«تأملات» تشكيلية في الألوان والطبيعة والعنف

«تأملات» تشكيلية في الألوان والطبيعة والعنف

المعرض المصري يحتفي بمسيرة الفنانة نازلي مدكور
الأربعاء - 28 شوال 1442 هـ - 09 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15534]

لا تزال الورود والنباتات تشكِّل العالم المفضل للفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور، فبعد سلسلة من المعارض المكرِّسة لهذا العالم الفريد على مدار عشر سنوات كاملة أبرزها «حدائق خاصة» و«عندما يأتي الربيع»، تعود الفنانة المخضرمة التي تخطو خطواتها الأولى على طريق العقد السابع من العمر لخطف الدهشة من عيون جمهورها في معرضها الجديد «تأملات» والذي يستمر بغاليري «بيكاسو» بحي الزمالك بالقاهرة حتى الحادي عشر من يونيو (حزيران) الجاري.

تنفض الطبيعة عن نفسها الصمت والسلبية في ثلاثين لوحة تشكل الإطار العددي للمعرض، فتشعر بالزهور وهي تأخذ بزمام المبادرة فتتحدث إليك لتبوح بالمسكوت عنه، تارة تبدو سعيدة هانئة، وتارة أخرى تبدو غاضبة كأنها ترفع شعار «ممنوع الاقتراب أو التصوير»... فما سر هذا التنوع؟

طرحنا السؤال على الفنانة فأجابت: «الإنسان بشكل عام، والفنان على نحو خاص، لا يعيش على وتيرة واحدة وإنما يتعرض في اليوم الواحد لعدد من الحالات المزاجية المختلفة بل المتناقضة، وهذا ما ينعكس على لوحات هذا المعرض الذي اشتغلت عليها لمدة عامين تأثرت فيهما بلا شك بأجواء جائحة كورونا وما صاحبها من حظر وتباعد اجتماعي وجو عام مقبض، ورغم محاولاتي قدر المستطاع عدم الاستسلام للجزء الرمادي في الأزمة أقدم بعض اللوحات التي تحمل رائحة البهجة رغم كل شيء».

وتضيف نازلي مدكور في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لا أخطط مسبقاً للوحة، أكتفي بالحد الأدنى من الانفعال مع شيء من الإلهام ثم أشرع في العمل على اللوحة دون أن أعرف كيف ستكون النتيجة النهائية، أترك مشاعري وقراءاتي وخبراتي البصرية وملاحظاتي العامة تقودني في أثناء الرسم الذي يتحول إلى رحلة أستمتع فيها بما يصادفني من مفاجآت، حيث لا أعرف أبداً متى تحل المحطة الأخيرة».

وعادةً ما تحظى أعمال الفنانة المتزوجة من الكاتب الكبير محمد سلماوي باهتمام إعلامي واسع وحضور نخبوي، ولم يكن هذا المعرض استثناءً فقد قام بافتتاحه السيد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق للجامعة العربية بحضور عدد كبير من سفراء الدول الأجنبية المعتمدين بالقاهرة.

واللافت أن الألوان في المعرض لا تأتي على وتيرة واحدة، فبينما يظل حضور الأخضر متوقعاً، تتوالى درجات من الأحمر والأصفر والأزرق والرمادي لتجعل اللون يتجاوز مهمته كوسيط معبّر أو إطار خارجي للعمل ليصبح هو في حد ذاته بطلاً مستقلاً قادراً على رسم الانطباع النهائي في ذهن المتلقي، فهل هناك فلسفة معينة تتعامل بها الفنانة من الألوان؟ مرة أخرى تجيبنا نازلي مدكور: «أترك مشاعري وانفعالاتي لتقرر أيضاً هوية اللون الذي قد يتوارى هامساً أو يعلن عن نفسه بقوة وعنف».

يدشن المعرض مسيرة أربعين عاماً قضتها الفنانة في صحبة الفرشاة والخطوط والظل والنور، حيث عملت عقب تخرجها في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، خبيرة اقتصادية بالأمم المتحدة وباحثة بالجامعة العربية قبل أن تتخذ قرارها المبكر للغاية بالاستقالة والتفرغ للفن: «لم يكن القرار سهلاً لكنه كان حتمياً، ففي عز نجاحي المهني وأنا لا أزال شابة في مقتبل العمر أدركت أن الفن هو ما أريده ولا شيء آخر، حاولت الجمع بين مهنتي وبين الرسم بضعة أشهر، لكني فشلت، كنت أدرك في أعماقي أن تجربتي في التفرغ للفن ستكون قريباً من مبدأ: كل شيء أو لا شيء».

وفضلاً عن عشرات المعارض المحلية والدولية، عملت نازلي مدكور «قوميسير» لمعرض «الفنانات المصريات» في الصين 1995، كما كانت عضواً بلجنة التحكيم في بينالي القاهرة الدولي للفنون 2010، وصدر لها كتاب «المرأة المصرية والإبداع الفني» بالعربية والإنجليزية.


مصر Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة