صور تظهر أنشطة «مشبوهة» في طهران قبل جولة حاسمة من مباحثات فيينا

صورة التقطها قمر «إينتل لاب» عن أنشطة مشبوهة بموقع سنجريان شرق طهران في يناير الماضي بحسب «فوكس نيوز»
صورة التقطها قمر «إينتل لاب» عن أنشطة مشبوهة بموقع سنجريان شرق طهران في يناير الماضي بحسب «فوكس نيوز»
TT

صور تظهر أنشطة «مشبوهة» في طهران قبل جولة حاسمة من مباحثات فيينا

صورة التقطها قمر «إينتل لاب» عن أنشطة مشبوهة بموقع سنجريان شرق طهران في يناير الماضي بحسب «فوكس نيوز»
صورة التقطها قمر «إينتل لاب» عن أنشطة مشبوهة بموقع سنجريان شرق طهران في يناير الماضي بحسب «فوكس نيوز»

كشفت صور الأقمار الصناعية عن أنشطة «مشبوهة» في موقع قرب طهران، بينما تستعد أطراف المفاوضات مع إيران حول الاتفاق النووي للعودة إلى فيينا، في جولة سادسة تنطلق السبت على الأرجح. وكشفت الحكومة الإيرانية عن بقاء قيود على مبيعاتها النفطية، وذلك بعد نحو 3 أسابيع على إعلان الرئيس حسن روحاني التوصل إلى اتفاق حول القضايا الرئيسية لرفع العقوبات.
وأبلغ كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني بأن الجولة الجديدة من المباحثات النووية ستبدأ الأسبوع المقبل في فيينا، موضحاً أن القضايا الرئيسية في المفاوضات «لا تزال باقية».
وقال عراقجي لموقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» إنه قدم تقريراً مفصلاً عن آخر تطورات مباحثات فيينا إلى نواب البرلمان، و«رد على أسئلتهم وهواجسهم»، وأضاف: «نأمل في أن نحقق تقدماً في مختلف المجالات، لكن هل تكون الجولة الأخيرة أم لا؟ من المبكر إصدار الحكم». وأشار إلى أن «الخلافات في وجهات النظر ليست جديدة. في الواقع، الخلافات حول القضايا الرئيسية تعود إلى طريقة عودة الطرفين للاتفاق»، مبيناً أن الخلافات هي حول طريقة العودة للاتفاق من قبل الولايات المتحدة وإيران.
أما محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، فقال للصحافيين إن «المباحثات أحرزت تقدماً في القسم الاقتصادي، لكن لا تزال هناك قيود على مبيعات النفط والعقوبات».
وفي موسكو، قال سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أمس، إن هناك بضع قضايا باقية تحتاج إلى حل في محادثات فيينا، لكن لم تعد هناك أي عقبات مستعصية، حسب «رويترز».
ويأتي الترقب بشأن الجولة الجديدة بينما تناقش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا الأسبوع، تقريرين رفعهما المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى مجلس المحافظين، انتقد في أحدهما عدم تعاون إيران في الرد على أسئلة تتعلق بتوضيح آثار نووية في 3 مواقع سرية، وحدها من قدرة المفتشين على العمل، مما يؤثر على قدرة الوكالة على التأكد من أن برنامج إيران النووي هو سلمي حصراً. وكرر غروسي مخاوف من أن الوضع في إيران «خطير»، وقال: «نحن إزاء دولة لديها برنامج نووي متطور جداً طموح، تقوم فيه بتخصيب اليورانيوم بمستويات عالية جداً، قريبة للغاية من المستوى المطلوب لصنع أسلحة».
وهذه المخاوف المتعلقة ببرنامج إيران النووي عكستها صور أقمار صناعية جديدة نشرتها قناة «فوكس نيوز» الأميركية، تظهر نشاطات مشبوهة في موقع سنجريان النووي، على بعد 40 كيلومتراً شرق العاصمة طهران. وكان الموقع موضع يشتبه في الماضي بأنه يصنع «مولدات موجات الصدمة»، وهي أجهزة تسمح بتصنيع سلاح نووي مصغر. وتظهر الصور الجديدة، بحسب القناة الأميركية، 18 شاحنة يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي في الموقع، إضافة إلى شاحنات وحفريات في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع طريق جديد تم مده ثم إغلاقه في مارس (آذار) الماضي.
وكشف جهاز الموساد الإسرائيلي للمرة الأولى عن الموقع السري، بعد أن حصل على وثائق سرية من أرشيف إيران النووي عام 2018، يفصل برنامج «آماد» الذي كانت تطور فيه إيران سلاحاً نووياً قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تخلت عنه عام 2003.
وعلى الرغم من أن الدول الغربية امتنعت عن طرح مشروع قرار في مجلس المحافظين يدين إيران خوفاً من عرقلة المفاوضات السياسية معها، فإن ممثل الاتحاد الأوروبي عبر في كلمته أمام مجلس المحافظين عن «قلقه البالغ» من تصرفات إيران، ودعاها إلى العودة والتعاون الكامل مع الوكالة. وقال السفير الأوروبي لدى المنظمات الدولية، شتيفان كليمان، إن دول الاتحاد قلقة من «استمرار إيران في تخزين اليورانيوم المخصب حالياً بمستوى أكثر بـ16 مرة من المسموح لها به ضمن الاتفاق النووي»، مضيفاً أن القلق يمتد كذلك لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ما يجعل إيران «الدولة الأولى والوحيدة» في العالم التي تخصب بهذه النسبة المرتفعة، بحسب السفير الأوروبي الذي وصف هذا التطور بأنه «خطير للغاية». ودعا كليمان إيران إلى العودة لكامل التزاماتها، والتعامل بشفافية مع الوكالة، آملاً في أن تفضي المحادثات السياسية إلى اتفاق للعودة الكاملة للخطة المشتركة، من دون أن يحدد سقفاً زمنياً لذلك.
وقال القائم بالأعمال الأميركي، لويس بونو، إن استمرار رفض إيران التعاون بشفافية مع الوكالة يهدد بتعقيد المفاوضات الجارية للعودة للاتفاق النووي. ووصف هذه المفاوضات بأنها «تحرز تقدماً، ولكن كثيراً من العمل ما زال أمامنا»، مشيراً إلى ضرورة العمل على إعادة «بناء الثقة». ودعا إيران إلى «تجنب أي تصرف قد يمنع وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المعلومات الضرورية» لمعرفة حقيقة برنامجها النووي.
وأضاف أن تصرفات كهذه «ستعقد» جهود العودة إلى الاتفاق النووي، وستكون «غير متماشية» مع ما عبرت عنه إيران للمشاركين بالمفاوضات من رغبتها في العودة إلى الاتفاق. ووصف بونو عمليات التحقق التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة بأنها «حجر الأساس» الذي بني عليه الاتفاق النووي مع إيران، وتابع: «على إيران ألا تقوض هذا الأساس».
وفي وقت سابق، دافع وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكن، عن سياسة إحياء الاتفاق النووي، محذراً من أن طهران «ستكون لاعباً أسوأ» مما هي عليه الآن إذا حصلت على سلاح ذري.
وسعى عدد من السيناتورات إلى رفع مستوى الضغوط على كبير الدبلوماسيين الأميركيين للتحقق من أن إدارة بايدن تفعل الأمر الصحيح في المفاوضات. وخلال جلسة استماع مع أعضاء العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ، رد بلينكن على سؤال من الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية، السيناتور روبرت مينينديز، حول ما إذا كانت العودة إلى الاتفاق ستؤدي إلى «أي شيء أقوى مما كان لدينا»، وقال: «لدينا مصلحة في إعادة هذه المشكلة النووية إلى الصندوق مرة أخرى لأن إيران التي تمتلك سلاحاً نووياً، أو لديها القدرة على إنتاج المواد الانشطارية في وقت قصير جداً للحصول على واحدة، هي إيران التي ستكون لاعباً أسوأ».
وأضاف بلينكن أيضاً أن إدارة الرئيس بايدن «لا تعلم» حتى الآن ما إذا كانت إيران «مستعدة أو قادرة على ما يجب أن تفعله للعودة إلى الامتثال».



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.