وسائل إضافية لرفع أداء «ويندوز 10»

إيقاف البرامج التي تبدأ عملها آلياً وزيادة سرعة المعالج وتسريع قراءة البيانات

وسائل إضافية لرفع أداء «ويندوز 10»
TT

وسائل إضافية لرفع أداء «ويندوز 10»

وسائل إضافية لرفع أداء «ويندوز 10»

هل تريد رفع أداء «ويندوز 10»؟ نقدم لكم في هذا الموضوع مجموعة من النصائح الأخرى التي من شأنها مساعدتكم في الحصول على المزيد من الأداء من النظام في بدقائق قليلة، دون الحاجة لوجود معرفة تقنية مسبقة.

خصائص الطاقة
إن كنت تستخدم نمط «توفير الطاقة» Power Saver، فهذا الأمر يعني أن النظام سيخفض من قدرات معالجة البيانات بهدف خفض استهلاك وتوفير الطاقة الكهربائية، سواء كنت تستخدم كومبيوترا محمولا أم مكتبيا. ويمكن تعديل نمط العمل بين «الأداء العالي» و«المتوازن»، وغيرهما، وفقا للحاجة. ويمكن الوصول إلى هذه الخيارات بالذهاب إلى منصة التحكم Control Panel ومن ثم اختيار «العتاد الصلب والصوتيات» Hardware and Sound، ومن ثم «خيارات الطاقة» Power Options. ولدى الوصول إلى هذه الشاشة، سيظهر أمامك نمطان، هما «المتوازن» و«توفير الطاقة»، ويمكن الوصول إلى نمط «الأداء العالي» بالضغط على السهم إلى جانب خيار «عرض المزيد من الأنماط» Show Additional Plans لمعاينة خيارات أخرى.

برامج الخلفية
كيف نوقف عمل البرامج التي تعمل ذاتيا لدى بدء عمل النظام؟ إن كنت قد قمت بتثبيت عدة برامج على جهازك، فعلى الأرجح أن بعضها قد أضاف نفسه لقائمة التشغيل لدى بدء عمل النظام، الأمر الذي يؤثر سلبا على مباشرة استخدام النظام، وحتى استخدامه خلال اليوم، ذلك أن تلك البرامج التي قد لا تكون بحاجة لاستخدامها ستعمل في الخلفية وتشغل حيزا من الذاكرة وموارد الجهاز. ويمكن إيقافها عن العمل آليا وتشغيلها عند الحاجة بتشغيل مدير المهام Task Manager والضغط بزر الفأرة الأيمن على شريط الأدوات Taskbar واختيار «مدير المهام»، ومن ثم الضغط على «المزيد من التفاصيل» More Details أسفل النافذة الجديدة (في حال تم تشغيل «مدير المهام» بالصيغة المصغرة). ويجب الذهاب بعد ذلك إلى تبويب «البداية» Startup لمعاينة قائمة البرامج والخدمات التي ستعمل آليا لدى تشغيل النظام.
ويمكن معاينة حالة تشغيل كل برنامج بالنظر إلى عمود «الحالة» Status للتأكد من أن تشغيل البرنامج لدى بدء العمل فعال أم لا. كما تعرض هذه النافذة أثر ذلك البرنامج على موارد الجهاز من خلال عمود «أثر التشغيل» Startup Impact. ولإيقاف أو تفعيل تشغيل برنامج ما لدى بدء عمل النظام، يكفي النقر بزر الفأرة الأيمن على اسم البرنامج واختيار «إيقاف» Disable أو «تفعيل» Enable. ويمكن تشغيل البرنامج المطلوب يدويا في أي وقت دون أي أثر سلبي جراء عدم تشغيله لدى بدء عمل النظام. كما يمكن العودة إلى هذه القائمة في أي وقت وتفعيل مباشرة عمل البرنامج مع بداية عمل النظام.
وقد تجد بعض أسماء البرامج أو الخدمات التي لا تعرفها، ويُنصح بالتأكد من وظيفتها قبل إيقافها عن العمل. ويمكن النقر بزر الفأرة الأيمن على اسم البرنامج في القائمة ومن ثم اختيار «خصائص» Properties للحصول على المزيد من المعلومات حوله، والتي تشمل مكان تثبيته على القرص الصلب، وما إذا كان لديه توقيع إلكتروني يوثق مصدره، ورقم إصداره وحجمه وآخر مرة تم استخدامه فيها.
ويمكن النقر بزر الفأرة الأيمن على اسم الملف واختيار «افتح موقع الملف» Open File Location لعرض نافذة جديدة في موقع تثبيت البرنامج، الأمر الذي يساعد في التعرف على ماهية هذا البرنامج. ويقدم «مدير المهام» وظيفة أخرى تتمثل في البحث عن معلومات متعلقة بهذا الملف في الإنترنت Search Online بالنقر بزر الفأرة الأيمن واستخدام هذه الميزة. وكملاذ أخير، يمكنك التأكد ما إذا كان يجب إيقاف عمل برنامج ما عن العمل لدى بدء تشغيل النظام بالذهاب إلى موقع ShouldIBlockIt.com وكتابة اسم البرنامج، ليفحص الموقع قاعدة بياناته ويعرض معلومات مرتبطة وينصحك بالقرار الأنسب.

تسريع قراءة البيانات
إن كنت تستخدم قرصا صلبا قياسيا Hard Disk Drive HDD لنظام التشغيل وليس قرصا يعمل بالحالة بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD، فيمكنك تسريع عمل «ويندوز» بشكل ملحوظ باستخدام ميزة ReadyBoost الخاصة بنظام التشغيل. ولشرح هذه الميزة، يجب أن نفهم آلية عمل نظام تخزين البيانات المهمة المؤقتة Caching، حيث يخزن النظام البيانات المهمة التي يتم طلبها بشكل متكرر في منطقة خاصة في القرص الصلب، ويسترجعها في كل مرة يحتاجها فيها، وهي عملية تتطلب إيقاف قراءة أو كتابة أي بيانات يعمل عليها النظام في ذلك الوقت، والبحث عن المسار في القرص الصلب الذي توجد فيه البيانات وتحريك مؤشر الإبرة المغناطيسية نحوه وقراءة البيانات المطلوبة، ومن ثم العودة إلى مكان البيانات التي كان يقرأها أو يكتبها النظام. إلا أن الأقراص الصلبة القياسية بطيئة في عمليتي قراءة وكتابة البيانات مقارنة بتلك الخاصة بتقنية الحالة الصلبة التي تستطيع الوصول إلى المعلومة في مكان تخزينها بشكل شبه فوري.
وتسمح ميزة ReadyBoody لنظام التشغيل استخدام أي ملحق عبر منفذ «يو إس بي» كوسيلة لتخزين البيانات المهمة المؤقتة وقراءتها عند الحاجة. ويمكن استخدام وحدات التخزين الإصبعية USB Stick أو أقراص الحالة الصلبة ووصلها بمنفذ «يو إس بي» (يفضل استخدام منفذ «يو إس بي 3.0» ووحدات تخزين تدعم هذه التقنية عوضا عن 2.0. ذلك أن تقنية «يو إس بي 3.0» تقدم سرعات قراءة وكتابة عالية). ويُنصح باستخدام وحدة تخزين تكون سعتها تعادل على الأقل ضعف سعة ذاكرة الكومبيوتر الذي تستخدمه.
ولتفعيل هذه الميزة، يجب وصل وحدة التخزين بالكومبيوتر، ومن ثم النقر على أيقونة This PC والنقر بزر الفأرة الأيمن على أيقونة وحدة التخزين واختيار «خصائص» Properties ومن ثم اختيار تبويب ReadyBoost. ويُنصح بترك خيار مقدار السعة المخصصة لتسريع عمل النظام عبر وحدة التخزين كما هو، ومن ثم اختيار «تخصيص هذه الوحدة لميزة التسريع» Dedicate this device to ReadyBoost والنقر على خيار تطبيق» Apply ومن ثم «موافق» OK. وإن لم تكن وحدة التخزين المستخدمة متوافقة مع هذه التقنية من حيث دعم سرعات النقل العالية، فستظهر أمامك رسالة تقول بأنه لا يمكن استخدام هذه الوحدة لتقنية ReadyBoost، ويجب عليك استخدام وحدة تخزين ذات سرعة نقل بيانات أعلى. وقد يتطلب الأمر بعض الوقت لملاحظة فرق إيجابي في السرعة، وذلك حتى تمتلئ السعة التخزينية المخصصة لهذه التقنية بالبيانات اللازمة لتسريع العمل.

إيقاف ميزة فهرسة الملفات
يقوم «ويندوز 10» بفهرسة الملفات الموجودة في وحدة التخزين الخاصة بك لتسريع البحث عنها والوصول إليها عند الطلب. ولكن بعض الكومبيوترات غير السريعة ستتأثر سلبا جراء تفعيل هذه الميزة، ذلك أن عملية الفهرسة ستعمل في الخلفية وتفحص مواقع الملفات وتسجل المواقع الجديدة في حال تغييرها، أو إزالة بيانات الفهرسة في حال حذف تلك الملفات. ويمكنك إيقاف عمل هذه الميزة بكتابة services.msc في صندوق البحث الخاص بـ«ويندوز 10» إلى جوار قائمة البداية، ومن ثم الضغط على زر Enter. وستظهر قائمة الخدمات التي تعمل في الخلفية، ويجب البحث عن Indexing Service أو Windows Search في هذه القائمة والنقر عليها مرتين ومن ثم اختيار «إيقاف» Stop ومعاودة تشغيل الكومبيوتر.
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن إيقاف عملية الفهرسة لملفات موجودة في مكان محدد، وذلك بكتابة Index في صندوق البحث الخاص بـ«ويندوز 10» ومن ثم الضغط على «خيارات الفهرسة» Indexing Options التي ستأخذك إلى لوحة التحكم. ويمكن بعد ذلك الضغط على زر «تعديل» Modify الذي سيعرض أمامك قائمة بالمجلدات التي يتم فهرستها. ويمكنك إزالة خيار مجلدات البحث بالنقر على كل مجلد وإزالة إشارة التأكيد من جواره. هذا ويجب تفعيل ميزة الفهرسة من نافذة الخدمات Services المذكورة أعلاه إن رغبت بفهرسة أماكن محددة عوضا عن إيقاف عمل الميزة بشكل كامل.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.