«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

نجل هاشمي رفسنجاني يطالب خامنئي بـ «إنقاذ البلاد من منعطف خطير»... و70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية

الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
TT

«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)

في مرحلة جديدة من السجال الدائر حول صلاحيات «مجلس صيانة الدستور»، عادت إيران إلى فتح ملف طوي قبل 8 سنوات، إذ طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من جلسة خاصة للبت بأهلية الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013.
وجاء التطور الجديد بعد يومين من الجدل حول مقابلة تلفزيونية مع وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، سلط فيها الضوء على دوره في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013؛ الأمر الذي قلب معادلة الانتخابات لصالح الرئيس حسن روحاني، بعدما دعمه التيار الإصلاحي ضد المرشحين المحافظين، بتوصية من هاشمي رفسنجاني.
ومساء أمس (الاثنين) أظهرت نتائج احدث استطلاع رأي لمركز «ايسبا» الحكومي، أن 70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية بين المرشحين، مفيداّ بارتفاع نسبة المشاركة إلى 42% بعد المناظرة الثالثة.
وكان مصلحي أزاح، في المقابلة التلفزيونية، الستار عن ملابسات إقصاء هاشمي رفسنجاني، وهو من بين أبرز المتنفذين في النظام الإيراني، عندما حاول الترشح مجدداً للرئاسة، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية بعد الزلزال الذي شهدته إيران عقب انتخابات 2009 المثيرة للجدل، على خلفية دعمه للزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي ضد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي حظي بدعم المرشد، ما جعل رفسنجاني عرضة لضغوط المحافظين في السنوات الأخيرة من حياته السياسية، التي أدت إلى تقليص نفوذه، على الرغم من بقائه رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حتى وفاته في يناير (كانون الثاني) 2017.
وفي المقابلة التلفزيونية التي فجرت جدلاً على مختلف المستويات، أشار مصلحي إلى تقديمه تقريراً إلى «مجلس صيانة الدستور» بشأن «تكاليف وفوائد» إبعاد رفسنجاني من الانتخابات الرئاسية في عام 2013، وذلك على ضوء تقديرات وزارة الاستخبارات بفوز عريض ضد المرشحين الآخرين نظراً للإقبال الشعبي عليه، لافتاً إلى أن التقرير الاستخباراتي شدد على أن إبعاد رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حينذاك «يخدم النظام ومصالحه».
وأوضح مصلحي: «كتبت تكاليف وفوائد الموافقة أو الرفض لأهلية هاشمي رفسنجاني على أساس حفظ النظام»، وأضاف: «نظراً لموقع النظام والقضايا المطروحة، تقرر أن رفض أهليته في مصلحة النظام»، موضحاً أن أعضاء صيانة الدستور الـ12 لم يتمكنوا من الرفض أو الطعن بالتقرير الذي جاء في صفحتين.
وصبت كلمات مصلحي الزيت على نار الانتقادات لـ«مجلس صيانة الدستور» بعد إبعاده المرشحين البارزين من الانتخابات الرئاسية هذا العام، ومن بينهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وخصمه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إضافة إلى المرشحين التسعة للتيار الإصلاحي، وأبرزهم إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي.
وكان رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وجه اتهامات إلى الأجهزة الأمنية بابعاده شقيقه من الانتخابات الرئاسية.
وسارع المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، أمس، إلى نفي معلومات وزير الاستخبارات السابق، وكتب في تغريدة على «تويتر»: «لم يطرح موضوع كهذا على الإطلاق في اجتماع مجلس صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن تصريحاته الأخرى «واجهت احتجاجاً شديداً»، وأضاف: «أعضاء مجلس صيانة الدستور لم يقبلوا كلامه؛ لا أريد الإفصاح عن مواجهة السادة معه (مصلحي)».
ويميل أغلب المحللين إلى عد فوز روحاني، وتوليه منصب الرئاسة، من «تدبير» هاشمي رفسنجاني، تحسباً لمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2013، مع توجه إيراني في تلك الحقبة نحو تخفيف حدة التوتر مع المجتمع الدولي، بعدما باشر وزير الخارجية السابق، علي أكبر صالحي، مفاوضات نووية مع ممثلين من إدارة باراك أوباما في العام الأخير من إدارة أحمدي نجاد.
ووجه محسن هاشمي رفسنجاني، نجل هاشمي رفسنجاني، رسالة إلى «المرشد» علي خامنئي، أمس، طلب فيها التظلم، على خلفية تصريحات الوزير، مطالباً بعدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي.
وقال محسن هاشمي إن «الظروف الحساسة الخطيرة تدفع ابنكم الصغير إلى طرح هواجسه معكم»، وأعاد ما قاله والده حول إبعاده عن الانتخابات: «وزير الاستخبارات توجه إلى (صيانة الدستور)، وتحدث عن تقدمي في الأصوات نظراً لاستطلاعات الرأي، وقال إنهم إذا وافقوا على أهليتي، فسيضيع ما عملوا عليه طيلة 10 سنوات»، وذلك في إشارة إلى تدهور العلاقة بين هاشمي رفسنجاني وخامنئي بعد انتخابات الرئاسة في عام 2005.
وأشار إلى رفض ما نقله والده من «صيانة الدستور» ذلك الحين، وتأييد تلك الأقوال في شهادة مصلحي الأخيرة، قبل أن يستند إلى خطاب خامنئي حول تعرض بعض المرشحين إلى الظلم والجفاء في عملية البت بأهلية المرشحين، وتوجيه الأوامر إلى الأجهزة المسؤولة بتعويض ذلك، معرباً عن أسفه لعدم اتخاذ أي خطوة من قبل «صيانة الدستور».
وكان محسن هاشمي ضمن المرشحين الإصلاحيين، وقد رفضت أهليته لخوض الانتخابات. وعن ذلك، قال: «لقد التزمت الصمت مثل كثير من الكبار لكي لا تتأثر الانتخابات سلباً، لكني أطلب منكم التظلم حول ما قيل عن والدي».
وخاطب محسن هاشمي خامنئي، قائلاً: «اطلب منكم، مثل السابق، عدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي، وإنقاذ إيران من هذا المنعطف الخطير».
ومن جهته، عد المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، راوية إقصاء هاشمي رفسنجاني «دليلاً على الاضطراب السياسي» و«مرض في العلاقات» بين الأجهزة المعنية بتبادل معلومات من هذا النوع، حسب ما نقلت وكالة «إيلنا».
ومن جانبه، طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الحالي رئيس حملة هاشمي رفسنجاني في انتخابات 2013، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من اجتماع «مجلس صيانة الدستور» حول ملف هاشمي رفسنجاني، وكتب في تغريدات على «تويتر»: «بصفتي رئيس حملة المرحوم هاشمي رفسنجاني في 2013، ومن أجل تعويض حقوق الشعب المهدورة، ولاحترام الرأي العام، أطلب من (مجلس صيانة الدستور) نشر مقطع الفيديو والتسجيل الصوتي للاجتماع المذكور، بدلاً من أي رد غير مؤثر».
وأضاف: «التصريحات المتأخرة لوزير المخابرات تدعو إلى التأمل؛ أي تيار يرى مصلحة النظام في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني الذي يشهد التاريخ أنه من أعمدة الثورة والنظام؟!».
وذهب جهانغيري أبعد من ذلك، عندما أثار شكوكاً جدية حول أهلية «مجلس صيانة الدستور» الذي يختار خامنئي نصف أعضائه الـ12 بصفة مباشرة، ويعد من الأجهزة الخاصة لصلاحيات صاحب كلمة الفصل في البلاد، وكتب: «بناء على أي تقارير ووثائق يتم صناعة القرار واتخاذه حول أهم قضايا البلد في (مجلس صيانة الدستور)؟».
وكان «مجلس صيانة الدستور» قد أعاد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني إلى تقدمه بالعمر. وبعد إعلان السبب، نشر نجله ياسر هاشمي تسجيلاً لمقطع فيديو لوالده في أثناء ممارسة الرياضة، وعلق بأن إبعاده من الانتخابات لهو «قرار سياسي».
وتوفى هاشمي رفسنجاني في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2017 بنوبة قلبية في أثناء ممارسة السباحة في مسبح خاص بـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وأثار أفراد من أسرته شكوكاً حول «تسمم بيولوجي»، وهو ما رفضه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكتب النائب السابق الإصلاحي محمود صادقي، في «تويتر»: «بعد هذا التقرير عن تكاليف وفوائد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني، من المحتمل أن نرى بعد فترة تقرير حول تكاليف وفوائد وفاته (هاشمي) أيضاً».
وفي الأيام الأخيرة، دخل مصلحي في سجال مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي يصر على وجود اختراقات إسرائيلية كبيرة في الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وكان مصلحي على خلاف كبير مع أحمدي نجاد الذي فشلت محاولات كثيرة لإبعاده من التشكيلة الوزارية، وأبرزها في أبريل (نيسان) 2011، عندما تدخل «المرشد» علي خامنئي بشكل مباشر لإعادة مصلحي إلى منصبه في وزارة الاستخبارات، ما أدى إلى مقاطعة أحمدي نجاد لمهامه لفترة 11 يوماً، وكانت المواجهة مؤشراً على تراجع دعم خامنئي لأحمدي نجاد، بعدما وصفه بأنه أقرب الرؤساء الإيرانيين إليه.



إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.