{الناتو} يطالب روسيا والصين وإيران باحترام القانون الدولي

بايدن: الدفاع عن الأعضاء «التزام مقدس»... ستولتنبرغ: لا نريد حرباً باردة جديدة

الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)
الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)
TT

{الناتو} يطالب روسيا والصين وإيران باحترام القانون الدولي

الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)
الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)

قررت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أمس (الاثنين)، رص صفوفها من أجل مواجهة «التحديدات الجديدة» التي تفرضها روسيا والصين في القمة المنعقدة في بروكسل، مع رغبة الرئيس الأميركي جو بايدن في «إحياء» التحالفات. واتفق قادة حلف «الناتو» في ختام قمتهم حضورياً في بروكسل على تعزيز دفاعهم المشترك «ضد كل التهديدات من كل الجهات».
وندد قادة الدول الأعضاء بالمنظمة الدفاعية بالتهديد المتنامي الذي تشكله روسيا والصين وإيران، وقالوا -في بيان- إن تعزيز الترسانة العسكرية لروسيا يشكل تهديداً للنظام العالمي، داعين موسكو إلى احترام القانون الدولي، فيما أعرب قادة الحلف عن «قلقهم» حيال طموحات الصين المعلنة، وتطويرها هي الأخرى لترسانتها النووية، مما يشكل «تحديات لأسس النظام الدولي». وأوضح البيان أنه «ما دامت روسيا لا تظهر أنها تحترم القانون الدولي، وتفي بالتزاماتها ومسؤولياتها الدولية، لا يمكن أن يعود الوضع إلى طبيعته»، مضيفاً أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها المتواصل تشكل تحديات لأسس النظام الدولي المستند إلى قواعد، وفي مجالات لها أهميتها بالنسبة إلى أمن الحلف»، كما دعا إيران إلى وقف كل أنشطة الصواريخ.
التزام تشغيل مطار حميد كرزاي
وأعلن قادة الحلف أنهم سيضمنون التمويل لمواصلة تشغيل مطار كابول بعد انتهاء مهمتهم العسكرية في أفغانستان في وقت لاحق هذه السنة، مؤكدين «أهمية مطار حميد كرزاي الدولي من أجل حضور دبلوماسي ودولي دائم لأفغانستان مع العالم في المرحلة الانتقالية لضمان استمرار تشغيله». وترسي بيانات القمم أساس استراتيجية حلف شمال الأطلسي.
الدفاع عن الأعضاء
وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، لزعماء الدول الأعضاء، أمس، إن الدفاع عن أوروبا وتركيا وكندا «التزام مقدس» بالنسبة للولايات المتحدة، فيما يمثل تحولاً ملحوظاً عن تهديدات سلفه دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف العسكري.
وسعى بايدن مجدداً، لدى وصوله إلى بروكسل بعد مشاركته في قمة مجموعة السبع في إنجلترا مطلع الأسبوع، إلى حشد الحلفاء الغربيين لدعم استراتيجية أميركية لاحتواء الصعود العسكري للصين، وكذلك إظهار الوحدة في مواجهة العدوان الروسي. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن «البند الخامس التزام مقدس»، لافتاً إلى تعهد الدفاع الجماعي للحلف عبر الأطلسي، وأردف: «حلف شمال الأطلسي مهم للغاية بالنسبة لنا»، مؤكداً أن كلاً من روسيا والصين لا يتصرف «بطريقة فيها اتساق مع ما كنا نأمله»، في إشارة إلى الجهود الغربية منذ منتصف التسعينيات لجلب البلدين إلى حظيرة الديمقراطيات الليبرالية.
ويشعر زعماء الحلف بقلق إزاء الحشد العسكري الروسي الأخير قرب أوكرانيا، فضلاً عن هجمات موسكو السرية والإلكترونية لتقويض دول غربية، مع أن موسكو تنفي ارتكاب أي مخالفات. وقد شدد بايدن على «الحاجة إلى تنسيق أكبر» بين الحلفاء.
ومن المقرر أن يلتقي جو بايدن، الأربعاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في جنيف، وهي المرحلة الأخيرة من رحلة الرئيس الأميركي لأوروبا لحضور قمة مجموعة السبع في المملكة المتحدة، ثم قمة حلف الأطلسي، وقمة مع رؤساء مؤسسات دول الاتحاد الأوروبي (الثلاثاء) في بروكسل.
الأمين العام: الحلف لا يريد
حرباً باردة جديدة
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، النرويجي ينس ستولتنبرغ: «سنرسل رسالة مهمة إلى موسكو: ما زلنا متحدين؛ وروسيا لن تستطيع تقسيمنا»، وتابع: «نحن نشهد زيادة كبيرة في قوة الصين؛ إنها تستثمر في القدرات النووية والأسلحة المتطورة، ولديها موقف عدائي في بحر الصين، وهي لا تشاركنا قيمنا، كما تظهر حملة القمع في هونغ كونغ، واستخدام تقنية التعرف على الوجوه لمراقبة السكان الصينيين».
وبيَّن أنه لم يعد يُنظر إلى الصين على أنها شريك تجاري لا يمثل خطورة، مضيفاً: «الصين تقترب منا، في الفضاء الإلكتروني وفي أفريقيا وفي القطب الشمالي؛ إنها تستثمر في أوروبا للسيطرة على البنى التحتية الاستراتيجية». وأكد ستولتنبرغ أن الوجود العسكري الصيني المتنامي من دول البلطيق إلى أفريقيا معناه أن حلف الأطلسي يجب أن يكون جاهزاً.
وأوضح ستولتنبرغ للصحافيين: «لن ندخل في حرب باردة جديدة، والصين ليست خصمنا، وليست عدونا... لكننا في حاجة إلى أن نواجه معاً، بصفتنا حلفاء، التحديات التي يطرحها صعود الصين على أمننا». وقال في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية قبل القمة: «نلاحظ أن روسيا والصين تتعاونان بشكل متزايد أخيراً على الصعيدين السياسي والعسكري؛ وهذا بعد جديد وتحدٍ خطير لحلف شمال الأطلسي». وأوضح ستولتنبرغ لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الأمر لا يتعلق بنقل حلف الأطلسي إلى آسيا، بل مراعاة حقيقة أن الصين تقترب منا، وتحاول السيطرة على البنى التحتية الاستراتيجية»، مضيفاً: «يجب على الحلف أن يتشاور بوتيرة أكبر، وأن يزيد من استثماراته».
الحلف مستعد للرد عسكرياً في الفضاء
وحول سباق التسلح في الفضاء، قال الحلف إنه مستعد للرد عسكرياً إذا هوجم في الفضاء أو منه. وأشار القادة إلى أنه «نرى أن الهجمات إلى أو من أو في الفضاء تمثل تحدياً واضحاً لأمن التحالف يمكن للأثر الناجم عنها تهديد... رخاء وأمن واستقرار المجتمعات الحديثة، كما يمكن أن تكون ضارة بها، بصفتها هجوماً تقليدياً». وأكد البيان أن مثل هذه الهجمات يمكن أن تدفع إلى إعمال البند الخامس من الميثاق، وهو بند الدفاع الجماعي للحلف.
وقد أصبحت أوروبا أكثر عرضة للخطر بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدات عدة أبرمت مع موسكو بشأن القوى النووية. وأدى عدم ثقة دونالد ترمب في الأوروبيين إلى تضرر القارة القديمة. وقد سبب رفضه تذكير تركيا بواجباتها تفاقم التوتر مع الاتحاد الأوروبي.
وفي مواجهة ذلك، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصف وضع التحالف بأنه «في حالة موت دماغي». وأكد ماكرون عشية القمة أنه «يجب على حلف الأطلسي بناء قواعد للسلوك بين الحلفاء». ويقول الأوروبيون إنهم مستعدون لذلك، لكنهم يريدون «اعترافاً كاملاً» بمساهمتهم في الأمن الجماعي، ويطلبون أن يكونوا شركاء في مفاوضات ضبط عملية التسلح، وفق الإليزيه.
وقدر النائب الأوروبي أرنو دانجان أن «بايدن سيبدي انفتاحه على تطوير الدفاع في أوروبا، لكن ذلك لن يكون مجانياً؛ سيكون الأميركيون أكثر تطلباً من الأوروبيين لضبط أولوياتهم في آسيا والمحيط الهادئ». وما زالت هناك حاجة إلى تصنيف الأوروبيين «أهلاً للثقة». فهناك 21 بلداً من دول الاتحاد الأوروبي أعضاء في حلف الأطلسي، لكن 8 فقط منها ملتزمة بتخصيص 2 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لصالح الإنفاق العسكري. وفرنسا واحدة منها، بخلاف ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. وقد رحبت برلين باقتراح ستولتنبرغ منح التحالف وسائل مشتركة «من أجل إنفاق أكثر وأفضل»، لكن باريس رفضته. ويبقى الإجماع أمراً حتمياً لاتخاذ القرارات داخل الحلف.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.