تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار

تساؤلات طبية حول فاعليتها

تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار
TT

تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار

تكرار التهاب الأذن الوسطى وجراحة أنبوب الطبلة للأطفال الصغار

درست مجموعة باحثين أميركيين من كلية الطب بجامعة بيتسبرغ حالات الأطفال الصغار الذين يعانون من تكرار الالتهاب الحاد بالأذن الوسطى، ونشروا نتائجها في عدد 13 مايو (أيار) الماضي لمجلة نيو أنغلاند الطبيةNew England Journal of Medicine. وتوصل الباحثون إلى أن معدل تكرار نوبات ذلك الالتهاب خلال فترة السنتين التالية، للأطفال المصابين الذين وضع لهم «أنبوب فغر الطبلة» Tympanostomy - Tube، ليس أقل بدرجة واضحة، مقارنة بالمعالجة الطبية دونه.

التهاب الأذن الوسطى
وأنابيب الأذن هي أسطوانات صغيرة، عادة ما تكون مصنوعة من البلاستيك أو المعدن، يتم إدخالها وتثبيتها جراحيا في طبلة الأذن. وبذلك تصنع أنبوبة الأذن مسلكاً هوائياً يعمل على تهوية الأذن الوسطى ويعمل أيضاً على منع تراكم السوائل خلف طبلة الأذن. وتُسمى هذه الأنابيب «أنابيب فغر الطبلة» أو أنابيب التهوية أو أنابيب موازنة الضغط.
وغالباً ما يوصي الأطباء بتركيب أنابيب الأذن للأطفال إذا كان الطفل يُصاب بعدوى متكررة في الأذن الوسطى Otitis Media، وكذلك للأطفال الذين يعانون من تراكم السوائل المستمر خلف طبلة الأذن، خاصة إذا كانت الحالة تسبب فقدان السمع وتؤثر على تطور القدرة على الكلام.
وطبياً يُعرّف «تكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد» على أنه ثلاث نوبات على الأقل في فترة 6 أشهر، أو أربع نوبات على الأقل في فترة 12 شهراً مع نوبة واحدة على الأقل خلال الأشهر الستة السابقة.
وبعد نزلات البرد Common Cold، يُعد التهاب الأذن الوسطى الحاد أكثر الأمراض التي يتم تشخيصها بشكل متكرر عند الأطفال في الولايات المتحدة. وأيضاً هو السبب الرئيسي لوصف المضادات الحيوية للأطفال في الولايات المتحدة. كما أن تكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد هو الداعي الطبي الرئيسي لعملية وضع أنبوب فغر الطبلة. وهي أكثر العمليات التي يتم إجراؤها بشكل متكرر للأطفال بعد فترة عمر حديث الولادة Newborn Period (حديث الولادة هو بعمر أقل من شهر).

أنبوب الطبلة
وأفاد الباحثون بأن مما يدعم وضع أنبوب فغر الطبلة، في حالات تكرار التهاب الأذن الوسطى، هو الملاحظة الطبية الشائعة بحصول فترات خالية من التهاب الأذن الوسطى الحاد لمدد متفاوتة لدى الأطفال الصغار. ولكن بالمقابل، وإضافة إلى التكلفة المادية لجراحة وضع أنبوب فغر الطبلة والعواقب المحتملة لعملية التخدير عند الأطفال الصغار، ثمة مخاطر أخرى محتملة، ومنها: النزيف والعدوى، ونشوء حالة استمرار تصريف السوائل عبر الأنبوب، وانسداد الأنابيب بالدم أو المخاط أو الإفرازات الأخرى، وتندّب طبلة الأذن أو ضعفها، والسقوط المبكّر للغاية للأنبوب أو بقاؤها بالداخل فترة طويلة للغاية، وعدم التئام طبلة الأذن بعد سقوط الأنبوب أو إزالته.
ولتوضيح دواعي البحث الطبي في هذا الأمر، أضاف الباحثون ما ملخصه: أن التوصيات الطبية مختلفة فيما يتعلق بعملية وضع أنبوب فغر الطبلة للأطفال المصابين بالتهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر. إذْ توصي إرشادات طب الأذن والأنف والحنجرة بإجرائها للأطفال المصابين بالتهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر، بشرط أن يوجد انصباب الأذن Middle - Ear Effusion (تجمع السوائل) في أذن واحدة على الأقل. بينما تعرض إرشادات طب الأطفال، هذه العملية باعتبارها «خياراً قد يُقدمه الطبيب» للوالدين كوسيلة لمعالجة حالة الطفل المُصاب بتكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد.
وشمل الباحثون في دراستهم مجموعة من الأطفال الصغار الذين تراوحت أعمارهم ما بين 6 و35 شهراً، ويعانون من تكرار التهاب الأذن الوسطى الحاد، أي ثلاث نوبات على الأقل خلال الستة أشهر الماضية أو أربعة نوبات خلال العام السابق. وقسم الباحثون عشوائياً أولئك الأطفال إلى فئتين، فئة تم لها وضع أنبوب فغر الطبلة كوسيلة لمنع تكرار هذا الالتهاب في الأذن الوسطى، والفئة الأخرى لم يتم وضع الأنبوب لديهم بل تلقوا المعالجة الطبية بالمضادات الحيوية عند حصول نوبة الالتهاب. وتابع الباحثون متوسط عدد نوبات التهاب الأذن الوسطى الحاد لكل طفل في العام خلال فترة سنتين.
وقال الباحثون في نتيجة الدراسة: «بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و35 شهراً الذين يعانون من التهاب الأذن الوسطى الحاد المتكرر، لم يكن معدل نوبات التهاب الأذن الوسطى الحاد خلال فترة عامين، أقل بشكل ملحوظ مع وضع أنبوب فغر الطبلة مقارنة بالمعالجة الطبية (دون وضع ذلك الأنبوب العلاجي)».
* استشارية في الباطنية

لماذا تجرى جراحة تثبيت أنبوب الأذن؟

> في معظم الأحيان يتم تثبيت أنبوب الأذن لتوفير التفريغ والتهوية لفترة طويلة في الأذن الوسطى، عندما يعاني الطفل من تراكم السائل المستمر أو التهابات الأذن الوسطى المزمنة أو العدوى المتكررة.
والطبيعي أن تتم تهوية الأذن الوسطى بواسطة قناة استاكيوس. وهي أنبوب ضيق يمتد من الأذن وسطى (لكل أذن) إلى خلفية الحلق. وهذه القناة تفتح وتُغلق من أجل تنظيم مقدار ضغط الهواء داخل الأذن الوسطى، وهو ما يُلاحظ عند السفر بالطائرة خلال الإقلاع والهبوط. وأيضاً من أجل تجديد الهواء داخل الأذن، ولتصريف إفرازات الأذن الوسطى إلى الحلق.
ولكن يؤدي تورّم قنوات استاكيوس، أو التهابها، أو وجود مخاط بها نتيجة للإصابة بالتهاب الجهاز التنفسي العلوي أو الحساسية، إلى انسداد تلك القنوات، ما يتسبب في تراكم السوائل داخل الأذن الوسطى. ويتأثر الأطفال الصغار جداً وبسرعة نتيجة ذلك، لأن قنوات استاكيوس لديهم تكون أضيق وفي وضع أفقي، مما يزيد من صعوبة تصريف الإفرازات من خلالها واحتمال تعرّضها للانسداد بدرجة كبيرة.
ولذا تستخدم الأنابيب عادة في الأطفال في إحدى الحالات التالية:
- تسبب السائل المحصور خلف طبلة الأذن بالتهاب وتراكم للسوائل (انصباب) في الأذن الوسطى مع أو دون عدوى بكتيرية أو فيروسية.
- فقدان السمع نتيجة التهاب الأذن الوسطى مع الانصباب، ويمكن أن يؤدي فقدان السمع إلى تأخر في تطور الكلام ومشاكل في التواصل ومشاكل سلوكية وأداء مدرسي ضعيف.
- تكرار عدوى التهاب الأذن الوسطى الحاد.
- عدوى التهاب الأذن الوسطى المزمن والذي لا يتحسن بالعلاج.
- عدوى التهاب الأذن الوسطى المتقيّح المزمن، والذي قد ينتج عن تمزق أو ثقب في طبلة الأذن.

التهاب الأذن الوسطى... متى تجدر مراجعة الطبيب؟

> يقول أطباء الأطفال في «مايوكينك»: لدى الأطفال، عادة ما تظهر علامات وأعراض عدوى الأذن سريعاً. وتتضمن العلامات والأعراض الشائعة في الأطفال ما يلي:
- ألم بالأذن، بالأخص عند الاستلقاء.
- ضغط على الأذن.
- صعوبة في النوم.
- البكاء أكثر من المعتاد.
- التهيُج.
- صعوبة السمع أو الاستجابة للأصوات.
- فقدان التوازن.
- حُمَى بدرجة حرارة 38 درجة مئوية أو أكثر.
- تصريف سائل من الأذن إلى الخارج.
- الصداع.
- فقدان الشهية.
ويُضيف أطباء الأطفال في مايوكلينك قائلين: «يمكن أن تشير علامات وأعراض عدوى الأذن إلى عدد من الحالات. من المهم الحصول على تشخيص دقيق وعلاج فوري. اتصل بطبيب طفلك إذا:
- استمرت الأعراض لأكثر من يوم.
- تظهر الأعراض لدى الطفل الذي بعمر أقل من 6 أشهر.
- ألم شديد في الأذن.
- إصابة الرضيع أو الطفل الأكبر قليلاً بعدم النوم أو التهيج، بعد إصابته بنزلة البرد أو أي التهاب آخر في الجهاز التنفسي العلوي.
- ملاحظة خروج إفراز لسوائل أو صديد أو سائل دموي من الأذن.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended