السعودية تأسف لما آلت إليه أوضاع اليمن وتعد وصول الرئيس هادي إلى عدن تأكيدًا للشرعية

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان يرحب بـ«بلاغ مكة»

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية تأسف لما آلت إليه أوضاع اليمن وتعد وصول الرئيس هادي إلى عدن تأكيدًا للشرعية

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)

أعرب مجلس الوزراء السعودي، عن الأسف «لما آلت إليه الأوضاع في الجمهورية اليمنية الشقيقة»، مبديًا تطلعه لأن يكون خروج الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من مقر إقامته الإجبارية، ووصوله إلى عدن «خطوة مهمة لتأكيد الشرعية»، داعيًا أبناء الشعب اليمني إلى الالتفاف حول رئيسهم من أجل ممارسة مهامه الدستورية، ودفع العملية السياسية السلمية، وإخراج بلادهم من الوضع الخطير الذي وصلت إليه.
جاءت هذه التأكيدات، ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر اليمامة بمدينة الرياض بعد ظهر أمس، حيث عبر المجلس عن إدانته استمرار السلطات الإسرائيلية في انتهاك الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، داعيا «بمناسبة بدء لجنة ممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني لهذا العام في الأمم المتحدة» المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، في العمل على تحريك عملية السلام المتوقفة، بسبب التعنت الإسرائيلي، ووضع حد للنزاع، بإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس.
وكان خادم الحرمين الشريفين، أطلع المجلس، على فحوى مباحثاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دولة فلسطين، والسيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عُمان، وتناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين السعودية وتلك البلدان الشقيقة، ومناقشة مجمل القضايا العربية والعالمية.
كما أعرب الملك سلمان عن تقديره للضيوف المشاركين في المؤتمر العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي عقد بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، على ما أبدوه خلال استقباله لهم من مشاعر نبيلة تجاه المملكة العربية السعودية، وتقديرهم لجهودها في خدمة الإسلام والمسلمين، ورعاية الأماكن المقدسة.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس بعد أن استعرض عددا من التقارير حول مجريات الأحداث ومستجداتها، إقليميا ودوليا، رحب بما جاء في البيان الختامي «بلاغ مكة» الصادر عن المؤتمر العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب».
وأدان المجلس قيام الجماعات المتطرفة في الموصل، باستهداف الأبرياء من الشعب العراقي «الشقيق»، والتضييق عليهم في عيشهم، وتدمير تراثهم الثقافي، داعيًا لاتخاذ إجراءات دولية رادعة تجاه من يقوم بهذه الاعتداءات الإجرامية.
وفي الشأن المحلي، أكد مجلس الوزراء أن رعاية خادم الحرمين الشريفين حفل منح جائزة الملك فيصل العالمية لهذا العام «يجسد تقدير المملكة وتكريمها للعلم والعلماء»، منوهًا بما حققته الجائزة منذ تأسيسها، في خدمة الإسلام والدراسات الإسلامية واللغة العربية والأدب والطب والعلوم.
ونوه المجلس بعقد منتدى جازان الاقتصادي «شراكات استثمارية»، الذي يتيح مزيدا من النمو والازدهار لمنطقة جازان، موضحا أن ذلك يأتي في سياق النمو المتسارع للمنطقة، وفق تنمية متوازنة تشهدها مناطق السعودية جميعها.
وأفاد الدكتور عادل الطريفي، أن مجلس الوزراء، اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء واللجنة العامة لمجلس الوزراء في شأنها، حيث قرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخارجية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم 147-76 وتاريخ 23-2-1436هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية عامة للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية القمر المتحدة، الموقعة في مدينة جدة بتاريخ 20-8-1435هـ، ومن أبرز ملامح الاتفاقية التي أعد بشأنها مرسوم ملكي: «أن يعمل الطرفان المتعاقدان على تشجيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين بلديْهما ومواطنيهما من الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية والاعتبارية، وتسهيل استثمارات المواطنين في جميع المجالات، وتشجيع تبادل زيارات الممثلين والوفود والبعثات الاقتصادية والتجارية والتقنية سواء كانوا من القطاع العام أم الخاص، وتشجيع المشاركة في المعارض التجارية التي تقام في كلا البلدين».
وقرر مجلس الوزراء، بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الداخلية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم 140-74 وتاريخ 16-2-1436هـ، الموافقة على اتفاقية تعاون في مجال الاعتراف المتبادل برخص القيادة بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة المملكة المغربية، الموقع عليها في مدينة مراكش بتاريخ 11 - 5 - 1435هـ، حيث أعد مرسوم ملكي بذلك، ومن أبرز ملامح هذه الاتفاقية:
«يُمنح حامل رخصة القيادة الحاصل عليها من أحد البلدين رخصة مطابقة من البلد الآخر دون إجراء امتحان نظري أو تطبيقي، ويشترط في ذلك أن تكون الرخصة سارية المفعول وفقًا للأنظمة المتبعة بالدولة التي طُلبت فيها، ويُسمح لرعايا الطرفين المتعاقدين - الذين حصلوا على تأشيرة زيارة - بقيادة المركبات الخاصة، بموجب رخصة قيادة سارية المفعول صادرة من السلطات المختصة في البلدين، ويستمر السماح بهذه الرخصة إلى تاريخ انتهاء مدتها أو انتهاء مدة الإقامة المصرح بها أيهما أقرب وقوعًا».
ووافق مجلس الوزراء على تجديد عضوية كل من: الدكتور عبد الله بن حسين بن عبد الرحمن القاضي، والمهندس عامر بن عبد الحميد بن فوزان الدليجان، والدكتور فيصل بن محمد أمين بن توفيق التميمي، في اللجنة الوطنية لنظم المعلومات الجغرافية، لمدة ثلاث سنوات، كما وافق على تفويض وزير العمل - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب المكسيكي في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجالات العمل بين وزارة العمل في المملكة العربية السعودية ووزارة العمل والرعاية الاجتماعية في الولايات المكسيكية المتحدة، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وفوض المجلس، وزير الخدمة المدنية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكازاخستاني، في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الخدمة المدنية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية كازاخستان، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية، ووافق على تفويض رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية - أو من ينيبه - بالتباحث على مشروع مذكرة إطارية للتعاون في مجال الاقتصاد الإبداعي والمجتمع القائم على المعرفة بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية ووزارة العلوم وتقنية المعلومات والاتصالات والتخطيط المستقبلي بجمهورية كوريا الجنوبية، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
من جانب آخر، وافق مجلس الوزراء على تعيين كل من: عبد الرحمن بن سعد بن عبد العزيز الهدلق على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، وعلي بن أحمد بن غرم الله الغامدي على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، والدكتور فيصل بن حمود بن بجاد العماج على وظيفة «مدير عام الإدارة العامة للشؤون الإدارية والمالية» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الداخلية، وسعد بن فهد بن محمد القريني على وظيفة «وكيل مساعد» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، والمهندس بندر بن عبد الله بن غصاب المنديل على وظيفة «مستشار للشؤون الفنية» بذات المرتبة بالرئاسة العامة لرعاية الشباب، وعبد الله بن محمد بن إبراهيم العيسى على وظيفة «خبير جيولوجي» بالمرتبة الرابعة عشرة بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وعلي بن محمد بن حمود الحربي على وظيفة «مدير عام الإدارة العامة لمراجعة حسابات القطاع المدني الحكومي» بالمرتبة الرابعة عشرة بديوان المراقبة العامة.
واطلع مجلس الوزراء على تقارير سنوية لوزارة التجارة والصناعة، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وديوان المراقبة العامة، عن عامين ماليين سابقين، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيها، ووجه حيالها بما رآه.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.