أفلام داكنة الصورة وحزينة النبرة

سباق أوسكار أفضل تصوير

 من «الأستاذ العظيم» الفاقع فوق الأسود
من «الأستاذ العظيم» الفاقع فوق الأسود
TT

أفلام داكنة الصورة وحزينة النبرة

 من «الأستاذ العظيم» الفاقع فوق الأسود
من «الأستاذ العظيم» الفاقع فوق الأسود

كيفما نظرت إلى الأفلام الخمسة المرشّـحة في قسم أفضل تصوير سينمائي، تجد تباينا واضحا: الخلفية والمحيط الكامل لفيلم «جاذبية» (تصوير إيمانويل لوبيزكي) فضائيان. المكان الذي تقع أحداث فيلم «نبراسكا» (تصوير فيدون كارمايكل) هو الوسط الغربي لأميركا. «سجناء» (تصوير روجر ديكنز) قريب منه لكنه بعيد عنه في الوقت ذاته، كما سنرى، أما «داخل ليووين ديفيز» (برونو دلبونيل) فتصويره ينتقل من المدينة إلى بعض الريف لكنه يتميّـز بواقعية الأولى خصوصا. أما «المعلّـم العظيم» (تصوير فيليب لو سورد) فهو صيني الموقع والثقافة والأجواء لجانب أنه تطلّـب نوعية مختلفة من العمل على الصورة.
أعضاء الأكاديمية الذين سيخرجون بنتائجهم في السادس من مارس (آذار) المقبل، سيجدون أنفسهم أمام اختيارات متباينة لكنها في نهاية المطاف واضحة. ورغم وضوحها، فإن تحليل تلك الجوانب التقنية والفنية مثير للغاية لأي هاو أو محترف سينمائي. مثلا، من صوّر بكاميرا فيلم سينمائي ومن صوّر بدجيتال؟ كيف عالج كل مدير تصوير المادة التي تتحرك أمامه؟ ما هي العناصر الأساسية لعمل كل منهم وكيف تختلف من فيلم أو أسلوب إلى آخر؟
سلاسة
الاختلافات بين الأفلام المرشحّـة في نطاق أفضل تصوير هي، إلى حد بعيد، تلقائية من حيث إنها تتبع موضوع وطبيعة كل فيلم على حدة. اختيار المخرج لمدير تصويره تمّ في كل مرّة لأسباب تتعلّـق بإدراك المخرج صلاحية من يريده مصوّرا لفيلمه أو تبعا لعملهما السابق معا.
هذا يتبدى جليا في «جاذبية» فالمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون تعامل مع مدير تصويره إيمانويل لوبيزكي (وهو مكسيكي المولد أيضا) أكثر من مرّة في كل أفلامه من «الحب في زمن الهستيريا» (1991) حتى اليوم وهو لم يكن ليرضى أن يأتي بمدير تصوير جديد لفيلمه هذا رغم أن «جاذبية» يختلف عن أعمال كوارون السابقة من حيث إنه خيالي - علمي تقع كل أحداثه في الفضاء (باستثناء الدقيقة الأخيرة).
لذلك تطلّـب الفيلم العمل على التقنيات أكثر من المعتاد بالنسبة للمخرج كما بالنسبة لمدير تصويره لوبيزكي الذي صوّر الفيلم (بالأبعاد الثلاثة) مستخدما كاميرا «آري ألكسا إم» Arri Alexa M وهي كاميرا حديثة نسبيا (تنتمي لعائلة آري المعروفة منذ سنوات) لا تتميّـز بخفّتها فقط (تزن أقل من 3 كيلوغرامات)، بل بأن تصميمها يتيح للمصوّر تحريك ما يعرف برأس الكاميرا منفصلا عن تحريك باقي جسدها ما يتيح للمصوّر سلاسة إضافية في العمل. بما أن أحداث الفيلم تدور في الفضاء فإن على التصوير أن يبدو بدوره كما لو كان يسبح مثل شخصيتي الفيلم من دون قاعدة أو ركيزة. حين قابلت المخرج ألفونسو كوارون على مأدبة غداء في مهرجان فينسيا أخبرني أن سياسته التصويرية في هذا الفيلم كان لا بد لها أن تختلف عن أفلامه السابقة: «اتفقت مع إيمانويل على أن الفيلم يجب أن يكون مركّزا. اللقطات موضبة عند الأطراف وغير فالتة. هناك فضاء شاسع لكن اللقطة ذاتها يجب أن تكون محددة».
تم ترشيح لوبيزكي لخمس جوائز أوسكار سابقة، آخرها عن «شجرة الحياة» سنة 2012 لكنه لم يفز بها. الحظ ربما أحسن هذه المرّة لكن الكثير من المصوّتين قد يعتبرون أن إنجازه لوبيزكي هو تقني أكثر مما هو فني فيخرج من السباق مكتفيا بالترشيح وحده.
الطبيعي والواقعي
النقيض الكامل لهذا الفيلم والتصوير الأقل إمعانا في استخدام الأجهزة التقنية والكاميرات المزوّدة بتفعيلات ومزايا الدجيتال هو «نبراسكا» الذي صوّره فيدون بابامايكل. وهو أيضا أجنبي الولادة (وُلد في اليونان قبل 51 سنة). وهو تأقلم مع أنواع كثيرة من الأعمال: المفتوحة في الغرب الأميركي («3:10 إلى يوما») إلى تلك المنغلقة غالبا (مثل فيلم أوليفر ستون «W») وتلك الإنتاجات التي تتطلّـب تنوّعا في المعالجات التصويرية (كما الحال في «فارس ويوم» الذي تم تصويره في أكثر من موقع طبيعي حديث، بالإضافة إلى كم كبير من لقطات الاستوديو). وهو سبق له أن عمل مع المخرج ألكسندر باين مرّة واحدة من قبل وذلك على فيلم «الأحفاد» قبل ثلاث سنوات.
المفارقة هي أن بابامايكل استخدم أيضا ذات الكاميرا (أري ألكسا إم) التي استخدمها لوبيزكي في «جاذبية» رغم أن خصائص هذه الكاميرا تتجاوز الاستخدام البسيط تركيبا وتشكيليا للدراما التي تدور في كنف الحياة الأميركية التقليدية والهادئة.
«نبراسكا» له حس طبيعي معبّر عنه جيّدا بتصوير بابامايكل المناسب، لكن «داخل ليووَن ديفيز» له حس واقعي، والطبيعي والواقعي صنفان فنيّـان مختلفان تماما. لتصوير «داخل ليووَن ديفيز» اختار المخرجان كووَن الفرنسي برونو ديبونل عوض مدير تصويرهما الدائم روجر ديكنز، الذي كان منشغلا في تصوير الفيلم المنافس، للطرافة، وهو «سجناء».
«داخل ليووَن ديفيز» هو الفيلم الوحيد المشارك في هذه المسابقة الذي كان عليه العودة إلى الستينات. من القرن الماضي في حين أن باقي الأفلام (باستثناء «المعلّـم العظيم») تدور في رحى الزمن المعاصر.
مثل «نبراسكا» هو فيلم حزين النبرة. داكن الأحاسيس والصورة كان عليها أن تنقل تلك الدكانة وذلك الحزن المجسّـد حتى مع خطوط المرح الساخر الذي لا يخفي ألم بطله بل يبرزه (الصورة الذهنية لدى المخرجين كانت تقديم «نيويورك الموحلة» كما قال الديبونل حين قابلاه حول هذا الفيلم).
في تلك المقابلة اتفق الجانبان على التصوير بكاميرا فيلمية (وليس دجيتال) وهذا ما يفضله ديبونل الذي صوّر أفلامه الخمسة الأخيرة بكاميرا كوداك من نوع Vision 3 500T أريكام. لكن حين بدأ الحديث عمن سيقوم بالتصوير الفعلي، أشار الأخوان كووَن إلى مدير تصويرهما أن عليه هو أن يصوّر بنفسه. هذا الاقتراح عائد إلى أن روجر ديكنز، مدير تصويرهما في معظم أفلامهما الأخيرة، هو من قام بالتصوير فعليا.
هذه واحدة من بضع مسائل ساد فيها قدر من التعارض في العمل بين المخرجين اللذين ألفا طريقة ديكنز في العمل وأحبّـاها، وطريقة ديبونل الذي وجد نفسه في أكثر من مناسبة بحاجة لأن يذكّـر المخرجين الشقيقين أنه ليس ديكنز وليس هو في هذا الفيلم ليحل محله. لكن في العموم، نفّذ ديبونل الخط العريض لما يريده الأخوين لفيلمهما من دون أن يستغني عن تفاصيل بصمته الخاصّـة. ديكنز المائل صوب احتواء الطقوس الطبيعية أكثر اهتماما بالنصف الأعلى من اللقطة (المنظر الأفقي العام، السماء إلخ…) بينما ديبونل يحب الشاشة العريضة ولا يمنح الفضاء وجوده إلا حين الضرورة.
لكن كليهما يستخدم الإضاءة الناعمة في أفلام كووَن ولو أن ديبونل يذهب إلى مدى أبعد جاعلا من ذلك النوع من الإضاءة أمرا شبه حتمي في المشاهد الداخلية. باستثناء مشهدين محددين لا يجد المشاهد إضاءة قوية من أي نوع، وهذا يتجاوب تماما مع الجو الداكن الذي أدرك أن المخرجين يريدانه من فيلمهما.
الغاية الكليّـة هنا تلتقي مع غاية فيلم «نبراسكا»، كلاهما لم يرغبا في فيلم «جميل» الصورة، بل فيلم يوحي بنهاية الأمور: نهاية أميركا المحضة في الأول ونهاية الفترة الستيناتية الآسرة في الفيلم الثاني. ومن يراهما ويرى في أثرهما فيلم «ذئب وول ستريت» على سبيل المثال يدرك الفارق الشديد بين المدرستين.
تبادل مواقع
في الوقت الذي كان فيه ديبونل يصوّر فيلم الأخوين كووَن، كان مدير تصويرهما المعتاد روجر ديكنز مشغول بتصوير «سجناء» الذي يدخل المنافسة هنا. ديكنز هو الأميركي الوحيد في هذه الصحبة (مدير التصوير الخامس فيليب لو سورد هو أيضا فرنسي) لكنه مثلهم جميعا لم ينل الأوسكار من قبل رغم كثرة ترشيحاته. في عام 1994 نافس على أوسكار أفضل تصوير عن فيلمه «إصلاحية شوشانك» ثم رشّـح بعد ذلك تسع مرات أخرى، من بينها مرّتان في سنة واحدة، ففي عام 2008 نافس على الأوسكار عبر فيلمين هما «لا بلد للمسنين» (للأخوين كووَن أيضا) و«اغتيال جيسي جيمس بيد الجبان روبرت فورد» لأندرو دومونيك لكنها ذهبت عن استحقاق فعلي لروبرت إلسويت عن تصويره «سيكون هناك دم» (إخراج بول توماس أندرسن).
حقيقة أن ديكنز صوّر معظم أفلام كووَن إلى حين قريب لا يجعلهما بمنأى عن نقده لهما من حيث إنه يجدهما محددين ربما أكثر مما يتمناه مدير التصوير. ذكر ذلك ذات مرّة في حديث لمجلة «المصوّر السينمائي الأميركي» المتخصصة وأضاف: «يقومان برسم الفيلم مسبقا ثم الالتزام بما قاما بتخطيطه قدر الإمكان».
هذه المرّة وجد مدير التصوير ديكنز نفسه يتعامل مع مخرج جديد عليه هو الكندي دنيس فيلينيوف ومن غير المتوفّـر أي مرجع، سوى الفيلم ذاته، لمعرفة منهج علاقتهما العملية. «سجناء» هو فيلم تشويقي بمدارات إنسانية واجتماعية تتعامل مع حكاية أب يختطف رجلا يعتقد (والبوليس) بأنه يقف وراء اختطاف ابنته. البوليس ليس لديه أي دليل وعليه يخلى سبيله، لكن الأب (هيو جاكمان في الدور) مقتنع لدرجة الإيمان بأن هذا الرجل هو الخاطف فيقوم بسجنه في غرفة محكمة وتعذيبه حتى يسحب منه الاعتراف. هناك مفاجآت على صعيد الأحداث، لكن الفيلم لا يحمل تنويعا مظهريا. صورته متجانسة عموما بين الداخل والخارج باستثناء ما يطلبه كل تصوير من مراعاة لنوعية الإضاءة. الأرجح أن ديكنز (الذي استخدم كاميرا دجيتال) وظّـف أسلوبه شبه الطبيعي في الإخراج متكئا على سيناريو مشبع بالدكانة، لكنها ليست دكانة مشاعر بقدر ما هي دكانة الحكاية ذاتها وشخصيتها الرئيسية.
ديكنز يجد في الأجواء الرمادية (الشتوية) التي تسود الفيلم عناصره اللونية التي يحب. لقد تعامل معها من قبل ويتعامل معها، بمقدرة فائقة، الآن مستخدما منهج أن تكون الصورة، داخلية أو خارجية، واضحة. قرار لا بد أنه اشترك مع المخرج في تنفيذه.
كونغ فو
هذا يتركنا أمام المرشّـح الأخير فيليب لو سورد الذي هو أقل المنافسين شهرة وكعدد أعمال. سبق له أن قام بتصوير أفلام فرنسية وأميركية ذات طابع مستقل، لكن The Grandmaster ليس من بينها. أخرجه الصيني كاري واي وونغ حول إيب مان، المدرّب الذي يصفه أساتذة فنون القتال بأنه أستاذ خارق المعرفة والقدرات لا يُـعلى عليه في الكونغ فو وفن استخدام السيف. ما هو مؤكد أنه درّب نجم سينما الكونغ فو الراحل بروس لي ولو أن تفاصيل ذلك ستجرّنا إلى موضوع آخر ليس له مكان في هذه الجردة.
المخرج وونغ دائما ما يحاول تقديم أعمال لافتة بصريا، و«الأستاذ العظيم» لا يخرج عن هذه المحاولات، بل الأرجح أنه يتجاوزها. يكفي أنه فكّـر في إسناد الإخراج إلى غربي لعله يستطيع التعامل مع مشاهد جديد وهو فعل ذلك نسبة للرقعة الأكبر من العروض التي تمتّع بها هذا الفيلم في الغرب.
ما هو لافت هنا، هو استخدام الألوان الفاقعة فوق الكثير من المشاهد المغطّـاة باللون الأسود. ليس هناك كثير من اللعب على مصادر تكوين الضوء في اللقطات، بل يترك مدير التصوير لو سورد للإضاءة أن تشارك في صياغة ألوان اللقطة. في ذلك يتعامل، وقد صوّر الفيلم بكاميرا فيلمية (وليس بالدجيتال) مع الكثير من الأجواء المصطنعة (المطر والمؤثرات الخاصّـة التي ستتدخل لكي يتم معالجة الفيلم تبعا لشروطها ما يحد من طلاقة التصوير).
الفيلم هو اختيار غريب من قبل أعضاء الأكاديمية وليس هناك من احتمال كبير في أن يتم تفضيله على جهود الأفلام الأخرى في هذا المجال.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».