وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون يبتزون العالم بـ«صافر»

قال إن متوسط الإنتاج يقدر بـ55 ألف برميل يومياً

عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)
عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)
TT

وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون يبتزون العالم بـ«صافر»

عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)
عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)

كشف وزير النفط والمعادن اليمني عبد السلام باعبود عن عودة 5 شركات نفطية عالمية للإنتاج بعد توقف لسنوات جراء الانقلاب والحرب، إلى جانب استئناف شركات عالمية كبرى مختصة في خدمات الحقول النفطية، كشركتي بيكرهيوز وشلمبرجر العالميتين لتستأنف نشاطها في البلاد، وهو مؤشر مهم على بدء التعافي فعلاً لهذا القطاع الحيوي، بحسب تعبيره.
وأوضح باعبود الذي تسلم زمام الوزارة قبل أقل من ستة أشهر في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أنه ولأول مرة منذ الانقلاب تم حفر عدد من الآبار الاستكشافية خلال الأشهر الثلاثة الماضية في قطاع 9 النفطي، إلى جانب إنجاز مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد بمساحة 269 كيلومتراً في القطاع نفسه.
ووفقاً لوزير النفط اليمني، يبلغ متوسط الإنتاج اليومي من القطاعات النفطية في البلاد نحو 55 ألف برميل يومياً، ويتم العمل حالياً على إعادة الإنتاج في قطاع 5 وتصدير النفط عبر الأنبوب الجديد وهو ما يعني إضافة كمية تقدر بين 20 و25 ألف برميل يومياً في مراحل الإنتاج الأولى.
وتحدث عبد السلام باعبود عن جهود لمعالجة إشكالية ناقلة النفط «صافر» التي وصفها بـ«الحساسة»، مبيناً أن الحكومة قدمت مقترحاً للحل بأن تقوم الأمم المتحدة مباشرة بالاستفادة من عائدات النفط الموجود على الناقلة في دفع رواتب الموظفين ودعم العمليات الإنسانية في البلاد... مواضيع مهمة أخرى تطرق لها الوزير.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
> بداية ضعنا في صورة نتائج اجتماع المجلس الأعلى للطاقة الأخير وانعكاس ذلك على توفر الطاقة ومشتقاتها والخدمة الكهربائية في المناطق المحررة؟ بمعنى ماذا سيستفيد المواطن فعلياً ويلمسه على أرض الواقع؟
- في الواقع، الاجتماع جاء بتوجيهات رئيس الجمهورية وبرئاسة رئيس الحكومة لإعداد رؤية وتصور لإيجاد المعالجات اللازمة لمشاكل الطاقة الكهربائية سواء كانت تلك المعالجات الطارئة أو وضع حلول استراتيجية على المدى البعيد ولا شك أن الانقلاب والحرب وتداعياتهما زاد الطين بلة، وقد بحث الاجتماع بمسؤولية التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء وبالذات في العاصمة المؤقتة عدن والمعوقات التي تحول دون تنفيذ الخطط والبرامج العاجلة التي وضعتها الجهات المختصة ممثلة بوزارة الكهرباء والطاقة ومؤسساتها، والبحث في هذا الصدد عن حلول ومعالجات عاجلة منها البدء بالتشغيل التجريبي لمحطة الرئيس في عدن، أو من خلال توفير وقود الكهرباء وإيصاله إلى محطات التوليد كافة في المناطق المحررة.
كما تمت مناقشة عدد من العروض حالياً منها مقترح وزارة الكهرباء باستئجار محطة كهرباء عائمة تعمل بوقود المازوت كمعالجة عاجلة وفقاً لعروض مقدمة من شركات عالمية، وتمت إحالة هذه العروض للمراجعة والبت فيها وفق مسار زمني سريع.
> مرت قرابة 6 أشهر منذ توليكم مقاليد الوزارة، صرحتم حينذاك بأنكم ستعملون على تطوير وتحسين وتحفيز القطاعات النفطية والغازية المنتجة، وتفعيل وتعزيز الرقابة الفنية والمالية على أنشطة الشركات العاملة في قطاع البترول والتعدين، ما هي النتائج حتى الآن؟
- بكل تأكيد تبذل حكومة الكفاءات السياسية جهودا استثنائية لمواجهة الكثير من التحديات التي أفرزها الانقلاب، ونحن في وزارة النفط والمعادن جزء من هذه الحكومة ونواجه العديد من التحديات لا سيما أن قطاع النفط هو أحد أهم روافد اقتصادنا الوطني، لذا كان لا بد لنا من العمل وفق خطط واضحة تنبثق من رؤية استراتيجية كان أهم ركائزها استكمال البناء المؤسسي للوزارة ووحداتها، وفي هذا الصدد أعدنا تفعيل هيئة استكشاف وإنتاج النفط PEPA من مقرها الجديد في العاصمة المؤقتة عدن، وهي الإطار المؤسسي المعني بعملة الرقابة والإشراف الفني على الشركات النفطية العاملة.
كما عملنا على تشكيل فريق فني من الوزارة ووحداتها والشركات الوطنية العاملة في قطاع استكشاف وإنتاج النفط (صافر وبترومسيلة)، بهدف تقييم وضع القطاع النفطي خاصة بعد الأضرار التي لحقت به جراء الحرب والعمل على تقديم خطة متكاملة لعملية تطوير وتحفيز القطاعات النفطية لا سيما الحقول المتقادمة وهذا الفريق على وشك إنجاز مهمته خلال الشهر الحالي.
> ما هي الصورة الحالية لشركات النفط الأجنبية والمحلية العاملة في اليمن اليوم؟ كم عددها وهل تعمل جميعها؟
- خلال الفترة الماضية عملت وزارة النفط والمعادن على بذل جهود كبيرة لإعادة عدد القطاعات النفطية للإنتاج بعد توقف العمل فيها تحت بند القوة القاهرة، ومن هذه القطاعات قطاع S1 العقلة وتعمل فيه شركة OMV، وقطاع 9 مالك وتعمل فيه شركة كالفالي... وهاتان شركتان أجنبيتان، وهناك الشركات الوطنية التي استعادت العمل أيضاً منها شركة صافر في قطاع 18 مأرب، وشركة بترومسيلة في قطاعات حضرموت.
هنالك أيضاً بعض الشركات العالمية الكبرى المختصة في خدمات الحقول النفطية استعادت نشاطها ومنها على سبيل المثال شركة بيكرهيوز، وشركة شلمبرجر العالميتين، وهذا مؤشر مهم على بدء التعافي فعلاً لهذا القطاع الحيوي الهام.
ولا شك أن إنجاز خط الأنبوب الجديد من قطاع 5 إلى قطاع 4 غرب عياد وبطول 82 كيلومتراً يعتبر واحداً من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تعد إضافة نوعية ونحن حالياً على وشك استكمال عمليات الفحص والمعاينة لهذا المشروع للبدء بتدشين العمل فيه. أيضاً فتحنا قنوات تواصل مع عدد من الشركات التي توقف عملها جراء الانقلاب وتداعياته، وأتوقع أن تعود بعض تلك الشركات للأنشطة والعمليات في عدد من القطاعات خلال الأشهر القليلة القادمة.
> كان قطاع البترول الرافد الأساسي للاقتصاد اليمني، وكان يسهم قبل الانقلاب الحوثي برفد الموازنة العامة بنحو 75 في المائة، كم تبلغ مساهمة هذا القطاع اليوم في الموازنة العامة للدولة؟
- بكل تأكيد تراجع إنتاج اليمن بفعل الانقلاب والحرب التي تقودها الميليشيات الحوثية وضعف حقول الإنتاج وخطوط النقل تسبب في حدوث إرباك شديد. موازنة الدولة في الظروف الطبيعية تعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط التي تغطي نحو 70 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة، و63 في المائة من إجمالي صادرات البلاد، و30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبعد الانقلاب اضطرت الشركات النفطية لتجميد نشاطها، وغادر موظفوها اليمن، وهذا الأمر يمثل تحدياً في تقدير إيرادات الدولة للموازنة ونفقاتها.
> هل هناك شركات نفطية ستستأنف أعمالها في اليمن قريباً؟ وما هي العراقيل التي تقف أمام عودتها؟
- نعم، نتوقع في القريب العاجل أن تنضم قطاعات نفطية جديدة للإنتاج، على سبيل المثال قطاع 5 جنة، وبالتالي عدد القطاعات النفطية التي تمت إعادتها للإنتاج سيكون 9 قطاعات، كما تمت عودة 5 شركات نفطية منتجة للعمل، ولأول مرة منذ الانقلاب تم حفر عدد من الآبار الاستكشافية خلال الأشهر الثلاثة الماضية في قطاع 9، إلى جانب إنجاز مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد بمساحة 269 كيلومتراً في قطاع 9 أيضاً.
وكما أسلفت نحن الآن على تواصل إيجابي مع جميع الشركات النفطية، ونتوقع نتائج جيدة خلال الأشهر القادمة خاصة مع تحسن الوضع الأمني في مناطق العمليات البترولية.
> كم يبلغ الإنتاج الحالي للنفط في اليمن، علماً بأنه كانت لديكم خطة لزيادة الإنتاج تدريجياً بعد صيانة بعض القطاعات؟
- يبلغ متوسط الإنتاج اليومي من القطاعات النفطية في البلاد نحو 55 ألف برميل يومياً، ونعمل حالياً على إعادة الإنتاج في قطاع 5 وتصدير النفط عبر الأنبوب الجديد وعند ذلك ستضاف كمية تقدر بين 20 و25 ألف برميل يومياً في مراحل الإنتاج الأولى.
كما يتم العمل على تحسين الإنتاج في حقول صافر النفطية بمحافظة مأرب، ولدينا طموحات كبيرة لرفع سقف الإنتاج بمعدل 50 إلى 75 في المائة خلال النصف الثاني من 2021.
> كيف تسهم منحة المشتقات النفطية السعودية في دعم جهود الحكومة اليمنية لتطبيع الأوضاع وعودة الاستقرار في البلاد؟
- بداية نشكر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على الدعم المتواصل ومساندة بلادنا في هذه الظروف الصعبة، وبلا شك سيكون لمنحة المشتقات النفطية السعودية وهي الرابعة أثر كبير في دعم التنمية وتخفيف معاناة المواطنين، حيث سيتم تشغيل 80 محطة كهرباء على امتداد المحافظات المحررة عبر هذه المنحة، وهذا الأمر سيتيح للحكومة الوقت لوضع حلول مستقبلية لأزمة الكهرباء، ويخفف من العبء على ميزانية الحكومة، وتسهم كذلك في استقرار سعر صرف الريال اليمني.
> ما زال ميناء بلحاف للغاز مغلقاً رغم الجهود المتكررة لاستئناف العمل فيه، ما هي التحديات أمام ذلك، وهل سيعود العمل فيه قريباً؟
- في الحقيقة هنالك مساعٍ وجهود كبيرة تبذل لاستئناف التشغيل، وقد عقدنا عددا من الاجتماعات مع الشركاء، كان آخرها في القاهرة لمناقشة الخطة الفنية والأمنية، وسيعقد مجلس إدارة الشركة YLNG اجتماعاً خلال الشهر المقبل لمناقشة عدد من القضايا من بينها خطط إعادة التشغيل.
> كيف تقيمون وضع الناقلة صافر، وما هي آخر الجهود لتفادي حدوث كارثة في البحر الأحمر؟
- الوضع الذي يمر به خزان صافر يزداد سوءاً يوماً بعد آخر، نتيجة استمرار الميليشيات الحوثية في عرقلة جهود الفريق الأممي، وقد أوضحنا أن استمرار هذه العراقيل سيؤدي إلى نتائج كارثية، للأسف جماعة الحوثي تتخذ من الناقلة ورقة ابتزاز وضغط على المجتمع الدولي والشرعية اليمنية، دون أي اعتبار للتبعات والعواقب في حال تسرب النفط، لذلك ندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والتعاطي مع هذا الملف بجدية مقدرين في الوقت نفسه جهود الأمم المتحدة لمعالجة هذه المشكلة الحساسة، وهنا نشير إلى أنه تجري دراسة عدة مقترحات للحل، منها أن تقوم الأمم المتحدة مباشرة بالاستفادة من عائدات النفط الموجود على الناقلة في دفع رواتب الموظفين ودعم العمليات الإنسانية في البلاد.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».