انتقادات تحاصر «مجلس صيانة الدستور» في إيران

حفيد الخميني يتحدث عن ضرب «جذور الثورة» وأحمدي نجاد تلقى تحذيراً من «الحرس الثوري»

الصحف الإيرانية تباينت في عناوينها بشأن قبول سبعة مرشحين وإقصاء شخصيات بارزة (رويترز)
الصحف الإيرانية تباينت في عناوينها بشأن قبول سبعة مرشحين وإقصاء شخصيات بارزة (رويترز)
TT

انتقادات تحاصر «مجلس صيانة الدستور» في إيران

الصحف الإيرانية تباينت في عناوينها بشأن قبول سبعة مرشحين وإقصاء شخصيات بارزة (رويترز)
الصحف الإيرانية تباينت في عناوينها بشأن قبول سبعة مرشحين وإقصاء شخصيات بارزة (رويترز)

أثارت اللائحة النهائية لمرشحي الرئاسة انتقادات من مختلف التوجهات السياسية في إيران، في موجة جديدة من الضغوط على دور مجلس «صيانة الدستور» في «الإشراف الاستصوابي» الذي يمنحه صلاحيات واسعة في النظر على أهلية المرشحين.
وانتقد حسن خميني، حفيد المرشد المؤسس للنظام الإيراني، أداء «صيانة الدستور». وشبهه بـ «ضرب جذور الثورة بالفأس»، على حد التعبير السائد في إيران. وقال إن «الحكومة التي تنبثق من هذه الإنتخابات لن تكون قادرة على حل المشكلات».
وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة الخميني، بأنه حذر خلال لقائه بمقربيه من تعرض «مشروعية» النظام للخطر. واعتبر أي خطوة تعارض الجمهورية في النظام، بأنها «خطوة ضد الثورة». ودعا الذين حصلوا على الموافقة لخوض الانتخابات إلى الانسحاب من السباق، وقال «إذا كنت في محل المرشحين المقبولين لأعلنت انسحابي». وأضاف «ليخرج السادة من عباءتهم للحظة، هل يقبلون أداءهم؟».
وكان حفيد الخميني مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية، لكنه تراجع عن الفكرة بعد معارضة خامنئي، حسب ما تناقلت مواقع إيرانية عن مصادر مقربة من مكتبه، قبل شهرين.
إلى ذلك، كشف موقع «دولت بهار» المنبر الإعلامي للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، تفاصيل لقاء جمع بين الأخير والجنرال حسين نجاة قائد قاعدة «ثأر الله» المكلفة من «الحرس الثوري» حماية أمن طهران، قبل ساعات قليلة على تسريبات وكالة «فارس» عن أسماء المرشحين الذين وافق عليهم مجلس صيانة الدستور لخوض الانتخابات الرئاسية، ليلة الاثنين - الثلاثاء.
وأفاد الموقع بأن القيادي البارز في الحرس توجه إلى مقر إقامة أحمدي نجاد. وأبلغ القيادي في الحرس، الرئيس السابق برفض أهليته لخوض الانتخابات، ودعاه إلى «التعاون والصمت، والمسايرة»، وأبلغه بأن «ليس لديه رغبة في اعتقال مناصريه وهم من (حزب الله) والثوريين». وفي المقابل، نقل الموقع ما ورد عن أحمدي نجاد في اللقاء.
وحذر أحمدي نجاد في اللقاء، من «الانهيار» في إيران، مشدداً على أن أوضاع البلاد «سيئة»، وأنه لا يريد أن يكون شريكاً في «الانهيار»، ونبّه إلى أن «الوضع الاقتصادي مأساوي، والوضع الاجتماعي على وشك الانهيار، وأن الأوضاع الثقافية من حيث التفكيك، لا توصف». وفي إشارة إلى تدهور الوضع الأمني، قال إن «تيار النفوذ وجّه ضربات ثقيلة في أعمال البلاد»، وقال «هناك ضعف وخيانة». وبذلك، توقع مشاركة «متدنية» في الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية، محذراً من تبعات «داخلية ودولية». وقال «ستؤدي إلى السقوط على الأرض ولا يمكن النهوض مرة أخرى»، وأضاف «أشعر بقيام الجائعين في كل يوم أكثر من الأمس».
واتهم أحمدي نجاد أطرافاً لم يذكر اسمها بأنها تابعت بجدية رفض أهلية لدخول الانتخابات، متسائلاً «لماذا يرفضونني؟ لا يحق لأحد هذا، ولن أوافق ولن أصمت على هذا العمل الجائر». وألقى باللوم على المؤسسة الحاكمة والحكومة على حد سواء، لكنه قال «إذا رفضت أهليتي وأصبحت الأوضاع أكثر سوءاً، لا يحمّل الناس المسؤولية للحكومة فحسب، وإنما الدولة أيضاً، لا مسؤولية لي في ذلك».
وقال الرئيس السابق، إن أوضاع بلاده «سيئة» على مختلف الوجوه و«لم تكن سيئة إلى هذا الحد»، وحذر من أنها «سيصبح أكثر سوءاً إذا استمر هذا الوضع بسرعة قصوى»، وقال «الأعداء استنتجوا أن الظروف مواتية تماماً للحصول على امتيازات من النظام». وتابع «إنهم ينتظرون تراجع النظام في المرحلة الحالية، لكي يمارسوا ضغوطاً مكثفة في مجال حقوق الإنسان والقضايا العسكرية».
وأضاف «الكثير من السادة في الداخل لا يريدون تفكك الحرس الثوري والانتخابات الحرة فحسب، إنما يوجهون رسائل إلى الخارج لكي يتابعوا هذا المسار»، مضيفاً «لا تعتقدون أنها قضايا بعيدة، إذا استمر الوضع على ما هو عليه ستطرح هذه القضايا بصورة جدية».
ونقل موقع «دولت بهار» عن أحمدي نجاد قوله «لماذا يجب أن أجعل نفسي شريكاً في هذه السياسات وفي طريق الانهيار؟ لا قِبل لي بتحمّل عذاب هذا الذنب العظيم. كيف يمكنني تحمّل أن شخص مثل صادق لاريجاني يبدي رأياً في أهليتي؟ شخص مثله ليس لديه شروط للبت في أهليتي».
في المعسكر الإصلاحي، لم تهدأ الردود، وأصدرت «جبهة الإصلاحات»، الخيمة الموحدة لأوساط الحزب، بياناً، أمس أعلنت فيه، أن ليس لديها مرشح لتقديمه للشعب في الانتخابات الرئاسية، بعد إقصاء جميع مرشحيها. ونوه البيان بأن «صيانة الدستور» رفضت المرشحين التسعة الذين تقدموا بطلب الترشح للرئاسة، وهم من أصل 14 مرشحاً حصلوا على تأييد الأحزاب الإصلاحية لخوض الانتخابات، لافتاً إلى أن صيانة الدستور «أقصى ممثلي جميع التيارات السياسية باستثناء تيار معروف، في عملية جرى الإعداد لها مسبقاً». ويؤكد البيان، أن التيار الإصلاحي كان «يسعى وراء الموافقة على مرشح واحد من أصل التسعة»، معتبرة طريقة صيانة الدستور في تسمية المرشحين بأنها «ضربة للثقة وأمل الناس لإصلاح الأمور عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع».
بدوره، انتقد المرشح الإصلاحي محمود صادقي في بيان «انحياز» مجلس صيانة الدستور، وقال إن «إقصاء المنافسين الأساسيين للمحافظين، خاصة المرشحين الإصلاحيين، قضت على فرصة تنافس ذات مغزى، وحرمت أغلبية الشعب الإيراني من المشاركة الفعالة وانتخاب جدير»، واستند إلى احتجاج عضو صيانة الدستور، صادق لاريجاني، وتحفظ المرشح إبراهيم رئيسي بشأن إقصاء المرشحين وكتب «إذا كانت عملية البت بأهلية المرشحين تتعرض لانتقادات الناشطين السياسيين، لكنها الآن تواجه انتقادات صريحة واحتجاج عضو صيانة الدستور وأحد المرشحين الأكثر قبولاً بين الذين تم الموافقة على طلبهم».
وكان المرشح الإصلاحي، مصطفى تاج زاده، قد أصدر بياناً أول من أمس وصف الانتخابات بـ«الانتصابات» (تعيينات). وكتبت المتحدثة باسم جبهة الإصلاحات في تغريدة عبر «تويتر»، إنها «نهاية على الصلة بين مشروعية النظام وأقصى المشاركة».
وقال الناشط ياشار سلطاني «هذه ستكون آخر انتخابات رئاسية في إيران، أتوقع تغيير الدستور، وحذف منصب الرئيس وإعادة منصب رئيس الوزراء». وأضاف «بذلك لن يكون هناك مشكلة الانتخابات الرئاسية والقلق من انتخاب الناس، والبرلمان الثوري يسمي الرئيس المقبل».
من جانبه، كتب المنظر الإصلاحي، سعيد حجاريان، في حسابه عبر «تويتر»، إن عملية إقصاء المرشحين «بداية تنفيذ مشروع انتصاب رئيس الوزراء في طيات الانتخابات الرئاسية»، وأضاف «نأمل أن تكون نتيجة العملية، تناسب بين المسؤوليات والصلاحيات».
وطرحت الصحف المحسوبة على الإصلاحيين، أسئلة حول مستقبل التيار الإصلاحي بعد هيمنة المحافظين على المرشحين السبعة، بينما دافعت تلك المحافظة عن اختيارهم.
وسألت صحيفة «شرق» الإصلاحية «وداعاً للإصلاح؟»، مضيفة «حتى أشد المشككين لم يتخيل أن يتم إبعاد جبهة سياسية بهذا الشكل».
من جهتها، رأت «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، أن «مجلس صيانة الدستور لا يمكن أن يتصرف على قاعدة المفاضلات الشخصية». وتابعت في افتتاحيتها «من المهم أن تكون نسبة المشاركة في أقصاها في 18 يونيو (حزيران)، لكن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق مجلس صيانة الدستور بمفرده». وكررت انتقاداتها للسياسة الاقتصادية لحكومة روحاني، قائلة، إن «المسؤولين عن المشاركة هم الذين يتسببون في صفوف الانتظار أمام متاجر» بيع المواد الغذائية المدعومة.
واستبعد رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، حسين شريعتمداري، أن يصدر خامنئي حكماً لإضافة مرشحين للمرشحين السبعة الذين تنطق حملاتهم الانتخابية اعتباراً من غد لغاية منتصف ليلة 16 يونيو، في أقل من 48 ساعة على فتح أبواب الاقتراع.



مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
TT

مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)

أفادت ثلاثة مصادر لوكالة «رويترز»، بمقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الهجمات الإسرائيلية.

وقال مصدر مطلع ‌على العمليات ‌العسكرية ​في وقت سابق اليوم، ​إن إسرائيل ⁠تعتقد أن هجماتها ⁠أسفرت ‌عن ‌مقتل ​عدد ‌من ‌كبار المسؤولين ‌الإيرانيين، وفق «رويترز».

وأكد الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف عدة مواقع في طهران، حيث كان يجتمع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

وقال الجيش في بيان على منصة «إكس»: «تم تنفيذ الهجوم هذا الصباح في وقت واحد على عدة مواقع في طهران، حيث اجتمع كبار المسؤولين في السلك السياسي والأمني الإيراني».

وأضاف أنه «يُجري الآن تقييماً لنتائج الهجوم»، مشيراً إلى أنه على أهبة الاستعداد أيضاً في حال توسعت الحملة الجارية «إلى ساحات إضافية».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ذكرت أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة استهدفت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان.

وقال صحافي إسرائيلي في إحاطة على الهواء إن علي شمخاني، مستشار خامنئي ووزير الدفاع السابق كان من بين الأهداف أيضاً.

وصرح مصدر أمني إسرائيلي للصحافيين بشرط عدم الكشف عن هويته: «في ضربتنا الأولى، ضربنا أهدافاً بارزة، أشخاصاً متورطين في خطط تدمير إسرائيل».


غارات إسرائيلية على مدرسة في جنوب إيران تقتل 57 تلميذة

أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية على مدرسة في جنوب إيران تقتل 57 تلميذة

أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية أصابت مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران، اليوم (السبت)، عن مقتل 57 من تلميذاتها، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مسؤول محلي في محافظة هرمزكان.

ونقل التلفزيون الإيراني عن المحافظ قوله إنه «خلال الهجوم الصاروخي الإسرائيلي صباح اليوم (السبت) على مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، قُتلت حتى الآن 57 تلميذة وأُصيبت 60 بجروح».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها أبداً امتلاك سلاح نووي.

ولاحقاً أعلنت عدة دول خليجية إغلاقاً مؤقتاً للأجواء واعتراض صواريخ على أراضيها.


الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان هجوماً على إيران... وترمب يعلن بدء «عمليات قتالية كبرى»

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان هجوماً على إيران... وترمب يعلن بدء «عمليات قتالية كبرى»

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، عبر ضربات جوية واسعة النطاق، في تطور يُعد الأخطر منذ حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً.

وجاءت العملية بعد أسابيع من تهديدات أميركية لطهران بعمل عسكري، وحشد قوات في الشرق الأوسط، وتعثّر جولة مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمانية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة مصوّرة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، أن الجيش الأميركي بدأ «عمليات قتالية كبرى في إيران»، قائلاً: «هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

وتوعّد بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض»، إضافة إلى استهداف القدرات البحرية، مؤكداً أن طهران حاولت إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

وقال ترمب إن إيران «هي الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستعيداً هجمات سابقة نسبها إلى طهران أو وكلائها، ومؤكداً أن سياسته «لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي». كما وجه إنذاراً إلى عناصر «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية بين «إلقاء السلاح والحصانة» أو «الموت المؤكد»، داعياً الإيرانيين إلى «السيطرة» على حكومتهم.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، مؤكداً أنه «يجب ألا يُسمح للنظام الإرهابي القاتل بأن يسلّح نفسه بأسلحة نووية». وأضاف في بيان مصوّر: «عملنا المشترك سيهيّئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع لكي يتولى زمام مصيره بيده».

وأتى الإعلان عن الهجوم من وزارة الدفاع الإسرائيلية التي أكدت الشروع في «ضربة استباقية»، معلنة «حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد». وأطلق الجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار في مناطق متفرقة، محذّراً من احتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

انفجارات في طهران ومدن أخرى

تزامناً مع الضربات، شوهدت أعمدة من الدخان الكثيف تتصاعد فوق منطقة باستور المحصنة حيث مقر المرشد الأعلى علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط العاصمة. كما هزت انفجارات منطقة شرق، فيما أكد التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع «عدوان».

ونقلت وكالات رسمية أن الرئيس مسعود بزشكيان «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، في ظل تقارير عن استهداف مواقع حساسة. وقال نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «محاولات الاغتيال هذه المرة فشلت»، مؤكداً أن والده «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، وأن سائر المسؤولين سالمون. وتوقع أن تكون المواجهة «طويلة وذات طابع استنزافي»، داعياً إلى الصبر والثبات خلال المرحلة المقبلة، ومشيراً إلى أن التواصل سيستمر ما لم يُقطع الإنترنت.

في السياق نفسه، أعلن الجيش الإيراني أن «جميع قادة الجيش في صحة وسلامة تامتين»، نافياً تقارير عن استهداف القيادات العليا. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر «الحرس الثوري» خلال الضربات، من دون صدور حصيلة رسمية نهائية حتى الآن.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بانتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في محيط حي باستور، مع سماع دوي انفجارات دون وضوح ما إذا كانت ناجمة عن ضربات مباشرة أو عن تصدي الدفاعات الجوية.

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن صور أقمار صناعية التقطتها شركة «إيرباص»، صباح السبت، تُظهر تصاعد عمود أسود من الدخان وأضراراً واسعة في منطقة باستور المحصنة، حيث مقر المرشد علي خامنئي في طهران، فيما لا يزال مكان وجوده غير معروف.

وسُمعت انفجارات في مدن عدة بينها أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه وإيلام وقزوين وشيراز ودزفول، وفق وكالة «فارس». وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.

وترافق ذلك مع ازدحام مروري في طهران، وحالة قلق دفعت كثيرين إلى العودة إلى منازلهم أو اصطحاب أطفالهم من المدارس، علماً بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في إيران.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن إيران تعرضت لـ«عدوان عسكري» من الولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» استهدف منشآت في عدة مدن، مؤكدة أن الهجمات طالت مواقع عسكرية وألحقت أضراراً ببنى تحتية غير عسكرية.

واعتبرت طهران أن ما جرى يمثل «انتهاكاً صارخاً» لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشددة على حقها «المشروع» في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهما إزاء ما وصفته بـ«العدوان»، محمّلة واشنطن وتل أبيب كامل المسؤولية عن تبعات التصعيد.

الرد الإيراني وإطلاق الصواريخ

بعد بدء الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل. ودوت انفجارات في القدس عقب انطلاق صفارات الإنذار. وأمرت بلدية القدس بإغلاق المدارس والمكاتب حتى الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، يوم الاثنين.

وأصدر «الحرس الثوري» بياناً أعلن فيه بدء «الموجة الأولى من الهجمات الواسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، رداً على «اعتداء العدو». ونشرت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري تصريحاً لمتحدث عسكري قال فيه: «سنلقن إسرائيل وأميركا درساً لم يختبراه قط في تاريخهما»، مضيفاً أن «أي قاعدة تقدم المساعدة لأميركا وإسرائيل ستكون هدفاً للقوات المسلحة الإيرانية».

كما أفادت «فارس» بأن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الظفرة في الإمارات، ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن بلاده «قادرة على استهداف جميع القواعد والمصالح الأميركية»، فيما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن الهدف الرئيسي للموجة الأولى من الهجمات الأميركية الإسرائيلية كان استهداف مسؤولين إيرانيين.

إجراءات داخلية في إيران

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان حمل الرقم واحد، أن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل نفذتا عملية جوية استهدفت مواقع داخل إيران «في خضم المفاوضات»، مؤكداً أن القوات المسلحة بدأت «رداً حاسماً».

ودعا البيان المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء، وتجنب الازدحام في مراكز التسوق، مؤكداً أن ترتيبات مسبقة اتُّخذت لتأمين الاحتياجات الأساسية. كما أعلن تعليق الدراسة في المدارس والجامعات حتى إشعار آخر، مع استمرار عمل البنوك، فيما ستعمل الدوائر الحكومية بنسبة 50 في المائة.

وقالت وزارة التربية والتعليم إن التعليم سيعتمد «بشكل موضعي» عن بُعد، بينما أعلنت وزارة العلوم تعطيل الدروس في الجامعات اليوم على أن تُستأنف «افتراضياً» ابتداءً من الغد.

وأفاد مرصد «نت بلوكس» بأن إيران تشهد «شبه انقطاع كامل للإنترنت»، مع تراجع الاتصال الوطني إلى نحو 4 في المائة من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع العمليات العسكرية.

ردود فعل إقليمية ودولية

أغلقت إيران وإسرائيل والعراق مجالاتها الجوية أمام الملاحة. وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في البحرين تطبيق إجراءات «البقاء في أماكن الإقامة» لموظفيها، فيما أكدت قطر أن الأوضاع «مستقرة وآمنة».

وسُمعت انفجارات في عواصم خليجية، بينها المنامة، فيما أدان سفير البحرين لدى واشنطن هجمات استهدفت «مواقع داخل المملكة»، واصفاً إياها بـ«انتهاك صارخ للسيادة».

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية تعليق الرحلات مؤقتاً في الدوحة، بينما علّقت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى عدد من دول المنطقة.

وأفادت السلطات في دبي بمقتل شخص جراء شظايا صاروخ إيراني، في أول وفاة معروفة في الهجوم المضاد.

في بروكسل، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، مؤكدين أهمية «ضمان السلامة النووية ومنع أي أعمال قد تقوض نظام عدم الانتشار العالمي». وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أن التكتل يجلي بعض موظفيه من المنطقة، مع إبقاء بعثة بحرية له في البحر الأحمر في حال تأهب.

استدعاء الاحتياط وتحذيرات إسرائيلية

استدعت إسرائيل نحو 70 ألف جندي احتياط لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية، ونشرهم على طول الحدود. وقال مسؤول عسكري إن إسرائيل رصدت «تسارعاً حاداً» في برنامج الصواريخ الإيراني، وإن طهران بدأت بإنتاج عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً.

وأضاف المسؤول أنه لم تقع إصابات أو أضرار كبيرة في إسرائيل حتى وقت التصريح، الذي جاء بعد نحو أربع ساعات من بدء العملية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن «الرئيس ترمب ارتقى إلى مستوى اللحظة»، معتبراً أن العملية تهدف إلى «القضاء على النظام كما يطالب الشعب الإيراني». وأقرّ بالمخاطر المحتملة على القوات الأميركية، قائلاً إن أي خسائر ستكون «من أجل قضية نبيلة».

خلفية النزاع

يأتي التصعيد في سياق توتر ممتد منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، تفاقم بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل طهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد وجهتا ضربات لإيران في يونيو 2025، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقاعدة أميركية في الدوحة.

وتزامن الهجوم الأخير مع تعثر مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية، وسط خلافات حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.