محادثات «بناءة» بين واشنطن وهافانا قد تفضي لإعادة التمثيل الدبلوماسي في أبريل

محادثات «بناءة» بين واشنطن وهافانا قد تفضي لإعادة التمثيل الدبلوماسي في أبريل

وجود كوبا في القائمة الأميركية السوداء لا يزال عقبة أمام التطبيع الكامل بين البلدين
الأحد - 11 جمادى الأولى 1436 هـ - 01 مارس 2015 مـ رقم العدد [ 13242]
إبعاد منصة الخطابات بعد انتهاء المؤتمر الصحافي بخصوص التطبيع الأميركي - الكوبي في مقر الخارجية الأميركية بواشنطن مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

تعتزم الولايات المتحدة إعادة فتح سفارتها في كوبا في أبريل (نيسان) المقبل، وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الجزيرة الشيوعية، بينما عبر البلدان عن ارتياحهما «للتقدم» الذي تحقق في حوارهما التاريخي بعد خلاف دام نصف قرن. لكن على الرغم من هذا التقدم الذي تحقق أول من أمس في الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الكوبية الرسمية في واشنطن، اعترف البلدان بأنه «ما زالت هناك نقاط خلاف كثيرة» قبل تطبيع كامل في العلاقات. وعلى رأس نقاط الخلاف هذه وجود كوبا على اللائحة الأميركية للدول المتهمة بدعم الإرهاب.
وجرت مفاوضات أول من أمس بعد لقاء رسمي أول عقد في هافانا أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، في أوج المفاجأة التي أحدثها إعلان الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راؤول كاسترو في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن بدء انفراج بين البلدين الجارين.
وبعد 54 عاما من قطع العلاقات الدبلوماسية خلال الحرب الباردة، أعلنت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون أميركا اللاتينية روبرتا جاكوبسون أن واشنطن يمكن أن تعيد فتح سفارتها في هافانا خلال ستة أسابيع وترسل سفيرا إلى هذا البلد. وقالت في مؤتمر صحافي ردا على سؤال عن إعادة العلاقات الدبلوماسية «أعتقد أن بإمكاننا فعل ذلك بحلول موعد قمة الأميركيتين» المقررة في بنما في 10 و11 أبريل. وفي هذه الحالة يمكن أن تعيد كوبا فتح سفارتها في واشنطن. وسيحضر كاسترو وأوباما قمة الأميركيتين التي قد تشكل فرصة للقاء تاريخي محتمل وإعلان عن إعادة فتح السفارتين. ولكل من البلدين منذ 1977 مكتب لرعاية مصالح في البلد الآخر.
ولم تذكر جاكوبسون أي تفاصيل إضافية عن مضمون المحادثات، لكنها تحدثت عن «تقدم كبير» ومحادثات «بناءة» و«مشجعة» مع الجانب الكوبي الذي مثلته المديرة المكلفة بشؤون الولايات المتحدة في وزارة الخارجية الكوبية جوزيفينا فيدال.
وفي أعقاب جلسة المفاوضات التي عقدت في مقر الخارجية الأميركية، تحدثت فيدال أيضا عن «تقدم» في مجال إحياء العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارتين في البلدين. وقالت «عقدنا اجتماعا جيدا. أحرزنا تقدما في مفاوضاتنا»، لكنها اعترفت أيضا باستمرار وجود قضايا عالقة من بينها «شطب كوبا من اللائحة (الأميركية) للدول الداعمة للإرهاب».
وكان أوباما صرح في 17 ديسمبر بأنه حرك هذا الملف في وزارة الخارجية الأميركية. لكن وزير الخارجية جون كيري قال صباح أول من أمس إن «المفاوضات الجارية تهدف إلى معالجة قضية إحياء العلاقات الدبلوماسية، وتصنيف الدول الداعمة للإرهاب قضية منفصلة وليست محل تفاوض. إنها مسألة تقييم تتم متابعته بشكل منفصل». وقالت الدبلوماسية الكوبية فيدال إن هذا الأمر «ليس شرطا مسبقا (لإعادة فتح السفارتين)، لكن سيكون من الصعب جدا تفسير إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مع إبقاء كوبا على لائحة ما كان يجب أن تدرج عليها أصلا».
وتبدو إعادة فتح السفارات مسألة ستتم قريبا، لكن التطبيع الكامل للعلاقات ما زال بعيدا. فبعد أكثر من خمسين عاما من العداء المتبادل، ما زالت الخلافات قائمة بدءا بالحظر التجاري والمالي الذي تفرضه واشنطن على الجزيرة منذ 1962. وتطالب كوبا برفع هذا الحظر، ويؤيد أوباما الرئيس الديمقراطي ذلك. وقد طلب من الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون العمل لتحقيق ذلك، لأنه المؤسسة الوحيدة التي تملك هذه الصلاحية. ويؤيد برلمانيون ديمقراطيون وجمهوريون رفع الحظر، لكن هناك كثيرين آخرين يعارضون هذا الاحتمال. وهم يدينون خصوصا عملية التطبيع، معتبرين أنها جرت من دون حوار مسبق مع النظام الكوبي حول حقوق الإنسان والقمع السياسي.
وخففت الإدارة الأميركية في الأسابيع الأخيرة بعض قيود الحظر المفروضة على القطاع الخاص الكوبي وقطاع الاتصالات، لكن القسم الأساسي لا يزال قائما. وقبيل المباحثات الرسمية الأولى بين البلدين أواخر يناير، أفرجت هافانا عن 53 منشقا بموجب لائحة وضعتها الحكومة الأميركية.
وبحسب دبلوماسيين أميركيين فإن مباحثات أول من أمس التي ركزت على العلاقات الدبلوماسية سمحت أيضا بتحديد «نهاية مارس (آذار)» الحالي موعدا لحوار بين الولايات المتحدة وكوبا «حول حقوق الإنسان»، كما قالت جاكوبسون. وكانت عملية التطبيع التاريخية بين كوبا والولايات المتحدة بدأت في سرية تامة قبل نحو عامين ضمن مفاوضات سرية جرت من ربيع 2013 إلى خريف 2014 برعاية الفاتيكان وكندا.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة