رسائل «تحذير» لروسيا والصين في ختام قمة «السبع»

بايدن أشاد بعودة أميركا الكاملة إلى الساحة الدولية

جونسون يترأس اجتماعا لقمة السبع في كاربيس باي أمس (أ.ف.ب)
جونسون يترأس اجتماعا لقمة السبع في كاربيس باي أمس (أ.ف.ب)
TT

رسائل «تحذير» لروسيا والصين في ختام قمة «السبع»

جونسون يترأس اجتماعا لقمة السبع في كاربيس باي أمس (أ.ف.ب)
جونسون يترأس اجتماعا لقمة السبع في كاربيس باي أمس (أ.ف.ب)

كرّست «قمة السبع»، التي اختتمت أعمالها، أمس، في كورنوال، عودة الولايات المتحدة إلى تحالفاتها التقليدية، ودورها «القيادي» في الساحة الدولية، كما وجّهت تحذيرات صريحة لروسيا، ودعوات حازمة للصين، باحترام حقوق الإنسان، والسماح بتحقيق شفاف في منشأ فيروس «كورونا».
وشهدت القمة التي استمرت ثلاثة أيام، جنوب غربي إنجلترا، وهي الأولى منذ نحو عامين، دفعاً باتّجاه دينامية جديدة تقوم على تعدد الأقطاب، تقودها الولايات المتحدة. كما سعى قادة «دول السبع» إلى إظهار وحدة صف حول الملفات الكبرى التي تواجه العالم، بدءاً بالتغيّر المناخي وإنعاش الاقتصاد وتجاوز الجائحة، وصولاً إلى التصدي لممارسات روسيا والصين.
- ترحيب بـ«عودة» أميركا
بدا الرئيس الأميركي جو بايدن راضياً عن نتائج القمة، في مؤتمره الصحافي الختامي، أمس، إذ أراد أن يعلن من خلال زيارته الخارجية الأولى عودة الولايات المتحدة إلى الساحة الدولية بعد «انعزالها» في عهد دونالد ترمب، ورصّ صفوف حلفائه البريطانيين والفرنسيين والألمان والإيطاليين واليابانيين والكنديين في مواجهة موسكو وبكين.
وأشاد بايدن بالقمة التي عكست (على حد قوله) «تعاوناً وإنتاجية استثنائيين». وقال للصحافيين قبل مغادرته للقاء الملكة إليزابيث الثانية في ويندسور أمس: «عادت أميركا إلى الساحة بحضور كامل»، في الشؤون الدولية، مشيراً إلى أن الدفاع المتبادل عن حلف شمال الأطلسي «واجب مقدّس»، وأن القوى الديمقراطية تخوض «منافسة مع تلك الاستبدادية».
من جهتها، اعتبرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أن وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض أعطى «زخماً جديداً» لأعمال المجموعة. وقالت ميركل التي كانت علاقاتها صعبة جداً مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، للصحافة، إن «انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة لا يعني أنه لن يعود لدينا مشاكل في العالم، لكن بات بإمكاننا العمل بزخم جديد لحلّها»، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».
وبعد مغادرته بريطانيا، يتجه الرئيس الأميركي إلى بروكسل للمشاركة في قمة لحلف شمال الأطلسي، قبل لقاء مرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد غد (الأربعاء)، في جنيف.
- دعوات حازمة لبكين
هيمنت التحديات التي تطرحها الصين على أعمال القمة الحضورية الأولى لقمة السبع منذ قرابة عامين. وحضّ القادة بكين على التعاون مع «منظمة الصحة العالمية» لإجراء تحقيق «شفاف» في مرحلته الثانية بشأن مصدر وباء «كوفيد - 19». وقالت الدول الصناعية السبع في بيانها الختامي: «ندعو إلى تحقيق شفاف وعلمي في مرحلته الثانية يقوده خبراء، وتجريه (منظمة الصحة العالمية) بشأن مصدر (كوفيد – 19) يشمل، بحسب توصيات تقرير الخبراء، الصين».
إلى ذلك، دعت مجموعة السبع الصين إلى «احترام حقوق الإنسان» في كل من إقليم شينجيانغ (غرب) حيث تتهم بكين بارتكاب انتهاكات ضد الأقليات، وهونغ كونغ حيث تستهدف الناشطين المدافعين عن الديمقراطية.
وجاء في البيان الختامي: «سنشجّع على قيمنا، بما في ذلك دعوة الصين إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، خصوصاً فيما يتعلق بشينجيانغ و(احترام) تلك الحقوق والحريات ودرجة عالية من الحكم الذاتي لهونغ كونغ»، وهو أمر ينصّ عليه اتفاق تسليم بريطانيا للمدينة عام 1997.
وفيما اعتبر بيان القمة رسالة تحذير لبكين، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إن مجموعة الدول السبع «ليست نادياً مناهضاً للصين». وأوضح ماكرون خلال مؤتمر صحافي، أن «تجمع الديمقراطيات» يسعى إلى «العمل مع الصين بشأن كافة القضايا العالمية» بمعزل عن الخلافات.
- تحذير مباشر لموسكو
إلى جانب الصين، عبّرت «مجموعة السبع» عن موقف موحد من موسكو، وطالبتها بـ«وقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار» بما في ذلك التدخلات، كما دعتها إلى احترام حقوق الإنسان، متوعّدة بـ«محاسبة» المسؤولين عن تنفيذ هجمات إلكترونية انطلاقاً من الأراضي الروسية.
وأعلن قادة دول المجموعة في البيان الختامي: «ندعو روسيا إلى إجراء تحقيق عاجل وإلى تقديم شرح ذي مصداقية وإعطاء توضيحات ذات مصداقية حول استخدام أسلحة كيميائية على أراضيها، وإلى وضع حد للقمع الممنهج للمجتمع المدني ولوسائل الإعلام المستقلة، وإلى كشف المسؤولين عن شن هجمات إلكترونية بواسطة برمجيات الفدية من داخل أراضيها».
وتمهيداً للقائه مع بوتين الأربعاء، تعهد بايدن بأن يكون «واضحاً بدرجة كبيرة» مع نظيره الروسي بشأن مجموعة قضايا تثير قلق الولايات المتحدة حيال موسكو. ودافع الرئيس الأميركي عن قراره عدم الظهور علناً إلى جانب بوتين خلال اجتماعهما المرتقب في جنيف، قائلاً إن الأمر «ليس سباقاً بشأن مَن يستطيع القيام بأداء أفضل في مؤتمر صحافي نحاول خلاله أن يحرج واحدنا الآخر. الأمر يتعلق بتوضيح موقفي بدرجة كبيرة بشأن ماهية شروط تحسين العلاقة مع روسيا. لا نسعى إلى نزاع».
وتابع أن بوتين كان محقاً في قوله إن العلاقات بين بلديهما تدهورت. وأضاف بايدن للصحافيين في ختام قمة دول مجموعة السبع: «اسمحوا لي بأن أوضح أنه على حق؛ لقد تدهورت (العلاقات)، ويعتمد الأمر على كيفية تصرفه بما يتماشى مع المعايير الدولية، وهو ما لم يفعله في كثير من الحالات».
- طي صفحة «كوفيد ـ 19»
كانت خطة تجاوز أزمة «كوفيد - 19» من أبرز عناوين هذه القمة، إذ تعهدت مجموعة السبع بتوزيع أكثر من مليار جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» بحلول نهاية العام 2022، على أمل القضاء على الجائحة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس.
وقال جونسون خلال مؤتمر صحافي: «طالبت نظرائي بالمساعدة في تحضير الجرعات اللازمة وتوفيرها من أجل تلقيح العالم بحلول نهاية عام 2022». وأضاف: «لقد تعهد قادة الدول توفير أكثر من مليار جرعة» عبر التمويل أو آلية «كوفاكس».
من جهته، قال شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، الذي شارك في أعمال القمة إن «مجموعة السبع» وافقت على تكثيف إنتاجها من اللقاحات المضادة لـ«كوفيد - 19»، وتسليمها في أنحاء العالم. وأضاف ميشال، في رسالة مصورة على «تويتر»: «الأولوية هي ضمان قدرتنا على تلبية الطلب على اللقاحات، وهنا يتولى الاتحاد الأوروبي زمام القيادة. وانضم لنا شركاء الآن لتسريع إنتاج اللقاحات وتوزيعها في أنحاء العالم».
- تعهدات بيئية
ركزت أعمال القمة، أمس، على المناخ، وهو تحدّ كبير بالنسبة للمملكة المتحدة التي تستضيف في نوفمبر (تشرين الثاني) قمة الأمم المتحدة الكبيرة حول المناخ «كوب 26». وينوي قادة «مجموعة السبع» وقف تدهور التنوع البيولوجي بحلول عام 2030، عبر حماية 30 في المائة على الأقل من الأراضي والبحار، فيما ستُطلق لندن صندوقاً بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 582 مليون يورو) لحماية المحيطات والنظم البيئية البحرية، في دول مثل غانا وإندونيسيا.
وصرّح جونسون بأن «حماية كوكبنا هو الأمر الأهمّ الذي يمكن أن نفعله كقادة من أجل شعوبنا. هناك علاقة مباشرة بين تخفيض الانبعاثات، وترميم البيئة، وخلق الوظائف وضمان نمو اقتصادي على المدى الطويل».
وكرّر القادة أيضاً التزامهم تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى النصف بحلول عام 2030، ووقف اعتباراً من هذا العام المساعدات الحكومية لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. والهدف من هذه الإجراءات هو الحدّ من ارتفاع حرارة الأرض إلى ما دون 1.5 درجة مئوية مقارنة بالمستوى المسجل قبل الثورة الصناعية، وهو عتبة يعتبر العلماء أن بتخطيها سيصبح التغيّر المناخي خارج عن السيطرة.
وحذّر عالم الطبيعة المخضرم ديفيد إتنبراه (95 عاماً) من أن «القرارات التي نتخذها خلال هذا العقد (...) هي من بين الأكثر أهمية في التاريخ البشري». ويرى الناشطون البيئيون أن هذه الإعلانات «ضعيفة»، فهم يريدون أن تكون هناك أفعال أكثر وكلام أقل، كما ذكّروا بشكل صاخب أثناء مظاهرات في كورنوال.
- صندوق البنى التحتية
تطرّقت «مجموعة السبع»، أمس، أيضاً، إلى الشقّ البيئي من خطة عالمية واسعة النطاق للبنى التحتية طُرحت السبت من أجل الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، للتشجيع على نمو أخضر عبر تحفيز الاستثمارات في الطاقات المتجددة والتكنولوجيا النظيفة، بحسب رئاسة الوزراء البريطانية.
وأكّد بايدن أن صندوق البنى التحتية العالمي سيكون «أكثر إنصافاً بكثير» من «مبادرة حزام وطريق» الصينية، داعياً بكين لاحترام المعايير الدولية. وقال إن مشروع الدول الصناعية السبع الذي أطلق عليه «إعادة بناء العالم بشكل أفضل» لتطوير البنى التحتية في الدول النامية يُعدّ «التزاماً بالغ الأهمية». وتابع: «على الصين أن تبدأ التصرف بشكل أكثر مسؤولية فيما يتعلّق بالمعايير الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان والشفافية».
وأُطلق هذا المشروع بناء على مبادرة قام بها بايدن الذي تمثل مواجهة الصين أولوية في برنامجه السياسي. ويُفترض أن ينافس المشروع «طرق الحرير الجديدة»، وهو استثمار ضخم قامت به بكين لزيادة نفوذها في الخارج. وسُمّي المشروع «إعادة بناء العالم بشكل أفضل»، ومن شأنه أن يساعد الدول المعنية فيه على التعافي من أزمة وباء «كوفيد - 19»، عبر التركيز على المناخ والصحة والقطاع الرقمي ومكافحة التفاوتات.
- إصلاح النظام الضريبي
دعمت مجموعة الدول الصناعية السبع، أمس، تأسيس نظام ضريبي «أكثر إنصافاً»، يفرض حداً أدنى للضرائب على الشركات، ويشمل حملة مشتركة ضد التهرّب الضريبي، في إطار ما وصفتها بجهود رامية لتقليص عدم المساواة. واتفق القادة خلال القمة على «ضمان ازدهارنا المستقبلي عبر الدفاع عن تجارة أكثر حرية وإنصافاً، في إطار نظام تجاري يتم إصلاحه واقتصاد عالمي أكثر مرونة، ونظام ضريبي عالمي أكثر إنصافاً».


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».