مجلس النواب المغربي يصادق على «الاستعمالات المشروعة» للقنب

سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية (ماب)
سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية (ماب)
TT

مجلس النواب المغربي يصادق على «الاستعمالات المشروعة» للقنب

سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية (ماب)
سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية (ماب)

صادق مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى في البرلمان) في جلسة عمومية، مساء أول من أمس، على مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي بأغلبية 119 صوتاً، (أغلبية ومعارضة)، مقابل رفض 48 نائباً، كلهم من فريق العدالة والتنمية، متزعم الائتلاف الحكومي (مرجعية إسلامية)؛ وهو ما أثار جدلاً سياسياً.
وقال النائب مصطفى الإبراهيمي، رئيس فريق النيابي لـ«العدالة والتنمية»، إن فريقه اتخذ قرار رفض المشروع «بكل شفافية واستقلالية»، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، (الأمين العام للحزب) لم يسعَ إلى فرض قرار آخر على الفريق.
واعتبر الإبراهيمي، أن الاستعمالات الطبية للقنب الهندي «غير مؤكدة»، وأن الدراسات المنجزة في هذا الصدد «قليلة ونتائجها غير نهائية». وتساءل «لماذا لم تتم الاستجابة لطلب الفريق لرأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة دستورية استشارية) حول الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي؟»، منتقداً «الاستعجال في المصادقة على المشروع»، ومحذراً من وجود «من يوظف أموال المخدرات في الانتخابات»، وممن «سيوظف هذا القانون في هذا الاتجاه».
ولقي تصويت فريق «العدالة والتنمية» ضد مشروع قانون أحالته الحكومة على البرلمان انتقادات حادة من طرف المعارضة. واستغرب النائب عبد اللطيف وهبي، المنتمي لفريق «الأصالة والمعاصرة»، من فريق «العدالة والتنمية» لكون رئيس الحكومة المنتمي للحزب نفسه هو الذي صادق على المشروع. وتساءل عن السبب الحقيقي وراء معارضة الحزب للمشروع، الذي اعتبره «يخدم مصلحة المواطن»، منتقداً السعي لعرقلته بداعي طلب رأي مؤسسات دستورية.
من جهته، قال النائب نور الدين مضيان، رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال (معارضة)، إن التصويت على المشروع «يشكل لحظة تاريخية، ومحطة تحول كبير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لسكان المناطق المعنية بزراعة نبتة القنب الهندي»، معتبراً أن هذا الموضوع ظل على الدوام «طابوها محرماً».
بدوره، كتب نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (معارضة) تدوينة في «فيسبوك»، مباشرة بعد التصويت في مجلس النواب على مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، معتبراً تصويت فريق «العدالة والتنمية» الرافض للمشروع بأنه «انعكاس للعبث الذي وصلت إليه الأغلبية، ويثبت ضعف مكوناتها، وعدم انسجامها».
وقال بنعبد الله «لأول مرة تصادق الحكومة بمكوناتها كافة على قانون، ثم يصوت الحزب الذي يقود الحكومة ضده في البرلمان»، معتبراً ما حدث «غير مقبول دستورياً، وسياسياً وديمقراطياً، ويزيد من تعميق أزمة الثقة، التي يشهدها الفضاء السياسي».
في غضون ذلك، أجّلت أحزاب المعارضة الثلاثة: الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، عقد مؤتمر صحافي كان مقرراً صباح أمس للإعلان عن ملتمس للرقابة (سحب الثقة) لإسقاط الحكومة، بسبب تصويت فريق «العدالة والتنمية» ضد مشروع قانون تقنين القنب الهندي، الذي صادقت عليه الحكومة.
وقال مصدر حزبي لـ«الشرق الأوسط»، إن التأجيل جرى بسبب اعتراض حزب الاستقلال على خطة ملتمس الرقابة؛ حتى لا يتم خلق أزمة سياسية حكومية، في ظل التحديات التي يواجها المغرب. موضحاً أن «الاستقلال» يفضل تفعيل المادة 101 من الدستور، التي تنص على طلب رئيس الحكومة تقديم تصريح بشأن حصيلة حكومته في مجلس النواب، يعقبها نقاش سياسي عوض طرح ملتمس الرقابة.
وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد دافع أمام مجلس النواب عن تقنين القنب الهندي، قائلاً، إنه «يأتي انسجاماً مع التحولات التي عرفها النظام العالمي لمراقبة المخدرات»، مشدداً على أن المغرب كان دائماً ملتزماً بالمعاهدات الدولية المتعلقة بالمخدرات، واعتمد ترسانة قانونية منسجمة معها.



نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
TT

نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

كشف وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري، الدكتور بلو محمد متولي، لـ«الشرق الأوسط»، عن اقتراب بلاده من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية، بشأن برامج التدريب المشتركة، ومبادرات بناء القدرات، لتعزيز قدرات القوات المسلحة، فضلاً عن التعاون الأمني ​​الثنائي، بمجال التدريب على مكافحة الإرهاب، بجانب تبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال الوزير إن بلاده تعمل بقوة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، «حيث ركزت زيارته إلى السعودية بشكل أساسي، في بحث سبل التعاون العسكري، والتعاون بين نيجيريا والجيش السعودي، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان».

الدكتور بلو محمد متولي وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري (فيسبوك)

وأضاف قائلاً: «نيجيريا تؤمن، عن قناعة، بقدرة السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتزامها بالأمن العالمي. وبالتالي فإن الغرض الرئيسي من زيارتي هو استكشاف فرص جديدة وتبادل الأفكار، وسبل التعاون وتعزيز قدرتنا الجماعية على معالجة التهديدات الأمنية المشتركة».

وعن النتائج المتوقعة للمباحثات على الصعيد العسكري، قال متولي: «ركزت مناقشاتنا بشكل مباشر على تعزيز التعاون الأمني ​​الثنائي، لا سيما في مجال التدريب على مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية»، وتابع: «على المستوى السياسي، نهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية لنيجيريا مع السعودية. وعلى الجبهة العسكرية، نتوقع إبرام اتفاقيات بشأن برامج التدريب المشتركة ومبادرات بناء القدرات التي من شأنها أن تزيد من تعزيز قدرات قواتنا المسلحة».

وتابع متولي: «أتيحت لي الفرصة لزيارة مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض أيضاً، حيث التقيت بالأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب».

مكافحة الإرهاب

في سبيل قمع الإرهاب وتأمين البلاد، قال متولي: «حققنا الكثير في هذا المجال، ونجاحنا يكمن في اعتماد مقاربات متعددة الأبعاد، حيث أطلقنا أخيراً عمليات منسقة جديدة، مثل عملية (FANSAN YAMMA) التي أدت إلى تقليص أنشطة اللصوصية بشكل كبير في شمال غربي نيجيريا».

ولفت الوزير إلى أنه تم بالفعل القضاء على الجماعات الإرهابية مثل «بوكو حرام» و«ISWAP» من خلال عملية عسكرية سميت «HADIN KAI» في الجزء الشمالي الشرقي من نيجيريا، مشيراً إلى حجم التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، مثل السعودية، لتعزيز جمع المعلومات الاستخبارية والتدريب.

وحول تقييمه لمخرجات مؤتمر الإرهاب الذي استضافته نيجيريا أخيراً، وتأثيره على أمن المنطقة بشكل عام، قال متولي: «كان المؤتمر مبادرة مهمة وحيوية، حيث سلّط الضوء على أهمية الجهود الجماعية في التصدي للإرهاب».

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

وتابع الوزير: «المؤتمر وفر منصة للدول لتبادل الاستراتيجيات والمعلومات الاستخبارية وأفضل الممارسات، مع التأكيد على الحاجة إلى جبهة موحدة ضد شبكات الإرهاب، حيث كان للمؤتمر أيضاً تأثير إيجابي من خلال تعزيز التعاون الأعمق بين الدول الأفريقية وشركائنا الدوليين».

ويعتقد متولي أن إحدى ثمرات المؤتمر تعزيز الدور القيادي لبلاده في تعزيز الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن المؤتمر شدد على أهمية الشراكات الاستراتيجية الحيوية، مثل الشراكات المبرمة مع التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب (IMCTC).

الدور العربي ـ الأفريقي والأزمات

شدد متولي على أهمية تعظيم الدور العربي الأفريقي المطلوب لوقف الحرب الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، متطلعاً إلى دور أكبر للعرب الأفارقة، في معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على العرب الأفارقة أن يعملوا بشكل جماعي للدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.

وأكد متولي على أهمية استغلال الدول العربية الأفريقية أدواتها في أن تستخدم نفوذها داخل المنظمات الدولية، مثل «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأفريقي»؛ للدفع بالجهود المتصلة من أجل التوصل إلى حل عادل.

وحول رؤية الحكومة النيجيرية لحل الأزمة السودانية الحالية، قال متولي: «تدعو نيجيريا دائماً إلى التوصل إلى حل سلمي، من خلال الحوار والمفاوضات الشاملة التي تشمل جميع أصحاب المصلحة في السودان»، مقراً بأن الدروس المستفادة من المبادرات السابقة، تظهر أن التفويضات الواضحة، والدعم اللوجيستي، والتعاون مع أصحاب المصلحة المحليين أمر بالغ الأهمية.

وأضاف متولي: «حكومتنا مستعدة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان نجاح أي مبادرات سلام بشأن الأزمة السودانية، وبوصفها رئيسة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، تدعم نيجيريا نشر الوسطاء لتسهيل اتفاقات وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وفيما يتعلق بفشل المبادرات المماثلة السابقة، وفرص نجاح نشر قوات أفريقية في السودان؛ للقيام بحماية المدنيين، قال متولي: «نجاح نشر القوات الأفريقية مثل القوة الأفريقية الجاهزة (ASF) التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان، يعتمد على ضمان أن تكون هذه الجهود منسقة بشكل جيد، وممولة بشكل كافٍ، ومدعومة من قِبَل المجتمع الدولي».

ولفت متولي إلى تفاؤل نيجيريا بشأن هذه المبادرة بسبب الإجماع المتزايد بين الدول الأفريقية على الحاجة إلى حلول بقيادة أفريقية للمشاكل الأفريقية، مبيناً أنه بدعم من الاتحاد الأفريقي والشركاء العالميين، فإن هذه المبادرة لديها القدرة على توفير الحماية التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين السودانيين، وتمهيد الطريق للاستقرار على المدى الطويل.