سكان المحيط الهادئ يستعدون لمشاهدة «قمر الدم العملاق»

منظر لخسوف كلي للقمر في صورة التقطت من واشنطن (أرشيفية - رويترز)
منظر لخسوف كلي للقمر في صورة التقطت من واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

سكان المحيط الهادئ يستعدون لمشاهدة «قمر الدم العملاق»

منظر لخسوف كلي للقمر في صورة التقطت من واشنطن (أرشيفية - رويترز)
منظر لخسوف كلي للقمر في صورة التقطت من واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تشخص أنظار هواة الظواهر الفلكية في منطقة المحيط الهادئ مساء غد (الأربعاء)، إلى السماء، لمشاهدة ظاهرة «قمر الدم العملاق» ذي اللون المائل إلى الأحمر عند حصول خسوف كلي هو الأول من نوعه منذ عامين.
وسيحدث هذا المشهد الاستثنائي عندما يكون القمر في حضيضه، وهي النقطة الأقرب له إلى الأرض. وسيتمكن هواة الظواهر الفلكية من المحيط الهادئ إلى غرب أميركا الشمالية من مشاهدة هذا القمر الأحمر البرتقالي الضخم، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ويُرتقب أن تحصل الظاهرة بين الساعة 11.11 والساعة 11.25 بتوقيت غرينتش، أي ليلاً في سيدني وقبل الفجر في لوس أنجليس، عندما يكون القمر في ظل الأرض.
وسيصبح لون القمر في هذا الوقت أغمق ويتحول إلى أحمر، على نحو مشابه لما يكون عليه في وقت شروق الشمس أو غروبها. ولا تشكل هذه الظاهرة أي خطر على البصر، على عكس كسوف الشمس.
وسيكون هذا الخسوف مختلفاً لأنه يتزامن مع ظاهرة «القمر العملاق» التي يبدو فيها البدر أكبر نسبياً من المتوسط لأنه سيكون قريباً جداً من الأرض، وتحديداً على بعد 358 ألف كيلومتر.
ويبدو القمر عند حصول ذلك أكثر سطوعاً بنسبة 30 في المائة وأكبر بنسبة 14 في المائة مما يكون لدى وجوده في أبعد نقطة له. ولاحظ أمين علم الفلك في مرصد سيدني أندرو جاكوبس، أن «الاهتمام كبير» بالمشاركة في نشاط مراقبة الظاهرة الذي يستضيفه المرصد، متوقعاً «ليلة صافية».
كذلك سيبث عبر الإنترنت نقل حي للحدث، وبلغ عدد المسجلين لمتابعته حتى الآن 20 ألف مستخدم.
وأشار جاكوبز إلى أن المنظر الأفضل سيكون في «أستراليا ونيوزيلندا وأجزاء كبيرة من المحيط الهادئ» وغينيا الجديدة.
وأفاد بأن مشاهدة الظاهرة لن تكون متاحة في «أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط». ورأت شعوب الإنكا عبر التاريخ في الخسوف، سواء أكان قمرياً أم شمسياً، نذير شؤم.
وكانت مجتمعات السكان الأصليين الأستراليين تعتبر أنه علامة على أن شخصاً ما أصيب أو قُتل. وسيتعين على الذين سيفوتهم المشهد الأربعاء الانتظار حتى عام 2033 لمشاهدة «قمر الدم» المقبل.



شراكة سعودية - صينية لتعزيز الحفاظ على التراث بالعلا

شكّلت العلا ملتقى للحضارات القديمة حيث ربطت بين ثقافات شبه الجزيرة العربية (الشرق الأوسط)
شكّلت العلا ملتقى للحضارات القديمة حيث ربطت بين ثقافات شبه الجزيرة العربية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية - صينية لتعزيز الحفاظ على التراث بالعلا

شكّلت العلا ملتقى للحضارات القديمة حيث ربطت بين ثقافات شبه الجزيرة العربية (الشرق الأوسط)
شكّلت العلا ملتقى للحضارات القديمة حيث ربطت بين ثقافات شبه الجزيرة العربية (الشرق الأوسط)

وقّعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وأكاديمية «دونهوانغ» الصينية شراكة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون الثقافي والسياحي والتراثي بين المملكة والصين، وتُمثل هذه الشراكة علامة فارقة في العلاقات السعودية - الصينية، إذ تجمع بين خبرات أكاديمية «دونهوانغ» التي تمتد لأكثر من 8 عقود في أبحاث التراث والحفاظ الثقافي، والتزام الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالحفاظ على التراث الثقافي الغني للعلا ومشاركته مع العالم.

وتتولى أكاديمية «دونهوانغ» إدارة كهوف «موغاو»، وهي مجمع يضم 735 كهفاً بوذياً في مقاطعة «قانسو»، تم تصنيفه موقعاً للتراث العالمي للـ«يونيسكو» في عام 1987، وتشتهر كهوف «موغاو» بجدارياتها ومنحوتاتها التي تعكس تلاقي الثقافات على طول طريق الحرير القديم.

وبوصفها بوابة مهمة إلى الغرب، كانت «دونهوانغ» مركزاً رئيسياً للتجارة على طريق الحرير، في حين شكّلت العلا ملتقى للحضارات القديمة؛ حيث ربطت بين ثقافات شبه الجزيرة العربية، وأسهمت في تبادل المعرفة والتجارة عبر العصور.

وتُشكل المنطقتان مركزاً حيوياً للتجارة والمعرفة والتبادل الثقافي، ما يجعل هذه الشراكة متماشية مع الإرث التاريخي المشترك.

وتهدف الشراكة إلى توحيد الجهود بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا وأكاديمية «دونهوانغ» للحفاظ على تراث وتقاليد المحافظة، وقد نالت الأكاديمية إشادة دولية من قبل «اليونيسكو» والبنك الدولي والحكومة الصينية؛ تقديراً لجهودها في الحفاظ على كهوف «موغاو».

تشتهر كهوف «موغاو» بجدارياتها ومنحوتاتها التي تعكس تلاقي الثقافات على طول طريق الحرير القديم (الشرق الأوسط)

وستسهم الشراكة في تطوير برنامج شامل للحفاظ على المواقع والمعالم التاريخية في غرب الصين والعلا، إضافة إلى تنظيم معارض أكاديمية وبرامج تبادل للموظفين والعلماء.

وقالت سيلفيا باربون، نائب رئيس الشراكات الاستراتيجية في الهيئة الملكية لمحافظة العلا: «لطالما جمعت بين السعودية والصين علاقة تاريخية عميقة، تجاوزت المسافات واختلاف الفترات الزمنية، لتربط بين الشعوب والأماكن، واليوم نواصل تعزيز هذه الروابط من خلال تعاوننا المثمر مع المؤسسات الرائدة والوجهات الحاضنة لأبرز المعالم التاريخية في العالم».

وأضافت: «بصفتنا حماة لبعض من أهم المواقع الثقافية في العالم وروّاداً لتراثنا الإنساني المشترك، تنضم أكاديمية (دونهوانغ) إلى الهيئة في طموحنا لجعل العلا مركزاً للبحث والاكتشاف في مجالات الثقافة والتراث والسياحة، في حين نواصل التجديد الشامل للعلا».

وتأتي هذه الشراكة عقب انطلاق معرض السفر السعودي، الذي نظمته الهيئة السعودية للسياحة؛ حيث تميّزت العلا بمشاركة لافتة من خلال جناح مميز في حديقة «تيان تان» بالعاصمة الصينية بكين، والذي سلّط الضوء على التراث الطبيعي والثقافي الغني للعلا.

وتزامنت هذه المشاركة مع توقيع اتفاقية تعاون جديدة بين وزارتي الثقافة السعودية والثقافة والسياحة الصينية لإطلاق العام الثقافي السعودي الصيني 2025.

من جانبه، قال الدكتور سو بوه مين، مدير أكاديمية «دونهوانغ»: «نحن فخورون بالدخول في هذه الشراكة مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وتُمثل هذه الشراكة خطوة مهمة نحو ربط تاريخنا الثقافي الغني وتعزيز جهود الحفاظ على التراث».

وأضاف: «من خلال مشاركة خبراتنا ومواردنا، نسعى إلى تعزيز التبادل الثقافي، وتعميق الفهم المتبادل، وابتكار برامج جديدة تُفيد المجتمع في الصين والسعودية، ونتطلع إلى تعاون مثمر يلهم ويثقف الأجيال القادمة».

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، استضافت المدينة المحرّمة -موقع التراث العالمي للـ(يونيسكو) في بكين- معرض العلا: «واحة العجائب في الجزيرة العربية»، الذي تضمن عرضاً لمقتنيات أثرية من مجموعة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وذلك لأول مرة، واستقطب المعرض أكثر من 220 ألف زائر، والذي اتبعه توقيع اتفاقية شراكة بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا وإدارة التراث الثقافي في مدينة خنان الصينية.

وتدعم هذه الشراكة تطوير العلا و«دونهوانغ» بوصفها مراكز سياحية عالمية، كما تسهم في تفعيل برامج الحفاظ المشتركة والمبادرات الثقافية، وتعزيز مشاركة المجتمعات لدعم الازدهار، بما يتماشى مع مبادرة الحزام والطريق الصينية و«رؤية السعودية 2030».