ملاحظات سودانية على مسودة الحلو في مفاوضات جوبا

TT

ملاحظات سودانية على مسودة الحلو في مفاوضات جوبا

سلم وفد الحكومة السودانية لمفاوضات السلام، رداً مكتوباً على مسودة الاتفاق الإطاري، التي دفع بها فصيل عبد العزيز آدم الحلو في «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، للقضايا محل التفاوض. وطلبت الحركة إمهالها يوماً لدراسة موقف الحكومة والتعقيب عليه في جلسة الغد، فيما سادت أجواء إيجابية طاولة المفاوضات.
وطالبت الحركة في مسودة الاتفاق الإطار بتقسيم الفترة الانتقالية في البلاد إلى جزأين، تبدأ بمدة 6 أشهر لإنشاء المؤسسات والآليات المنصوص عليها في اتفاق السلام، على أن يبدأ النصف الثاني من الفترة الانتقالية بالانتخابات وينتهي بتقييم وتقويم أداء الحكومة المنتخبة.
وجاء في النص المقترح أن شعوب جبال النوبة وولاية غرب كردفان والفونج لها الحق في المشاركة العادلة في الحكومة القومية، والسيطرة على شؤون الحكم في أقاليمها من خلال السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.
واقترحت «الشعبية»، بحسب المسودة التي حصلت «الشرق الأوسط»، على نسخة منها، خلال مدة الستة أشهر قبل الفترة الانتقالية، الاتفاق على وقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، وإنشاء آليات لمراقبة تنفيذ ومراقبة اتفاق السلام، إضافة إلى طلب المساعدة الدولية.
ودعت إلى تشكيل مفوضية التقييم والتقويم بممثلين اثنين عن كل طرف، على أن تعمل منظمة دول «الإيغاد» ودول الترويكا (بريطانيا وأميركا والنرويج) والبعثة الأممية وبرنامج الغذاء العالمي، مع المفوضية بهدف تحسين المؤسسات والترتيبات التي تم إنشاؤها بموجب الاتفاقية لجعل وحدة السودان جاذبة لشعوب إقليمي جبال النوبة ودارفور.
وتضمنت المسودة موقف «الحركة الشعبية» بفصل الدين عن الدولة، والفصل بين الهويات الثقافية والإثنية واللغوية والجهوية عن الدولة. وطالبت بتقسيم السودان إلى 8 أقاليم، وإنشاء إقليم جبال النوبة - غرب كردفان، وإقليم الفونج، على أن يكون حكام الأقاليم نواباً لرئيس الجمهورية، وتكوين مجلس رئاسي يقوم بمهام وسلطات الرئيس، بجانب رئيس وزراء يقوم بالإشراف على أداء الجهاز التنفيذي.
وشددت المسودة على دستور دائم يتوافق مع جميع القوانين التي تنظم العلاقات بين مستويات الحكم، ولا يجوز تعديله أو إلغاؤه إلا بإجراءات خاصة وأغلبية من أجل حماية أحكام اتفاق السلام.
واستؤنفت جولة جديدة بين الحكومة السودانية والحركة، أمس، في مقر المفاوضات بمدينة جوبا، عاصمة جنوب السودان، بحضور فريق وساطة جنوب السودان لمحادثات السلام برئاسة المستشار الخاص لرئيس حكومة الجنوب توت قلواك.
وقال المتحدث باسم وفد الحكومة السودانية خالد عمر يوسف، في تصريحات صحافية عقب الجلسة، إن «مقترحات الحركة الشعبية مقبولة وإيجابية بشكل عام، وتصلح كأساس متين لوضع اتفاق إطار يؤسس لما سيليه من اتفاق سلام». لكنه أضاف أن «لدينا ملاحظات على بعض القضايا والموضوعات سنناقشها بروح إيجابية ومنفتحة خلال الأيام المقبلة من أجل الوصول إلى توقيع الاتفاق الإطاري بأسرع فرصة ممكنة».
وأشار إلى أن الوصول إلى اتفاق سلام في جوبا «بمثابة اعتذار عن السنوات والعقود التي عانت فيها البلاد بسبب سياسات الإقصاء والتمييز والهيمنة التي أدت إلى شطر البلد إلى شمال وجنوب»، مضيفاً: «سنعمل على الاستقرار والسلام في البلدين».
وأوضح المتحدث باسم «الحركة الشعبية - شمال»، كوكو جقدول، أن الحركة تسلمت عبر الوساطة رداً مكتوباً من وفد الحكومة، وستعكف على دراسته لمواصلة المفاوضات الأربعاء المقبل. وأضاف أن الأجواء على طاولة المفاوضات «مفعمة بالتفاؤل، ونستطيع الوصول إلى سلام دائم وشامل في البلاد».
وقال في تصريح صحافي: «لم نطلع بعد على رد الحكومة السودانية، لكن المتحدث باسم الوفد الحكومي، أبدى ملاحظات على ما ورد في مسودة الحركة، وسنقوم بمراجعتها ونتفاوض حول المختلف عليه للوصول إلى حل».
وأكد عضو فريق الوساطة ضيو مطوك أن الوساطة وافقت على طلب «الحركة الشعبية» برفع المفاوضات لمدة 48 ساعة، لتتسنى لها دراسة نقاط الخلاف والتباين في رد الحكومة. وأضاف أن وفدي الحكومة و«الشعبية» سيعودان إلى التفاوض المباشر في نقاط الخلاف في المسودتين غداً.
وأشار إلى أن الورقة المقدمة من الحركة «توسيع لإعلان المبادئ الموقع بين الطرفين، ولا يوجد خلاف كبير في الورقة. الخلاف في بعض الكلمات، إذ يريد كل طرف أن تظهر في الاتفاق بشكل محدد». وأكد أنه «لا يوجد خلاف جذري»، متوقعاً «الوصول إلى اتفاق خلال فترة قليلة».
وقال: «إذا تم التوقيع على اتفاق الإطار سنسلم الورقة النهائية من الحركة الشعبية للحكومة السودانية، لإعطاء فرصة كافية للوفد الحكومي للعودة إلى الخرطوم لدراسة الاتفاق لمدة أسبوعين، ومن ثم العودة إلى طاولة المفاوضات».
وأضاف أن المفاوضات ستمضي بعد التوقيع على اتفاق الإطار في المرحلة النهائية لمناقشة القضايا السياسية والإنسانية، وربما يتأخر التفاوض في ملف الترتيبات الأمنية إلى وقت لاحق.
إلا أن مصادر أبلغت «الشرق الأوسط» بأن الوفد الحكومي لمّح إلى وجود «تباين كبير في وجهات النظر في بعض النقاط المطروحة من جانب الحركة». وأفادت بتمسك قيادات بارزة في وفد الحركة بمبدأ علمانية الدولة خلال جولة المفاوضات الحالية، باعتبارها قضية رئيسية لها في سبيل التوصل إلى اتفاق سلام.
ويرأس وفد الحكومة المفاوض عضو مجلس السيادة الانتقالي شمس الدين كباشي، ويضم عضو المجلس محمد حسن التعايشي، ووزير الرئاسة في مجلس الوزراء خالد عمر يوسف.
وكانت «الحركة الشعبية - شمال» تقدمت عقب الجلسة الافتتاحية للمفاوضات، الخميس الماضي، بورقة تحتوي عدداً من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية للتفاوض حولها مع الجانب الحكومي. وتتضمن مسودة الحركة ترجمة لإعلان المبادئ الموقع مع الحكومة السودانية في مارس (آذار) الماضي الذي تجاوز به الطرفان خلافاتهما حول علاقة الدين بالدولة وملف الترتيبات الأمنية.
وينص إعلان المبادئ على تأسيس دولة مدنية ديمقراطية، وألا تتبنى الدولة ديناً رسمياً، وتضمن حريات الأديان وممارستها، بالإضافة إلى تكوين جيش قومي مهني واحد، يعمل وفق عقيدة عسكرية موحدة جديدة. وتأمل الحكومة السودانية في أن ينضم رئيس «حركة تحرير السودان» عبد الواحد محمد أحمد النور إلى عملية السلام.



استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.