موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
TT

موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)

أثارت الحالة الصحية للفنان المصري شريف الدسوقي، حالة من التعاطف والدعم بعد أن خضع لعملية جراحية أول من أمس الاثنين الماضي، أدت إلى بتر إحدى قدميه بسبب مرض السكري.
وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس الثلاثاء اهتمامه بالحالة الصحية للفنان المصري، ووجه بتقديم كافة الرعاية له على نفقة الدولة، كما أمر بصرف معاش استثنائي له، وذلك وفقا لما نشرته نقابة المهن التمثيلية في بيان لها.

وكان الفنان شريف الدسوقي (53 عاما) من مواليد الإسكندرية (شمال مصر)، الشهير بشخصية «سبعبع»، قد ظهر في أحد البرامج الحوارية، وقص معاناته الأخيرة، بعد إصابته في قدمه منذ ما يقرب من 8 شهور، بجرح غائر بعمق 7 سم داخل إحدى ساقيه، وذلك أثناء تصوير أحد المسلسلات، واكتشافه بعدها إصابته بمرض السكري، وبكى بمرارة بسبب ما تعرض له من تجاهل لحقوقه، من قبل المنتج الفني شريف زلط، وأنه لم يحصل على مستحقاته المالية المتأخرة، مما أدى إلى تأخيره في متابعة حالته الصحية.
وقال الدسوقي مع الإعلامي، عمرو أديب وهو يبكي إنه يعاني من ترديد الإشاعات حول حالته العقلية والنفسية وإنه يذهب إلى موقع التصوير وهو غائب عن الوعي، وأكد على أنه كان يتوجه إلى التصوير قبل موعده بساعتين، وأوضح أنه خضع للعلاج النفسي منذ أكثر من 20 سنة بعد انفصاله عن زوجته وهو أمر لا يخجل منه، ولكنه قد مضى عليه وقت طويل.
ودخل في نوبة من التأثر والبكاء معلنا أنه يفكر في الاعتزال، وأضاف أنه طالب نقابة الممثلين بالتدخل لحل أزمته أثناء تصوير فيلم «وقفة رجالة»، مؤكدا أنه أصيب بسبب العمل، وتقدم بشكوى ضد منتج الفيلم، ورغم الوصول لحل ودي لم يتم تنفيذ الاتفاق.

وبعد تصريحات الممثل المصري، خضع إلى جراحة علاجية أدت إلى بتر قدمه بعد سوء حالة إصابته، مما أثار حالة من الصدمة بالوسط الفني وعلى منصات التواصل الاجتماعي وصولا إلى القيادة المصرية، ووجه نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي، الشكر باسم فناني مصر، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعدما وجه بصرف معاش استثنائي للفنان شريف دسوقي، مؤكداً أن تلك الخطوة توضح تقدير القيادة السياسية للفن والفنانين.
وقال زكي، في اتصال هاتفي مع برنامج «مساء دي إم سي» الذي يقدمه الإعلامي رامي رضوان: «أتوجه بالشكر والتقدير للرئيس السيسي لأن رعايته واهتمامه بالحالة الصحية للفنان شريف الدسوقي تقدير للفنان المصري»، مضيفاً أن حالة الفنان شريف دسوقي مستقرة حالياً، وحالته المعنوية مرتفعة ومستقرة أيضاً، وأن النقابة ستقوم بتوفير كل ما يحتاجه فوراً بما في ذلك الطرف الصناعي، وذلك بناء على توجيهات الرئيس.
وطمأن زكي كل الجمهور على حالة دسوقي، مقدماً الشكر كذلك إلى كل زملائه من فناني محافظة الإسكندرية، على نجاحهم في إقناعه بدخول المستشفى وإجراء العملية، موضحاً أن العملية التي أجراها لو كانت تأخرت عن ذلك، كان من الممكن أن تحدث مضاعفات أخطر من ذلك على حياته الصحية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أمس الثلاثاء، أنه جار نقل دسوقي من أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية، إلى مستشفى دار الشفاء بالقاهرة لاستكمال علاجه على نفقة الدولة، وذلك وفقاً لتوجيهات الرئيس المصري بتقديم كافة سبل الرعاية الطبية اللازمة له.
قال الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية والمتحدث الرسمي للوزارة، إنه تم نقل الفنان دسوقي بواسطة سيارة إسعاف مجهزة وفريق من المسعفين، مؤكداً أنه سيتم مناظرة حالته الصحية فور وصوله مستشفى دار الشفاء من قبل فريق طبي يضم استشاريين في تخصصات الجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية، والباطنة، وأمراض السكر، وإجراء كافة الفحوصات الطبية لاستكمال علاجه على نفقة الدولة.
https://twitter.com/mohpegypt/status/1397313754937896960
وفي سياق متصل، نظرت محكمة الجنح الاقتصادية، اليوم الأربعاء، الدعوى المقامة ضد الفنان شريف الدسوقي، والتي تطالبه بتعويض قدره 5 ملايين جنيه، في ادعائه بعدم تقاضي أجره كاملاً في أحد مسلسلات رمضان الماضي. وحضر وكيل الشركة المقيمة للدعوى وقرر التنازل عن الدعوى نظرا للظروف الصحية التي يمر بها الفنان المصري وقال إن الدسوقي يمر الآن بظرف إنساني لن نستطيع معه مقاضاته إطلاقا بل على العكس، نعلن من جانبنا المساندة الكاملة له ونتمنى له سرعة تجاوز تلك المحنة ويعود أقوى مما كان، وذلك وفقا لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.
وعلق دسوقي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، في أول ظهور له بعد الجراحة «قدر الله وما شاء فعل الحمد لله على كل شيء».
https://www.facebook.com/SherefDesokyOfficial/posts/321584342889122
وانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، رسائل من الدعم والحب من الفنانين المصريين وجمهور الفنان المصري، مثل الفنان آسر ياسين ونيلي كريم عبر حسابات إنستغرام، قصصا مصورة يعبرون فيها عن دعمهم لدسوقي وتمنياتهم بالشفاء العاجل له، وكتب الفنان أحمد رزق عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «شريف دسوقي فنان مهم وكبير أعرفه من حوالي ٣٠ سنة يعني أصدقاء طفولة... وعايز أقولكم إنه قوي وعنده إرادة وحيرجع يبسطنا ويمتعنا... يلا يا شريف في انتظارك ومتتأخرش علينا وعلى حبايبك»، وكتبت الفنانة نشوى مصطفى عبر حسابها بـ«فيسبوك»، «ألف ألف سلامة عليك يا أستاذ يا عظيم يا جميل ربنا يتم شفاك وترجع بسرعة تملى الدنيا تمثيل ونتعلم منك يا نجومية».
وغرد الفنان أحمد السعدني عبر موقع «تويتر»: «لم يحالفني الحظ لألتقي بالفنان الكبير شريف الدسوقي ولكن كفرد من جمهوره العريض أتمنى له الشفاء العاجل وعبور هذا الابتلاء الصعب ألف سلامة يا أستاذ».
https://twitter.com/AhmedLSaadany/status/1397131771469312002
ودسوقي من مواليد عام 1967 بمحافظة الإسكندرية، ونشأ في أسرة فنية، حيث كان يعمل والده مديراً لفرقة الكوميديان المصري الشهير إسماعيل ياسين، وقال في تصريحاته مع الإعلامي عمرو أديب، إنه خريج أحد المعاهد الفنية الصناعية، لكن نشأته الفنية جعلت أمامه الباب مفتوحا على الفن والإبداع، مما دفعه للدراسة الحرة والاشتراك بالورش الفنية، وإنه عمل لفترة من الوقت في وزارة الثقافة المصرية، ثم أصبح أكثر اهتماما بتدريب الأجيال الجديدة بالورش التمثيلية.

وشارك دسوقي في العديد من الأعمال الفنية والأفلام القصيرة، وكانت بدايته الفنية الحقيقية عام 2003 من خلال فيلم «العنف والسخرية» مع المخرجة أسماء البكري، ثم شارك في عدد من الأعمال الفنية مثل «زي الورد، مملكة إبليس 2، ما وراء الطبيعة، العمارة» ومسلسل «بـ100 وش» بشخصية سباعي «سبعبع» والتي يعتقد النقاد أنها كانت بوابة دخوله إلى قلوب متابعيه وجمهوره بعد أن حقق نجاحا باهرا بعد عرض المسلسل.

وحصل على العديد من التكريمات، كأفضل فنان في عدد من المسابقات المصرية، وكان أهمها حصوله على الهرم الذهبي كأفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ40 عن فيلم «ليل خارجي» عام 2018.



مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
TT

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)

أثار مقطع مصوّر ظهر فيه صاحب أحد المطاعم الشهيرة في مصر منتقداً أحد صنّاع محتوى الطعام، جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليطرح مجدداً تساؤلات حول مدى أحقية «الفوود بلوجرز» في تقييم المطاعم.

واعترض صاحب المطعم في المقطع على فكرة قيام أحد «الفوود بلوجرز» المعروفين بتقييم الطعام في مطعمه، معتبراً أن تقييم المطاعم «ليس من اختصاص (الفوود بلوجرز)»، وأن تقييم المطاعم له متخصصون يمتلكون الخبرة والمعايير اللازمة للحكم على جودة ما تقدمه.

وقوبل فيديو صاحب المطعم بردود فعل متباينة؛ إذ دافع جانب من المتابعين عن رأي صاحب المطعم في ضرورة الفصل بين التجربة الشخصية والتقييم المتخصص، في حين رأى آخرون أن حديثه يحمل هجوماً على «الفوود بلوجرز»، وأن طريقة الرد قد تتحول في حد ذاتها إلى دعاية سلبية للمطعم.

ودافع متابعون عن حق صانع المحتوى في التعبير عن تجربته بوصفه مستهلكاً اشترى الطعام ودفع ثمنه، وليس باعتباره خبيراً أو ناقداً متخصصاً، وكتب أحدهم تعليقاً على الواقعة: «واحد شاري أكل بفلوسه وقرر يقيم تجربة الأكل»، مشيراً إلى أنه لم يقدم نفسه باعتباره «خبيراً»، في حين رأى أن تجاهل الفيديو أو الرد على ما ورد فيه كانا خيارين أفضل من نقل الخلاف إلى المستوى الشخصي.

ويعيد الجدل طرح مسألة الفارق بين نقل تجربة شخصية وتقديم تقييم مهني للمطاعم؛ ففي حين يستند الأخير إلى معايير وخبرة متخصصة، اكتسبت تجارب «الفوود بلوجرز» وزناً أكبر مع اتساع أعداد متابعيهم وتأثيرهم في اختيارات الجمهور.

لقطة من الفيديو المثير للجدل (إكس)

وترى مروة السيد، المدرّسة بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن «(الفوود بلوجرز)، شئنا أو أبينا، أصبحوا جزءاً كبيراً من صناعة الدعاية»، لافتة إلى أن المطاعم نفسها أسهمت في تعزيز هذا الدور عبر استقطاب صنّاع المحتوى والتعاون معهم، لدرجة أن «كثيراً منهم أصبح لديه حضور وشعبية وكلمة مؤثرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الإشكالية لا تتعلق فقط بحق «الفوود بلوجر» في النقد، بقدر ما تتصل بالفاصل بين التقييم والإعلان، خصوصاً مع تحول صنّاع محتوى الطعام إلى إحدى أدوات التسويق للمطاعم، بحيث لا يكون المتابع دائماً أمام رأي شخصي مستقل، وإنما قد يكون أمام محتوى تجاري جرى الاتفاق عليه مسبقاً.

وتوضح أن «التعاون التجاري بين المطاعم وصنّاع المحتوى تختلف قيمته وفق عدد المتابعين، وطبيعة المحتوى المطلوب، وحجم التفاعل»، معتبرة أن «ما يهدم مصداقية صانع المحتوى هو أن تصبح الفلوس أول همه، وأن تبدو جميع المطاعم التي يزورها جيدة؛ لأن المتابع سيفقد ثقته به في النهاية».

وخلال السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة «الفوود بلوجرز» التي بدأت بشباب يرصدون تجاربهم في أحد المطاعم وتذوق ما يقدمه، ثم إبداء رأيهم فيما تناولوه، ونشر هذا الرأي في مدونات أو على صفحات «سوشيالية» مع الوقت أصبحت تحظى بمتابعات لافتة، وأصبحت الظاهرة «صناعة ضخمة» تدر مكاسب مادية على صنّاع المحتوى، وفي الوقت نفسه أصبحت وسيلة للدعاية تقوم بها العديد من المطاعم.

وترى خبيرة التسويق الرقمي داليا الشافعي أن قوة «الفوود بلوجر» ترتبط في الأساس بالثقة التي بناها مع متابعيه، وهي الثقة التي قد تتراجع عندما يشعر الجمهور بأن التقييمات الإيجابية مرتبطة بالتعاون التجاري أكثر من ارتباطها بالتجربة الفعلية.

وتقول داليا لـ«الشرق الأوسط» إن «خروج صاحب المطعم للتقليل من دور (الفوود بلوجرز) قد يتحول في حد ذاته إلى دعاية سلبية للمطعم»، موضحة أنه «كان من الممكن التعامل مع التقييم باعتباره تجربة شخصية، فمن الطبيعي أن يحب البعض المطعم، وألا يعجب آخرين».

وتضيف أن «التسويق في الوقت الحالي لا يمكنه تجاهل التأثير الذي باتت تتمتع به منصات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى، باعتبارهم قطاعاً مؤثراً في تشكيل آراء الجمهور وقراراتهم الشرائية».


مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
TT

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية، وذلك بمقرها التاريخي في منطقة باب الخلق، وأبرز متخصصون ومؤرخون الدور الذي قامت به الدار في حفظ المخطوطات وكتب التراث حتى اليوم، مع التأكيد على رقمنة آلاف المخطوطات لحفظها ضمن مشروع عالمي.

وبينما أكد رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، الدكتور أسامة طلعت، على أن التراث المصري من وثائق وآثار ومخطوطات يمثل حصن الأمة الأخير، مشيداً، خلال بيان للهيئة، بدور العاملين بدار الكتب والوثائق القومية وكوادرها المتتابعة في حمل هذه الأمانة العظيمة وصونها، شدد على أن التاريخ يؤكد قدرة مصر على تجاوز جميع التحديات، والحفاظ على ذاكرتها وتراثها الحي.

بينما أشار المؤرخ الدكتور أيمن فؤاد سيد إلى أن دار الكتب المصرية تعد أول وأقدم مكتبة وطنية أُنشئت في الشرق. وتطرق إلى تاريخ خزائن الكتب التي كانت تنتشر قديماً في المدارس والمساجد الجامعة، مستحضراً تجربة «دار الحكمة» ببغداد التي أسسها هارون الرشيد، و«بيت الحكمة» بالقاهرة في العصر الفاطمي، اللذين ضما أعداداً ضخمة من المخطوطات والكتب، وفق ما ذكره المؤرخون.

وعن قصة تأسيس «الكتبخانة الخديوية»، استعرض المؤرخ المصري بداية الفكرة التي تبلورت عند عودة البعثات المصرية من فرنسا (بعثة الأنجال عام 1844) والتي شارك فيها علي مبارك والخديوي إسماعيل، حيث اقترح علي مبارك إنشاء مكتبة وطنية على غرار المكتبات الأوروبية، وعليه صدر قرار التأسيس في مارس (آذار) 1870، وافتُتحت في 24 سبتمبر (أيلول) 1870 بالطابق الأرضي لقصر مصطفى فاضل بـ درب الجماميز»، وجمعت الدار عند تأسيسها مجموعات الكتب المتناثرة في المدارس والخزائن (باستثناء الأزهر)، إضافة إلى مكتبة مصطفى فاضل باشا التي اشتراها الخديوي إسماعيل، وكان من بينها أعرق المخطوطات.

وتابع أنه «مع ازدياد الرصيد وتأثره بالرطوبة، تقرر بناء المبنى الحالي لدار الكتب بباب الخلق في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث وُضع حجر الأساس له عام 1897 وافتُتح عام 1904، وتولى إدارتها في البداية أربعة من المستشرقين الألمان، حتى تولى أحمد لطفي السيد باشا رئاستها كأول رئيس مصري لها عام 1916».

دار الكتب المصرية في باب الخلق (دار الكتب)

وأضاف فؤاد سيد لـ«الشرق الأوسط» أن «دار الكتب والوثائق القومية تعد ثروة قومية لما تضمه من مخطوطات ومجلدات تصل إلى 60 ألف مخطوط، وكانت قد بدأت تجميع نحو 16 ألف مخطوط ومجلد»، لافتاً إلى جهود متواصلة لرقمنة وأرشفة وتطوير البحث والإتاحة في دار الكتب ليمكن الاطلاع على محتوياتها بطرق آمنة مع حفظ التراث الخطي (المخطوط) وحمايته للأجيال المقبلة.

جانب من الفعاليات في دار الكتب المصرية (دار الكتب والوثائق المصرية)

وأوضح رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، الدكتور مينا رمزي، أن قطاع التحول الرقمي شهد تدشين معمل رقمنة جديد للمخطوطات بالتعاون مع جمعية المكنز الإسلامي، يجري العمل فيه على مشروع عالمي لرقمنة وإتاحة مجموعة «المصاحف المملوكية» النادرة وإصدار دليل استرشادي عالي الجودة لتسويقها دولياً، مع إنجاز 50 في المائة من العمل حتى الآن، كما أضاف رمزي أنه تم تطوير معمل المسح الرقمي بدعمه بستة أجهزة حديثة؛ ما أسفر عن رقمنة أكثر من 7 ملايين لقطة من أوعية المعلومات المختلفة، وربط 84 ألف مصدر رقمي متاح عبر القاعة الرقمية، فضلاً عن فهرسة ورقمنة أكثر من 4700 أسطوانة صوتية نادرة وتحويلها من النظام التناظري إلى الرقمي.

واستعرض رمزي، وفق البيان، اكتمال مشروع ترميز (بار كود) قرابة 60 ألف مجلد مخطوط؛ ما اختصر مدة الجرد إلى أيام معدودة، وسمح بتتبع حركة المقتنيات بدقة، وتطبيقاً لسياسة تداول المقتنيات والدورة المستندية الجديدة، لم تسجل الدار أي حالة فقد في رصيدها التراثي.


حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
TT

حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)

من موقع المُراقب الذي يكتفي بالنظر ولا يتدخَّل، ظلَّ الفنان التشكيلي حسني أبو بكر، لسنوات طويلة، يتابع تفاصيل الحياة المصرية في الشوارع والحارات والنجوع والميادين. يرصد حركة الناس وعلاقاتهم وطرائق احتفالهم ومظاهر حزنهم، من دون أن يعرف في البداية أنّ تلك المشاهد العابرة ستتحوّل يوماً ما إلى مخزون بصري واسع يستعيده في لوحاته.

ومن هذه المَشاهد تشكّل معرضه «دراما مصرية»، المُقام حالياً في «غاليري سماح» بمدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، والمستمر حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

لوحة لأبو بكر تستعيد أجواء الاحتفاء بالعائدين من الحج (الشرق الأوسط)

يقدّم الفنان نحو 20 لوحة تنشغل بالحياة المصرية في تنوّعها، وتضع الإنسان وتفاصيل يومه العادي في قلب المشهد.

يقول حسني أبو بكر: «اهتمامي بالناس في بلدي بدأ منذ طفولتي، فكنت أراقبهم، وأحتفي بمعرفة أحوالهم، وأتجوّل في أماكن مختلفة متابعاً الحياة من بعيد. وخلال ذلك، كنت أستمتع بالأجواء المصرية وحبّ الناس للحياة».

ومع اكتشاف حبّه للفنّ والرسم، أدرك أن ما اختزنته ذاكرته البصرية كان أكثر ثراءً مما يتصوَّر؛ فالبيئة المصرية تمنح الفنان مادة لا تنضب، وفق ما يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة اليومية، والضحك والترفيه، والطقوس الاجتماعية، والحِرف، وأساليب البيع والشراء، والعلاقات الإنسانية بما تحمله من حبّ وجفاء ومودّة ومصالح، هي قلب أعمالي».

من هنا، وجد الفنان أنّ أمامه «قماشة واسعة» يستطيع من خلالها الاقتراب من المجتمع المصري بكلّ تناقضاته وتفاصيله، وأنّ تجسيدها بات شديد الأهمية. ويوضح: «أعمالي في المعرض محاولة لحفظ جانب من الذاكرة المصرية في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، وتتبدَّل الصور والمعلومات باستمرار».

الفنان التشكيلي المصري حسني أبو بكر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يطرح سؤالاً محورياً: «مَن يستطيع حفظ شكل الحياة المصرية للأجيال المقبلة؟». ويجيب: «أرى أنّ ذلك دوري، ودور كلّ فنان مصري عاشق لبلده. ولذلك قرّرتُ أن أكون بمنزلة الموثّق أو المؤرّخ لها، لكن عبر أدوات الفنّ التشكيلي».

ويفسّر ذلك كيف يمكن للمتلقّي أن يعيش عبر لوحات المعرض تفاصيل الحياة المصرية من قرب، فيشاهد حِرفاً مهدّدة بالاندثار، وطرائق متنوّعة للاحتفال والحزن، فضلاً عن العلاقات بين الناس وإيقاع الحياة اليومية.

يقول أبو بكر: «لوحاتي كأنها سرديات اجتماعية لمصر؛ إذ يستطيع مَن يأتي بعد سنوات أن يعود إليها ليرى كيف كانت تعيش وتتحرّك».

ويبدو أنه، خلال ذلك كلّه، لم يتخلَّ عن موقعه مراقباً من بعيد، ما يساعده على إثراء مخزونه البصري. ويُعلّق: «صحيح، تمسّكت بالمراقبة فقط؛ لأن الابتعاد قليلاً عن الحدث يسمح برؤية الصورة كاملة، بينما يؤدّي الدخول في تفاصيل المشهد إلى رؤية أجزاء منه فقط؛ لذلك أراقبُ ولا أتدخّل، وأترك للمتلقّي أيضاً حقّ التفاعل مع اللوحة».

اختار أبو بكر لمشروعه عنوان «دراما مصرية» تأثّراً بعمله في التمثيل مدّةً، وانطلاقاً من مفهوم الدراما، بوصفها مساحة تتّسع لمختلف أنماط الحياة والسلوك الإنساني؛ فالحياة ليست مساراً واحداً، وإنما مزيج من الكوميديا والتراجيديا والحركة والفرح والحزن، وفق قوله.

لوحات أبو بكر تغوص في تفاصيل الحياة المصرية (الشرق الأوسط)

ومن هذا المنظور، يتعامل الفنان مع اللوحة كما لو كانت مشهداً سينمائياً، ويتقمّص دور المخرج الذي يوزّع أدوار الشخصيات داخل الكادر. في لوحاته أبطال وكومبارس، وإضاءة وديكور وملابس وإكسسوارات، وحوار صامت بين الشخصيات، لكنّ المخرج هنا لا يكتب الحوار، بل يترك الحياة نفسها تتولَّى أداء المشهد.

وتتجاوز هذه الرؤية الزمن الراهن لتصل إلى الماضي البعيد؛ فقد وجد أبو بكر، خلال دراسته للحياة في مصر القديمة، تشابهاً لافتاً بين كثير من أنماط السلوك آنذاك وبعض تفاصيل الحياة المصرية المعاصرة. ويقول: «تغيّرت الأشكال الخارجية، وتطوّرت الوسائل، لكن لا يزال الإنسان المصري يبحث عن الفرح، ويتعامل مع قسوة الحياة، ويمارس البيع والشراء، ويحتفي بالفنون والثقافة والعمران. باختصار، الحياة في مصر هي الحياة».

لوحة «بناء الأهرامات» تتخيّل تفاصيل الحياة اليومية حول ورشة تشييدها (الشرق الأوسط)

أمام لوحة «بناء الأهرامات»، وقف الفنان طويلاً يتأمّلها وكأنه يراها للمرة الأولى، وقال مشيراً إليها: «هذا العمل أعتزّ به كثيراً؛ لأنه يلخّص جانباً مهماً من الحضارة المصرية». وتابع: «الجميع ينبهر بالأهرامات، لكن تفاصيل الحياة التي أحاطت ببنائها تظلّ أقل حضوراً في الصورة الشائعة عنها. وفي هذا العمل، تخيّلت ذلك المشروع الضخم من الداخل: كيف كان المصريون يبنون، وكيف كانت الحياة تدور في محيط تشييد أحد أعظم الإنجازات في التاريخ الإنساني».

لوحاته ترصد الشخصيات وتفاصيل العلاقات الإنسانية في المجتمع المصري (الشرق الأوسط)

ولا يحصر أبو بكر اهتمامه في المحلّي والتراثي؛ فالفنان، في رأيه، «ابن زمنه» أيضاً؛ ولذلك لا يعزل نفسه عن الأحداث العالمية.

ويظهر ذلك، على سبيل المثال، في لوحة «سوق ديانا» التي يستعيد فيها أجواء مرتبطة بالتوتر بين إيران وأميركا وقضية مضيق هرمز، في إشارة إلى أنّ الفنان، مهما انشغل بالتراث والماضي، يظلّ جزءاً من عالم متشابك تفرض أحداثه نفسها عليه. يقول: «لا ينبغي للفنان أن يعيش داخل شرنقة منفصلة عن الواقع، فمواكبة الأحداث جزء من صدقيته تجاه زمنه».

يستخدم أبو بكر في معظم أعمال المعرض الأكريليك على الكانفاس، وهي الخامة التي يفضّلها؛ لأنها تمنحه القدرة على التركيز في الشخصيات والأحداث والتفاعلات، من دون إضافة عناصر قد تشتّت المتلقّي، كما يعتمد على مجموعة لونية تحافظ على بصمته الخاصة، حتى مع اختلاف الموضوعات.

لوحة «سوق ديانا» بألوانها الزاهية وطابعها الكرنفالي (الشرق الأوسط)

فاللون الصارخ أو المُبهج ذو الطابع الكرنفالي ليس هدفاً في حد ذاته، «وإنما ينبغي أن يوضع في المكان الذي يخدم فكرة العمل»، وفق قوله.

ولعلّ أكثر ما يراهن عليه أبو بكر في «دراما مصرية» هو البساطة، وأن يجد المثقّف والمتلقّي العادي على السواء مدخلاً إلى العمل. ويرتبط ذلك، كما يقول، بشخصيته نفسها؛ فهو يحتفي بالبساطة، ويرى أنها أقصر الطرق للوصول إلى الناس، ولذلك يفضّل أن تظلّ لوحاته مفتوحة على أكثر من قراءة.