توقيع «اتفاق أوّلي» للسلام بين باماكو و3 تنظيمات مسلحة في مالي

فريق الوساطة الجزائري يخشى من عدم تقيد الأطراف بوقف إطلاق النار

وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)
TT

توقيع «اتفاق أوّلي» للسلام بين باماكو و3 تنظيمات مسلحة في مالي

وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)

وقَّعت الحكومة المالية اتفاق «سلم ومصالحة» مع 3 مجموعات مسلحة بعد ثمانية أشهر من المفاوضات في الجزائر لوضع حد للنزاع في شمال البلاد، بينما طلبت 3 مجموعات مهلة «معقولة» قبل التوقيع. وأبدت أطراف الأزمة المالية ارتياحا للتوصل إلى اتفاق أولي، أمس بالعاصمة الجزائرية، ينهي (مؤقتا) نزاعا مسلحا دام طويلا في شمال البلاد، كان يهدد بانقسام البلاد إلى نصفين. وتخشى الجزائر كرئيس لفوج الوساطة الدولية في النزاع، من عدم التزام الطرفين الرئيسيين، الحكومة والمعارضة المسلحة، ببنود الاتفاق خاصة ما تعلق بتفادي استخدام السلاح في حال وقوع خلاف.
واعتبر وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة الذي قاد شخصيا المفاوضات منذ بدايتها في يوليو (تموز) 2014، أن «هذا يوم مشهود في مسيرة شعب مالي وفي مسيرة سكان المناطق الشمالية في جمهورية مالي نحو السلم والوئام والمصالحة». وأوضح أن هذا الاتفاق بالأحرف الأولى يؤكد أن «المفاوضات ستتواصل في مالي حول مسائل الدفاع والأمن والتنمية الاقتصادية، للتوقيع الرسمي والنهائي على الاتفاق»، متمنيا «ألا يغيب أحد».
وعبر وزير خارجية مالي ممثل حكومة باماكو عبد الله ديوب عن ثقته بأن «التوقيع على الاتفاق هو وعد بالسلام»، وأن جميع الأطراف «ستوقع عليه خلال الأسابيع المقبلة».
ودعا ممثل الأطراف الموقعة المحامي هارونا توريه إلى «حوار مباشر لجعل هذا الاتفاق حقيقة تاريخية وكذلك حقيقة تطفئ نار الحرب بيننا».
ورفض التوقيع على الاتفاق ثلاثة تنظيمات مسلحة، هي «الحركة الوطنية لتحرير أزواد»، و«المجلس الأعلى لتحرير أزواد»، و«الحركة العربية لتحرير أزواد». وقال قادتها في بيان مشترك «طلبنا من الوساطة الدولية إعطاءنا الوقت والدعم اللازم قبل أي توقيع بالأحرف الأولى على هذا المشروع، بهدف مشاركته مع شعب أزواد في غضون فترة زمنية معقولة». ومع ذلك أعلنوا التزامهم باحترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 مايو (أيار) 2014 بكيدال شمال مالي، وباتفاق «وقف الأعمال العدائية» الموقع في 24 يوليو 2014 في الجزائر، والذي تم التأكيد عليه في 19 فبراير (شباط) 2015.
وأفاد البيان بأن التنظيمات المسلحة «تطمئن الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والدول الأعضاء في الوساطة، وهي الجزائر بصفتها رئيس فوج الوساطة، وبوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر وتشاد ونيجيريا، بأن هذه الخطوة (عدم التوقيع على الاتفاق الأولي) تهدف إلى إعطاء كل الفرص الممكنة لنجاح مسار الجزائر من أجل التوصل إلى اتفاق دائم». وصرح رضوان آيت محمد رئيس «تنسيقية الحركات الأزوادية»، التي تضم التنظيمات الثلاثة التي لم توقع البيان، أن الوثيقة التي عرضت للتوقيع «تتضمن بعض النقائص من بينها الغموض الذي يكتنف الوضع القانوني لمنطقة أزواد، ونقاطا أخرى متصلة بالأمن وبالدفاع في هذه المنطقة»، في إشارة ضمنية إلى مطلب سابق لهذه التنظيمات، يتمثل في إقامة حكم ذاتي في كيدال وغاوو وتومبوكتو، وهي مدن حدودية مع الجزائر.
وعلى خلاف موقف التنظيمات الثلاثة، تم التوقيع على الاتفاق من طرف ثلاث مجموعات مسلحة أخرى هي «الحركة العربية الأزوادية» (منشقة عن الحركة العربية لتحرير أزواد)، و«التنسيقية من أجل شعب أزواد»، و«تنسيقية الحركات والجبهات القومية للمقاومة». وحضر عن الجانب المالي، وزير الخارجية عبد اللاي ديوب.
وصرح وزير خارجية الجزائر العمامرة، بأن توقيع الأطراف المالية بالأحرف الأولى على اتفاق سلام «يعد يوما تاريخيا فهو يفتح آفاقا واعدة من أجل مستقبل أفضل لكل الماليين». وذكر أن الاتفاق النهائي سيوقع بباماكو «في وقت لاحق»، من دون تحديد تاريخ.
وفي باماكو طالب رئيس الوزراء المالي ماديبو كايتا المجموعات المتمردة بتخطي العقبات، مشيرا إلى أن «بعض الأطراف الفاعلة وبعض المجموعات المسلحة ما زالت مترددة لأسباب نحترمها، لكننا نجد صعوبة في فهمها، خاصة إذا تعلق الأمر بمن يحرصون على بناء السلم والتنمية العادلة والمتوازنة».
وأضاف إثر لقاء مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني: «من المؤكد أن مشروع الاتفاق الذي تم عرضه على الأطراف ليس كاملا، لكنه يمثل توافقا يمكن أن نقبله مع البقاء حذرين بالنسبة لتطبيقه».
وكانت الوساطة الجزائرية عرضت الخميس الماضي على الطرفين مشروع اتفاق جديدا ينص على «إعادة بناء الوحدة الوطنية للبلاد على قواعد تحترم وحدة أراضيها وتأخذ في الاعتبار تنوعها الإثني والثقافي».
وكما ترغب باماكو لا يتحدث الاتفاق عن حكم ذاتي ولا عن نظام فيدرالي ويشدد على الوحدة الترابية وسلامة وسيادة دولة مالي وعلى طابعها الجمهوري والعلماني.
في المقابل، يعتبر الاتفاق تسمية «أزواد» التي يطلقها المتمردون على منطقتهم «حقيقة إنسانية»، ملبيا بذلك رغبة المتمردين وأغلبهم من الطوارق.
وينص الاتفاق على تشكيل مجالس مناطقية تنتخب بالاقتراع العام المباشر وتتمته بصلاحيات مهمة، وذلك في غضون 18 شهرا. كما ينص على «تمثيل أكبر لسكان الشمال في المؤسسات الوطنية».
وعلى الصعيد الأمني، ينص الاتفاق على إعادة تشكيل القوات المسلحة من خلال انضمام مقاتلين من الحركات المسلحة في الشمال إلى الجيش.
وابتداء من 2018 يتعين على الحكومة المالية بحسب الاتفاق، أن تضع «آلية لنقل 30 في المائة من عائدات الميزانية من الدولة إلى السلطات المحلية (..) مع التركيز بشكل خاص على الشمال».
وينص الاتفاق أيضا على تنظيم مؤتمر وطني «لإجراء حوار معمق بين مكونات الشعب المالي حول الأسباب العميقة للنزاع».
من جهة أخرى، ينص الاتفاق على قيام لجنة تحقيق دولية في كل جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية وسائر الانتهاكات الخطيرة التي شهدها النزاع.
وقال مبعوث الأمم المتحدة منجي الحامدي، رئيس «المهمة متعددة الأطراف من أجل استقرار مالي»، للصحافة التي حضرت بكثافة في «فندق الأوراسي» الذي احتضن مراسم التوقيع على الاتفاق الأولي، أن التوقيع بالجزائر العاصمة على اتفاق السلام والمصالحة الوطنية في مالي، يمثل قاعدة متينة لإرساء سلم مستدام ومصالحة وطنية. وأشار الحامدي إلى أن الاتفاق «لا يستجيب لكل المطالب ولا يرضي كل الأطراف، إلا أنه مبني على التوازن». وأضاف: «نجاح هذا الاتفاق مرهون بقدرة الأطراف على تجاوز الحواجز الآيديولوجية والثقافية والسياسية، وخدمة قضية مشتركة هي السلام كعامل للاستقرار والتقدم والتنمية».
ومن جهته، ذكر ميشال ريفران، ممثل «الاتحاد الأوروبي من أجل الساحل ومالي»، أن الاتفاق «واقعي وبراغماتي يفتح الطريق لعودة السلام والاستقرار إلى مالي وكامل المنطقة». وأضاف: «المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، رافق مالي وسيستمر في مرافقته إلى حين عودة السلام والاستقرار بصفة نهائية». ودعا محمد كومباوري، ممثل «منظمة التعاون الإسلامي»، الأطراف المتنازعة إلى «التحلي بحسن النية والصدق، من أجل عودة السلام والاستقرار إلى مالي».
وتسعى الأطراف الدولية إلى ترسيخ المرحلة الأولى من الاتفاق لضمان نجاحه، على أمل الأطراف الأخرى. وقال ممثل «الاتحاد الأفريقي من أجل الساحل ومالي»، بيار بويويا: «إن هذه المرحلة حاسمة في مسار الجزائر للسلام في مالي، على الرغم من صعوبة وحساسية المفاوضات».
وشاركت ست مجموعات في جولات المفاوضات الخمس منذ يوليو 2014 هي الحركة الوطنية لتحرير أزواد والمجلس الأعلى لوحدة أزواد وحركة أزواد العربية وحركة أزواد العربية المنشقة وتنسيقية الشعب في أزواد وتنسيقية حركات وجبهات المقاومة الوطنية. وكانت المفاوضات التي بدأت في يوليو 2014 في العاصمة الجزائرية، هي الأولى التي شارك فيها كل أطراف النزاع منذ تلك التي أسفرت في يونيو (حزيران) 2013 عن اتفاق تمهيدي في بوركينا فاسو.
وقد استبعدت من المفاوضات المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تحالفت لفترة قصيرة مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد وسيطرت لأكثر من تسعة أشهر على شمال مالي قبل أن تطرد من قبل تحالف عسكري دولي قادته فرنسا في 2013. وقد أطلقت بدلا منه في أغسطس (آب) 2014 عملية بارخان التي تشمل منطقة الساحل والصحراء بأكملها.



نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.


جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».