تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار

تساؤلات طبية حول فاعليتها

تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار
TT

تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار

تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار

درست مجموعة باحثين أميركيين من كلية الطب بجامعة بيتسبرغ حالات الأطفال الصغار الذين يعانون من تكرار الالتهاب الحاد بالأذن الوسطى، ونشروا نتائجها في عدد 13 مايو (أيار) الماضي لمجلة نيو أنغلاند الطبيةNew England Journal of Medicine. وتوصل الباحثون إلى أن معدل تكرار نوبات ذلك الالتهاب خلال فترة السنتين التالية، للأطفال المصابين الذين وضع لهم «أنبوب فغر الطبلة» Tympanostomy - Tube، ليس أقل بدرجة واضحة، مقارنة بالمعالجة الطبية دونه.

التهاب الأذن الوسطى
وأنابيب الأذن هي أسطوانات صغيرة، عادة ما تكون مصنوعة من البلاستيك أو المعدن، يتم إدخالها وتثبيتها جراحيا في طبلة الأذن. وبذلك تصنع أنبوبة الأذن مسلكاً هوائياً يعمل على تهوية الأذن الوسطى ويعمل أيضاً على منع تراكم السوائل خلف طبلة الأذن. وتُسمى هذه الأنابيب «أنابيب فغر الطبلة» أو أنابيب التهوية أو أنابيب موازنة الضغط.
وغالباً ما يوصي الأطباء بتركيب أنابيب الأذن للأطفال إذا كان الطفل يُصاب بعدوى متكررة في الأذن الوسطى Otitis Media، وكذلك للأطفال الذين يعانون من تراكم السوائل المستمر خلف طبلة الأذن، خاصة إذا كانت الحالة تسبب فقدان السمع وتؤثر على تطور القدرة على الكلام.
وطبياً يُعرّف «تكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد» على أنه ثلاث نوبات على الأقل في فترة 6 أشهر، أو أربع نوبات على الأقل في فترة 12 شهراً مع نوبة واحدة على الأقل خلال الأشهر الستة السابقة.
وبعد نزلات البرد Common Cold، يُعد التهاب الأذن الوسطى الحاد أكثر الأمراض التي يتم تشخيصها بشكل متكرر عند الأطفال في الولايات المتحدة. وأيضاً هو السبب الرئيسي لوصف المضادات الحيوية للأطفال في الولايات المتحدة. كما أن تكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد هو الداعي الطبي الرئيسي لعملية وضع أنبوب فغر الطبلة. وهي أكثر العمليات التي يتم إجراؤها بشكل متكرر للأطفال بعد فترة عمر حديث الولادة Newborn Period (حديث الولادة هو بعمر أقل من شهر).

أنبوب الطبلة
وأفاد الباحثون بأن مما يدعم وضع أنبوب فغر الطبلة، في حالات تكرار التهاب الأذن الوسطى، هو الملاحظة الطبية الشائعة بحصول فترات خالية من التهاب الأذن الوسطى الحاد لمدد متفاوتة لدى الأطفال الصغار. ولكن بالمقابل، وإضافة إلى التكلفة المادية لجراحة وضع أنبوب فغر الطبلة والعواقب المحتملة لعملية التخدير عند الأطفال الصغار، ثمة مخاطر أخرى محتملة، ومنها: النزيف والعدوى، ونشوء حالة استمرار تصريف السوائل عبر الأنبوب، وانسداد الأنابيب بالدم أو المخاط أو الإفرازات الأخرى، وتندّب طبلة الأذن أو ضعفها، والسقوط المبكّر للغاية للأنبوب أو بقاؤها بالداخل فترة طويلة للغاية، وعدم التئام طبلة الأذن بعد سقوط الأنبوب أو إزالته.
ولتوضيح دواعي البحث الطبي في هذا الأمر، أضاف الباحثون ما ملخصه: أن التوصيات الطبية مختلفة فيما يتعلق بعملية وضع أنبوب فغر الطبلة للأطفال المصابين بالتهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر. إذْ توصي إرشادات طب الأذن والأنف والحنجرة بإجرائها للأطفال المصابين بالتهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر، بشرط أن يوجد انصباب الأذن Middle - Ear Effusion (تجمع السوائل) في أذن واحدة على الأقل. بينما تعرض إرشادات طب الأطفال، هذه العملية باعتبارها «خياراً قد يُقدمه الطبيب» للوالدين كوسيلة لمعالجة حالة الطفل المُصاب بتكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد.
وشمل الباحثون في دراستهم مجموعة من الأطفال الصغار الذين تراوحت أعمارهم ما بين 6 و35 شهراً، ويعانون من تكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد، أي ثلاث نوبات على الأقل خلال الستة أشهر الماضية أو أربعة نوبات خلال العام السابق. وقسم الباحثون عشوائياً أولئك الأطفال إلى فئتين، فئة تم لها وضع أنبوب فغر الطبلة كوسيلة لمنع تكرار هذا الالتهاب في الأذن الوسطى، والفئة الأخرى لم يتم وضع الأنبوب لديهم بل تلقوا المعالجة الطبية بالمضادات الحيوية عند حصول نوبة الالتهاب. وتابع الباحثون متوسط عدد نوبات التهاب الأذن الوسطى الحاد لكل طفل في العام خلال فترة سنتين.
وقال الباحثون في نتيجة الدراسة: «بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و35 شهراً الذين يعانون من التهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر، لم يكن معدل نوبات التهاب الأذن الوسطى الحاد خلال فترة عامين، أقل بشكل ملحوظ مع وضع أنبوب فغر الطبلة مقارنة بالمعالجة الطبية (دون وضع ذلك الأنبوب العلاجي)».
* استشارية في الباطنية

لماذا تجرى جراحة تثبيت أنبوب الأذن؟

> في معظم الأحيان يتم تثبيت أنبوب الأذن لتوفير التفريغ والتهوية لفترة طويلة في الأذن الوسطى، عندما يعاني الطفل من تراكم السائل المستمر أو التهابات الأذن الوسطى المزمنة أو العدوى المتكررة.
والطبيعي أن تتم تهوية الأذن الوسطى بواسطة قناة استاكيوس. وهي أنبوب ضيق يمتد من الأذن وسطى (لكل أذن) إلى خلفية الحلق. وهذه القناة تفتح وتُغلق من أجل تنظيم مقدار ضغط الهواء داخل الأذن الوسطى، وهو ما يُلاحظ عند السفر بالطائرة خلال الإقلاع والهبوط. وأيضاً من أجل تجديد الهواء داخل الأذن، ولتصريف إفرازات الأذن الوسطى إلى الحلق.
ولكن يؤدي تورّم قنوات استاكيوس، أو التهابها، أو وجود مخاط بها نتيجة للإصابة بالتهاب الجهاز التنفسي العلوي أو الحساسية، إلى انسداد تلك القنوات، ما يتسبب في تراكم السوائل داخل الأذن الوسطى. ويتأثر الأطفال الصغار جداً وبسرعة نتيجة ذلك، لأن قنوات استاكيوس لديهم تكون أضيق وفي وضع أفقي، مما يزيد من صعوبة تصريف الإفرازات من خلالها واحتمال تعرّضها للانسداد بدرجة كبيرة.
ولذا تستخدم الأنابيب عادة في الأطفال في إحدى الحالات التالية:
- تسبب السائل المحصور خلف طبلة الأذن بالتهاب وتراكم للسوائل (انصباب) في الأذن الوسطى مع أو دون عدوى بكتيرية أو فيروسية.
- فقدان السمع نتيجة التهاب الأذن الوسطى مع الانصباب، ويمكن أن يؤدي فقدان السمع إلى تأخر في تطور الكلام ومشاكل في التواصل ومشاكل سلوكية وأداء مدرسي ضعيف.
- تكرار عدوى التهاب الأذن الوسطى الحاد.
- عدوى التهاب الأذن الوسطى المزمن والذي لا يتحسن بالعلاج.
- عدوى التهاب الأذن الوسطى المتقيّح المزمن، والذي قد ينتج عن تمزق أو ثقب في طبلة الأذن.

التهاب الأذن الوسطى... متى تجدر مراجعة الطبيب؟

> يقول أطباء الأطفال في «مايوكينك»: لدى الأطفال، عادة ما تظهر علامات وأعراض عدوى الأذن سريعاً. وتتضمن العلامات والأعراض الشائعة في الأطفال ما يلي:
- ألم بالأذن، بالأخص عند الاستلقاء.
- ضغط على الأذن.
- صعوبة في النوم.
- البكاء أكثر من المعتاد.
- التهيُج.
- صعوبة السمع أو الاستجابة للأصوات.
- فقدان التوازن.
- حُمَى بدرجة حرارة 38 درجة مئوية أو أكثر.
- تصريف سائل من الأذن إلى الخارج.
- الصداع.
- فقدان الشهية.
ويُضيف أطباء الأطفال في مايوكلينك قائلين: «يمكن أن تشير علامات وأعراض عدوى الأذن إلى عدد من الحالات. من المهم الحصول على تشخيص دقيق وعلاج فوري. اتصل بطبيب طفلك إذا:
- استمرت الأعراض لأكثر من يوم.
- تظهر الأعراض لدى الطفل الذي بعمر أقل من 6 أشهر.
- ألم شديد في الأذن.
- إصابة الرضيع أو الطفل الأكبر قليلاً بعدم النوم أو التهيج، بعد إصابته بنزلة البرد أو أي التهاب آخر في الجهاز التنفسي العلوي.
- ملاحظة خروج إفراز لسوائل أو صديد أو سائل دموي من الأذن.


مقالات ذات صلة

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

صحتك هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

يحذّر خبراء الصحة من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نقص فيتامين «بي 12» يؤثر في براعم التذوق خاصة الموجودة في مؤخرة اللسان (بيكسلز)

فمك يخبرك بالحقيقة… هل تعاني نقص فيتامين «بي 12»؟

يُعدّ فيتامين «بي 12» (الكوبالامين) من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الخلايا وتجددها بشكل سليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)

كيف يؤثر شرب الماء قبل الأكل على عملية الهضم؟

شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل، مما يُسهل تفكيك الطعام وامتصاصه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات، خصوصاً بعد سن الأربعين. إلا أن هذه المرحلة لا تعني التراجع أو التوقف عن النشاط البدني، بل تمثل فرصة لإعادة تنظيم نمط الحياة واعتماد عادات صحية تساعد على الحفاظ على اللياقة وتقليل المخاطر. ومن خلال إدخال تمارين مناسبة واتباع أساليب وقائية مدروسة، يمكن الحد بشكل كبير من الإصابات الشائعة والاستمتاع بحياة أكثر نشاطاً وصحة.

ولمعرفة أنواع الإصابات الأكثر شيوعاً، وكيفية الوقاية منها، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع جورج يوسف، الحاصل على ماجستير العلوم، وإخصائي فسيولوجيا التمارين في مستشفى الجراحة التخصصية في نيويورك.

ما التغيرات التي تزيد خطر الإصابة؟

يوضح يوسف أن هناك عدداً من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، والتي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة. من أبرزها:

ضمور العضلات: وهو التدهور التدريجي في الكتلة العضلية، مما يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على التحمل.

انخفاض كثافة العظام: مع التقدم في السن، تصبح العظام أكثر عرضة للإجهاد والكسور.

تراجع المرونة ونطاق الحركة: تفقد الأوتار والأربطة جزءاً من مرونتها، مما يؤدي إلى تيبّس المفاصل وصعوبة الحركة.

هذه التغيرات مجتمعة تجعل الجسم أكثر عرضة للإصابات، خصوصاً عند ممارسة الأنشطة البدنية بشكل غير مدروس.

هل التمارين تزيد الخطر أم تقلله؟

على الرغم من زيادة خطر الإصابة مع التقدم في السن، فإن فوائد التمارين الرياضية تفوق هذا الخطر بكثير. فممارسة التمارين -سواء كانت تمارين هوائية أو تمارين مقاومة- بطريقة آمنة ومناسبة، تساعد على إبطاء التغيرات المرتبطة بالعمر.

كما تسهم التمارين في تحسين جودة الحياة، وإطالة العمر، وتقليل خطر الوفاة لأي سبب، مما يجعلها عنصراً أساسياً لا غنى عنه في هذه المرحلة العمرية.

أفضل التمارين للوقاية من الإصابات

يشير يوسف إلى أن من أفضل ما يمكن القيام به هو:

تمارين تحمُّل الوزن: تساعد على تعزيز كثافة العظام وتقويتها.

تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل: مما يسهم في امتصاص الضغط الواقع على المفاصل وتقليل خطر الإصابة.

ويؤكد أهمية الالتزام بالوضعية الصحيحة في أثناء التمارين، واختيار مستوى مقاومة مناسب، بحيث يتم تطبيق ضغط كافٍ لتحفيز الجسم دون تعريضه للإجهاد أو زيادة خطر الإصابة.

أهمية التعافي

من الضروري توخي الحذر عند زيادة حجم التمارين أو شدتها. يجب أن تكون الزيادة تدريجية ومدروسة، لأن الارتفاع المفاجئ في شدة التمرين أو مدته قد يفرض ضغطاً كبيراً على الجسم، وهو من أبرز أسباب الإصابات.

كما ينبغي منح الجسم وقتاً كافياً للتعافي بعد كل جلسة تدريبية، لأن التعافي جزء أساسي من بناء القوة والحفاظ على سلامة العضلات والمفاصل.

لا تتجاهل أثر نمط الحياة

مع التقدم في السن، يميل الكثيرون إلى قضاء وقت أطول في الجلوس، سواء في العمل أو المنزل. هذا السلوك يؤدي إلى انقباض العضلات وتقليل مرونتها، مما يزيد من احتمالية حدوث المشكلات الصحية والإصابات.

لذلك، يُنصح بأخذ فترات استراحة منتظمة من الجلوس، والنهوض للمشي أو الحركة الخفيفة، للحفاظ على مرونة الجسم وتنشيط الدورة الدموية.

والوقاية من الإصابات بعد سن الأربعين لا تعتمد على تقليل النشاط، بل على ممارسته بذكاء. من خلال التمارين المناسبة، والتدرج في الجهد، والاهتمام بالتعافي، وتقليل فترات الخمول، يمكن الحفاظ على جسم قوي ومرن، وتقليل خطر الإصابات بشكل ملحوظ.


مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
TT

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

يعتاد كثيرون بدء يومهم بفنجان قهوة أو كوب من العصير الحمضي قبل تناول الطعام، ظناً منهم أن ذلك يمنحهم النشاط والطاقة سريعاً. لكن خبراء الصحة يحذرون من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة أو الحموضة.

القهوة والعصائر الحمضية تحت المجهر

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً صباحاً، لكنها قد تؤدي إلى زيادة إفراز أحماض المعدة عند شربها من دون تناول الطعام أولاً. هذا الأمر قد يسبب تهيّجاً في بطانة المعدة، وشعوراً بالحموضة أو الحرقة، إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص، وفق تقرير لموقع «هيلث لاين».

الأمر نفسه ينطبق على العصائر الحمضية، مثل عصير البرتقال أو الليمون، إذ إن ارتفاع نسبة الأحماض فيها قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة، خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

تشير معلومات صحية إلى أن المعدة تمتص جزءاً من المواد التي تدخلها بسرعة عندما تكون فارغة. وفي حالة المشروبات المحتوية على الكافيين، يُمتص جزء من الكافيين عبر المعدة، إلا أن الجزء الأكبر يُمتص في الأمعاء الدقيقة، قبل أن ينتقل عبر مجرى الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة، مثل الدماغ والكبد والكليتين. وقد يشعر بعض الأشخاص بتأثيره بسرعة أكبر عند تناوله على معدة فارغة.

ويؤكد خبراء أن غياب الطعام في المعدة يجعل تأثير بعض المشروبات أكثر حدة، لأن الطعام عادة يبطئ عملية الامتصاص ويخفف من تأثير المواد المهيجة على بطانة المعدة.

قد يسبب تناول القهوة صباحاً على معدة فارغة تهيّجاً في بطانة المعدة وشعوراً بالحموضة أو الحرقة إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص (بيكسباي)

تأثيرات قد تطول أكثر من المعدة

إضافة إلى اضطرابات الهضم، قد يؤدي تناول هذه المشروبات على معدة فارغة إلى الشعور بالدوخة أو عدم الارتياح، وفي بعض الحالات قد يزيد خطر الجفاف أو الصداع، خصوصاً مع الإفراط في تناول الكافيين.

كيف يمكن التقليل من الأضرار؟

ينصح مختصون بتناول وجبة خفيفة أو قطعة خبز أو بعض المكسرات قبل شرب القهوة أو العصائر الحمضية، للمساعدة في حماية المعدة وتقليل الحموضة. كما يُفضّل الاعتدال في استهلاك الكافيين، خاصة في ساعات الصباح الأولى.


نوع من المشي قد يحسن وظائف القلب بشكل كبير... ما هو؟

يعتمد «المشي النوردي» على استخدام عصي شبيهة بعصي التزلج في أثناء الحركة (بكسلز)
يعتمد «المشي النوردي» على استخدام عصي شبيهة بعصي التزلج في أثناء الحركة (بكسلز)
TT

نوع من المشي قد يحسن وظائف القلب بشكل كبير... ما هو؟

يعتمد «المشي النوردي» على استخدام عصي شبيهة بعصي التزلج في أثناء الحركة (بكسلز)
يعتمد «المشي النوردي» على استخدام عصي شبيهة بعصي التزلج في أثناء الحركة (بكسلز)

من المعروف على نطاق واسع أن المشي مفيد جداً للصحة. فقد أظهرت الأبحاث أن المشي يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، ويخفف آلام المفاصل، ويساعد بشكل طبيعي على تخفيف التوتر.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، وجدت دراسة نُشرت في يونيو (حزيران) في «المجلة الكندية لأمراض القلب» أن نوعاً محدداً من المشي قد يكون مفيداً للأشخاص المصابين بمرض الشريان التاجي، وهو «المشي النوردي» (Nordic walking).

وبحسب المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن مرض الشريان التاجي يُعد أكثر أنواع أمراض القلب شيوعاً في الولايات المتحدة. وتشير نتائج الدراسة إلى أن المرضى شهدوا تحسناً في وظائف القلب بعد الالتزام بالمشي النوردي لمدة ثلاثة أشهر.

ويعتمد «المشي النوردي» على استخدام عصي شبيهة بعصي التزلج في أثناء الحركة. وعلى عكس المشي العادي، يشرك هذا النوع عضلات الجزء العلوي من الجسم إلى جانب عضلات الجزء السفلي. ووفقاً للاتحاد الدولي للمشي النوردي، بدأ هذا النوع من المشي كتمرين خارج الموسم للمتزلجين، وهو موجود منذ منتصف القرن العشرين.

وشملت الدراسة 130 شخصاً مصابين بمرض الشريان التاجي، جرى تقسيمهم عشوائياً إلى ثلاث مجموعات. اتبعت المجموعة الأولى برنامج تدريب عالي الكثافة لمدة 12 أسبوعاً، فيما اتبعت المجموعة الثانية برنامج تدريب متوسط إلى مرتفع الشدة للمدة نفسها، بينما التزمت المجموعة الثالثة ببرنامج للمشي النوردي لمدة 12 أسبوعاً.

وبعد انتهاء البرنامج التدريبي، تمت متابعة المشاركين لمدة 14 أسبوعاً، كما جرى تقييم قدرتهم الوظيفية، أي قدرتهم على ممارسة الرياضة أو أداء الأنشطة اليومية التي تتطلب جهداً بدنياً، من خلال قياس المسافة التي يمكنهم قطعها سيراً خلال ست دقائق.

كما طلب الباحثون من المشاركين تعبئة استبيان خاص بأمراض القلب، إلى جانب استبيان صحي مكوّن من 36 سؤالاً. كما جرى قياس مستويات الاكتئاب باستخدام مقياس «بيك للاكتئاب - 2»، الذي يُستخدم عادة لتقييم الاكتئاب بعد النوبات القلبية. وتم تقييم المشاركين في بداية الدراسة ومنتصفها ونهايتها.

وأظهرت نتائج الدراسة أن المشي النوردي حقق أفضل النتائج.

وعلى الرغم من أن جميع المشاركين سجلوا تحسناً صحياً، فإن أفراد مجموعة «المشي النوردي» حققوا أكبر زيادة في القدرة الوظيفية مقارنة بمستوياتهم الأساسية عند بداية الدراسة.

وبعبارة أخرى، كان المشاركون الذين التزموا ببرنامج «المشي النوردي» لمدة 12 أسبوعاً الأكثر قدرة على تحسين طاقتهم البدنية خلال اختبار المشي لمدة ست دقائق. وأشارت الدراسة إلى أن القدرة الوظيفية تُعد «مؤشراً مهماً على احتمالات حدوث مشكلات قلبية مستقبلية لدى مرضى الشريان التاجي».

ويرجح الباحثون أن يعود ذلك إلى أن «المشي النوردي» ينشط عضلات الجزأين العلوي والسفلي من الجسم معاً. فاستخدام قوة الجزء العلوي لتحريك العصي وتثبيتها، بالتزامن مع تنشيط الجزء السفلي، يرفع معدل ضربات القلب ويزيد الفوائد القلبية الوعائية.

وقال الدكتور تشيب لافي، الذي قاد الافتتاحية المرافقة للدراسة، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إن «إضافة العصي إلى المشي المتوسط أو المرتفع الشدة تُعد خياراً بسيطاً ومتوافراً لتحسين القدرة على المشي، وزيادة استهلاك الطاقة، وتنشيط عضلات الجزء العلوي من الجسم، وتحسين وضعية الجسم والتوازن وسرعة المشي».

وأشار التقرير إلى أن ذلك مهم للجميع، لكنه يكتسب أهمية خاصة لدى المصابين بمرض الشريان التاجي.

وقالت الدكتورة تامانا سينغ، المديرة المشاركة لمركز أمراض القلب الرياضية في «كليفلاند كلينك»، إن «المشي المنتظم شكل ممتاز من التمارين، إذ يساعد على خفض الوفيات المرتبطة بأمراض القلب عبر تقليل الكوليسترول وضغط الدم وتحسين التحكم بمستويات السكر والمساعدة في الحفاظ على وزن صحي، وغالباً ما يرتبط بعادات صحية أخرى».

كما تُعد التمارين الرياضية أحد العلاجات الموصى بها لمرض الشريان التاجي، وفقاً لـ«مايو كلينك».