إدارة «فيلم العُلا» تُوقّع اتفاقيات لتصوير أفلام سعودية وهوليوودية في محافظة العُلا

في سياق جهودها لترسيخ «العُلا» وجهة دولية لصناعة الأفلام

لترسيخ محافظة «العُلا» وجهة دولية لصناعة الأفلام (الشرق الأوسط)
لترسيخ محافظة «العُلا» وجهة دولية لصناعة الأفلام (الشرق الأوسط)
TT

إدارة «فيلم العُلا» تُوقّع اتفاقيات لتصوير أفلام سعودية وهوليوودية في محافظة العُلا

لترسيخ محافظة «العُلا» وجهة دولية لصناعة الأفلام (الشرق الأوسط)
لترسيخ محافظة «العُلا» وجهة دولية لصناعة الأفلام (الشرق الأوسط)

تواصل إدارة «فيلم العُلا» التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العُلا، جذبها للمزيد من الأفلام السعودية والعالمية للتصوير في المحافظة، من خلال توفير كافة التسهيلات اللوجيستية الداعمة للإنتاج السينمائي، وذلك بعد النجاح الكبير الذي تحقق مع الفيلم الأميركي الجديد «Cherry» للأخوين روسو (مُخرجي الفيلم الشهير Avengers: Endgame)، حيث تم تصوير أجزاء منه في محافظة العُلا والعاصمة الرياض، في تجربة تُعد الأولى لتصوير فيلم من إنتاج هوليوود داخل المملكة.

وكان اهتمام شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني بالتصوير في السعودية قد تنامى منذ إطلاق التأشيرة السياحية، حيث نفذ عدد كبير من هذه الشركات زيارات للعُلا وعدة مناطق سعودية لاستكشاف مواقع التصوير المتنوعة التي لم تُستغل بعد، والتي توفر مساحات جديدة وفريدة للتعبير البصري السينمائي أو التلفزيوني.

وكشفت إدارة «فيلم العُلا» عن توقيعها اتفاقية لتصوير فيلم أميركي ثانٍ في محافظة العُلا من إخراج وبطولة نخبة من نجوم «هوليوود»، إضافة إلى اتفاقها على تصوير فيلمين سعوديين آخرين، هما فيلم «بين الرمال» للمخرج محمد العطاوي وفيلم «نورة» للمخرج توفيق الزايدي، وهما من الأفلام السعودية الفائزة بمسابقة «ضوء لدعم الأفلام»، وتتولى هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة تمويلهما بشكل كامل، إلى جانب قيامها بالتنسيق مع إدارة «فيلم العلا» لتوفير كافة متطلبات تصوير الفيلمين في محافظة العُلا.
وتضطلع هيئة الأفلام، التي أُسست بموافقة مجلس الوزراء ضمن 11 هيئة ثقافية في فبراير (شباط) عام 2020م ويرأس مجالس إدارتها وزير الثقافة، بمسؤولية تطوير ودعم قطاع الأفلام في المملكة، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات على إنتاج وتطوير المحتوى في القطاع وغيرها من المسؤوليات.

وتستند إدارة «فيلم العُلا» في جذب صانعي الأفلام حول العالم على ما تتضمنه محافظة العُلا من نقاط جذب تجعلها على خارطة أفضل مواقع تصوير الأفلام في العالم، وذلك لترسيخ العُلا كوجهة تصوير دولية، وإنشاء بنية تحتية مناسبة لصناعة الأفلام في شمال غربي المملكة العربية السعودية.
وتقدم «فيلم العُلا» حزمة من الخدمات التي تراهن على جذب العديد من صانعي الأفلام حول العالم، كتأسيس فريق من خبراء الأفلام في العُلا للمساعدة في تسهيل الإنتاج للأفلام العالمية، والتوجه لبناء نظام بيئي مناسب لصناعة الأفلام في العُلا، إضافة إلى حوافز أخرى جاذبة، مثل إصدار التأشيرات لطواقم الأفلام، وتأمين خدمات النقل البري والجوي والإقامة بين الرياض والعُلا، ومنح التصاريح اللازمة، وتسهيل استيراد كافة المُعدّات التي يتطلبها التصوير، وتوفير المعلومات والعلاقات المُساعدة لفرق إنتاج الأفلام، وغيرها من الخدمات الداعمة.

وبالإضافة إلى عمقها التراثي والحضاري العائد إلى أكثر من 200 ألف عام من التاريخ البشري و7 آلاف عام من الحضارات المتعاقبة، تمتلك العُلا تنوعاً فريداً في التضاريس يمتد على أكثر من 22500 كم، من وديان ساحرة يتمازح فيها الحجر الرملي وسط الرمال الذهبية مع الصخور البركانية السوداء، والتكوينات الصخرية المدهشة التي أنشئت بفعل الرياح والمياه على مدى ملايين السنين. كما تمتلك القرى والمزارع والمدن بمبانيها القديمة والحديثة في المحافظة، والبنى التحتية للفندقة، والتي توفر خيارات متنوعة لصانعي الأفلام.
وتعمل إدارة «فيلم العُلا» على دعم وتحفيز إنتاجات الأفلام المحلية، بالشراكة مع جهات حكومية، انطلاقاً من سعي الهيئة للإسهام في تحقيق رؤية السعودية 2030. ودعم المواهب الوطنية في قطاع صناعة الأفلام وتمكينها.

وتسعى هيئة الأفلام وإدارة «فيلم العُلا» من خلال شراكتهما الاستراتيجية لخلق وتطوير صناعة أفلام مستدامة في شمال غربي المملكة، من خلال الاستثمار الداخلي، وجذب الأفلام الدولية والإقليمية والتلفزيونية والأفلام الوثائقية للتصوير في العُلا، وتطوير الأعمال المحلية والإقليمية لخدمة قطاع السينما، إلى جانب توظيف المواهب المحلية وتدريبها، وخلق فرص عمل في قطاع الأفلام وإنشاء سلسلة قيمة صناعية في جميع أنحاء المنطقة كجزء من النظام البيئي المناسب لصناعة الأفلام.


مقالات ذات صلة

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)

جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
TT

جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)

في لبنان، الحرب تُشعل أزمات القطاع الفني سريعاً. المسرح، الذي كان يحجز لنفسه مساحة نابضة بالحياة قبل سنوات، شهد توقفاً واضحاً: عروض تأجَّلت، وأخرى أُلغيت، وجمهور ينتظر ظروفاً أكثر أماناً.

ومع ذلك، بدأ المسرح يستعيد نبضه بخجل. الفنانون يرفضون الاستسلام، متمسكون برسالتهم، مدفوعين بالشغف والإصرار على الاستمرار.

الكاتب والمنتج والمخرج المسرحي والممثل جاك مارون يؤكد: «المسرح مساحة للمقاومة الثقافية، والتوقف الكامل يعني الاستسلام. وجود فريق متحمّس هو الحافز الذي يجعلنا نستمر، رغم ندرة الدعم في زمن الحرب».

كارول عبود في مشهد من المسرحية (جاك مارون)

في 23 مايو (أيار) الحالي، يبدأ جاك مارون عرض عمله الجديد «الوحش» على مسرح «مونو»، من بطولة كارول عبود، ودوري السمراني. تروي المسرحية قصة شخصين منبوذين من المجتمع يلتقيان في حانة فارغة ذات ليلة، حيث يبحث كل منهما عن بعض السلام الداخلي. يبدأ اللقاء متوتراً ومشحوناً بحوارات قاسية، قبل أن تنمو بينهما تدريجياً شرارة إنسانية صغيرة وسط أوجاعهما الثقيلة.

وكان العمل قد عُرض للمرة الأولى عام 2019 في المحترف الفني الخاص بمارون، على أن يُنقل لاحقاً إلى خشبة «مونو»، إلا أنَّ توالي الأزمات في لبنان حال دون ذلك.

يمتلك جاك مارون خبرةً طويلةً في عالم المسرح، ما يجعل أعماله منتظَرة من شريحة واسعة من اللبنانيين. وحول ما إذا كانت «الوحش» تحمل لمسةً رومانسيةً وسط الظروف القاسية، يوضح: «هي في الحقيقة قصة حب عاشها شخصان خلال 16 ساعة أمضياها معاً. لا نعرف مصير هذه العلاقة، لكن الجمهور سيتابع من خلالها موضوعات متعددة، لا سيما أن البطلين يحملان تاريخاً صادماً يجعلهما يشعران بالراحة وهما يستعيدان ماضيهما».

يؤكد مارون تمسُّكه بالمسرح الحقيقي (جاك مارون)

نصُّ المسرحية من تأليف الكاتب الأميركي جون باتريك شانلي، وترجمته إلى العربية أرزة خضر. ويشير مارون إلى أن اختيار الممثلين لم يكن عشوائياً، بل نتيجة رحلة طويلة من التفكير. يقول: «تأثرت بالقصة منذ قرأتها قبل 27 عاماً، وتركت في داخلي أثراً كبيراً. وعندما تعرَّفت إلى كارول عبود عام 2011 بعد تعاون سابق، رشحتها مباشرة للبطولة. ثم انتظرت حتى عام 2015 لاختيار الممثل الذي سيشاركها العمل. فعندما أقرِّر تنفيذ مشروع مسرحي، أحتاج إلى وقت طويل كي أرسمه كاملاً في خيالي، بأسلوبي وطريقتي».

تربط مارون بالكاتب الأميركي صداقة متينة، وهو من المعجبين بأعماله، وينوي تقديم نصوص أخرى له على المسرح مستقبلاً. ويشير إلى أنَّ تنفيذ أي عمل مسرحي في لبنان أصبح يحتاج إلى رحلة شاقة؛ بسبب الأزمات المتلاحقة. ويضيف: «في الظروف الطبيعية يقدِّم الفنان مشروعه في توقيته المناسب، لكن ما مرَّ به لبنان أخَّرني كثيراً. كنت حريصاً على التحكم بوقت التحضير والتنفيذ والعرض، لأنَّ الظروف المحيطة بنا لا يمكن السيطرة عليها. واليوم اتخذنا قرار تقديم المسرحية رغم كل شيء، ونأمل ألا تعترضنا مفاجآت تمنعنا من ذلك».

يشتهر جاك مارون بأسلوبه الإخراجي البصري المتقن، القائم على تقديم صورة مسرحية مختلفة تبتعد عن المباشرة والطرح السهل. فهو يحرص على إشراك المشاهد في رحلة فكرية وعاطفية، من دون تقديم الأفكار بشكل جاهز. ويقول: «تكمن مسؤوليتي في احترام عقل الجمهور وتقديم محتوى يليق بفكره. هذه المسؤولية تبدأ من النَّصِّ نفسه. فعندما يكون المحتوى راقياً، يجد المتلقي نفسه تلقائياً في المكان المناسب. لذلك أشعر دائماً بأنَّ عليّ أن أعيش القصة التي أقدّمها وأحييها داخلياً قبل أن يراها الجمهور».

ويشير مارون إلى أنه لا يستطيع تقديم أي مادة مسرحية ما لم يفهم مضمونها بالكامل، مؤكداً أنه يسير عكس مقولة «الجمهور عايز كده». ويعلق: «في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، من الصعب التمييز بين الزيف والحقيقة. لذلك أجتهد لتقديم عمل حقيقي يترجم الحبر المكتوب على الورق، وينقل مشاعر شخصيات من لحم ودم. فإذا صدّقني الجمهور وتفاعل مع ما أقدمه، أشعر بأنني نجحت في مهمتي. فالمسرح ليس مجرد مساحة للضحك أو التسلية، بل مساحة للصدق الإنساني، مهما كان نوع العمل درامياً أو كوميدياً أو تراجيدياً. وفي زمن الذكاء الاصطناعي نحن بحاجة إلى الحقيقة أكثر من أي وقت مضى».

ويختم مارون حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «من الصعب أن تؤلف مسرحية وأنت تعيش في قلب مسرحية أخرى أكثر قسوة. فنحن اللبنانيين نتابع منذ سنوات طويلة عروضاً عبثية لا أحد يحاسب فيها أو يضع النقاط على الحروف. ومع ذلك، يبقى أملنا بلبنان الغد، وبالمواطنين الذين تشبثوا بأرضهم وما زالوا يحلمون بوطن أفضل».


لوحة في شقة هتلر الخاصة تكشف تاريخاً خفياً لتحفة فنية أوروبية

صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)
صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)
TT

لوحة في شقة هتلر الخاصة تكشف تاريخاً خفياً لتحفة فنية أوروبية

صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)
صورة عفوية لإيفا براون مع أدولف هتلر على مائدة الطعام (غيتي)

كشفت صورة فوتوغرافية نادرة عن فصل خفي من تاريخ إحدى اللوحات الفنية المملوكة لـ«المعرض الوطني» في لندن، بعدما أظهرت أنها كانت معلّقة داخل شقة الزعيم النازي الراحل أدولف هتلر في ميونيخ، حيث كان يستقبل عشيقته إيفا براون. وتُظهر الصورة العمل الفني الذي يعود إلى عصر النهضة في القرن السادس عشر، بعنوان «كيوبيد يشتكي إلى فينوس»، معلّقاً في غرفة المعيشة بشقة هتلر، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

عام 1963، اشترى «المعرض الوطني» اللوحة التي رسمها الفنان الألماني لوكاس كراناخ الأكبر من تاجر الأعمال الفنية الأميركي أبريس سيلبرمان. وأبلغ التاجر، القادم من نيويورك، المعرض أن اللوحة بيعت في مزاد عام 1909، ثم آلت بالميراث إلى مالكها آنذاك.

لكن تاريخها الحقيقي تكشَّف لاحقاً؛ إذ لم تكن مخصّصة لعرض خاص، بل كان مخططاً أن تكون ضمن مقتنيات «متحف الفوهرر» الذي أراده هتلر في مسقط رأسه بمدينة لينز بالنمسا، ليشاهده الجمهور على نطاق واسع.

وجمع النازيون، في الغالب عبر السرقة أو من خلال «البيع القسري» آلاف الأعمال الفنية في أنحاء أوروبا، بهدف تحويل مدينة «لينز» إلى عاصمة ثقافية للرايخ الثالث.

وكان هتلر يفضّل هذه اللوحة، لتصبح ضمن المجموعة الصغيرة المعلَّقة في مقار إقامته، بما في ذلك مخبئه الرومانسي الكائن في 16 برينتسر غنتنبلاتس في ميونيخ، حيث كان يلتقي بإيفا براون.

ويُعتقد أن اللوحة تعود لعام 1526، وتُظهر كيوبيد وهو يشتكي إلى والدته فينوس بعد أن لسعه النحل أثناء سرقته العسل. ومنذ ذلك الحين، أزيلت الصفحة الخاصة باللوحة من موقع «المعرض الوطني» الرسمي، لتظهر عبارة: «الصفحة غير موجودة».

وعثرت مؤرخة الفن بيرغيت شوارز، المتخصصة في حقبة النازية، على الصورة الملتقطة داخل الشقة في كتالوغ لأعمال هتلر. وكانت الدكتورة شوارز قد رجّحت في عام 2008 أن اللوحة تعود إلى أعمال كراناخ، وهو ما تأكد لاحقاً.


«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)
يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)
TT

«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)
يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) بمصر، وبين مساحات الميادين الواسعة وحداثة العمران المتنامي، يتشكل مشهد بصري مختلف، لا يعتمد على الخرسانة والزجاج وحدهما، إنما يفتح المجال أمام الفن ليصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.

من هنا جاءت الدورة التأسيسية لـ«سمبوزيوم العاصمة للنحت» التي أطلقتها «شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية» بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، لتمنح المدينة بعداً جمالياً جديداً، وتؤسس لتجربة تسعى لدمج الفن بالفضاء العام في واحد من أكبر المشروعات العمرانية بالمنطقة.

وسيشارك في الفعاليات التي ستقام بـ«مدينة الفنون والثقافة» حتى 20 مايو (أيار) الحالي، 15 نحاتاً مصرياً من أجيال وتجارب فنية متنوعة، يعملون في فضاء مفتوح أمام الجمهور، في محاولة لإعادة تقديم فن النحت خارج القاعات المغلقة، وتحويله إلى تجربة بصرية حية تتفاعل مع المدينة وسكانها.

ولا تبدو هذه التجربة مجرد فعالية فنية مؤقتة، بل تعكس رؤية أوسع تسعى إلى ترسيخ حضور الفنون داخل المشهد العمراني الحديث، بحيث تصبح المنحوتات جزءاً من ذاكرة المكان وتكوينه البصري. فالميادين والساحات العامة لم تعد مجرد فراغات معمارية، وإنما مساحات قابلة للاحتفاء بالجمال والتأمل والحوار الإبداعي.

تحويل السمبوزيوم إلى تجربة بصرية حية تتفاعل مع المدينة وسكانها (إدارة السمبوزيوم)

وأكد المهندس خالد عباس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لـ«شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية»، في تصريحات صحافية مع افتتاح السمبوزيوم، أن هذا الحدث «يأتي في إطار رؤية لتحويل العاصمة الجديدة إلى متحف مفتوح لفنون النحت المعاصر، ذلك الفن الذي قدمته مصر للعالم منذ آلاف السنين، وظل شاهداً على عراقة حضارتها وثراء إرثها الثقافي وعمق تاريخها الممتد عبر العصور»، مضيفاً أن الشركة تسعى إلى «ترسيخ مكانة العاصمة الجديدة كمركز للإبداع والمبدعين، بحيث تصبح ميادينها وساحاتها وفراغاتها العامة حاضنة للجمال والفن». وأشار عباس إلى أن «هذا الحدث يمثل انطلاقة لهذا التوجه وباكورة سلسلة من الفعاليات الفنية التي تعتزم الشركة تنظيمها بشكل دوري؛ إذ من المقرر إقامة السمبوزيوم سنوياً، على أن يتم الاستفادة من الأعمال الفنية التي يبدعها الفنانون في تزيين شوارع وميادين العاصمة الجديدة، مع التزام الشركة الكامل بدعمه وتطويره ليصبح حدثاً فنياً بارزاً على خريطة الفعاليات الثقافية».

من جانبه، قال الفنان إيهاب اللبان المدير الفني للسمبوزيوم إن الدورة الأولى تضم مجموعة من أبرز النحاتين المصريين، يمثلون مدارس واتجاهات فنية متعددة، موضحاً أن الأعمال الجاري تنفيذها تستلهم روح الحضارة المصرية، لكنها تنفتح في الوقت نفسه على رؤى معاصرة وأسئلة ترتبط بالإنسان والمدينة والزمن.

يهدف السمبوزيوم إلى جعل الجمال جزءاً من المشهد اليومي (إدارة السمبوزيوم)

وأضاف اللبان لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة السمبوزيوم لا تقوم فقط على إنتاج منحوتات جديدة، وإنما على خلق حالة من التفاعل بين الفنان والمكان والجمهور، بحيث تتحول العاصمة الجديدة تدريجياً إلى معرض مفتوح، تصبح فيه الأعمال الفنية جزءاً من المشهد اليومي».

وأكد أن المشروع يستهدف ترسيخ تقليد سنوي قادر على إثراء الحركة التشكيلية المصرية، وفتح آفاق جديدة أمام النحاتين للتجريب والحوار وتبادل الخبرات.

وأشار اللبان إلى أن ملتقيات النحت باتت تعد من أبرز الفعاليات الفنية التي انتشرت في عشرات الدول حول العالم؛ لما تتيحه من فرص للعمل المشترك بين الفنانين، وإنجاز أعمال أصلية تُعرض في الفضاءات العامة، إلى جانب دورها في خلق تواصل ثقافي وإنساني يتجاوز الحدود الجغرافية.

ويقول اللبان إن «إقامة سمبوزيوم جديد في مصر هو أمر مهم للغاية؛ لأن السمبوزيوم يظل تجربة متجددة مهما بلغت خبرة النحات؛ فالأمر لا يرتبط بالخامات والأدوات وحدها، بل بالأجواء المحيطة وطبيعة المكان والتفاعل الإنساني المصاحب للعمل كذلك. كما أن اختلاف الأحجار والخامات المستخدمة يفرض على الفنان تحديات جديدة تسهم في تطوير لغته البصرية وتجربته الفردية»، على حد تعبيره.

ويشارك في هذه الدورة الفنانون أحمد عبد الفتاح، وأحمد موسى، وحسن كامل، وشريف عبد البديع، وشيماء درويش، وعبد العزيز صعب، وعصام درويش، وعلا موسى، وكمال الفقي، ومحمد عبد الله، وميسون الزربة، وناثان دوس، وناجي فريد، وهاني فيصل، وهشام عبد الله؛ إذ يقدم كل منهم مشروعه الفني الخاص داخل تجربة جماعية تعكس تنوع الرؤى والأساليب.

ومن بين الأعمال التي لفتت الانتباه داخل السمبوزيوم عمل الفنان هاني فيصل «حياة»، الذي يقدم رؤية رمزية لفكرة الانبعاث، من خلال نبتة تخرج من قلب كتلة صخرية صلبة، في معالجة بصرية تعكس معنى التحدي والقدرة على التجدد، وتحمل في الوقت نفسه إشارات إلى الأمل والتطلع نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

أعمال متنوعة قدمها الفنانون في السمبوزيوم (إدارة السمبوزيوم)

يقول فيصل لـ«الشرق الأوسط»: «لا يكتفي سمبوزيوم العاصمة للنحت بتقديم أعمال فنية جديدة، بل يطرح تصوراً مختلفاً لدور الفن داخل المدينة الحديثة؛ إذ يصبح الجمال جزءاً من المشهد اليومي، ويتحول الفضاء العام إلى مساحة للتفاعل الإبداعي والوعي البصري، في محاولة لصياغة هوية ثقافية موازية للتحولات العمرانية الكبرى التي تشهدها العاصمة الجديدة».

إلى هذا يبرز حضور الفنان كمال الفقي عبر تجربة تحمل طابعاً تأملياً وفلسفياً واضحاً، فبالرغم من أن العمل لم يكتمل بعد، فإن ملامحه الأولى تكشف عن انحياز بصري إلى البحث في العلاقة بين الكتلة والفراغ، عبر تكوينات تتسم بالبساطة والمرونة، لكنها تستدعي في الوقت نفسه أجواء العصور الأولى بما تحمله من رهبة وغموض وقوة كامنة. وتحمل المنحوتة مستويات متعددة من الدلالة، تجعلها مساحة مفتوحة للتأمل، يتجاور فيها الحس البصري مع العمق الفكري في صياغة تجمع بين الاختزال والثراء الدلالي.