تكررت في الآونة الأخيرة المواجهات بين مسلحي «داعش» من العراقيين والعرب وسط مؤشرات على ظهور تصدعات داخل التنظيم المتطرف في العراق في الوقت الذي تتسارع التحضيرات لعمليات برية ضده من جانب القوات العراقية في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، إضافة إلى تراجعه أمام قوات البيشمركة الكردية في شمال وشرق وغرب الموصل.
وفي هذا السياق، كشف هاوكار جاف، عضو مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط» عن وقوع مواجهات في الأيام الثلاثة الماضية بين مسلحي «داعش» من تلعفر ومسلحيه التونسيين والعرب العراقيين في قضاء تلعفر (غرب الموصل)، إثر إعدام التنظيم المتطرف «واليه» في القضاء الواقع غرب الموصل العراقي المدعو عبد الرحمن الأفغاني. وأضاف جاف إن «قريتي وردك وكفرلو الواقعتين شرق الموصل، شهدتا معارك أخرى بين مسلحي تلعفر والعرب العراقيين في التنظيم، حيث استخدم فيها الجانبان قذائف الهاون»، مؤكدا أن «التلعفريين أعلنوا انشقاقهم عن تنظيم داعش».
بدوره، قال سعيد مموزيني، مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل، إن «معارك اندلعت بين مسلحي داعش التلعفريين والموصليين أثناء اجتماع لهم في منطقة حمام العليل (جنوب الموصل)، بسبب اختلاف الجانبين حول توزيع الأموال فيما بينهم، وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل 15 مسلحا».
من جهته، قال ناشط مدني في اتصال مع «الشرق الأوسط» من داخل مدينة الموصل إن اشتباكات وقعت بين عناصر (داعش) في قضاء الحويجة (غرب كركوك) حول كيفية إطلاق سراح البيشمركة الأسرى لدى التنظيم. وتابع: «بحسب المعلومات التي حصلت عليها من مصادر داخل الحويجة، فإن جناحا ينوي إطلاق سراح البيشمركة مقابل مبالغ مالية كبيرة، لكنه يجد معارضة من قبل جناح آخر يريد مبادلة البيشمركة بأسرى التنظيم لدى الأكراد». وأضاف الناشط أن «التنظيم يعاني حاليا من ضعف في إمكانياته المالية، خصوصا بعد انخفاض أسعار النفط، لذا يضطر إلى بيع البرميل من النفط بـ20 دولارا للمهربين، ومن المتوقع أن يطلقوا سراح الأسرى مقابل مبالغ مالية».
في السياق نفسه، قال غياث سورجي، مسؤول إعلام مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط»: «تشهد مدينة الموصل بين فترة وأخرى اشتباكات بين مسلحي التنظيم ويقتل الكثير منهم خلال هذه النزاعات الداخلية، والأسباب متعددة منها الخلافات حول الغنائم التي يحصلون عليها أثناء المعارك، وخلافات حول بعض المسائل المتعلقة بالقتل والأسر، وصراعات مناطقية بين (أمراء) التنظيم، وصراعات أخرى بين المسلحين الأجانب والمسلحين العراقيين والعرب».
وأضاف سورجي: «من خلال اتصالاتنا برؤساء العشائر العربية في الموصل، اتضح لنا أن أهالي المدينة منزعجون من وجود التنظيم، لكنهم لا يتحركون ضده لعدم امتلاكهم الأسلحة، وهم يقولون إن القوات العراقية التي كانت في المدينة قبل سيطرة (داعش) عليها، جردت أهالي الموصل من كل الأسلحة وبعد سيطرة التنظيم على المدينة نفذ هو الآخر عملية لتجريد الأهالي من الأسلحة».
وبين سورجي أنه «قبل سيطرة (داعش) على الموصل، كانت هناك تنظيمات مسلحة كتنظيم الجهاد والتوحيد التابع للقاعدة وأنصار السنة والجيش الإسلامي والنقشبنديين وأجنحة تابعة لحزب البعث، كجناحي يونس الأحمد وعزة الدوري، تتصارع فيما بينها يوميا، وبعد مجيء (داعش) دخلت هذه التنظيمات تحت جناحه، وحذرها التنظيم من رفع أي علم سوى علمه وقطع رؤوس من لم يبايعه من عناصر هذه التنظيمات، وفي اليومين الماضيين أعدم 6 من قادة التيارات الأخرى أمام الناس في ساحة الاعتصام في حي الثقافة وسط المدينة، وكان هؤلاء من الذين كانوا يقودون الاعتصامات ضد حكومة نوري المالكي».
وفي الأنبار بدأ تنظيم داعش يخسر قوته ونفوذه عسكريا ومعنويا، خصوصا بعد تلقيه الهزيمة على أيدي القوات الأمنية العراقية في المواجهات المسلحة التي كانت آخرها معركة استعادة ناحية البغدادي التي كشفت عن ضعف المسلحين وانشقاقات داخل التنظيم.
وقال الشيخ فهران الصديد، أحد شيوخ عشائر شمر، لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم داعش «تلقى عدة ضربات خصوصا بعد جريمة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة وحصلت انشقاقات في صفوف القيادات الرئيسية للتنظيم بعد اعتراض كثير منهم في جريمة إحراق الطيار الأردني والأسلوب الذي يستخدمه التنظيم في التعامل مع المخطوفين والأسرى». وأضاف الصديد أن «أكثر ما يقلق التنظيم هو أن يكون على أرض الواقع تحالف أميركي - عربي مع القوى السنية في العراق لأنهم يعلمون علم اليقين أن القوة المؤثرة ورأس الحربة التي ستنهي وجود تنظيم داعش على الأرض هم أهل السنة الذين يريدون الخلاص من هذا التنظيم بأنفسهم ومن دون قوات الحشد الشعبي في مناطقهم. والأمر الآخر أن أهل السنة لديهم المعرفة والقدرة الفقهية الإسلامية الدينية بالتصدي للفتاوى التي يطلقها داعش ويفضحها أمام الرأي العام وكذلك توجيه الشباب في محاربة الفكر المتطرف الذي يسيء للإسلام بشكل عام».
ويضيف الصديد أن «الأهم في الأمر أن أكثر من 60 في المائة من المنظمين في الآونة الأخيرة لهذا التنظيم ليسوا على قناعة به وهؤلاء بدأوا فعلا بترك التنظيم، خصوصا بعد استعادة كثير من المناطق التي كانت تحت سيطرته والإعلان عن البدء بالحملة العسكرية الكبرى لطرده من العراق، ومن سيبقى فقط هم من صنعوا هذا التنظيم وستكون نهايتهم سهلة أمام القوات العراقية والقوات المتحالفة معها رغم أنهم يمتلكون وسائل تجعلهم خصما صعبا جدا، خصوصا الأسلحة كانوا قد استولوا عليها من الجيش العراقي كما يمتلكون قوة استخبارات تفتقر لها القوات العراقية وعندهم عيون في كل مكان ترصد الحركة».
من جهته، كشف الشيخ رافع الفهداوي، شيخ عشائر البوفهد في محافظة الأنبار والأمين العام لتجمع حلف الفضول العشائري المتصدي لتنظيم داعش، لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي التنظيم «بدأوا في جمع ما يمكن جمعه من أموال والاستيلاء على السيارات ومهاجمة منازل المواطنين لغرض الحصول على مكاسب مادية لمعرفتهم بأن الوقت قد حان لطردهم من الأماكن التي سيطروا عليها»، مضيفا أن «التنظيم قام بتفكيك معامل حكومية وأهلية ونقل الكثير منها إلى سوريا واستولى كذلك على مئات المركبات المخصصة لنقل البضائع وصهاريج النفط في إشارة واضحة لقرب هزيمته، كما تصاعدت عمليات خطف التجار والميسورين من الناس في خطوة مشابهة للمقولة الشهيرة (الهرب بما غلى ثمنه)», معتبرا ممارسات التنظيم مؤشرا على {بداية نهايته}.
11:2 دقيقه
توترات داخل «داعش» في العراق.. ومصادر عشائرية ترى في ممارساته «بداية النهاية»
https://aawsat.com/home/article/298601/%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%B9%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D9%87-%C2%AB%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9%C2%BB
توترات داخل «داعش» في العراق.. ومصادر عشائرية ترى في ممارساته «بداية النهاية»
مواجهات بين عناصره من الموصل وتلعفر.. وبين العراقيين والتونسيين بسبب خلافات حول الغنائم
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
- أربيل: دلشاد عبد الله الأنبار ومناف العبيدي
- أربيل: دلشاد عبد الله الأنبار ومناف العبيدي
توترات داخل «داعش» في العراق.. ومصادر عشائرية ترى في ممارساته «بداية النهاية»
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










