فنان الغرافيتي بانكسي يفاجئ العالم بفيلم «سياحي» عن غزة

فنان الغرافيتي بانكسي يفاجئ العالم بفيلم «سياحي» عن غزة

يصور لوحات حائطية رسمها هناك ويضمن فيلمه سخرية لاذعة
الجمعة - 9 جمادى الأولى 1436 هـ - 27 فبراير 2015 مـ

ما المكان الذي لن يذهب إليه فنان الغرافيتي البريطاني بانكسي؟ لا نعرف إجابة، فالفنان الحريص على إخفاء هويته يظهر عبر أعماله التي تظهر فجأة على الحوائط؛ فهو مرة في لندن ومرة في نيويورك ومرة في فلسطين. بانكسي يحمل فنه معه حيثما يذهب، يرسم على الحوائط ويترك أعماله للعامة، وإن كان الوضع قد تغير هذه الأيام، فأعماله تقص وتزال من الحوائط لبيعها بأسعار عالية في الأسواق الفنية. ولكن هذا لا يهم، فبانكسي مستمر فيما يفعله، ويعلن أنه ضد بيع الأعمال، بل عندما قام مساعد سابق له ببيع بعض القطع التي نفذها بانكسي عبر مزاد ضخم، قام بانكسي بمنافسته بعمل معرض مجاني لأعماله على موقعه بالإنترنت.

وبالأمس، ظهر بانكسي مجددا، عبر موقعه على الإنترنت وصفحته على موقع تبادل الصور «إنستغرام».. وضع الفنان الغامض عددا من الصور للوحات حائطية رسمها في غزة. وأضاف للصور فيلما قصيرا مصحوبا بتعليقات مكتوبة.

على الموقع نرى فقط صورة لرسم على حائط يمثل آلهة إغريقية تبكي، بعد ضغطة أخرى على الفأرة نرى اللوحة نفسها، ولكن عن بعد، نراها قابعة وسط أنقاض بيوت في غزة. وهكذا تتوالى الصور، نرى رسما تركه بانكسي على حائط لبرج مراقبة بأحد السجون وقد تعلقت به أرجوحات لأطفال، وفي اللقطة التالية نرى رجلا فلسطينيا مع أطفاله، وهم ينظرون للوحة الحائطية. وعلى حائط آخر نجد رسما لقطة ترتدي شريطا ورديا حول رقبتها تلعب فيما يبدو بكرة، ثم نراها عن بعد أيضا في وسط الأنقاض.

ولكن لنعد للفيلم الذي يستخدم السخرية بشكل مبدع، فعلى أنغام موسيقى عصرية لطيفة يحاكي الفيلم حملة دعاية سياحية، وهكذا فإن الفنان يقدم للمشاهد الغربي مشاهد الحياة في غزة الآن.

يبدأ بمشهد لطائرة في السماء مصحوبا بكتابة تقول: «لتجعل هذا العام عاما تزور فيه مكانا جديدا»، وبعدها جملة «مرحبا بكم في غزة». وتتوالى المشاهد بعد ذلك لتقدم صور الحياة، تبدأ بلقطة في الأنفاق «بعيدا عن الأماكن السياحية»، الفنان يستخدم الجمل المعتادة في الدعاية السياحية، ويرفقها بتعليق حاد وساخر. مثلا يعلق على مشهد لأطفال يلعبون في أحد الشوارع «السكان يحبون هذا المكان لدرجة أنهم لا يغادرونه مطلقا»، وبين أقواس يكتب «لأن ذلك ممنوع عليهم». لقطة للجدار الفاصل يحمل تعليق «تقع (غزة) في موقع مميز»، مردفا ذلك بـ«محاط من ثلاث جهات بحائط، والجهة الرابعة بطابور من السفن المسلحة»، لقطة أخرى تحمل تعليق «البلد محاط بجيران ودودين»، وبعده لقطات لتفجيرات في غزة، وكعادة الحملات الدعاية يضيف جملة «المكان به فرص كبيرة للتنمية»، ويضيف بعدها «ممنوع إدخال الإسمنت هنا».

أما لوحة القطة الجميلة ذات الربطة الوردية، فيكتب عنها على موقعه أن رجلا سأله: «من فضلك ماذا تقصد بهذه اللوحة؟». فأجابه بانكسي بأنه يحاول أن ينقل صورة التدمير في غزة للعالم الخارجي بوضع عدد من الصور على موقعه، ولكنه يدرك أن الجمهور المتابع للإنترنت يحب صور القطط الجميلة، ولهذا وضع صورة القطة. ولكن الصورة أيضا تثير تعليقا من أحد الرجال في غزة يشير إلى قسوة الحياة للأطفال هناك، حيث يقول: «هذه القطة تفتقد المتعة في حياتها فهي لا تستطيع اللعب (الكرة التي تلعب بها القطة مصنوعة من أسلاك الحديد)، وإذا كان هذا حال القطة، فما بالك بحال أطفال غزة؟!».

يختار الفنان أن ينهي فيلمه بجملة واحدة كتبها على جدار يقول فيها: «إذا نفضنا يدنا من الصراع بين القوي والضعيف، فإننا بذلك لا نحافظ على حيادنا بل ننحاز للقوي».

بانكسي قام بزيارة فلسطين في عام 2005، وترك رسوما شهيرة على الحائط الفاصل، أشهرها صورة الطفلة التي تحمل البالون وتطير به علها تقفز فوق الحائط.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة