«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

نجل هاشمي رفسنجاني يطالب خامنئي بـ «إنقاذ البلاد من منعطف خطير»... و70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية
الثلاثاء - 5 ذو القعدة 1442 هـ - 15 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15540]
الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)

في مرحلة جديدة من السجال الدائر حول صلاحيات «مجلس صيانة الدستور»، عادت إيران إلى فتح ملف طوي قبل 8 سنوات، إذ طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من جلسة خاصة للبت بأهلية الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013.
وجاء التطور الجديد بعد يومين من الجدل حول مقابلة تلفزيونية مع وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، سلط فيها الضوء على دوره في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013؛ الأمر الذي قلب معادلة الانتخابات لصالح الرئيس حسن روحاني، بعدما دعمه التيار الإصلاحي ضد المرشحين المحافظين، بتوصية من هاشمي رفسنجاني.
ومساء أمس (الاثنين) أظهرت نتائج احدث استطلاع رأي لمركز «ايسبا» الحكومي، أن 70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية بين المرشحين، مفيداّ بارتفاع نسبة المشاركة إلى 42% بعد المناظرة الثالثة.
وكان مصلحي أزاح، في المقابلة التلفزيونية، الستار عن ملابسات إقصاء هاشمي رفسنجاني، وهو من بين أبرز المتنفذين في النظام الإيراني، عندما حاول الترشح مجدداً للرئاسة، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية بعد الزلزال الذي شهدته إيران عقب انتخابات 2009 المثيرة للجدل، على خلفية دعمه للزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي ضد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي حظي بدعم المرشد، ما جعل رفسنجاني عرضة لضغوط المحافظين في السنوات الأخيرة من حياته السياسية، التي أدت إلى تقليص نفوذه، على الرغم من بقائه رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حتى وفاته في يناير (كانون الثاني) 2017.
وفي المقابلة التلفزيونية التي فجرت جدلاً على مختلف المستويات، أشار مصلحي إلى تقديمه تقريراً إلى «مجلس صيانة الدستور» بشأن «تكاليف وفوائد» إبعاد رفسنجاني من الانتخابات الرئاسية في عام 2013، وذلك على ضوء تقديرات وزارة الاستخبارات بفوز عريض ضد المرشحين الآخرين نظراً للإقبال الشعبي عليه، لافتاً إلى أن التقرير الاستخباراتي شدد على أن إبعاد رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حينذاك «يخدم النظام ومصالحه».
وأوضح مصلحي: «كتبت تكاليف وفوائد الموافقة أو الرفض لأهلية هاشمي رفسنجاني على أساس حفظ النظام»، وأضاف: «نظراً لموقع النظام والقضايا المطروحة، تقرر أن رفض أهليته في مصلحة النظام»، موضحاً أن أعضاء صيانة الدستور الـ12 لم يتمكنوا من الرفض أو الطعن بالتقرير الذي جاء في صفحتين.
وصبت كلمات مصلحي الزيت على نار الانتقادات لـ«مجلس صيانة الدستور» بعد إبعاده المرشحين البارزين من الانتخابات الرئاسية هذا العام، ومن بينهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وخصمه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إضافة إلى المرشحين التسعة للتيار الإصلاحي، وأبرزهم إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي.
وكان رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وجه اتهامات إلى الأجهزة الأمنية بابعاده شقيقه من الانتخابات الرئاسية.
وسارع المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، أمس، إلى نفي معلومات وزير الاستخبارات السابق، وكتب في تغريدة على «تويتر»: «لم يطرح موضوع كهذا على الإطلاق في اجتماع مجلس صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن تصريحاته الأخرى «واجهت احتجاجاً شديداً»، وأضاف: «أعضاء مجلس صيانة الدستور لم يقبلوا كلامه؛ لا أريد الإفصاح عن مواجهة السادة معه (مصلحي)».
ويميل أغلب المحللين إلى عد فوز روحاني، وتوليه منصب الرئاسة، من «تدبير» هاشمي رفسنجاني، تحسباً لمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2013، مع توجه إيراني في تلك الحقبة نحو تخفيف حدة التوتر مع المجتمع الدولي، بعدما باشر وزير الخارجية السابق، علي أكبر صالحي، مفاوضات نووية مع ممثلين من إدارة باراك أوباما في العام الأخير من إدارة أحمدي نجاد.
ووجه محسن هاشمي رفسنجاني، نجل هاشمي رفسنجاني، رسالة إلى «المرشد» علي خامنئي، أمس، طلب فيها التظلم، على خلفية تصريحات الوزير، مطالباً بعدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي.
وقال محسن هاشمي إن «الظروف الحساسة الخطيرة تدفع ابنكم الصغير إلى طرح هواجسه معكم»، وأعاد ما قاله والده حول إبعاده عن الانتخابات: «وزير الاستخبارات توجه إلى (صيانة الدستور)، وتحدث عن تقدمي في الأصوات نظراً لاستطلاعات الرأي، وقال إنهم إذا وافقوا على أهليتي، فسيضيع ما عملوا عليه طيلة 10 سنوات»، وذلك في إشارة إلى تدهور العلاقة بين هاشمي رفسنجاني وخامنئي بعد انتخابات الرئاسة في عام 2005.
وأشار إلى رفض ما نقله والده من «صيانة الدستور» ذلك الحين، وتأييد تلك الأقوال في شهادة مصلحي الأخيرة، قبل أن يستند إلى خطاب خامنئي حول تعرض بعض المرشحين إلى الظلم والجفاء في عملية البت بأهلية المرشحين، وتوجيه الأوامر إلى الأجهزة المسؤولة بتعويض ذلك، معرباً عن أسفه لعدم اتخاذ أي خطوة من قبل «صيانة الدستور».
وكان محسن هاشمي ضمن المرشحين الإصلاحيين، وقد رفضت أهليته لخوض الانتخابات. وعن ذلك، قال: «لقد التزمت الصمت مثل كثير من الكبار لكي لا تتأثر الانتخابات سلباً، لكني أطلب منكم التظلم حول ما قيل عن والدي».
وخاطب محسن هاشمي خامنئي، قائلاً: «اطلب منكم، مثل السابق، عدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي، وإنقاذ إيران من هذا المنعطف الخطير».
ومن جهته، عد المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، راوية إقصاء هاشمي رفسنجاني «دليلاً على الاضطراب السياسي» و«مرض في العلاقات» بين الأجهزة المعنية بتبادل معلومات من هذا النوع، حسب ما نقلت وكالة «إيلنا».
ومن جانبه، طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الحالي رئيس حملة هاشمي رفسنجاني في انتخابات 2013، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من اجتماع «مجلس صيانة الدستور» حول ملف هاشمي رفسنجاني، وكتب في تغريدات على «تويتر»: «بصفتي رئيس حملة المرحوم هاشمي رفسنجاني في 2013، ومن أجل تعويض حقوق الشعب المهدورة، ولاحترام الرأي العام، أطلب من (مجلس صيانة الدستور) نشر مقطع الفيديو والتسجيل الصوتي للاجتماع المذكور، بدلاً من أي رد غير مؤثر».
وأضاف: «التصريحات المتأخرة لوزير المخابرات تدعو إلى التأمل؛ أي تيار يرى مصلحة النظام في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني الذي يشهد التاريخ أنه من أعمدة الثورة والنظام؟!».
وذهب جهانغيري أبعد من ذلك، عندما أثار شكوكاً جدية حول أهلية «مجلس صيانة الدستور» الذي يختار خامنئي نصف أعضائه الـ12 بصفة مباشرة، ويعد من الأجهزة الخاصة لصلاحيات صاحب كلمة الفصل في البلاد، وكتب: «بناء على أي تقارير ووثائق يتم صناعة القرار واتخاذه حول أهم قضايا البلد في (مجلس صيانة الدستور)؟».
وكان «مجلس صيانة الدستور» قد أعاد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني إلى تقدمه بالعمر. وبعد إعلان السبب، نشر نجله ياسر هاشمي تسجيلاً لمقطع فيديو لوالده في أثناء ممارسة الرياضة، وعلق بأن إبعاده من الانتخابات لهو «قرار سياسي».
وتوفى هاشمي رفسنجاني في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2017 بنوبة قلبية في أثناء ممارسة السباحة في مسبح خاص بـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وأثار أفراد من أسرته شكوكاً حول «تسمم بيولوجي»، وهو ما رفضه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكتب النائب السابق الإصلاحي محمود صادقي، في «تويتر»: «بعد هذا التقرير عن تكاليف وفوائد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني، من المحتمل أن نرى بعد فترة تقرير حول تكاليف وفوائد وفاته (هاشمي) أيضاً».
وفي الأيام الأخيرة، دخل مصلحي في سجال مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي يصر على وجود اختراقات إسرائيلية كبيرة في الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وكان مصلحي على خلاف كبير مع أحمدي نجاد الذي فشلت محاولات كثيرة لإبعاده من التشكيلة الوزارية، وأبرزها في أبريل (نيسان) 2011، عندما تدخل «المرشد» علي خامنئي بشكل مباشر لإعادة مصلحي إلى منصبه في وزارة الاستخبارات، ما أدى إلى مقاطعة أحمدي نجاد لمهامه لفترة 11 يوماً، وكانت المواجهة مؤشراً على تراجع دعم خامنئي لأحمدي نجاد، بعدما وصفه بأنه أقرب الرؤساء الإيرانيين إليه.


ايران الانتخابات الإيرانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة