وفد عُماني في صنعاء لإقناع الحوثيين بالخطة الأممية للسلام

غداة تحميل واشنطن الجماعة مسؤولية عرقلة مساعي وقف النار

صورة تداولتها وسائل إعلام حوثية لوصول وفد عماني إلى صنعاء أمس
صورة تداولتها وسائل إعلام حوثية لوصول وفد عماني إلى صنعاء أمس
TT

وفد عُماني في صنعاء لإقناع الحوثيين بالخطة الأممية للسلام

صورة تداولتها وسائل إعلام حوثية لوصول وفد عماني إلى صنعاء أمس
صورة تداولتها وسائل إعلام حوثية لوصول وفد عماني إلى صنعاء أمس

أفادت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، أمس (السبت)، بوصول وفد من مكتب السلطان العماني إلى صنعاء، رفقة المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام فليتة، فيما يعتقد مراقبون يمنيون أنها محاولة أخيرة من مسقط لإقناع زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي بالخطة الأممية التي اقترحها مارتن غريفيث لوقف النار، وتنفيذ تدابير إنسانية، قبل العودة إلى مشاورات السلام بين الجماعة والحكومة الشرعية.
وفي حين لم تشر المصادر الحوثية إلى الغرض من زيارة الوفد العماني، بدأ وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، زيارة إلى مسقط يرجح أنها تأتي في سياق مساعي الشرعية لاستجلاب ضغوط إقليمية على الجماعة الحوثية بغرض إرغامها على خيارات السلام المطروحة من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي.
وقال وزير الخارجية اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن زيارته إلى السلطنة مجدولة، وفي إطار جولته الخليجية من أجل «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، ولكنها بالتأكيد تصب كذلك في إطار بذل مزيد من الجهد والتشاور مع الفاعلين الإقليميين والدوليين كافة للدفع بجهود السلام، وكذلك للتعبير عن تقديرنا للدور الإيجابي الذي تلعبه عُمان». وأوضح الدكتور بن مبارك أنه يحمل رسالة خطية من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق.
وإذ تحوم الشكوك في الأوساط اليمنية حول عدم جدية الجماعة في التوصل إلى وقف شامل للنار بحسب الخطة الأممية المقترحة، توقع سياسيون يمنيون أن تنتهي المساعي العمانية كسابقاتها من قبل غريفيث، والمبعوث الأميركي تيم ليندركينغ الذي صرح أخيراً بتحميل الجماعة المسؤولية عن عدم الموافقة على وقف النار، ودعم مسار السلام في البلاد.
ويأتي هذا التحرك العماني غداة بيان للخارجية الأميركية ذكرت فيه أن الحوثيين «يتحملون مسؤولية كبيرة عن رفض الانخراط بشكل هادف في وقف إطلاق النار، واتخاذ خطوات لحل النزاع المستمر منذ ما يقرب من 7 أعوام الذي جلب معاناة لا يمكن تصورها للشعب اليمني».
وأقر بيان الخارجية الأميركية بأن الحوثيين يواصلون هجومهم المدمر على مأرب الذي يدينه المجتمع الدولي، ويترك الحوثيين في عزلة متزايدة.
وكان غريفيث قد زار، الأسبوع الماضي، صنعاء بعد قطيعة مع قادة الجماعة هناك دامت نحو 14 شهراً، وقال بعد الزيارة إنه حمل أفكاراً من زعيم الميليشيات لمناقشتها مع الشرعية، مع تلميحه إلى أن الحوثي لا يزال يرفض خطته لوقف النار، ويتمسك برفع القيود عن المنافذ التي تتحكم بها ميليشياته، مثل مطار صنعاء وميناء الحديدة.
وفي أحدث خطبة له، أظهر زعيم الجماعة عدم اكتراث بالمقترح الأممي والمساعي الدولية، لا سيما الأميركية، داعياً أتباعه إلى حشد مزيد من المقاتلين، وجمع مزيد من الأموال للاستمرار في الحرب، راهناً حدوث أي سلام برفع القيود عن المنافذ، بما فيها مطار صنعاء، بعيداً عن الوقف الشامل للحرب، كما رهنها بتخلي تحالف دعم الشرعية عن الحكومة المعترف بها دولياً، بحسب ما فهم من مجمل خطابه.
ويرجح سياسيون يمنيون أن تكون المساعي العمانية هي آخر المطاف، حيث تحظى مسقط بتقدير قادة الجماعة لجهة تسهيلها لهم إبرام كثير من الصفقات في الماضي، إلى جانب تقديم نفسها بصفتها وسيطاً محايداً في المنطقة، فضلاً عن استضافتها لوفد الجماعة المفاوض، واستقبالها العشرات من جرحاها للعلاج.
وكانت المصادر الرسمية اليمنية قد ذكرت أن زيارة بن مبارك للسلطنة ستستمر 3 أيام، وأنه سيلتقي نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي وعدداً من المسؤولين، وأن الزيارة تهدف إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتنسيق الجهود المشتركة إزاء قضايا المنطقة، والدفع بالعملية السياسية، خاصة بعد رفض ميليشيات الحوثي لمبادرات السلام الإقليمية والأممية كافة».
- ضغط أميركي
وفي معرض التعليق على زيارة الوفد العماني لصنعاء، يعتقد الباحث السياسي الأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل أن الضغط الأميركي يقف خلفها، بحسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن «هذه هي المرة الأولى منذ إسقاط الحوثي للدولة التي يصل فيها وفد من دولة عربية بهذا المستوى، وعمان تلعب دور الوسيط الأقرب للحوثي، وتحتضن القيادات الحوثية، كما تشكل نقطة لاتصالهم بالأطراف الدولية المعنية بحل المشكلة اليمنية، والواضح أن هذه الزيارة هي لأجل لقاء زعيم الحوثيين المتمرد عبد الملك الحوثي، بعد فشل كل الجهود الكثيفة في الأيام الماضية من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى لإنجاز الحد الأدنى من متطلبات السلام، وهو وقف إطلاق النار».
ويشير البيل إلى مغادرة غريفيث صنعاء بعد لقائه بالحوثي خالي الوفاض، إذ رفض الأخير كل النقاط المطروحة، مقابل أن ترفع القيود عن جماعته، ويرجح أن «الضغط الأميركي يقف وراء هذه الزيارة، عقب التعنت الحوثي المستمر، وتحميل واشنطن الجماعة المسؤولية عن استمرار الحرب وإفشال السلام».
ولفت الباحث السياسي فارس البيل إلى الاتصال الأخير بين وزيري الخارجية الأميركي والعماني، وتابع حديثه بالقول: «يبدو التنسيق واضحاً للضغط المباشر على زعيم المتمردين عن طريق عمان التي تحظى بعلاقات مهمة مع الحوثي، لكن من الواضح أن كل الجهود ستذهب إلى التبخر لأن الحوثي غير معني بمستقبل اليمن السياسي، ولا بمستقبله هو أيضاً»، جازماً بأن «مهمة الحوثي هي عسكرية لإبقاء نار الحرب مستمرة، والتصعيد لتحقيق الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة». ويرى أنه «ما لم يفض هذا الاشتباك الوثيق بين التابع والمتبوع، فإن جهود السلام في اليمن مع الحوثي تبدو كالحرث في البحر»، وفق تعبيره.
- محاولة أخيرة؟
«زيارة الوفد العماني إلى العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية قد تكون محاولة أخيرة لإقناع الحوثيين بأهمية الاستجابة للصوت الواحد الدولي الهادف لإنهاء الحرب في اليمن، قبل أن يغير العالم نظرته للحوثيين من جديد». هذا ما يقوله المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر الذي يذكر بأن زيارة الوفد العماني، رفقة رئيس وفد التفاوض الحوثي محمد عبد السلام، جاءت بعد أيام من إعلان المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث من صنعاء عن إحباطه نتيجة لوصوله إلى طريق مسدود، إضافة إلى تحميل المبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ الحوثيين مسؤولية عدم إنهاء الحرب في البلاد، وهو ما يوضح أن عبد السلام مجرد واجهة، وليس له قرار الفصل في الموافقة على ما يطرحه المجتمع الدولي من مبادرات.
وفي الوقت الذي يعتقد فيه الطاهر أن القرار الحقيقي بات في صنعاء بيد القائد الإيراني في «الحرس الثوري» حسن إيرلو، فإنه يرى أن الزيارة «تكشف عمق الخلافات الحوثية، وتؤكد أن هناك طرفاً يدعو للسلام، وطرفاً متشدداً يؤمن بالحل العسكري، وهذا ما يترجمه الواقع من خلال الهجوم الحوثي على مأرب والحديدة، وكذلك على المملكة العربية السعودية».
وبخصوص توقعاته حول نتائج هذه الزيارة، يعتقد الطاهر أن الوفد العماني «سيعود محملاً بسقف مطالب حوثية مرتفعة، منها إقصاء اليمنيين من أي حوار سياسي، وأن يكون الحوار بين السعودية والجماعة، حيث يسعى الحوثي لتصوير أن الحرب بين اليمن والسعودية، وأن جماعته هي من تمثل الشعب اليمني، ولا تمثل الأجندة الإيرانية»، وفق قوله.
وفي حين يرجح الطاهر «فشل المجتمع الدولي في إقناع الحوثيين»، يبدي مخاوفه «من الخطوة المقبلة التي سيتعامل بها المجتمع الدولي تجاه تعنت الميليشيا الحوثية»، ويقول: «بدلاً من أن يمارس المجتمع الدولي أقسى ضغوطه على الميليشيا لتنفيذ القرارات والمرجعيات الدولية، يبدو أنه سيزيد من ضغوطه على التحالف والحكومة اليمنية لتقديم مزيد من التنازلات لإرضاء الحوثي، مستجدياً من الميليشيا الإرهابية السلام».
ويضيف الطاهر: «هنا، لا بد للحكومة اليمنية، بمساعدة التحالف العربي، أن تفرض السلام، لا أن تنتظر من العالم أن يستجديه من الميليشيا الحوثية».


مقالات ذات صلة

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».


لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.