موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
TT

موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)

أثارت الحالة الصحية للفنان المصري شريف الدسوقي، حالة من التعاطف والدعم بعد أن خضع لعملية جراحية أول من أمس الاثنين الماضي، أدت إلى بتر إحدى قدميه بسبب مرض السكري.
وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس الثلاثاء اهتمامه بالحالة الصحية للفنان المصري، ووجه بتقديم كافة الرعاية له على نفقة الدولة، كما أمر بصرف معاش استثنائي له، وذلك وفقا لما نشرته نقابة المهن التمثيلية في بيان لها.

وكان الفنان شريف الدسوقي (53 عاما) من مواليد الإسكندرية (شمال مصر)، الشهير بشخصية «سبعبع»، قد ظهر في أحد البرامج الحوارية، وقص معاناته الأخيرة، بعد إصابته في قدمه منذ ما يقرب من 8 شهور، بجرح غائر بعمق 7 سم داخل إحدى ساقيه، وذلك أثناء تصوير أحد المسلسلات، واكتشافه بعدها إصابته بمرض السكري، وبكى بمرارة بسبب ما تعرض له من تجاهل لحقوقه، من قبل المنتج الفني شريف زلط، وأنه لم يحصل على مستحقاته المالية المتأخرة، مما أدى إلى تأخيره في متابعة حالته الصحية.
وقال الدسوقي مع الإعلامي، عمرو أديب وهو يبكي إنه يعاني من ترديد الإشاعات حول حالته العقلية والنفسية وإنه يذهب إلى موقع التصوير وهو غائب عن الوعي، وأكد على أنه كان يتوجه إلى التصوير قبل موعده بساعتين، وأوضح أنه خضع للعلاج النفسي منذ أكثر من 20 سنة بعد انفصاله عن زوجته وهو أمر لا يخجل منه، ولكنه قد مضى عليه وقت طويل.
ودخل في نوبة من التأثر والبكاء معلنا أنه يفكر في الاعتزال، وأضاف أنه طالب نقابة الممثلين بالتدخل لحل أزمته أثناء تصوير فيلم «وقفة رجالة»، مؤكدا أنه أصيب بسبب العمل، وتقدم بشكوى ضد منتج الفيلم، ورغم الوصول لحل ودي لم يتم تنفيذ الاتفاق.

وبعد تصريحات الممثل المصري، خضع إلى جراحة علاجية أدت إلى بتر قدمه بعد سوء حالة إصابته، مما أثار حالة من الصدمة بالوسط الفني وعلى منصات التواصل الاجتماعي وصولا إلى القيادة المصرية، ووجه نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي، الشكر باسم فناني مصر، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعدما وجه بصرف معاش استثنائي للفنان شريف دسوقي، مؤكداً أن تلك الخطوة توضح تقدير القيادة السياسية للفن والفنانين.
وقال زكي، في اتصال هاتفي مع برنامج «مساء دي إم سي» الذي يقدمه الإعلامي رامي رضوان: «أتوجه بالشكر والتقدير للرئيس السيسي لأن رعايته واهتمامه بالحالة الصحية للفنان شريف الدسوقي تقدير للفنان المصري»، مضيفاً أن حالة الفنان شريف دسوقي مستقرة حالياً، وحالته المعنوية مرتفعة ومستقرة أيضاً، وأن النقابة ستقوم بتوفير كل ما يحتاجه فوراً بما في ذلك الطرف الصناعي، وذلك بناء على توجيهات الرئيس.
وطمأن زكي كل الجمهور على حالة دسوقي، مقدماً الشكر كذلك إلى كل زملائه من فناني محافظة الإسكندرية، على نجاحهم في إقناعه بدخول المستشفى وإجراء العملية، موضحاً أن العملية التي أجراها لو كانت تأخرت عن ذلك، كان من الممكن أن تحدث مضاعفات أخطر من ذلك على حياته الصحية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أمس الثلاثاء، أنه جار نقل دسوقي من أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية، إلى مستشفى دار الشفاء بالقاهرة لاستكمال علاجه على نفقة الدولة، وذلك وفقاً لتوجيهات الرئيس المصري بتقديم كافة سبل الرعاية الطبية اللازمة له.
قال الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية والمتحدث الرسمي للوزارة، إنه تم نقل الفنان دسوقي بواسطة سيارة إسعاف مجهزة وفريق من المسعفين، مؤكداً أنه سيتم مناظرة حالته الصحية فور وصوله مستشفى دار الشفاء من قبل فريق طبي يضم استشاريين في تخصصات الجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية، والباطنة، وأمراض السكر، وإجراء كافة الفحوصات الطبية لاستكمال علاجه على نفقة الدولة.
https://twitter.com/mohpegypt/status/1397313754937896960
وفي سياق متصل، نظرت محكمة الجنح الاقتصادية، اليوم الأربعاء، الدعوى المقامة ضد الفنان شريف الدسوقي، والتي تطالبه بتعويض قدره 5 ملايين جنيه، في ادعائه بعدم تقاضي أجره كاملاً في أحد مسلسلات رمضان الماضي. وحضر وكيل الشركة المقيمة للدعوى وقرر التنازل عن الدعوى نظرا للظروف الصحية التي يمر بها الفنان المصري وقال إن الدسوقي يمر الآن بظرف إنساني لن نستطيع معه مقاضاته إطلاقا بل على العكس، نعلن من جانبنا المساندة الكاملة له ونتمنى له سرعة تجاوز تلك المحنة ويعود أقوى مما كان، وذلك وفقا لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.
وعلق دسوقي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، في أول ظهور له بعد الجراحة «قدر الله وما شاء فعل الحمد لله على كل شيء».
https://www.facebook.com/SherefDesokyOfficial/posts/321584342889122
وانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، رسائل من الدعم والحب من الفنانين المصريين وجمهور الفنان المصري، مثل الفنان آسر ياسين ونيلي كريم عبر حسابات إنستغرام، قصصا مصورة يعبرون فيها عن دعمهم لدسوقي وتمنياتهم بالشفاء العاجل له، وكتب الفنان أحمد رزق عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «شريف دسوقي فنان مهم وكبير أعرفه من حوالي ٣٠ سنة يعني أصدقاء طفولة... وعايز أقولكم إنه قوي وعنده إرادة وحيرجع يبسطنا ويمتعنا... يلا يا شريف في انتظارك ومتتأخرش علينا وعلى حبايبك»، وكتبت الفنانة نشوى مصطفى عبر حسابها بـ«فيسبوك»، «ألف ألف سلامة عليك يا أستاذ يا عظيم يا جميل ربنا يتم شفاك وترجع بسرعة تملى الدنيا تمثيل ونتعلم منك يا نجومية».
وغرد الفنان أحمد السعدني عبر موقع «تويتر»: «لم يحالفني الحظ لألتقي بالفنان الكبير شريف الدسوقي ولكن كفرد من جمهوره العريض أتمنى له الشفاء العاجل وعبور هذا الابتلاء الصعب ألف سلامة يا أستاذ».
https://twitter.com/AhmedLSaadany/status/1397131771469312002
ودسوقي من مواليد عام 1967 بمحافظة الإسكندرية، ونشأ في أسرة فنية، حيث كان يعمل والده مديراً لفرقة الكوميديان المصري الشهير إسماعيل ياسين، وقال في تصريحاته مع الإعلامي عمرو أديب، إنه خريج أحد المعاهد الفنية الصناعية، لكن نشأته الفنية جعلت أمامه الباب مفتوحا على الفن والإبداع، مما دفعه للدراسة الحرة والاشتراك بالورش الفنية، وإنه عمل لفترة من الوقت في وزارة الثقافة المصرية، ثم أصبح أكثر اهتماما بتدريب الأجيال الجديدة بالورش التمثيلية.

وشارك دسوقي في العديد من الأعمال الفنية والأفلام القصيرة، وكانت بدايته الفنية الحقيقية عام 2003 من خلال فيلم «العنف والسخرية» مع المخرجة أسماء البكري، ثم شارك في عدد من الأعمال الفنية مثل «زي الورد، مملكة إبليس 2، ما وراء الطبيعة، العمارة» ومسلسل «بـ100 وش» بشخصية سباعي «سبعبع» والتي يعتقد النقاد أنها كانت بوابة دخوله إلى قلوب متابعيه وجمهوره بعد أن حقق نجاحا باهرا بعد عرض المسلسل.

وحصل على العديد من التكريمات، كأفضل فنان في عدد من المسابقات المصرية، وكان أهمها حصوله على الهرم الذهبي كأفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ40 عن فيلم «ليل خارجي» عام 2018.



فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
TT

فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)

في قلب الطبيعة الساحرة بمدينة العلا، حيث يقام معرض «صحراء X العلا 2026» تتيح تجربة بصرية وفلسفية فريدة لجمهور المتطلعين اكتشاف حكايات الفن والفنانين، وذلك من خلال أعمال 3 فنانين سعوديين مشاركين في نسخة هذا العام، نجحوا في مد جسور بين الماضي والحاضر، وتحويل عناصر البيئة المحلية إلى أيقونات فنية ملهمة.

يقول الفنان السعودي محمد الفرج، الذي يشارك بعمله إلى جانب عملين للراحل محمد السليم والفنانة بسمة فلمبان، إن الفن السعودي امتداد رصين يرسخ الارتباط بين جيل الرواد والشباب من الفنانين السعوديين، من خلال تجاور الأعمال في فضاء طبيعي ملهم مثل العلا، وأضاف الفرج أن جيل البدايات ألهم الأجيال التالية وترك تأثيراً لديهم، كما أن أعمالاً مثل عمل الفنان محمد السليم في معرض «صحراء X العلا 2026» لم يفقد قدرته على الإلهام، رغم مرور عقود على إنجازه، ولا يزال ينطوي على طاقة الإبداع والإلهام.

عمل الفنان الرائد محمد السليم (فنون العلا)

إرث محمد السليم: «الأفقية» تنبثق من الرمال إلى السماء

في لفتة وفاء تاريخية، يحتفي المعرض بإرث الرائد الراحل محمد السليم الذي يعرض لأول مرة مجموعة مختارة من منحوتاته التي صممها لبلدية مدينة الرياض في ثمانينات القرن الماضي وهي من بين مشاريعه الأقل شهرة، التي استوحاها من المناظر الطبيعية الصحراوية، وتتجه كل منحوتة منها نحو السماء، مستخدمةً الهندسة بشكل رمزي، وتُشير الأشواك البلورية في الشوكة الخماسية إلى الحماية والصمود، أما الأوجه الملتوية لوحدة «الشرف»، فترمز إلى المعرفة والفهم والتواصل، بينما تُمثل المثلثات، وهي سلسلة متصاعدة من الأشكال المتشابكة، استعارة للقوة المُجتمعة للثقافات المُتنوعة.

وتحتفي بتلات برعم الزهرة المُتفتحة بالجمال الكامن في الإمكانات الشابة، وقد استُلهمت زخارف النجوم والهلال التي تعلو رمز الأهلّة من خيام البدو وسماء الليل.

وبوصفه أول من أقام معرضاً فنياً في الرياض عام 1967، وأسس دار الفنون السعودية عام 1979، أول دار فنية في الرياض، موفراً بذلك منصة حيوية للفنانين للتجمع وعرض أعمالهم والحصول على مواد كانت نادرة آنذاك، في تجسيد لالتزامه الدائم برعاية الفنانين والمصممين والمهندسين المعماريين، يعود السليم اليوم عبر «صحراء X العلا 2026» ليؤكد أن الرؤية الفنية الأصيلة لا تموت، بل تتجدد مع كل «برعم زهرة» يتفتح في قلب الصحراء.

عمل الفنانة بسمة فلمبان «همس الحصى» (فنون العلا)

بسمة فلمبان: صدى الأنهار القديمة في «همس الحصى»

بلمسة تجريدية ضخمة، تعيد الفنانة بسمة فلمبان قراءة الجيولوجيا التاريخية للعلا، من خلال عملها «همس الحصى» المستوحى من تكليف أصلي لمعرض «صحراء X العلا 2024» بتنسيق مايا الخليل ومارسيلو دانتاس.

وحولت فلمبان الحصى الصغيرة إلى منحوتات جيرية عملاقة تستقر على ألواح فولاذية تعكس أشعة الشمس.

ويسلط العمل الضوء على ظاهرة «التافونية» وتكون التجاويف الصخرية التي تشبه خلايا النحل، تقول بسمة فلمبان: «تحمل هذه الحصى معرفة بأنهارنا القديمة، فهذه الحصى، بشكلها الدائري وأطوالها، تخبرنا عن سرعة تدفق المياه وكيف تحركها الأمواج بعيداً أو بالقرب من أقدامنا، إنها تحمل في طياتها صدىً حيوياً لأرضنا، بتقلباتها وتضاريسها».

واشتهرت الفنانة السعودية فلمبان بأعمالها التركيبية المستوحاة من الهندسة الإسلامية، وقد حوّلت عنصراً جيولوجياً صغيراً إلى تحفة فنية ضخمة. فبينما تستقر حصى عملاقة منحوتة من الحجر الجيري على ألواح فولاذية تشبه أشعة الشمس، تتكون منحدرات العلا الرملية من رواسب غنية بالكوارتز، تراكمت بفعل شبكات الأنهار والدلتا القديمة.

وشكلت هذه المجاري المائية القديمة المشهد الصحراوي الحالي، وتشكلت تجاويف صخرية تشبه خلايا النحل على واجهات الجبال المعروفة باسم «التافونية»، بفعل عوامل التعرية.

وتتسبب عوامل التعرية في سقوط الأجزاء المجوفة، كالحصى، لتشتيت ما كان متماسكاً في السابق.

عمل الفنانة بسمة فلمبان «همس الحصى» (فنون العلا)

محمد الفرج: فلسفة التعايش في «متاهة الحكايات»

ويطل الفنان محمد الفرج بعمل فني يتخذ من الطبيعة شريكاً استراتيجياً. فهو الذي استلهم رؤيته من طفولته في واحات الأحساء، ويرى في النخيل وقنوات الري والتربة أوعية للصمود.

ويقدم الفرج نخلة بديعة وهي ليست مجرد مجسم، بل هي نتاج تلاحم مجموعة أشجار، مستحضراً تقنيات «التطعيم» التي كان يمارسها جده لإطالة عمر الأشجار المحتضرة، من خلال عملية تقليدية تُطيل عمر الجذع، فينمو مُتحداً مع جذعٍ آخر.

يقول الفرج: «هذا التلاحم هو مثال حي على كيفية نشوء التجديد من خلال التعايش، وكيف يسود الانسجام في البيئة بوصفه فعلاً أساسياً للبقاء»، ويدعو العمل الزوار للدخول في متاهة تسرد حكايات الاعتماد المتبادل بين الإنسان وبيئته.

وتقود هذه المتاهة إلى نخلة مميزة مؤلَّفة من أشجار عديدة، ويعكس هذا التلاحم البستاني، بالنسبة إلى الفرج، مثالا حياً على كيفية نشوء التجديد من خلال التعايش، وكيف يسود الانسجام في البيئة بشكلٍ طبيعي، وكيف يُعدّ الاعتماد المتبادل فعلاً أساسياً للبقاء.

وبين «تعايش» الفرج، و«ذاكرة» فلمبان، و«أفقية» السليم، يثبت الفن السعودي في العلا أنه ليس مجرد عرض جمالي، بل هو حوار ممتد بين الهوية والأرض، ورسالة للعالم بأن الصحراء كانت ولا تزال مهداً للإبداع والابتكار.


جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.