تجمع خليجي ـ مصري ـ لبناني لمواجهة السكتة الدماغية

تجمع خليجي ـ مصري ـ لبناني لمواجهة السكتة الدماغية

في محاولة لتعريف الشعوب العربية بأهمية الوقت
السبت - 10 جمادى الأولى 1436 هـ - 28 فبراير 2015 مـ
د. سهيل يلقي كلمة أثناء إطلاق المبادرة أول من أمس في دبي

يبدو أن المجتمعات العربية لا تعير للوقت أي اهتمام، ولا تدخل الساعة وما فيها من ثوان في دائرة الحساب والطرح لإنجاز الكثير من الأعمال، ويزداد الأمر سوءا عندما تكون هذه الثواني نقطة تحول في إنقاذ حياة إنسان تعرض لحادث مفاجئ على الطريق العام، أو أصيب بجلطة ما.
هذا السلوك دفع مجموعة من الأطباء في الخليج العربي ومصر ولبنان، بالتنسيق مع شركة «بوهرنجر إنجلهايم» إلى إطلاق «مبادرة وحدات السكتة الدماغية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، أول من أمس في دبي، للتعريف بالمرض وخطورته وكيفية إنقاذ حياة مريض، خاصة أن التقارير الطبية تشير إلى أن السكتة الدماغية هي السبب الأول لحدوث الإعاقة لدى البالغين، والسبب الثاني للوفاة في العالم، إذ أن مليوني خلية دماغية تموت كل دقيقة خلال السكتة الدماغية الحادة.
وفي محاولة لإقناع الشعوب العربية، بأهمية الوقت في عملية الإنقاذ، طرح الأطباء جملة من الأرقام المخيفة تحت شعار «لأن ثانية واحدة تجنبك مضاعفات السكتة الدماغية»، وتمثلت هذه الأرقام في أن 1ـ 6 أشخاص يصابون بالسكتة يموتون، وأن كل 6 ثوان هناك شخص يصاب بالسكتة الدماغية حول العالم، وقرابة 50 في المائة من المصابين يتعرضون لإعاقة شديدة، في حين تقدر تكلفة علاج السكتة الدماغية بنحو 240 مليار دولار، تستحوذ الولايات المتحدة الأميركية على النصيب الأكبر.
وتشير الدراسات إلى تضاعف حالات الوفاة الناجمة عن السكتة الدماغية بحلول عام 2030 في المنطقة العربية لتصبح مشكلة صحية لا يمكن التعامل معها لقلة الوعي وضعف البنية التحتية الصحية في الكثير من الدول العربية، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجيات ترتقي بمستوى رعاية مرضى السكتة، وهو ما دفع «بوهرنجر إنجلهايم» بالتعاون مع الأطباء المتخصصين في مجال علاج السكتة الدماغية وأطباء الأعصاب في المنطقة بتنفيذ برنامج خاص بمعالجة السكتة الدماغية، في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر ولبنان.
قال محمد الطويل، المدير العام لدى «بوهرنجر إنجلهايم» لمنطقة الشرق الأوسط والأدنى، بأن الهدف من المبادرة هو السعي في توفير وحدات متخصصة لمعالجة حالات السكتة الدماغية ورفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع عن أعراض السكتة الدماغية، وللبروتوكولات العالمية في التعامل مع الحالات في أسرع وقت مما يساهم في إنقاذ حياة المرضى وتحسين نتائج علاجهم.
وأضاف الطويل، أن شركته تقيم الكثير من الشركات مع الهيئات الصحية المحلية والدولية لتنفيذ هذه المبادرة، موضحا أنه متى استوفت المستشفيات المحددة لكافة شروط ومعايير الاعتماد، سيتوفر للمرضى أعلى مستوى من الرعاية الطبية وفقًا للبروتوكولات المعتمدة عالميًا في مجال معالجة حالات السكتات الدماغية وعمليات إدارتها.
وتسعى مبادرة علاج السكتة الدماغية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى تحقيق ثلاثة أهداف تتلخص في العمل على تقليص الفترة الفاصلة بين وصول المريض إلى المستشفى، والبدء بتلقي العلاج. ودعم إنشاء وحدات خاصة لمعالجة حالات السكتة الدماغية في المستشفيات، ما يتيح قدرًا أكبر من السرعة في التعامل مع الحالات وتحسين نتائج علاج المرضى.
وهنا قال الدكتور سهيل عبد الله الركن، استشاري الأعصاب واختصاصي السكتة الدماغية بمستشفى راشد: «إننا قمنا بإطلاق مركز علاج السكتة الدماغية في دولة الإمارات خلال العام الماضي، وكان له الفضل الكبير في خفض معدلات وفيات مرضى السكتة الدماغية»، موضحا أنه كلما طالت الفترة الفاصلة بين حدوث السكتة الدماغية ومعالجتها، ازدادت فرص الإصابة بالتلف الدماغي الناجم عنها.
ولفت الدكتور سهيل، إلى أن هناك نحو 12 مستشفى مجهز تماما في منطقة الخليج ومصر، لاستقبال حالات السكتة الدماغية، لذلك يعول على المبادرة في رفع الوعي، وإنشاء وحدات متخصصة ضمن المستشفيات لمعالجة حالات السكتة الدماغية، ما سيسهم في تقليل الأعباء المرتبطة بالإعاقات الناجمة عن السكتات الدماغية ضمن مجتمعاتنا، وذلك عبر تحسين مستوى وسرعة الفريق الطبي وقدرته على توفير الرعاية الصحية الملائمة.
وستعمد المبادرة إلى تزويد الأطباء والمتخصصين إلى جانب فنيي الأشعة والممرضين، بالمعرفة التقنية الخاصة ببروتوكول وحدة معالجة السكتة الدماغية، إضافة إلى توفير المواد العملية لصقل مهارات الطاقم الطبي، ومراجعة عملية تصديق وحدات معالجة السكتات الدماغية.
من جهته قال الدكتور عادل علي الهزاني، عميد كلية الصيدلة وأستاذ مساعد لطب الجهاز العصبي بجامعة الملك خالد في السعودية، إن العبء الذي يشكّله مرض السكتة الدماغية على المجتمع يزداد بوتيرة عالية، نظرا لزيادة المعدل العمري للمجتمع بالإضافة إلى ارتفاع عوامل الخطورة للسكتة الدماغية كارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، موضحا أن وجود وحدة السكتة الدماغية حل يوفر عددا من العمليات الأساسية الهامة لمرضى السكتة الدماغية الحادة.
وأوضح الدكتور الهزاني أن قرابة 20 مليون شخص يصابون بالسكتة الدماغية سنويا حول العالم، إذ تعد حالات الوفاة من السكتة الدماغية أكثر من وفيات الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة، فيما تنفق دول العالم مئات المليارات من الدولارات، إذ أنفقت الولايات المتحدة الأميركية قرابة 70 مليار دولار في عام 2012 لعلاج المصابين بالسكتة الدماغية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة