الحي الذي كان يسكنه «سفاح داعش» أرض خصبة للتطرف

جماعة «صبية شمال لندن» سافر منها عدد من الشباب للقتال في الصومال ثم مؤخرًا إلى سوريا

الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
TT

الحي الذي كان يسكنه «سفاح داعش» أرض خصبة للتطرف

الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)

عندما كان محمد الموازي يذهب إلى المسجد، الذي لا يبعد كثيرا عن حي «نوتينغ هيل» بقصوره الفخمة، كان يلتقي أحيانا مصادفة ببلال البرجاوي، وهو شاب مسلم آخر يسكن في الحي الذي يقطن به في شمال غربي لندن. وكان الشابان ينتميان إلى شبكة واسعة من الشباب المسلم في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، بعضهم أصدقاء منذ الطفولة، والبعض الآخر أشخاص لا تجمعهم أي قواسم مشتركة سوى التراث العربي والأفريقي الذي يبعدهم عن المسلمين البريطانيين الآخرين، وأكثرهم من أسر قادمة من باكستان. وبمرور الوقت، ازداد انفصال بعض الشباب، ومن بينهم الموازي، والبرجاوي، عن المجتمع البريطاني والغربي. ومع ورود الأنباء بأن الموازي واحد من مقاتلي تنظيم داعش سيئ الذكر، وأنه يعرف باسم «جون المتطرف» الذي يظهر ملثما في كثير من مقاطع ذبح الرهائن المصورة التي ينشرها التنظيم، بدأ ينظر إلى هذه المجموعة من الشباب بوصفها أحدث مثال يدل على أن أوروبا أرض خصبة للمتطرفين.
وأرسلت جماعة «صبية شمال لندن»، كما يطلق عليها أحيانا، عددا من الشباب للقتال في الصومال، ومؤخرا في سوريا. وتم قتل البرجاوي، الذي تلقى تدريبا مع تنظيم القاعدة في أفريقيا، ثم ترقى في صفوف حركة «الشباب»، التي تعد من أفرع تنظيم القاعدة، في قصف جوي بالطائرات، التي تعمل من دون طيار، في الصومال عام 2012، بعد تجريده من الجنسية البريطانية. وحدث ذلك أيضا لمحمد صقر، صديق البرجاوي المقرب، والأخ الأكبر لأحد زملاء الموازي في الدراسة، وواحد من أصدقائه.
وتعد قائمة المسلحين المتطرفين، الذين نشأوا في منطقة صغيرة نسبيا في شمال غربي لندن، صادمة. وكان شابان صوماليان، تمت إدانتهما بتهمة التخطيط لتفجير وسائل النقل العامة في لندن في 21 يوليو (تموز) عام 2005، يقيمان على بعد ميلين من الموازي. ونشأ عازف هاو سابق لموسيقى الراب، تم التقاط صور له في سوريا مع رأس مقطوع، على بعد بضعة شوارع، في حين كان يقيم رجل تم إطلاق سراحه بكفالة عام 2012، وذهب إلى سوريا، وتوفي هناك بعد عام، على بعد ميل واحد فقط.
كان الاتجاه إلى الجماعات المسلحة، الذي ظهر في الأحياء التي سكنها هؤلاء الشباب، يتجاوز السبب المباشر؛ فمثلما حفزت حرب العراق جماعة «بيت شوم» في شمال شرقي باريس، التي أسفرت عن توجه منفذي هجوم «شارلي إيبدو» نحو التطرف، يبدو أن الحرب الأهلية في الصومال، التي استولى خلالها المسلحون الإسلاميون على مناطق كبيرة من البلاد، كانت الدافع وراء توجه الرجال في شمال غربي لندن نحو هذا الطريق.
ومن المرجح أن الموازي كان يعرف على الأقل بعض الشباب الآخرين الذين غادروا مثله شمال غربي لندن متوجهين إلى سوريا، على حد قول شيراز ماهر من المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة «كينغز كوليدج لندن». وأضافت في تعليق أرسل عبر البريد الإلكتروني: «لا نعرف ما إذا كانوا على صلة بعضهم ببعض أم لا. مع ذلك هناك مؤشرات منطقية تدعو إلى الاعتقاد في صحة ذلك. وتوضح ما لدينا من بيانات أن الأفراد، الذين يذهبون إلى سوريا، يقومون بذلك ضمن مجموعات من الأصدقاء، ويسكنون في المناطق نفسها».
ولا يزال هناك كثير من التساؤلات بشأن كيفية تبني الموازي وغيره ممن يسكنون في تلك المنطقة من لندن هذا النهج المتطرف. وعندما كان البرجاوي في سن المراهقة كان أحد أفراد عصابة، بحسب ما كشف البحث الذي أجراه رافيلو بانتوشي الخبير في مكافحة الإرهاب بمعهد «يونايتيد سيرفيسز» الملكي عن حياة البرجاوي. مع ذلك ليس لدى الموازي سجلا إجراميا من هذا النوع. ولم تظهر حتى هذه اللحظة شخصية بارزة مثل فريد بينيتو، الداعية الغاضب الذي علم نفسه بنفسه والذي يحتل مكانة بارزة في جماعة «بيت شوم»، لها تأثير على الشباب المتطرف في شمال غربي لندن. وكان البرجاوي يعد في مرحلة ما مقربا من فازول عبد الله محمد، رئيس عمليات «القاعدة» في شرق أفريقيا، بل ونائبا له، بحسب بحث بانتوشي. خلال الفترة القصيرة الفاصلة بين موت محمد، والقصف الجوي الذي أسفر عن مقتل البرجاوي، تداولت الصحافة المحلية أنباء عن توليه القيادة، لكن ليس واضحا ما إذا كان البرجاوي، الذي تزوج من بريطانية من أصل صومالي، وسافر إلى الصومال للمرة الأولى عام 2006 قبل عزل حركة الشباب عن الحكم، قد لعب دورا في تجنيد آخرين أم لا. كذلك ليس واضحا ما إذا كان الموازي والبرجاوي يعرف كل منهما الآخر. مع ذلك، من المعلوم أن الموازي التحق بالمدرسة التي التحق بها الأخ الأصغر لصديق البرجاوي المقرب.
وفي عام 2009 اشترى الاثنان تذكرتان إلى شرق أفريقيا، وإما سافرا معا، أو سافر أحدهما ولحق الآخر به في غضون بضعة أشهر. وتم توقيف كليهما، وقال كلاهما لأجهزة الأمن إنهما في رحلة سفاري لقضاء إجازة، وتم ترحيلهما إلى لندن. وحاول البرجاوي وصقر مرة أخرى بعد عدة أشهر ونجحا. وارتقى الاثنان في صفوف حركة الشباب إلى أن قتل أحدهما في بداية عام 2012. وتوضح سجلات المحكمة، التي كشفت عنها «بي بي سي»، أن الموازي وآخرين كانوا معروفين لدى أجهزة الأمن. وبحسب وثيقة قانونية أخرى تعود إلى عام 2012، كان الاثنان ينتميان إلى «شبكة من المتطرفين المقيمين في المملكة المتحدة وشرق أفريقيا تورطت في نقل أموال ومعدات إلى الصومال بغرض بتنفيذ عمليات إرهابية».
وكان هناك أوجه شبه في حياة كثير من «صبية شمال لندن»، حيث حاول البرجاوي، الذي ينتمي إلى أسرة جاءت من لبنان إلى بريطانيا عندما كان طفلا، والموازي، الذي قضى السنوات الست الأولى من حياته في الكويت، في مراحل مختلفة العودة إلى بلديهما الأم. وتم منع دخول الاثنين البلاد بعد انتباه أجهزة الأمن لأنشطتهما. وفي عام 2013، وفي الوقت الذي اختفى فيه الموازي، غادر عازف الراب الهاوي، الذي نشأ على مقربة منه، البلاد متجها إلى سوريا. وكان هذا الشاب هو عبد المجيد عبد الباري، وهو ابن لرجل مصري تمت إدانته في نيويورك العام الماضي بتهم تتعلق بالإرهاب وبوجه خاص التفجيرات التي نفذها تنظيم القاعدة في شرق أفريقيا، وكان المتحدث الرسمي باسم بن لادن في لندن في تسعينات القرن الماضي. وفي أغسطس (آب) العام الماضي، نشر ابنه صورة يظهر بها مع رأس مقطوع. وقدم كل من الموازي، والبرجاوي، وغيرهما ممن أصبحوا مقاتلين في الخارج لاحقا، شكاوى إلى منظمة «كيدج» الحقوقية بشأن ما وصفوه بالمضايقات التي يتعرضون لها على أيدي أجهزة الأمن البريطانية، التي تشمل احتجازهم لفترة طويلة في المطارات.

* خدمة «نيويورك تايمز»



احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
TT

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

وأفادت أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا بوقوع رجل أعمال ألماني، يعمل في توريد الطائرات المسيّرة وقطع غيارها إلى أوكرانيا، في مرمى استهداف جواسيس يشتبه في عملهم لصالح روسيا. وحسب المكتب، تم اعتقال امرأة رومانية تبلغ من العمر 45 عاماً في مدينة راينه بولاية شمال الراين - ويستفاليا، بالإضافة إلى اعتقال أوكراني يبلغ من العمر 43 عاماً في مدينة إيلدا الإسبانية.

وتتهم السلطات الألمانية هذين الشخصين بالتجسس على الشخص المستهدف بتكليف من جهاز استخبارات روسي. ووجه الادعاء العام الاتحادي لكليهما تهمة ممارسة أنشطة استخباراتية. ويشارك في التحقيقات الجارية فرع مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية).

وذكر بيان المكتب أن المتهم الأوكراني بدأ بالتجسس على الرجل المستهدف اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأنه «جمع لهذا الغرض معلومات عبر الإنترنت وسجل مقاطع فيديو لمكان عمل الشخص المستهدف».

وعقب انتقاله إلى إسبانيا، تولت المتهمة الرومانية تنفيذ المهمة بدلاً منه اعتباراً من مارس (آذار) 2026 على أبعد تقدير، حيث قامت بزيارة العنوان الخاص للرجل المستهدف وتصويره بهاتفها المحمول. وأوضح الادعاء العام أن «عمليات التجسس كانت تهدف على الأرجح إلى التحضير لعمليات استخباراتية إضافية ضد الشخص المستهدف».

وفقاً للادعاء العام الاتحادي، يواجه كلاهما شبهات قوية بالعمل لصالح جهاز استخبارات خارجي. ومن المقرر مثول المرأة الرومانية، غداً الأربعاء، أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا للبت في إيداعها الحبس الاحتياطي، بينما لا يزال يتعين تسليم المتهم الأوكراني المعتقل في إسبانيا إلى ألمانيا.

يُذكر أن الادعاء العام أمر سابقاً باعتقال العديد من الجواسيس المشتبه في عملهم لصالح روسيا، كما تجري حالياً عدة محاكمات في هذا الصدد.

ويرى المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن التهديدات المتمثلة في أعمال التجسس والتخريب والتضليل «الروسية» تفاقمت بشكل ملحوظ منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا؛ مشيراً إلى أن هذه التهديدات عبارة عن مزيج من جهات حكومية وأخرى مدعومة من الدولة إضافة إلى أطراف خاصة.

ويرصد جهاز حماية الدستور استراتيجية روسية جديدة تعتمد على تجنيد أشخاص من أوساط «المجرمين الصغار» لتنفيذ عمليات تجسس أو تخريب مقابل مبالغ مالية. وتعزو الأجهزة الأمنية الألمانية هذا التوجه إلى أن العمليات الاستخباراتية التقليدية التي ينفذها جواسيس محترفون أصبحت أكثر صعوبة نتيجة العقوبات وزيادة يقظة الأجهزة الغربية.


ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».