الفطر... فوائد غذائية وصحية

غني بمركبات مضادة للالتهابات والأورام السرطانية

الفطر... فوائد غذائية وصحية
TT

الفطر... فوائد غذائية وصحية

الفطر... فوائد غذائية وصحية

يكتسب تناول الفطر (عيش الغراب) Mushrooms اهتماماً طبياً، نظراً لاستهلاكه الواسع النطاق عالمياً كغذاء وظيفي Functional Food نتيجة غناه بالبروتينات والأحماض الأمينية الأساسية والألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة والمركبات الكيميائية من السكريات العديدة. وهي التي تُكسبه أيضاً خصائص تراكمية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة ومضادة لتكتل الصفائح الدموية ومضادة للنمو السرطاني.
وتحديداً، تشير نتائج التحليل الكيميائي المقارن إلى أن الفطر أعلى المنتجات النباتية احتواء على مضادات الأكسدة.

الفطر وصحة القلب
وضمن العدد الأول من مايو (أيار) من «المجلة الطبية الأميركية» The American Journal of Medicine، عرضت مجموعة باحثين في طب القلب من هيوستن ونيويورك وكليفلاند نتائج دراستها بعنوان «تناول الفطر وصحة القلب والأوعية الدموية: مراجعة منهجية».
وقال الباحثون: «هدفنا في هذا التحقيق هو المراجعة المنهجية للدراسات والبحوث الموجودة فيما يتعلق بالفوائد القلبية الوعائية المحتملة لاستهلاك الفطر الصالح للأكل، في الدراسات البشرية، لتقييم تناول الفطر في إدارة عوامل الخطر القلبية الوعائية القابلة للتعديل». وأضافوا: «الفطر الصالح للأكل له قيمة غذائية كبيرة بما في ذلك البروتين، والأحماض الأمينية الأساسية، والألياف، والفيتامينات دي D وسي C وبي - 1 B - 1 وبي 2 B – 2 وبي - 12 B - 12، ومعادن الكالسيوم والبوتآسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والنحاس والحديد والمنغنيز والسيلينيوم. وهو من الأطعمة قليلة الدسم والصوديوم».
وأفادوا قائلين في نتائج دراستهم: «قد يكون لاستهلاك الفطر الصالح للأكل تأثيرات إيجابية على مستويات تحليل الدهون في الدم، مثل الكولسترول الخفيف LDL والكولسترول الثقيل HDL والدهون الثلاثية والكولسترول الكلي. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يرتبط استهلاك الفطر الصالح للأكل بانخفاض متوسط في ضغط الدم».

خفض خطر السرطان
وكان باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا قد قدموا مراجعتهم العلمية بعنوان «ارتفاع تناول الفطر يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالسرطان»، ضمن عدد مارس (آذار) - أبريل (نيسان) الماضي من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وفحصت مراجعتهم المنهجية نتائج 17 دراسة عن السرطان نُشرت في الفترة من 1966 إلى 2020. وبتحليل البيانات لنحو 20 ألف مريض بالسرطان، استكشف الباحثون العلاقة بين استهلاك الفطر وخطر الإصابة بالسرطان.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين دمجوا الفطر في وجباتهم الغذائية اليومية كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان. ووفقاً للنتائج، فإن الأفراد الذين تناولوا كمية من الفطر يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 45 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوا الفطر.
وقال جبريل إم با، الباحث المشارك في الدراسة من ولاية بنسلفانيا: «الفطر هو أعلى مصدر غذائي للإرغوثيونين Ergothioneine، وهو مضاد أكسدة فريد وفعال وواقٍ خلوي. قد يساعد تجديد مضادات الأكسدة في الجسم في الحماية من الإجهاد التأكسدي وتقليل خطر الإصابة بالسرطان».
وعندما تم فحص أنواع معينة من السرطان، لاحظ الباحثون أقوى الارتباطات الإيجابية مع سرطان الثدي، حيث إن الأفراد الذين يتناولون الفطر بانتظام لديهم مخاطر أقل بكثير للإصابة بسرطان الثدي. وقال المؤلف المشارك جون ريتشي، الباحث بمعهد ولاية بنسلفانيا للسرطان وأستاذ علوم الصحة العامة وعلم العقاقير: «تقدم هذه النتائج بشكل عام أدلة مهمة على الآثار الوقائية للفطر ضد السرطان. وهناك حاجة لدراسات مستقبلية لتحديد الآليات المعنية وأنواع السرطان المحددة التي قد تتأثر بشكل أفضل».

تقوية المناعة
ومن جانب آخر، نشرت مجموعة باحثين إيطاليين وأميركيين دراسة المراجعة الطبية بعنوان «الفطر والمناعة»، وذلك ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من «مجلة المناعة الذاتية» Journal of Autoimmunity. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «في المجال الواسع للمغذيات، تم لعدة قرون طرح تأثيرات الفطر على المناعة والسرطان، بما في ذلك المناعة الذاتية. ولكن في السنوات الأخيرة أدى الاهتمام العلمي المتزايد إلى توضيح عدد من المركبات المحددة التي لها خصائص لآليات نشطة بيولوجياً». وأوضحوا قائلين: «مركبات سكريات الغلوكانات Glucans وعدد محدد من البروتينات، هي المسؤولة عن معظم التأثيرات البيولوجية للفطر، لا سيما من حيث تعديل نشاط خلايا المناعة ومقاومة الأورام. بالإضافة إلى نوعيات من الدهون، التي تشكل جزءاً صغيراً من الفطر، ولكن لها دور في تقليل مستويات الكوليسترول في الدم. وأيضاً الفينولات كمضادات للأكسدة».
مكون غذائي
وضمن عدد 12 مايو الحالي من مجلة «أبحاث الأطعمة والتغذية» Food & Nutrition Research، عرض باحثون من متشغان دراستهم التفصيلية لجدوى إضافة الفطر ضمن التغذية اليومية، وكانت بعنوان «التأثير الغذائي لإضافة حصة من الفطر إلى أنماط الغذاء التابعة لوزارة الزراعة الأميركية - تحليل التشكيل الغذائي». وقال الباحثون: «يعتبر الفطر جزءاً من الخضراوات، وهو مصدر مهم للعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً. وإضافة 84 غراماً من الفطر (نحو كوب فطر مقطع من نوعي الفطر الشائع: Crimini Mushrooms ذو القبة البنية وWhite Mushrooms ذو القبة البيضاء) تؤدي إلى زيادة بنسبة 1 في المائة في السعرات الحرارية، و3 في المائة في الألياف، و12 في المائة في البوتاسيوم، و18 في المائة في الريبوفلافين (فيتامين بي - 2)، و26 في المائة في النياسين (فيتامين بي - 3)، و23 في المائة من السيلينيوم، 26 في المائة في النحاس. وتعريض الفطر للأشعة فوق البنفسجية يزيد مستويات فيتامين دي إلى 200 وحدة دولية - لكل حصة غذائية، وهو ما أدى إلى زيادة فيتامين دي بنسبة 80 في المائة. وإضافة الفطر كان لها تأثير ضئيل على الصوديوم (زيادة بنسبة 1 في المائة أو أقل) وليس لها تأثير على الدهون المشبعة أو الكوليسترول».
وبالمراجعة، فإن كوباً واحداً من الفطر الأبيض النيء، أكثر أنواع الفطر انتشاراً في المتاجر، يحتوي على نحو 20 كالوري من السعرات الحرارية، وأقل من ربع غرام دهون، و2غرام بروتينات و3 غرامات سكريات وألياف. وكمية الألياف بالذات تختلف فيما بين أنواع الفطر، منها ما هو غني بها، ومنها ما دون ذلك.
ولكن يمكن أن يؤدي الإفراط في طهي الفطر إلى استنفاد المكونات الغذائية للفطر تماماً، عن طريق تدمير مركباته النشطة بيولوجياً. لذلك، يتطلب طهي الفطر توازناً دقيقاً. ووجدت دراسة نُشرت في عام 2016 في «المجلة الدولية لعلوم الأغذية والتغذية»International Journal of Food Science and Nutrition أن أفضل طريقة للحفاظ على العناصر الغذائية في الفطر عند الطهي هي الشواء أو الميكروويف. وفيها قارن الباحثون مدى التغيرات الغذائية في مكونات الفطر بعد أن تم إما غليه، أو قليه، أو بالشوي، أو وضعه في الميكروويف. ولاحظت الدراسة أن الفطر المشوي وبالميكروويف احتفظ بأعلى مستويات مضادات الأكسدة وبيتا غلوكان.
وفي أي وقت نشتري الفطر، يجب علينا دائماً تخزينه في كيس ورقي في الثلاجة. هذا لأن الورق يسمح للفطر بالتنفس، مقارنة بالبلاستيك الذي يحبس الرطوبة ويسبب تعفن الفطر بشكل أسرع. وعادة، إذا كان الفطر طازجاً عند شرائه، يمكن أن يظل جيداً لمدة أسبوع تقريباً.

الفطر الطبي... مجال خصب للدراسات العلاجية

> ضمن تحديث 2021 يقول المعهد الوطني للسرطان NCI بالولايات المتحدة: «تم استخدام الفطر الطبي Medicinal Mushrooms لمئات السنين، وخاصة في البلدان الآسيوية، لعلاج الالتهابات. وفي الآونة الأخيرة، تم استخدامه أيضاً في علاج أمراض الرئة والسرطان. وتمت الموافقة على الفطر الطبي كمساعدات لعلاجات السرطان المعتمدة في اليابان والصين لأكثر من 30 عاماً، وله تاريخ إكلينيكي واسع من الاستخدام الآمن كعوامل فردية أو مقترنة بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.
ويتم اليوم استخدام أكثر من 100 نوع من الفطر الطبي في آسيا. وأشهرها حالياً أربعة أنواع في مجالات البحث العلمي.
وبحثت الدراسات آثار الفطر على مسارات الاستجابة المناعية وعلى آليات مضادات الأورام المباشرة. ويتم التدخل في التأثيرات المناعية من خلال تحفيز الفطر للخلايا المناعية الفطرية، مثل الخلايا الوحيدة والخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا المتغصنة. ويُنظر إلى هذا النشاط عموماً على أنه ناتج عن وجود مركبات عديدات السكاريد ذات الوزن الجزيئي المرتفع (بيتا غلوكان) في الفطر، رغم إمكانية مشاركة مكونات أخرى أيضاً. أظهرت التجارب السريرية على مرضى السرطان أن بعض هذه المركبات جيدة التحمل بشكل عام (من قبل الجسم)».
وضمن عدد يونيو (حزيران) 2018 من مجلة «أونكوتارغت» الطبية Oncotarget، عرضت مجموعة باحثين روس وسويسريين مراجعتهم العلمية بعنوان: «الفطر الطبي كمصدر جديد وجذاب للمركبات الطبيعية لعلاج السرطان في المستقبل». وقالوا: «تم استخدام الفطر الطبي عبر تاريخ البشرية لعلاج العديد من الأمراض بما في ذلك السرطان. وفي الوقت الحاضر تمت دراستها بشكل مكثف من أجل الكشف عن الطبيعة الكيميائية وآليات عمل قدرتها الطبية الحيوية. وأصبح العلاج الموجه للسرطان، غير الضار للأنسجة السليمة، هدفاً مرغوباً في العقود الأخيرة. وتوفر المركبات ذات الأصل الفطري مخزوناً كبيراً من الأدوية المبتكرة المحتملة. ولقد أظهرنا أن بعض جوانب العلاج الفطري للأورام التي تمت دراستها جيدة نسبياً».
ويختلف الفطر الطبي عن أنواع الفطر المخدر Psilocybin Mushroom (موجود في نحو 200 نوع من الفطر)، ذي التأثيرات المثيرة نفسياً للهلوسة Psychedelics.

تناول الفطر... مركبات كيميائية ذات قدرات حيوية متنوعة

> تُفيد نشرات كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد قائلة ما مُلخصه: جميع أنواع الفطر منخفضة في السعرات الحرارية والدهون. وربما تكون الخصائص الأكثر إثارة للاهتمام للفطر هي المواد النباتية غير المغذية Non - Nutritive Plant Substances (أي غير البروتينات والدهون والسكريات المُستخدمة في إنتاج الطاقة بالجسم)، مثل - مركبات كيميائية من السكريات العديدة Polysaccharides، والإندول، والبوليفينول، والكاروتينات، التي أظهرت الدراسات الخلوية والحيوانية أن لها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ومضادة للسرطان. ولكن الآلية الدقيقة لهذه التأثيرات الصحية لا تزال غير واضحة ومجال خصب للبحث النشط. ويُعتقد أن العديد من السكريات الموجودة في الفطر، بما في ذلك بيتا غلوكان Beta - Glucans، لها خصائص مقاومة للسرطان. وهي مركبات كيميائية على هيئة ألياف قابلة للذوبان في الماء.
ويهتم الطهاة بالفطر لقدرته على صنع نكهات غنية ولذيذة بفضل وجود حمض أميني يسمى الغلوتامات.
والفطر ليس نباتاً ولا طعاماً حيوانياً، بل نوع من الفطريات التي تحتوي على مادة تسمى إرغوستيرول Ergosterol، التي تتحول إلى فيتامين دي بتعرض الفطر للأشعة فوق البنفسجية. والفطر الذي تمت معالجته بشكل خاص بالأشعة فوق البنفسجية يُشار على ملصق عبوته بأنه «مُعالج بالأشعة فوق البنفسجية» أو «غني بفيتامين دي».
كما يحتوي الفطر على مجموعة متنوعة من فيتامينات الفئة «بي» والفسفور والسيلينيوم والنحاس والبوتاسيوم. وأيضاً يحتوي الفطر على مركبات كيميائية من السكريات العديدة التي تعمل كمواد حيوية تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة Prebiotic. وتشير الدراسات إلى أن هذه السكريات تحفز نمو وبقاء السلالات المفيدة من البكتيريا الصديقة في القولون، لأنه لا يُمكن هضمها، وبالتالي يمكنها الوصول إلى القولون حيث تعيش هذه البكتيريا.
وثمة أكثر من 10 آلاف نوع من الفطر المختلف في المظهر واللون والحجم، وكذلك في الطعم وفي إمكانية تناوله نيئاً كإضافة في السلطات. ولكن بشكل عام يتميز الفطر بساق، وغطاء سمين مستدير كالقبة، وخياشيم أسفل الغطاء. ومنها أنواع ملائمة للأكل Edible Mushrooms، وأخرى ضارة، وثالثة قوية تُستخدم للأغراض الطبية Medicinal Mushrooms. ووفقاً لباحثين من جامعة أيداهو تختلف التقديرات حول عدد الأصناف الصالحة للأكل من 300 إلى 2000. ولكن يتم منها زراعة نحو 10 فقط بشكل شائع تجارياً.


مقالات ذات صلة

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

صحتك طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يصيب قرنية العين ويهدد بفقدان البصر، يستهدف خصوصاً مرتدي العدسات اللاصقة. الوقاية بالنظافة وتجنب الماء ضرورة لتفادي العمى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

يسهم فيتامين «د» بدور وقائي مهم في الحد من الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

بحث جديد نُشر بمجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا قال إن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يُساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)

«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

أعلن باحثون بريطانيون أن جلاً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة قد أعاد البصر لأشخاص يعانون حالة نادرة ومستعصية تسبب العمى، وهي انخفاض ضغط العين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
TT

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.

قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية. غير أن الحقيقة كانت أخطر بكثير. فبعد ثلاثة أشهر من الأعراض المتصاعدة، تبيّن أن طفيلياً مجهرياً كان يهاجم قرنيتها بصمت، مسبباً التهاباً نادراً ومدمراً، كاد أن يسرق بصرها إلى الأبد.

وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تشخيص صادم لمرض نادر

بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.

ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.

العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر

ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.

ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.

معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ

تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.

وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.

الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر

يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:

  • عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
  • تغيير محلول العدسات يومياً.
  • غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
  • تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
  • تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.

كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.

علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل

يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.

ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.


ما تأثير القرنفل على مرضى الربو؟

تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
TT

ما تأثير القرنفل على مرضى الربو؟

تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)

القرنفل هو براعم زهور شجرة القرنفل، ويتوافر كاملاً أو مطحوناً، ويمكن استخدام هذه التوابل متعددة الاستعمالات لتتبيل أطباق اللحوم المطهوة ببطء، وإضافة نكهة إلى المشروبات الساخنة، ومنح طعم دافئ وحارّ للبسكويت والكعك.

يشتهر القرنفل بنكهته الحلوة والعطرية، لكنه استُخدم أيضاً في الطب التقليدي.

القرنفل لعلاج أمراض الجهاز التنفسي

في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في القرنفل قد تحمل عدة فوائد صحية، من بينها دعم صحة الكبد، والمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم، ودعم أمراض الجهاز التنفسي.

استُخدم القرنفل تقليدياً لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، والسعال. وتساعد خصائصه المضادة للالتهاب والطاردة للبلغم على تنظيف المجاري التنفسية، وتسهيل عملية التنفس. ويمكن لتناول حبة قرنفل يومياً أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية، وتهدئة التهيّج، والتخفيف من أعراض مشكلات الجهاز التنفسي. ويكون ذلك مفيداً بشكل خاص خلال موسم الزكام، والإنفلونزا، عندما تكون صحة الجهاز التنفسي أكثر عرضة للتأثر.

ويُعتقد أن الزيت العطري في القرنفل، الذي يحتوي أساساً على مركب الأوجينول، يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، ومسكنة للألم، ومضادة للميكروبات، وهي خصائص قد تكون مفيدة نظرياً في حالة الربو، وهو مرض يتميز بالتهاب الشعب الهوائية، وتضيّقها.

لكن، رغم هذا الإرث الطويل من الاستخدام التقليدي، فإن الأدلة العلمية التي تدعم فعالية القرنفل تحديداً في علاج الربو لا تزال محدودة. وتشير بعض الدراسات ما قبل السريرية إلى أن مستخلصات القرنفل أو الأوجينول قد تمتلك خصائص موسِّعة للشعب الهوائية، أو مضادة للالتهاب في نماذج حيوانية، إلا أن هذه النتائج لم تُؤكَّد بشكل قوي في تجارب سريرية على البشر.

ما الآثار الجانبية للقرنفل؟

تناول القرنفل: تناول كميات صغيرة من القرنفل غالباً لا يسبب ضرراً. في الواقع، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على براعم القرنفل وزيت القرنفل باعتبارهما آمنين عموماً للاستخدام كمضافات غذائية. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية حول تأثير تناول كميات كبيرة من القرنفل، خصوصاً لدى النساء الحوامل، أو المرضعات. لذلك، من الأفضل الالتزام بالكميات الموصى بها في الوصفات.

ابتلاع زيت القرنفل: رغم أن القرنفل وزيته يحتويان على مركب الأوجينول، فإن تركيز هذا المركب يكون أعلى بكثير في الزيت المقطّر. لهذا السبب، يُعد زيت القرنفل غير آمن للتناول عن طريق الفم، خاصة لدى الأطفال. حتى كميات صغيرة من زيت القرنفل قد تسبب آثاراً جانبية خطيرة مثل التشنجات، وتلف الكبد، واضطرابات توازن السوائل في الجسم. كما قد يؤدي إلى النزيف لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نزف، أو أثناء العمليات الجراحية.

الاستخدام الموضعي: يُعتبر استخدام زيت القرنفل أو الكريم المستخلص من أزهاره آمناً بشكل عام على الجلد. لكن وضع زيت القرنفل على اللثة قد يسبب تهيجاً، وتلفاً في الأنسجة.

التداخلات الدوائية: يجب توخي الحذر إذا كنت تتناول أدوية لتنظيم تخثر الدم، أو لضبط مستويات السكر في الدم (مثل أدوية السكري)، لأن مركب الأوجينول الموجود في القرنفل قد يتداخل مع مفعول هذه الأدوية.


زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
TT

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

وربطت دراسات سابقة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة - وهي جزيئات يتراوح حجمها بين جزء من ألف من المليمتر وخمسة ملليمترات - بالكثير من المشاكل الصحية، بما في ذلك اضطرابات الهرمونات، وداء السكري، والسكتة الدماغية، وأنواع عدّة من السرطان، إلا أن معظمها لم يثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الجزيئات وهذه الأمراض.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تؤكد الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من بولندا وإسبانيا، أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، المكون الرئيسي للزجاجات البلاستيكية، لها تأثيرات سامة مباشرة على خلايا البنكرياس لدى الخنازير؛ ما قد يؤدي إلى الإصابة بداء السكري والسمنة. واستخدم العلماء نموذجاً حيوانياً (الخنازير) نظراً للتشابه الفسيولوجي مع البشر، لا سيما في وظائف البنكرياس وعمليات الأيض.

وعرّض الباحثون بنكرياس الخنازير لتركيزات متفاوتة من جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET، لمدة أربعة أسابيع، وتتبعوا التغيرات في تراكم الدهون ومدى سمية هذه الجزيئات على المستوى الخلوي، فضلاً عن الوظيفة الأيضية العامة للبنكرياس.

ووجد الباحثون أدلة مقلقة تشير إلى أن جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET قد تُسبب موتاً خلوياً كبيراً داخل البنكرياس؛ ما يؤدي إلى اضطرابات حادة في وظائفه. وقد أثرت هذه الجزيئات بشكل مباشر على البروتينات المشاركة في وظائف البنكرياس الرئيسية.

وعلى وجه التحديد، وجد الباحثون زيادة غير طبيعية في تراكم قطرات الدهون في البنكرياس بعد التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة. ويرتبط تراكم قطرات الدهون بضعف إفراز الأنسولين واضطراب استقلاب الغلوكوز.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر الباحثون أن هذه الجزيئات قد تُسبب التهاباً في البنكرياس على المستوى الخلوي.

وحث الفريق صانعي السياسات والجهات الصحية على التركيز بشكل أكبر على الآثار الصحية لتزايد تلوث الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

كما دعوا إلى إجراء المزيد من الدراسات لفهم كيفية تراكم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في السلاسل الغذائية.