مانو تريغيروس: غرفة خلع الملابس أصعب من الفصل الدراسي

لاعب فياريال خشي ألا يحقق نجاحاً في عالم كرة القدم فمارس أيضاً مهنة التدريس

تريغيروس مع تلاميذه بعيداً عن عالم كرة القدم (الغارديان)
تريغيروس مع تلاميذه بعيداً عن عالم كرة القدم (الغارديان)
TT

مانو تريغيروس: غرفة خلع الملابس أصعب من الفصل الدراسي

تريغيروس مع تلاميذه بعيداً عن عالم كرة القدم (الغارديان)
تريغيروس مع تلاميذه بعيداً عن عالم كرة القدم (الغارديان)

في يوم من الأيام، سيشعر نجم خط الوسط الإسباني مانو تريغيروس بالرغبة في أن يُحدث تلاميذه عن الفترة التي سجل فيها هدفا ساعد فريقه فياريال على التأهل لأول مباراة نهائية في تاريخه. فالرجل الذي سجل الهدف الافتتاحي في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي للدوري الأوروبي هذا الموسم، والذي تسبب أيضا في ركلة الجزاء التي أعطت لآرسنال بعض الأمل في مباراة العودة، هو لاعب رائع في خط وسط فياريال، لكنه مؤهل أيضا للعمل في مجال التدريس.
لقد قضى تريغيروس تسع سنوات في الفريق الأول بنادي فياريال، وثلاث سنوات في جامعة سان بابلو في كاستيلون.
وعاش تريغيروس، وهو ثاني قائد لفياريال، أفضل لحظات حياته بعدما قاد النادي للوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي على حساب آرسنال بعد الفوز في مجموع مباراتي الذهاب والعودة للدور نصف النهائي بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن في مدرسة «نويسترا سينورا دي لا كونسولايون» الابتدائية حيث أكمل تدريبه كمدرس، على بُعد 15 دقيقة سيراً على الأقدام من ملعب «لا سيراميكا» الذي يحتضن مباريات فياريال، لا يعرف التلاميذ تريغيروس إلا باسم «السيد مانو».
وكانت مباراة العودة أمام آرسنال على ملعب «الإمارات»، والتي انتهت بالتعادل السلبي بما يعني تأهل فياريال للمباراة النهائية للدوري الأوروبي، هي أهم مباراة من بين المباريات الـ399 التي لعبها تريغيروس مع الفريقين الأول والثاني لفياريال. ويعد تريغيروس هو الأكثر مشاركة في المباريات مع النادي، بعد برونو سوريانو وماريو غاسبار، لكنه رغم ذلك لم يكن متأكدا في البداية من قدرته على احتراف كرة القدم من الأساس. يقول اللاعب الإسباني: «كنت أشعر بالقلق دائما، وأتساءل عما يمكنني أن أفعله لو فشلت في احتراف كرة القدم». وكان الجواب هو العمل في مجال التدريس.
ويشير تريغيروس إلى أنه من أشد المعجبين بلاعبين من أمثال النجم الإسباني أندريس إنيستا، ونجم ريال مدريد لوكا مودريتش، مؤكدا على أن زين الدين زيدان ورونالدينيو كانا من بين النجوم الأوائل الذين كان يعشقهم عندما كان صغيرا.
ويقول تريغيروس إن الطريقة التي يلعب بها كرة القدم تجعله يعمل دائما على «مساعدة الآخرين والانطلاق بين خطوط الملعب المختلفة، ومساعدة الفريق على التقدم للأمام، وليس مجرد نقل الكرة بشكل عرضي داخل الملعب. يجب أن يتحلى لاعب كرة القدم بالذكاء، وأن يساعد زملاءه من حوله على التطور والتحسن». ونظرا لأن تريغيروس يمتلك كل هذه المقومات، فقد تم تشبيهه بالأسطورة الإسبانية إنيستا عندما انضم لبرشلونة وهو في الخامسة عشرة من عمره.
لكن الأمور لم تسر كما كان يأمل في أكاديمية «لا ماسيا» للناشئين في برشلونة - لم يكن تريغيروس قد غادر تالافيرا من قبل ولم يجد مكانا له في برشلونة - وأعير إلى الفريق الرديف بنادي ريال مورسيا في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا لمدة عام، قبل أن ينتقل إلى فياريال وهو في الثامنة عشرة من عمره. واستقر في كاستيلون، على بُعد 10 كيلومترات. والآن، لديه طفل صغير من زوجته مارتا، التي تعمل طبيبة.
يقول تريغيروس: «كانت الأمور في ريال مورسيا مختلفة عما كانت عليه في أكاديمية الناشئين ببرشلونة. عندما جئت إلى هنا، كان الفريق الرديف لنادي فياريال يلعب في دوري الدرجة الثانية، وكان الفريق الثالث لفياريال يلعب في دوري الدرجة الثالثة، وهو الفريق الذي جاء منه الكثير من لاعبي الفريق الأول للنادي في السنوات الأخيرة».
ويضيف «في فياريال، سخروا كل شيء من أجل مساعدة لاعبي فريق الشباب على تحقيق النجاح. يبحث النادي عن اللاعبين الذين يتحكمون في الكرة بشكل جيد، وليس عن اللاعبين الذين يركلونها لمسافات طويلة. لقد أقمت بشكل كامل لمدة عام داخل النادي، وكان النظام يقضي بوجود اثنين من اللاعبين معا في كل غرفة. كنت أرى ملعب التدريب من نافذة غرفتي، وكنت أتناول الطعام مع زملائي من اللاعبين هناك. لقد كان كل شيء صحياً للغاية ويساعد على تحقيق النجاح». لكن رغم كل ذلك، لم يكن تحقيق النجاح مضمونا، لذلك قرر تريغيروس مواصلة الدراسة، حيث درس في البداية المالية والمحاسبة، لكن الأمر لم يعجبه، قبل أن يتجه للتدريس. وواصل تريغيروس دراسته حتى بعدما تبددت كل الشكوك بشأن قدرته على ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي.
يقول تريغيروس: «عندما كنت ألعب في الفريق الرديف وفي الفريق الثالث بالنادي، تساءلت عن المهنة التي يمكن أن أعمل بها لو فشلت في مواصلة مسيرتي مع كرة القدم ووصلت إلى الخامسة والثلاثين من عمري.
لذلك، قررت مواصلة الدراسة حتى يكون هناك بديل. وحتى عندما تم تصعيدي للفريق الأول، لم أتخلص من ذلك الخوف أبدا، وكنت أسأل نفسي دائما عما يتعين علي القيام به لو حدث أي شيء غير متوقع أو تعرضت للإصابة. ولحسن الحظ، واصلت اللعب في دوري الدرجة الأولى، كما حصلت على مؤهلاتي الدراسية أيضا. لكن تركيزي الأول كان دائماً على كرة القدم».
وبعد ثلاث سنوات من ظهوره في أول مباراة رسمية، أنهى تريغيروس تدريبه الدراسي، والذي كان عبارة عن تدريب نظري وعملي أيضا. ويقول عن ذلك: «إنني أستمتع بذلك، فتعليم الأطفال شيء رائع، وهم يفاجئونك كل يوم. أنا أتعامل معهم بطريقة ممتعة وليست صارمة، لكن عندما يحين الوقت لتحمل المسؤولية، فإنني أتعامل معهم بجدية كبيرة. هذا العمل يساعدني كثيرا على تصفية ذهني. وعلاوة على ذلك، فإنه إذا لم يكن لديك شيء تقوم به فسيكون لديك الكثير من وقت الفراغ وستشعر بالملل. وإذا لم تكن لدي هذه المهنة، فما الذي سأفعله عندما أعتزل كرة القدم؟ هل سأكتفي بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية؟» ويضيف «عندما أعتزل بعد تجاوز الثلاثين من عمري، سأكون قادراً على فعل شيء ما. وحتى لو لم تكن وظيفة بدوام كامل، فإنني أرغب في العمل لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات في الصباح، وربما أقوم ببعض دروس التربية البدنية بعد ذلك».
فهل يعني هذا أن تريغيروس لا يفكر في العمل في مجال التدريب؟ وما هو الأصعب: هل إدارة 25 لاعبا لكرة القدم، أم إدارة 25 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ست أو سبع سنوات؟ يقول تريغيروس: «كلما تتقدم في السن، تزداد رغبتك في العمل في مجال التدريب. قيادة مجموعة من اللاعبين المحترفين أكثر صعوبة وتعقيداً. ولحسن الحظ، فالأجواء في غرفة خلع الملابس بالنادي جيدة جداً. فياريال ناد عائلي من بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة، ويعمل بكل جد على الحفاظ على الأجواء الجيدة داخل غرفة خلع الملابس وعدم السماح بوجود لاعبين يعكرون صفو هذه الأجواء. يقول بعض زملائي في الفريق إن الأمر أكثر صعوبة في بعض الأندية الأخرى. تخيل أنك تعمل كمدير فني وتحاول أن تجعل كل هذا العدد الكبير من الأشخاص يشعرون بالسعادة. لا يدرك اللاعبون هذا الأمر دائماً. الأمر يشبه ما يقوله الآباء للأطفال: (عندما تصبح أبا ستدرك ما أقوم به). أعتقد العمل داخل غرفة خلع الملابس أصعب من العمل في فصل دراسي».

 


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.