الفطر... فوائد غذائية وصحية

غني بمركبات مضادة للالتهابات والأورام السرطانية

الفطر... فوائد غذائية وصحية
TT

الفطر... فوائد غذائية وصحية

الفطر... فوائد غذائية وصحية

يكتسب تناول الفطر (عيش الغراب) Mushrooms اهتماماً طبياً، نظراً لاستهلاكه الواسع النطاق عالمياً كغذاء وظيفي Functional Food نتيجة غناه بالبروتينات والأحماض الأمينية الأساسية والألياف والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة والمركبات الكيميائية من السكريات العديدة. وهي التي تُكسبه أيضاً خصائص تراكمية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة ومضادة لتكتل الصفائح الدموية ومضادة للنمو السرطاني.
وتحديداً، تشير نتائج التحليل الكيميائي المقارن إلى أن الفطر أعلى المنتجات النباتية احتواء على مضادات الأكسدة.

الفطر وصحة القلب
وضمن العدد الأول من مايو (أيار) من «المجلة الطبية الأميركية» The American Journal of Medicine، عرضت مجموعة باحثين في طب القلب من هيوستن ونيويورك وكليفلاند نتائج دراستها بعنوان «تناول الفطر وصحة القلب والأوعية الدموية: مراجعة منهجية».
وقال الباحثون: «هدفنا في هذا التحقيق هو المراجعة المنهجية للدراسات والبحوث الموجودة فيما يتعلق بالفوائد القلبية الوعائية المحتملة لاستهلاك الفطر الصالح للأكل، في الدراسات البشرية، لتقييم تناول الفطر في إدارة عوامل الخطر القلبية الوعائية القابلة للتعديل». وأضافوا: «الفطر الصالح للأكل له قيمة غذائية كبيرة بما في ذلك البروتين، والأحماض الأمينية الأساسية، والألياف، والفيتامينات دي D وسي C وبي - 1 B - 1 وبي 2 B – 2 وبي - 12 B - 12، ومعادن الكالسيوم والبوتآسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والنحاس والحديد والمنغنيز والسيلينيوم. وهو من الأطعمة قليلة الدسم والصوديوم».
وأفادوا قائلين في نتائج دراستهم: «قد يكون لاستهلاك الفطر الصالح للأكل تأثيرات إيجابية على مستويات تحليل الدهون في الدم، مثل الكولسترول الخفيف LDL والكولسترول الثقيل HDL والدهون الثلاثية والكولسترول الكلي. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يرتبط استهلاك الفطر الصالح للأكل بانخفاض متوسط في ضغط الدم».

خفض خطر السرطان
وكان باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا قد قدموا مراجعتهم العلمية بعنوان «ارتفاع تناول الفطر يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالسرطان»، ضمن عدد مارس (آذار) - أبريل (نيسان) الماضي من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وفحصت مراجعتهم المنهجية نتائج 17 دراسة عن السرطان نُشرت في الفترة من 1966 إلى 2020. وبتحليل البيانات لنحو 20 ألف مريض بالسرطان، استكشف الباحثون العلاقة بين استهلاك الفطر وخطر الإصابة بالسرطان.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين دمجوا الفطر في وجباتهم الغذائية اليومية كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان. ووفقاً للنتائج، فإن الأفراد الذين تناولوا كمية من الفطر يومياً كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 45 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوا الفطر.
وقال جبريل إم با، الباحث المشارك في الدراسة من ولاية بنسلفانيا: «الفطر هو أعلى مصدر غذائي للإرغوثيونين Ergothioneine، وهو مضاد أكسدة فريد وفعال وواقٍ خلوي. قد يساعد تجديد مضادات الأكسدة في الجسم في الحماية من الإجهاد التأكسدي وتقليل خطر الإصابة بالسرطان».
وعندما تم فحص أنواع معينة من السرطان، لاحظ الباحثون أقوى الارتباطات الإيجابية مع سرطان الثدي، حيث إن الأفراد الذين يتناولون الفطر بانتظام لديهم مخاطر أقل بكثير للإصابة بسرطان الثدي. وقال المؤلف المشارك جون ريتشي، الباحث بمعهد ولاية بنسلفانيا للسرطان وأستاذ علوم الصحة العامة وعلم العقاقير: «تقدم هذه النتائج بشكل عام أدلة مهمة على الآثار الوقائية للفطر ضد السرطان. وهناك حاجة لدراسات مستقبلية لتحديد الآليات المعنية وأنواع السرطان المحددة التي قد تتأثر بشكل أفضل».

تقوية المناعة
ومن جانب آخر، نشرت مجموعة باحثين إيطاليين وأميركيين دراسة المراجعة الطبية بعنوان «الفطر والمناعة»، وذلك ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من «مجلة المناعة الذاتية» Journal of Autoimmunity. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «في المجال الواسع للمغذيات، تم لعدة قرون طرح تأثيرات الفطر على المناعة والسرطان، بما في ذلك المناعة الذاتية. ولكن في السنوات الأخيرة أدى الاهتمام العلمي المتزايد إلى توضيح عدد من المركبات المحددة التي لها خصائص لآليات نشطة بيولوجياً». وأوضحوا قائلين: «مركبات سكريات الغلوكانات Glucans وعدد محدد من البروتينات، هي المسؤولة عن معظم التأثيرات البيولوجية للفطر، لا سيما من حيث تعديل نشاط خلايا المناعة ومقاومة الأورام. بالإضافة إلى نوعيات من الدهون، التي تشكل جزءاً صغيراً من الفطر، ولكن لها دور في تقليل مستويات الكوليسترول في الدم. وأيضاً الفينولات كمضادات للأكسدة».
مكون غذائي
وضمن عدد 12 مايو الحالي من مجلة «أبحاث الأطعمة والتغذية» Food & Nutrition Research، عرض باحثون من متشغان دراستهم التفصيلية لجدوى إضافة الفطر ضمن التغذية اليومية، وكانت بعنوان «التأثير الغذائي لإضافة حصة من الفطر إلى أنماط الغذاء التابعة لوزارة الزراعة الأميركية - تحليل التشكيل الغذائي». وقال الباحثون: «يعتبر الفطر جزءاً من الخضراوات، وهو مصدر مهم للعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً. وإضافة 84 غراماً من الفطر (نحو كوب فطر مقطع من نوعي الفطر الشائع: Crimini Mushrooms ذو القبة البنية وWhite Mushrooms ذو القبة البيضاء) تؤدي إلى زيادة بنسبة 1 في المائة في السعرات الحرارية، و3 في المائة في الألياف، و12 في المائة في البوتاسيوم، و18 في المائة في الريبوفلافين (فيتامين بي - 2)، و26 في المائة في النياسين (فيتامين بي - 3)، و23 في المائة من السيلينيوم، 26 في المائة في النحاس. وتعريض الفطر للأشعة فوق البنفسجية يزيد مستويات فيتامين دي إلى 200 وحدة دولية - لكل حصة غذائية، وهو ما أدى إلى زيادة فيتامين دي بنسبة 80 في المائة. وإضافة الفطر كان لها تأثير ضئيل على الصوديوم (زيادة بنسبة 1 في المائة أو أقل) وليس لها تأثير على الدهون المشبعة أو الكوليسترول».
وبالمراجعة، فإن كوباً واحداً من الفطر الأبيض النيء، أكثر أنواع الفطر انتشاراً في المتاجر، يحتوي على نحو 20 كالوري من السعرات الحرارية، وأقل من ربع غرام دهون، و2غرام بروتينات و3 غرامات سكريات وألياف. وكمية الألياف بالذات تختلف فيما بين أنواع الفطر، منها ما هو غني بها، ومنها ما دون ذلك.
ولكن يمكن أن يؤدي الإفراط في طهي الفطر إلى استنفاد المكونات الغذائية للفطر تماماً، عن طريق تدمير مركباته النشطة بيولوجياً. لذلك، يتطلب طهي الفطر توازناً دقيقاً. ووجدت دراسة نُشرت في عام 2016 في «المجلة الدولية لعلوم الأغذية والتغذية»International Journal of Food Science and Nutrition أن أفضل طريقة للحفاظ على العناصر الغذائية في الفطر عند الطهي هي الشواء أو الميكروويف. وفيها قارن الباحثون مدى التغيرات الغذائية في مكونات الفطر بعد أن تم إما غليه، أو قليه، أو بالشوي، أو وضعه في الميكروويف. ولاحظت الدراسة أن الفطر المشوي وبالميكروويف احتفظ بأعلى مستويات مضادات الأكسدة وبيتا غلوكان.
وفي أي وقت نشتري الفطر، يجب علينا دائماً تخزينه في كيس ورقي في الثلاجة. هذا لأن الورق يسمح للفطر بالتنفس، مقارنة بالبلاستيك الذي يحبس الرطوبة ويسبب تعفن الفطر بشكل أسرع. وعادة، إذا كان الفطر طازجاً عند شرائه، يمكن أن يظل جيداً لمدة أسبوع تقريباً.

الفطر الطبي... مجال خصب للدراسات العلاجية

> ضمن تحديث 2021 يقول المعهد الوطني للسرطان NCI بالولايات المتحدة: «تم استخدام الفطر الطبي Medicinal Mushrooms لمئات السنين، وخاصة في البلدان الآسيوية، لعلاج الالتهابات. وفي الآونة الأخيرة، تم استخدامه أيضاً في علاج أمراض الرئة والسرطان. وتمت الموافقة على الفطر الطبي كمساعدات لعلاجات السرطان المعتمدة في اليابان والصين لأكثر من 30 عاماً، وله تاريخ إكلينيكي واسع من الاستخدام الآمن كعوامل فردية أو مقترنة بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.
ويتم اليوم استخدام أكثر من 100 نوع من الفطر الطبي في آسيا. وأشهرها حالياً أربعة أنواع في مجالات البحث العلمي.
وبحثت الدراسات آثار الفطر على مسارات الاستجابة المناعية وعلى آليات مضادات الأورام المباشرة. ويتم التدخل في التأثيرات المناعية من خلال تحفيز الفطر للخلايا المناعية الفطرية، مثل الخلايا الوحيدة والخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا المتغصنة. ويُنظر إلى هذا النشاط عموماً على أنه ناتج عن وجود مركبات عديدات السكاريد ذات الوزن الجزيئي المرتفع (بيتا غلوكان) في الفطر، رغم إمكانية مشاركة مكونات أخرى أيضاً. أظهرت التجارب السريرية على مرضى السرطان أن بعض هذه المركبات جيدة التحمل بشكل عام (من قبل الجسم)».
وضمن عدد يونيو (حزيران) 2018 من مجلة «أونكوتارغت» الطبية Oncotarget، عرضت مجموعة باحثين روس وسويسريين مراجعتهم العلمية بعنوان: «الفطر الطبي كمصدر جديد وجذاب للمركبات الطبيعية لعلاج السرطان في المستقبل». وقالوا: «تم استخدام الفطر الطبي عبر تاريخ البشرية لعلاج العديد من الأمراض بما في ذلك السرطان. وفي الوقت الحاضر تمت دراستها بشكل مكثف من أجل الكشف عن الطبيعة الكيميائية وآليات عمل قدرتها الطبية الحيوية. وأصبح العلاج الموجه للسرطان، غير الضار للأنسجة السليمة، هدفاً مرغوباً في العقود الأخيرة. وتوفر المركبات ذات الأصل الفطري مخزوناً كبيراً من الأدوية المبتكرة المحتملة. ولقد أظهرنا أن بعض جوانب العلاج الفطري للأورام التي تمت دراستها جيدة نسبياً».
ويختلف الفطر الطبي عن أنواع الفطر المخدر Psilocybin Mushroom (موجود في نحو 200 نوع من الفطر)، ذي التأثيرات المثيرة نفسياً للهلوسة Psychedelics.

تناول الفطر... مركبات كيميائية ذات قدرات حيوية متنوعة

> تُفيد نشرات كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد قائلة ما مُلخصه: جميع أنواع الفطر منخفضة في السعرات الحرارية والدهون. وربما تكون الخصائص الأكثر إثارة للاهتمام للفطر هي المواد النباتية غير المغذية Non - Nutritive Plant Substances (أي غير البروتينات والدهون والسكريات المُستخدمة في إنتاج الطاقة بالجسم)، مثل - مركبات كيميائية من السكريات العديدة Polysaccharides، والإندول، والبوليفينول، والكاروتينات، التي أظهرت الدراسات الخلوية والحيوانية أن لها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ومضادة للسرطان. ولكن الآلية الدقيقة لهذه التأثيرات الصحية لا تزال غير واضحة ومجال خصب للبحث النشط. ويُعتقد أن العديد من السكريات الموجودة في الفطر، بما في ذلك بيتا غلوكان Beta - Glucans، لها خصائص مقاومة للسرطان. وهي مركبات كيميائية على هيئة ألياف قابلة للذوبان في الماء.
ويهتم الطهاة بالفطر لقدرته على صنع نكهات غنية ولذيذة بفضل وجود حمض أميني يسمى الغلوتامات.
والفطر ليس نباتاً ولا طعاماً حيوانياً، بل نوع من الفطريات التي تحتوي على مادة تسمى إرغوستيرول Ergosterol، التي تتحول إلى فيتامين دي بتعرض الفطر للأشعة فوق البنفسجية. والفطر الذي تمت معالجته بشكل خاص بالأشعة فوق البنفسجية يُشار على ملصق عبوته بأنه «مُعالج بالأشعة فوق البنفسجية» أو «غني بفيتامين دي».
كما يحتوي الفطر على مجموعة متنوعة من فيتامينات الفئة «بي» والفسفور والسيلينيوم والنحاس والبوتاسيوم. وأيضاً يحتوي الفطر على مركبات كيميائية من السكريات العديدة التي تعمل كمواد حيوية تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة Prebiotic. وتشير الدراسات إلى أن هذه السكريات تحفز نمو وبقاء السلالات المفيدة من البكتيريا الصديقة في القولون، لأنه لا يُمكن هضمها، وبالتالي يمكنها الوصول إلى القولون حيث تعيش هذه البكتيريا.
وثمة أكثر من 10 آلاف نوع من الفطر المختلف في المظهر واللون والحجم، وكذلك في الطعم وفي إمكانية تناوله نيئاً كإضافة في السلطات. ولكن بشكل عام يتميز الفطر بساق، وغطاء سمين مستدير كالقبة، وخياشيم أسفل الغطاء. ومنها أنواع ملائمة للأكل Edible Mushrooms، وأخرى ضارة، وثالثة قوية تُستخدم للأغراض الطبية Medicinal Mushrooms. ووفقاً لباحثين من جامعة أيداهو تختلف التقديرات حول عدد الأصناف الصالحة للأكل من 300 إلى 2000. ولكن يتم منها زراعة نحو 10 فقط بشكل شائع تجارياً.


مقالات ذات صلة

للمساعدة على خسارة الوزن... تناولوا هذه الأطعمة

صحتك استهلاك الأفوكادو يرتبط بانخفاض دهون البطن (أرشيفية-رويترز)

للمساعدة على خسارة الوزن... تناولوا هذه الأطعمة

تشير الدراسات إلى وجوب تقديم المزيد من الأطعمة المغذية التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن بشكل مستدام وصحي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مشاهدة التلفزيون تؤثر سلباً على صحتك مع التقدم في العمر (رويترز)

كيف تؤثر مشاهدة التلفزيون على صحتك مع تقدمك في العمر؟

أكدت دراسة حديثة أن مشاهدة التلفزيون تؤثر سلباً على صحتك مع التقدم في العمر وأن استبدال نشاط بدني بها يرتبط بفرص أفضل بكثير للتمتع بشيخوخة صحية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شخص يبرد جسمه بالماء في مقدونيا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

كيف نحمي أجسامنا من الإجهاد الحراري؟... أطباء ينصحون

مع وصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية هذا الصيف... كيف نتجنب الإجهاد الحراري؟

يسرا سلامة (القاهرة)
العالم العربي سودانيون خارج عيادة تغذية في مركز عبور في رينك جنوب السودان في 16 مايو 2023 (صورة من أسوشييتد برس)

دبلوماسي أميركي يحذر من أن مناطق في السودان باتت تعاني من المجاعة

قال توم بيرييلو المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان لوكالة أنباء «رويترز» إن هناك مناطق في السودان تشهد مجاعة وإن مدى الجوع الشديد لا يزال غير واضح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نصائح للحجاج... مشكلات صحية شائعة خلال الحشود

نصائح للحجاج... مشكلات صحية شائعة خلال الحشود

نصائح للحجاج لتفادي الإصابة بالأمراض الناجمة عن التزاحم والحرارة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (مكة المكرمة (منطقة المشاعر المقدسة))

للمساعدة على خسارة الوزن... تناولوا هذه الأطعمة

استهلاك الأفوكادو يرتبط بانخفاض دهون البطن (أرشيفية-رويترز)
استهلاك الأفوكادو يرتبط بانخفاض دهون البطن (أرشيفية-رويترز)
TT

للمساعدة على خسارة الوزن... تناولوا هذه الأطعمة

استهلاك الأفوكادو يرتبط بانخفاض دهون البطن (أرشيفية-رويترز)
استهلاك الأفوكادو يرتبط بانخفاض دهون البطن (أرشيفية-رويترز)

لدى الجميع عموما فكرة جيدة عن الأطعمة التي يجب أن الحد منها إذا أردنا خسارة بعض الوزن: الشوكولاته، البسكويت، الكعك، رقائق البطاطس، البيتزا - والقائمة تطول. لكننا لا نفكر كثيراً في الأطعمة التي يجب أن ندرجها في نظامنا الغذائي لتحسين عملية الهضم، وإبقائنا ممتلئين للوصول إلى وزن صحي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يقول خبير التغذية ريانون لامبرت: «عندما يتعلق الأمر بإنقاص الوزن، يجب البحث عن طرق لتحسين الصحة العامة بدلاً من التقييد الشديد للسعرات الحرارية أو الأنظمة الغذائية البدائية».

ويضيف: «هناك كثير من الحميات الغذائية التي تقدم حلولاً سريعة غير مستدامة، ما يؤدي إلى قيام معظم متبعيها إلى استعادة الوزن مرة أخرى عندما يتوقفون عن اتباعها».

وتابع: «بدلاً من ذلك، قم بتقديم المزيد من الأطعمة المغذية التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن بشكل مستدام وصحي».

إليكم 8 أطعمة يوصي بها الخبراء للمساعدة على خسارة الوزن:

1- اللحوم الخالية من الدهن

تشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين يساعد على فقدان الوزن على المدى الطويل، ويقلل من خطر استعادة ما فقدته. اللحوم الخالية من الدهون هي بروتين كامل، ما يعني أنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، دون المستويات العالية من الدهون المشبعة والصوديوم الموجودة في اللحوم الدهنية والمعالجة.

يقول لامبرت: «البروتين هو حجر الزاوية في النظام الغذائي الصحي، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يهدفون إلى إنقاص الوزن». تعد مصادر البروتين الخالية من الدهون ضرورية لأنها تساعد في بناء وإصلاح الأنسجة العضلية، والتي بدورها يمكن أن تزيد من عملية التمثيل الغذائي. بالإضافة إلى ذلك، يعزز البروتين الشبع مما يعني أنه يبقيك تشعر بالشبع لفترة أطول، وقد يساعد في تقليل السعرات الحرارية الإجمالية دون الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صارم.

2- الخضراوات الورقية

وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين زادوا من استهلاكهم للخضراوات الورقية الخضراء تناولوا تلقائياً عدداً أقل من الأطعمة والحلويات والمقالي. فهي مصدر كبير للألياف، وتساعد على إنشاء ميكروبيوم صحي والذي بدوره يؤثر على طريقة عمل عملية التمثيل الغذائي.

ويرى لامبرت أن المحتوى العالي من الألياف في الخضار الورقية يبطئ عملية الهضم عن طريق إبطاء إفراغ المعدة ووقت عبور الطعام بشكل عام عبر الجهاز الهضمي. يقول لامبرت: «الأطعمة الغنية بالألياف تعمل أيضاً على تأخير إطلاق السكر من الأمعاء إلى الدم. وهذا يقلل من الارتفاع الكبير ثم الانخفاض اللاحق في مستويات الغلوكوز في الدم، والذي غالباً ما يظهر في الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات. كما أن إطلاق السكر بشكل أبطأ وأكثر ثباتاً في الدم يعزز الشبع، مما يقلل الشعور بالجوع على مدى فترة أطول من الزمن».

3- الأسماك الزيتية

يُعتقد أن الأسماك الزيتية لها عدد من الفوائد، بدءاً من دعم صحة القلب وحتى تقليل الالتهابات في الجسم. وقد وجد الباحثون أيضاً أن تناول الأسماك الزيتية والمأكولات البحرية يمكن أن يحسن حساسية الإنسولين ويساعد على فقدان الوزن، وقد يساعد أيضاً في تقليل الشهية عن طريق زيادة الشعور بالامتلاء.

ويقول جي كيو جوردان، خبير التغذية المتخصص في فقدان الوزن المستدام والتوازن الهرموني: «يمكن أن يساعد تناول الأسماك الزيتية في خفض الالتهاب وتنظيم مستويات الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الذي، عند ارتفاعه بشكل مزمن، يمكن أن يضعف عمليات التمثيل الغذائي ويساهم في زيادة الوزن».

4- الخضراوات الصليبية

قد لا تكون الخضراوات الأكثر شعبية، ولكن تشير كثير من الدراسات إلى أن تناول المزيد من الخضروات الصليبية يمكن أن يكون له فوائد عدة للصحة الأيضية، بما في ذلك تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الالتهاب وانخفاض الشهية.

ويرى جوردان أن «هذه الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الألياف وتحتوي على السلفورافان، وهو مركب يساعد على تقليل الالتهاب ودعم إزالة السموم من هرمون الاستروجين بشكل فعال». ويقول جوردان: «وهذا مفيد للتوازن الهرموني والتمثيل الغذائي، وتنظيم الشهية وتخزين الدهون».

5- البطاطا الحلوة

تشير الأدلة إلى أن البطاطا الحلوة لا تحافظ على شعورك بالشبع لفترة أطول فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تساعد في تقليل وزن الجسم ومنع تكوين الدهون الحشوية التي تتشكل حول الأعضاء وترتبط بالحالات الصحية مثل مرض السكري وأمراض القلب.

ويقول جوردان: «توفر هذه الأطعمة ذات الحمل الجلايسيمي المنخفض (GL) طاقة ثابتة وتدريجية، ما يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم». ويوضح: «تسمح نسبة السكر المستقرة في الدم للجسم بإطلاق الدهون المخزنة بأمان، ما يعزز فقدان الوزن الصحي ويمنع تعطل الطاقة الذي قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام».

6- الفول والبقوليات

تعد الفاصوليا والبقوليات جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، ويشير عدد من الدراسات إلى أن الفاصوليا يمكن أن تساعد في إنقاص الوزن. أثبتت إحدى الدراسات الأميركية وجود صلة بين استهلاك الفول والبقوليات وانخفاض وزن الجسم ومحيط الخصر الأصغر. ويقول جوردان: «إنها غنية بالبروتين والألياف، ما يساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول كما أنها تدعم صحة الأمعاء». ويضيف: «الأمعاء الصحية ضرورية لعملية التمثيل الغذائي الصحي، وهذه الأطعمة تدعم بكتيريا الأمعاء المفيدة. كما أنها توفر العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد والمغنيسيوم والفولات، ما يدعم مستويات الطاقة».

7- الأفوكادو

على الرغم من أنها تحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية والدهون (الصحية)، فإن عدداً من الدراسات تشير إلى أن تناول الأفوكادو يمكن أن يساعدك على إنقاص الوزن. وجدت إحدى الدراسات أن استهلاك الأفوكادو يرتبط بانخفاض دهون البطن، ووجدت أخرى أنها تحتوي على عناصر غذائية ومركبات قد تقلل من خطر السمنة. يقول جوردان: «الأفوكادو غني بالدهون الصحية التي تخفض نسبة الكولسترول السيئ، وتحسن صحة القلب، وتبقيك تشعر بالشبع، ما يساعد على منع الإفراط في تناول الطعام». ويضيف: «الدهون الصحية ضرورية لإنتاج الهرمونات والتوازن الذي يؤثر على إدارة الوزن».

8- التوت

على الرغم من احتوائه على نسبة عالية من السكريات الطبيعية، تشير الأدلة إلى أن له تأثيرا مضادا للسمنة. وجدت إحدى الدراسات الأميركية أن التوت الأزرق يمكن أن يساعد في حرق الدهون في الجسم، وتشير أبحاث أخرى إلى أن التوت يمكن أن يحسن التحكم في نسبة السكر في الدم، وهناك بعض الأدلة على أن الفراولة لها تأثير مماثل. يقول لامبرت: «يعد التوت مثل التوت الأزرق والفراولة خياراً رائعاً للوجبات الخفيفة لأنه منخفض السعرات الحرارية ولكنه غني بالألياف ومضادات الأكسدة».