هو العنف نفسه الذي تعرض له الآشوريون في العراق قبل أكثر من 70 عاما، يتكرر معهم اليوم مع تنظيم «داعش» في سوريا، أحفاد ضحايا ما تعرف بـ«مجزرة سميل» العراقية وقلة ممن عايشوا تلك المرحلة واستطاعوا الهرب إلى سوريا وتحديدا في القرى الموجودة على الجهة الجنوبية من نهر الخابور، باتوا اليوم عرضة للخطف والقتل على أيدي التنظيم المتطرف، وفق ما يقول المؤرخ الآشوري المقيم في الحسكة سليمان يوسف.
وأوضح يوسف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الآشوريين العراقيين الذين أتوا إلى سوريا واستوطنوا في هذه المنطقة لا سيما في القرى العشر التي يحاصرها «داعش» في ريف الحسكة وحصلوا على الجنسية السورية، كان يبلغ عددهم نحو 20 ألفا، لكن اليوم لا يتعدى عددهم 25 ألفا بعد هجرة أعداد كبيرة منهم.
ومن المعروف أنه وبعد مشاركتهم في انتفاضة «مالك ياقو» عام 1933 الداعية لإنشاء كيان قومي لهم في العراق، حدثت هجرة كبيرة للآشوريين من العراق إلى سوريا بسبب مجزرة «سميل» في شمال العراق التي قتل فيها أكثر من 3 آلاف على أيدي الجيش العراقي، وتعرضهم للاضطهاد فيما بعد.
ويقدر عدد الآشوريين الإجمالي في سوريا بنحو 30 ألفا من أصل نحو 1.2 مليون مسيحي، ويتحدر معظمهم من القرى المحيطة بنهر الخابور في الحسكة.
ويعتبر الآشوريون من أقدم الشعوب التي اعتنقت المسيحية منذ القرن الأول؛ وينتمون لكنائس مسيحية سيريانية متعددة ككنيسة السريان الأرثوذكس، والكنيسة الكاثوليكية، وكنيسة المشرق التي تتميز عن غيرها بلغتهم الأم السريانية. وهم مجموعة عرقية تسكن في العراق وسوريا وتركيا وبأعداد أقل في إيران؛ ويتحدرون من عدة حضارات قديمة في الشرق الأوسط، أهمها الآشورية والآرامية.
«ومنذ بدء الأزمة السورية، انقسم الآشوريون بين معارضين ومؤيدين للنظام كغيرهم من الأقليات، لكن وبعد تحول الثورة إلى مسلحة، فضل هؤلاء الذي عاشوا الاضطهاد السياسي والاجتماعي في عهد الرئيسين حافظ وبشار الأسد، الانكفاء، من دون أن يعني ذلك وقوفهم إلى جانب النظام»، وفق ما يؤكد يوسف.
ويوضح يوسف: «الآشوريون لطالما كانوا مضطهدين سياسيا وقوميا في ظل نظام البعث، وكانوا يتعرضون للتهميش والممارسات الاستفزازية بهدف طمس هويتهم، ومنعوا، كما غيرهم، من تأسيس أحزاب سياسية، وكان المعارضون يتعرضون للملاحقة والسجن، ولا يزال حتى الآن عدد منهم قابعا في سجون النظام». وذكر يوسف بأن آشوريي الحسكة كانوا قد شكلوا كتيبة من المتطوعين تألفت من 70 مقاتلا قاتلوا في حرب عام 1948 إلى جانب السوريين ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقتل في تلك الحرب 13 شخصا منهم.
وفي تقريرها الصادر في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كانت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان أعلنت عن اعتقال 32 ناشطا مسيحيا، وأشارت إلى أن «ردود فعل النظام السوري على بعض المسيحيين الذين انخرطوا في صفوف الحراك الشعبي المطالب بإنهاء حكم الأسد، كانت قاسية جدا».
10:10 دقيقه
الآشوريون في الحسكة: نجوا من الموت في العراق ليقعوا بأيدي «داعش»
https://aawsat.com/home/article/299591/%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%83%D8%A9-%D9%86%D8%AC%D9%88%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%B9%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB
الآشوريون في الحسكة: نجوا من الموت في العراق ليقعوا بأيدي «داعش»
تعرضوا للاضطهاد في ظل «البعث»
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
الآشوريون في الحسكة: نجوا من الموت في العراق ليقعوا بأيدي «داعش»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










