إيران تترقب إعلاناً رسمياً لقائمة المرشحين للرئاسة اليوم

المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
TT

إيران تترقب إعلاناً رسمياً لقائمة المرشحين للرئاسة اليوم

المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)

تلقت وزارة الداخلية أمس قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل لانتخاب خليفة الرئيس حسن روحاني، بعد انتهاء عملية فحص طلبات المرشحين التي استمرت عشرة أيام، حسبما أعلن متحدث باسم مجلس «صيانة الدستور» أمس.
وتواصل السلطات محاولات تحفيز الرأي العام الإيراني للتوجه إلى صناديق الاقتراع، في وقت احتدم فيه التنافس بين المعسكرين الإصلاحي والمحافظ على كرسي الرئاسة، ما ينذر بدخول البلاد إلى مرحلة جديدة من الخلافات الداخلية. وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، أمس، إن وزارة الداخلية ستحصل اليوم على قائمة المرشحين الذين تخطوا مرحلة غربلة الطلبات، بحصولهم على ما لا يقل عن 7 أصوات موافقة، من أصل 12 عضواً في «صيانة الدستور». وأكد أن المجلس لم يلتئم شمله بسبب استمرار عملية التدقيق في الملفات، مشدداً على أن اليوم سيكون الأخير من عملية النظر في الطلبات. وصرح: «نسعى إلى أن نعلن نتائج النظر في أهلية المرشحين بأسرع وقت، لكن الأمر مرهون بانتهاء عملية البحث، لكي نرى متى تكون جاهزة لإعلانها».
وفي وزارة الداخلية، استقبل الوزير عبد الرضا رحماني فضلي، أمس، حكام المحافظات لمناقشة ترتيبات الاستحقاق الرئاسي، وانتخابات مجالس شورى البلدية التي تجري بالتوقيت نفسه، في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وأعلن رئيس لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، جمال عرف، أن عملية الاقتراع ستبدأ في السابعة صباحاً في 18 يونيو (حزيران)، على أن تنتهي في الساعة الثانية صباحاً في 19 يونيو (حزيران)، بزيادة نحو 6 ساعات على الساعات الرسمية من عملية التصويت في الاستحقاق الرئاسي السابق. وقال القائد العام للجيش الإيراني، الجنرال عبد الرحيم موسوي، في مؤتمر لقادة الجيش حول الانتخابات، إن «أقصى المشاركة في الانتخابات، وانتخاب الشخص الأصلح، وبالتالي تشكيل حكومة قوية، هي شروط مسبقة للقوة». وأضاف: «الانتخابات حق طبيعي للناس، وعلى عاتق الناس مسؤولية تجاه هذا الحق، ويجب أن يستخدموا حقهم الطبيعي ويفوا بمسؤوليتهم»، موضحاً أنه «سيتم تحديد مصير البلاد لمدة 4 سنوات على الأقل، ومن سيتولى ذلك هو الانتخابات». وأشار إلى أنه «من جانب آخر، تظهر نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى وبصيرة الناس، وهو مرتبط بشكل مباشر بمستوى المسؤولية التي تشعر بها الأمة تجاه مصيرها». وشدد قائد الجيش على أهمية الانتخابات في تعزيز الصورة الخارجية للبلاد، قائلاً إن «الانتخابات ستكون سبباً في إحباط أكبر للأعداء، وحمل رسالة مهمة واضحة لهم»، متهماً الأعداء الذين لم يذكرهم بالاسم بالوقوف وراء «مؤامرة» تهدف إلى «تشاؤم الناس من المستقبل، وتوحي بأن حضورهم من عدم حضورهم لا تأثير له على تحديد مصيرهم»، مبيناً أنه «من المؤكد أن الشعب الواعي الثوري بحضوره المكثف في الانتخابات يوجه لطمة للأعداء».
ويأتي موقف قائد الجيش في سياق تأكيد المسؤولين الإيرانيين على ضرورة تسجيل أعلى نسبة من المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وذلك بعدما سجلت الانتخابات التشريعية العام الماضي أدنى إقبال على الاستحقاقات الإيرانية طيلة 41 عاماً بعد ثورة 1979. وهذه أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد في بداية العقد الخامس من عمر النظام، وذلك بعدما شهدت في السنوات الأربع الماضية احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة، على أثر تدهور الوضع المعيشي، كان أوسعها احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، قبل 5 أشهر من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات، وكذلك احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعدما دفع تدهور الوضع الاقتصادي السلطات إلى رفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة. واصل أبرز المرشحين الإيرانيين، أمس، نشاطهم الإعلامي، بموازاة الاتصالات والاجتماعات الحزبية، لوضع آخر اللمسات قبل إعلان هوية المرشحين لخوض السباق الرئاسي. وفي المعسكر المحافظ، واصل رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، الذي ينظر إلى ترشحه على أنه محاولة لتعزيز حظوظه في خلافة المرشد الحالي، الاتصالات وعقد الاجتماعات بـ«وحدة المحافظين»؛ أوسع تشكل للأحزاب المحافظة الداعمة له في الانتخابات. وقال المتحدث باسم «وحدة المحافظين»، وزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي، إن رئيسي أجرى مشاورات مع عراب التيار المحافظ رئيس «جمعية علماء الدين المجاهدين»، محمد علي موحدي كرماني، حول الأوضاع الحالية والقضايا المرتبطة بالانتخابات الرئاسية. وأضاف متكي أن رئيسي منذ شهور «كان الخيار الوحيد لشورى (وحدة المحافظين)، بصفته مرشحاً ثورياً ضد الفساد يطالب بالعدالة».
وأعلن محمد عباسي، وزير الرياضة السابق في حكومة محمد أحمدي نجاد، انسحابه من الترشح لصالح رئيسي، وهو ثاني مرشح بارز من المحافظين، بعد النائب علي نيكزاد، يعلن سحب ترشحه للانضمام إلى مؤيدي رئيسي.
وفي وقت لاحق، أعلنت وسائل إعلام إيرانية انسحاب الجنرال حسين دهقان، مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية وزير الدفاع السابق، لصالح رئيسي. وأعلن الجنرال رستم قاسمي، نائب قائد {ُفيلق القدس} للشؤون الاقتصادية، انسحابه من الانتخابات الرئاسية لصالح رئيسي.
أما الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، فرهن انسحابه لصالح رئيسي بإعلان نتائج أسماء المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، مشيراً إلى أنه قدم برنامجه للرئاسة عبر 4 أقراص مدمجة. وقال الجنرال محمد، في مقابلة خاصة مع وكالة «إيسنا» الحكومية، إن الناس يجب أن تعد المشاركة في الانتخابات «شرطاً مسبقاً»، وألا يكون الهاجس المشاركة من عدم المشاركة، منتقداً اتخاذ معيشة الإيرانيين «رهينة» للاتفاق النووي. ورأى أن المفاوضات الجارية في فيينا «حركة مرحلية من أجل الانتخابات الرئاسية» التي أكد أنها «ستمنح إيران في هذه المرحلة من المفاوضات امتيازات بصورة مؤقته». ودعا إلى متابعة الاتفاق النووي «في إطار خطاب الثورة»، مبدياً تأييده للالتفاف على العقوبات قبل إجهاضها، موضحاً أن الحكومة المقبلة تتولى مهامها «في أوضاع صعبة للغاية»، وأن «الحكومة ستكون الأكثر فقراً لأن عليها تسديد السندات المالية التي صدرت في زمن الحكومة الحالية»، لكنه وعد بدعم المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة للإيرانيين.
وفي المعسكر الإصلاحي، قالت المتحدثة باسم «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، لوكالة «إيلنا»، إن الأحزاب الإصلاحية «لن تدعم أي مرشح غير إصلاحي»، مشددة على أن التيار الإصلاحي يواصل مشاوراته لتكميل سياسته الانتخابية للوصول إلى المرشح الأوحد. واختار الإصلاحيون الناشط بزاد نبوي ليكون رئيس لجنتهم الانتخابية، بحسب منصوري التي قالت، رداً على سؤال حول من يكون المرشح النهائي للتيار، إنه «من المبكر إعلان ذلك»، مشيرة إلى أن التيار يدرس استطلاعات الرأي لبلوغ الوضع المطلوب للمرشح الذي يتعين عليه الحصول على ثلثي أصوات الجمعية العامة لجبهة الإصلاحات.
ويتوقع أن يكون إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، المرشح النهائي للتيار الإصلاحي، إذا وافق مجلس صيانة الدستور على طلبه خوض الانتخابات، على غرار انتخابات 2017 التي انسحب منها لصالح الرئيس الحالي حسن روحاني.
لكن رئيس لجنة المادة (90) في البرلمان الإيراني، النائب نصر الله بيجمانفر، أعلن أمس عن إرسال وثائق عن إدانة جهانغيري في تجاوزات مالية، وانفصاله عن الخدمة لفترة عام. وبدوره، سارع مكتب جهانغيري لنفي ما أعلنه بيجمانفر، وهدد بملاحقة قضائية ضده، وعدها «اتهامات كاذبة، وهذه ليست المرة الأولى التي تطرح ضده»، مشيراً إلى أنها «لأهداف سياسية، وبهدف التأثير على الرأي العام». وكتب النائب بدوره في «تويتر»: «أرسلت وثائق تجاوزات جهانغيري التي أدت إلى إصدار حكم قضائي ضده إلى مجلس صيانة الدستور، لا يمكن لمرشح الرئاسة أن يرتكب مخالفات في الظلام، ويتظاهر أمام الناس بالاختناق من الوضع الحالي».
ولجنة المادة (90) مكلفة بالإشراف على تنفيذ القوانين ومهام كبار المسؤولين في الحكومة والبرلمان. وقد أحيا الإصلاحيون، أول من أمس، ذكرى فوز الرئيس الأسبق محمد خاتمي بالانتخابات الرئاسية في 1997. وكتب جهانغيري في «تويتر»: «من بين حكومات العقود الأخيرة، ستكون حكومتي أشبه بحكومة الرئيس خاتمي»، ووعد بإحداث مرحلة جديدة من الإصلاحات عبر «الخبرات المتراكمة».
ومن جانبه، حذر المرشح مسعود بزشكيان، خلال لقاء جمعه بناشطين إصلاحيين، من العزوف عن الانتخابات الرئاسية، ونقل موقع «إنصاف نيوز» عن نائب رئيس البرلمان السابق قوله إن «الرئيس السيئ يجري انتخابه في غياب أصوات الناس، تعالوا وحددوا من هو السيئ لكي لا يحصل على أصوات، إذا لم تصوت تزداد قوة هؤلاء».
وفي المقابل، نسب الموقع إلى عضو بارز في أحد الأحزاب الإصلاحية أن «الانتخابات أصبحت معقدة، وأن تياراً خاصاً يسعى وراء هندسة الانتخابات لكي تنتهي الانتخابات في المرحلة الأولى، والتلفزيون أيضاً بيد مرشح خاص».
ويشير الناشط الذي لم يذكر اسمه إلى أن أولوية الإصلاحيين دعم ترشح جهانغيري أو بزشكيان، وفي المرحلة التالية لاريجاني، والأمر الآخر هو العمل على إدارة الانتخابات بطريقة تمتد لجولة ثانية، لأن من ينافس رئيسي في الجولة الثانية سيكون هو الفائز، قائلاً: «يجب ألا تذهب الأصوات الناجمة عن سخط الناس إلى سلة رئيسي».
والأسبوع الماضي، كتب مرشح الرئاسة عضو مجلس بلدية طهران، محمد علي حق شناس، مقال رأي في صحيفة «جهان صنعت»، تحت عنوان: «منافس رئيسي في الجولة الثانية سيكون الفائز بالانتخابات».
في المقابل، عد بزشكيان أن أهم مشكلات إيران حالياً هي «التضخم والبطالة وغياب العدالة والنزاع الداخلي»، ورأي أن طريق إنقاذ البلاد مرهون بالعودة إلى العلم والمختصين والخبراء. وقال بزشكيان، وهو طبيب اختصاصي في جراحة القلب، أنه «ليس لديَّ وصفة، لكني أعرف من الذي يجب أن تؤخذ الوصفة منه».



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.