إقصاء هاشمي رفسنجاني، وهو من بين أبرز المتنفذين في النظام الإيراني، عندما حاول الترشح مجدداً للرئاسة، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية بعد الزلزال الذي شهدته إيران عقب انتخابات 2009 المثيرة للجدل، على خلفية دعمه للزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي ضد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي حظي بدعم المرشد، ما جعل رفسنجاني عرضة لضغوط المحافظين في السنوات الأخيرة من حياته السياسية، التي أدت إلى تقليص نفوذه، على الرغم من بقائه رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حتى وفاته في يناير (كانون الثاني) 2017.
وفي المقابلة التلفزيونية التي فجرت جدلاً على مختلف المستويات، أشار مصلحي إلى تقديمه تقريراً إلى «مجلس صيانة الدستور» بشأن «تكاليف وفوائد» إبعاد رفسنجاني من الانتخابات الرئاسية في عام 2013، وذلك على ضوء تقديرات وزارة الاستخبارات بفوز عريض ضد المرشحين الآخرين نظراً للإقبال الشعبي عليه، لافتاً إلى أن التقرير الاستخباراتي شدد على أن إبعاد رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حينذاك «يخدم النظام ومصالحه».
وأوضح مصلحي: «كتبت تكاليف وفوائد الموافقة أو الرفض لأهلية هاشمي رفسنجاني على أساس حفظ النظام»، وأضاف: «نظراً لموقع النظام والقضايا المطروحة، تقرر أن رفض أهليته في مصلحة النظام»، موضحاً أن أعضاء صيانة الدستور الـ12 لم يتمكنوا من الرفض أو الطعن بالتقرير الذي جاء في صفحتين.
وصبت كلمات مصلحي الزيت على نار الانتقادات لـ«مجلس صيانة الدستور» بعد إبعاده المرشحين البارزين من الانتخابات الرئاسية هذا العام، ومن بينهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وخصمه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إضافة إلى المرشحين التسعة للتيار الإصلاحي، وأبرزهم إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي.
وكان رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وجه اتهامات إلى الأجهزة الأمنية بابعاده شقيقه من الانتخابات الرئاسية.
وسارع المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، أمس، إلى نفي معلومات وزير الاستخبارات السابق، وكتب في تغريدة على «تويتر»: «لم يطرح موضوع كهذا على الإطلاق في اجتماع مجلس صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن تصريحاته الأخرى «واجهت احتجاجاً شديداً»، وأضاف: «أعضاء مجلس صيانة الدستور لم يقبلوا كلامه؛ لا أريد الإفصاح عن مواجهة السادة معه (مصلحي)».
ويميل أغلب المحللين إلى عد فوز روحاني، وتوليه منصب الرئاسة، من «تدبير» هاشمي رفسنجاني، تحسباً لمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2013، مع توجه إيراني في تلك الحقبة نحو تخفيف حدة التوتر مع المجتمع الدولي، بعدما باشر وزير الخارجية السابق، علي أكبر صالحي، مفاوضات نووية مع ممثلين من إدارة باراك أوباما في العام الأخير من إدارة أحمدي نجاد.
ووجه محسن هاشمي رفسنجاني، نجل هاشمي رفسنجاني، رسالة إلى «المرشد» علي خامنئي، أمس، طلب فيها التظلم، على خلفية تصريحات الوزير، مطالباً بعدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي.
وقال محسن هاشمي إن «الظروف الحساسة الخطيرة تدفع ابنكم الصغير إلى طرح هواجسه معكم»، وأعاد ما قاله والده حول إبعاده عن الانتخابات: «وزير الاستخبارات توجه إلى (صيانة الدستور)، وتحدث عن تقدمي في الأصوات نظراً لاستطلاعات الرأي، وقال إنهم إذا وافقوا على أهليتي، فسيضيع ما عملوا عليه طيلة 10 سنوات»، وذلك في إشارة إلى تدهور العلاقة بين هاشمي رفسنجاني وخامنئي بعد انتخابات الرئاسة في عام 2005.
وأشار إلى رفض ما نقله والده من «صيانة الدستور» ذلك الحين، وتأييد تلك الأقوال في شهادة مصلحي الأخيرة، قبل أن يستند إلى خطاب خامنئي حول تعرض بعض المرشحين إلى الظلم والجفاء في عملية البت بأهلية المرشحين، وتوجيه الأوامر إلى الأجهزة المسؤولة بتعويض ذلك، معرباً عن أسفه لعدم اتخاذ أي خطوة من قبل «صيانة الدستور».
وكان محسن هاشمي ضمن المرشحين الإصلاحيين، وقد رفضت أهليته لخوض الانتخابات. وعن ذلك، قال: «لقد التزمت الصمت مثل كثير من الكبار لكي لا تتأثر الانتخابات سلباً، لكني أطلب منكم التظلم حول ما قيل عن والدي».
وخاطب محسن هاشمي خامنئي، قائلاً: «اطلب منكم، مثل السابق، عدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي، وإنقاذ إيران من هذا المنعطف الخطير».
ومن جهته، عد المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، راوية إقصاء هاشمي رفسنجاني «دليلاً على الاضطراب السياسي» و«مرض في العلاقات» بين الأجهزة المعنية بتبادل معلومات من هذا النوع، حسب ما نقلت وكالة «إيلنا».
ومن جانبه، طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الحالي رئيس حملة هاشمي رفسنجاني في انتخابات 2013، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من اجتماع «مجلس صيانة الدستور» حول ملف هاشمي رفسنجاني، وكتب في تغريدات على «تويتر»: «بصفتي رئيس حملة المرحوم هاشمي رفسنجاني في 2013، ومن أجل تعويض حقوق الشعب المهدورة، ولاحترام الرأي العام، أطلب من (مجلس صيانة الدستور) نشر مقطع الفيديو والتسجيل الصوتي للاجتماع المذكور، بدلاً من أي رد غير مؤثر».
وأضاف: «التصريحات المتأخرة لوزير المخابرات تدعو إلى التأمل؛ أي تيار يرى مصلحة النظام في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني الذي يشهد التاريخ أنه من أعمدة الثورة والنظام؟!».
وذهب جهانغيري أبعد من ذلك، عندما أثار شكوكاً جدية حول أهلية «مجلس صيانة الدستور» الذي يختار خامنئي نصف أعضائه الـ12 بصفة مباشرة، ويعد من الأجهزة الخاصة لصلاحيات صاحب كلمة الفصل في البلاد، وكتب: «بناء على أي تقارير ووثائق يتم صناعة القرار واتخاذه حول أهم قضايا البلد في (مجلس صيانة الدستور)؟».
وكان «مجلس صيانة الدستور» قد أعاد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني إلى تقدمه بالعمر. وبعد إعلان السبب، نشر نجله ياسر هاشمي تسجيلاً لمقطع فيديو لوالده في أثناء ممارسة الرياضة، وعلق بأن إبعاده من الانتخابات لهو «قرار سياسي».
وتوفى هاشمي رفسنجاني في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2017 بنوبة قلبية في أثناء ممارسة السباحة في مسبح خاص بـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وأثار أفراد من أسرته شكوكاً حول «تسمم بيولوجي»، وهو ما رفضه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكتب النائب السابق الإصلاحي محمود صادقي، في «تويتر»: «بعد هذا التقرير عن تكاليف وفوائد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني، من المحتمل أن نرى بعد فترة تقرير حول تكاليف وفوائد وفاته (هاشمي) أيضاً».
وفي الأيام الأخيرة، دخل مصلحي في سجال مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي يصر على وجود اختراقات إسرائيلية كبيرة في الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وكان مصلحي على خلاف كبير مع أحمدي نجاد الذي فشلت محاولات كثيرة لإبعاده من التشكيلة الوزارية، وأبرزها في أبريل (نيسان) 2011، عندما تدخل «المرشد» علي خامنئي بشكل مباشر لإعادة مصلحي إلى منصبه في وزارة الاستخبارات، ما أدى إلى مقاطعة أحمدي نجاد لمهامه لفترة 11 يوماً، وكانت المواجهة مؤشراً على تراجع دعم خامنئي لأحمدي نجاد، بعدما وصفه بأنه أقرب الرؤساء الإيرانيين إليه.



مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.