العثور على كنوز الفراعنة السود وملوك «كوش» مغمورة تحت الماء في السودان

العثور على كنوز الفراعنة السود وملوك «كوش» مغمورة تحت الماء في السودان

الأحد - 18 شوال 1442 هـ - 30 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15524]
أهرامات مروى (رويترز)

لا يمكن تخيل كيفية وجود مقابر أثرية تعود لآلاف السنين مغمورة تحت الماء، لكن ما يمكن تخيله، قاد عالم الآثار بيرس بول، المتخصص في البحث عن الآثار بالغوص تحت الماء، للبحث عن مقبرة تعود لملوك مملكة مروى «الفراعنة السود» أسفل أحد أهرامات منطقة نوري بشمال السودان، التي تشتهر بمقابرها الملوكية. ووصف الأثري بول اكتشافه بـ«الرائع»، إذ عثر على مقبرة تحتوي على ثلاث غرف بأسقف مقوسة وجميلة تقارب حجم حافلة ركاب صغيرة، وداخلها تماثيل مصنعة من الزجاج المغلف بالذهب، يعتقد أنها كانت تقدم للملك ناستاسين، الذي حكم المملكة الكوشية لفترة قصيرة.
ويقول فريق البحث إن ارتفاع منسوب المياه المتسربة من النيل، حفظ المقبرة من لصوص الآثار، لا سيما وأن الوصول لها يتم عبر «سلم» من 65 درجة، غمرت المياه نحو 25 درجة منها، ما يجعل الوصول للمقبرة يتطلب الغوص تحت الماء.
ولم يندهش الباحث الأثري عبد الله علي، للاكتشاف ووجود مقابر أثرية مغمورة بالمياه بسبب ارتفاع منسوب مياه النيل القريب من المقبرة الأثرية، وقال: «كثير من المواقع وحجرات الدفن، دخلتها المياه المتسربة من النيل بسبب قربها لمجراه»، وتابع: «هذه المقبرة والقرابين تعود لعهد الملك الكوش الذي يحمل الرقم 26 في تسلسل مملكة كوش، وهو حفيد الملك تهارقا، ولقبت أمه بسيدة (كوش)».
ووفقاً لعبد الله، فإن موقع نوري الأثري، يعد أكبر تجمع للأهرامات بالسودان بعد موقع «البجرواية»، ويعود تأسيسها للملك الكوشي العظيم تهارقا، الذي حكم السودان ومصر.
ويعد تهارقا أول من بنى مقبرته في منطقة نوري الأثرية، على خلاف أسلافه الذين كانوا يدفنون في منطقة الكرو في الضفة الأخرى للنيل، وسار على دربه أبناء وأحفاده، لتصبح أهرامات نوري المشهورة الآن.
وقال علي إن أول من نقب في منطقة نوري، هو الأثري جورج أندرو رايرنز، لكن لم يتم التنقيب بالطريقة المثلى، بسبب حرصه على العمل بسرعة بهدف تغطية كل مناطق الأهرامات السودانية.
ويعد الأثري كرسمان وفريقه، أول الذين دخلوا تلك المقبرة، خلال المائة عام المنصرمة، التي جعل ارتفاع منسوب المياه المتسربة من النيل، الوصول عليها في غاية الصعوبة. وتكتسب المقبرة المغمورة تحت الماء، وأسفل أحد الأهرامات، أهمية تاريخية ليس فقط لما تتضمنه من قطع أثرية تجسد حقبة معينة، وإنما لموقعها الاستراتيجي الذي يمكن من كشف الكثير من الأسرار، ويحكي عن تغير مسارات نهر النيل، ورحلات ملوك الفراعنة السود في الحياة إلى الموت والخلود.


السودان آثار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة