توترات داخل «داعش» في العراق.. ومصادر عشائرية ترى في ممارساته «بداية النهاية»

مواجهات بين عناصره من الموصل وتلعفر.. وبين العراقيين والتونسيين بسبب خلافات حول الغنائم

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
TT

توترات داخل «داعش» في العراق.. ومصادر عشائرية ترى في ممارساته «بداية النهاية»

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)

تكررت في الآونة الأخيرة المواجهات بين مسلحي «داعش» من العراقيين والعرب وسط مؤشرات على ظهور تصدعات داخل التنظيم المتطرف في العراق في الوقت الذي تتسارع التحضيرات لعمليات برية ضده من جانب القوات العراقية في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، إضافة إلى تراجعه أمام قوات البيشمركة الكردية في شمال وشرق وغرب الموصل.
وفي هذا السياق، كشف هاوكار جاف، عضو مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط» عن وقوع مواجهات في الأيام الثلاثة الماضية بين مسلحي «داعش» من تلعفر ومسلحيه التونسيين والعرب العراقيين في قضاء تلعفر (غرب الموصل)، إثر إعدام التنظيم المتطرف «واليه» في القضاء الواقع غرب الموصل العراقي المدعو عبد الرحمن الأفغاني. وأضاف جاف إن «قريتي وردك وكفرلو الواقعتين شرق الموصل، شهدتا معارك أخرى بين مسلحي تلعفر والعرب العراقيين في التنظيم، حيث استخدم فيها الجانبان قذائف الهاون»، مؤكدا أن «التلعفريين أعلنوا انشقاقهم عن تنظيم داعش».
بدوره، قال سعيد مموزيني، مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل، إن «معارك اندلعت بين مسلحي داعش التلعفريين والموصليين أثناء اجتماع لهم في منطقة حمام العليل (جنوب الموصل)، بسبب اختلاف الجانبين حول توزيع الأموال فيما بينهم، وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل 15 مسلحا».
من جهته، قال ناشط مدني في اتصال مع «الشرق الأوسط» من داخل مدينة الموصل إن اشتباكات وقعت بين عناصر (داعش) في قضاء الحويجة (غرب كركوك) حول كيفية إطلاق سراح البيشمركة الأسرى لدى التنظيم. وتابع: «بحسب المعلومات التي حصلت عليها من مصادر داخل الحويجة، فإن جناحا ينوي إطلاق سراح البيشمركة مقابل مبالغ مالية كبيرة، لكنه يجد معارضة من قبل جناح آخر يريد مبادلة البيشمركة بأسرى التنظيم لدى الأكراد». وأضاف الناشط أن «التنظيم يعاني حاليا من ضعف في إمكانياته المالية، خصوصا بعد انخفاض أسعار النفط، لذا يضطر إلى بيع البرميل من النفط بـ20 دولارا للمهربين، ومن المتوقع أن يطلقوا سراح الأسرى مقابل مبالغ مالية».
في السياق نفسه، قال غياث سورجي، مسؤول إعلام مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط»: «تشهد مدينة الموصل بين فترة وأخرى اشتباكات بين مسلحي التنظيم ويقتل الكثير منهم خلال هذه النزاعات الداخلية، والأسباب متعددة منها الخلافات حول الغنائم التي يحصلون عليها أثناء المعارك، وخلافات حول بعض المسائل المتعلقة بالقتل والأسر، وصراعات مناطقية بين (أمراء) التنظيم، وصراعات أخرى بين المسلحين الأجانب والمسلحين العراقيين والعرب».
وأضاف سورجي: «من خلال اتصالاتنا برؤساء العشائر العربية في الموصل، اتضح لنا أن أهالي المدينة منزعجون من وجود التنظيم، لكنهم لا يتحركون ضده لعدم امتلاكهم الأسلحة، وهم يقولون إن القوات العراقية التي كانت في المدينة قبل سيطرة (داعش) عليها، جردت أهالي الموصل من كل الأسلحة وبعد سيطرة التنظيم على المدينة نفذ هو الآخر عملية لتجريد الأهالي من الأسلحة».
وبين سورجي أنه «قبل سيطرة (داعش) على الموصل، كانت هناك تنظيمات مسلحة كتنظيم الجهاد والتوحيد التابع للقاعدة وأنصار السنة والجيش الإسلامي والنقشبنديين وأجنحة تابعة لحزب البعث، كجناحي يونس الأحمد وعزة الدوري، تتصارع فيما بينها يوميا، وبعد مجيء (داعش) دخلت هذه التنظيمات تحت جناحه، وحذرها التنظيم من رفع أي علم سوى علمه وقطع رؤوس من لم يبايعه من عناصر هذه التنظيمات، وفي اليومين الماضيين أعدم 6 من قادة التيارات الأخرى أمام الناس في ساحة الاعتصام في حي الثقافة وسط المدينة، وكان هؤلاء من الذين كانوا يقودون الاعتصامات ضد حكومة نوري المالكي».
وفي الأنبار بدأ تنظيم داعش يخسر قوته ونفوذه عسكريا ومعنويا، خصوصا بعد تلقيه الهزيمة على أيدي القوات الأمنية العراقية في المواجهات المسلحة التي كانت آخرها معركة استعادة ناحية البغدادي التي كشفت عن ضعف المسلحين وانشقاقات داخل التنظيم.
وقال الشيخ فهران الصديد، أحد شيوخ عشائر شمر، لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم داعش «تلقى عدة ضربات خصوصا بعد جريمة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة وحصلت انشقاقات في صفوف القيادات الرئيسية للتنظيم بعد اعتراض كثير منهم في جريمة إحراق الطيار الأردني والأسلوب الذي يستخدمه التنظيم في التعامل مع المخطوفين والأسرى». وأضاف الصديد أن «أكثر ما يقلق التنظيم هو أن يكون على أرض الواقع تحالف أميركي - عربي مع القوى السنية في العراق لأنهم يعلمون علم اليقين أن القوة المؤثرة ورأس الحربة التي ستنهي وجود تنظيم داعش على الأرض هم أهل السنة الذين يريدون الخلاص من هذا التنظيم بأنفسهم ومن دون قوات الحشد الشعبي في مناطقهم. والأمر الآخر أن أهل السنة لديهم المعرفة والقدرة الفقهية الإسلامية الدينية بالتصدي للفتاوى التي يطلقها داعش ويفضحها أمام الرأي العام وكذلك توجيه الشباب في محاربة الفكر المتطرف الذي يسيء للإسلام بشكل عام».
ويضيف الصديد أن «الأهم في الأمر أن أكثر من 60 في المائة من المنظمين في الآونة الأخيرة لهذا التنظيم ليسوا على قناعة به وهؤلاء بدأوا فعلا بترك التنظيم، خصوصا بعد استعادة كثير من المناطق التي كانت تحت سيطرته والإعلان عن البدء بالحملة العسكرية الكبرى لطرده من العراق، ومن سيبقى فقط هم من صنعوا هذا التنظيم وستكون نهايتهم سهلة أمام القوات العراقية والقوات المتحالفة معها رغم أنهم يمتلكون وسائل تجعلهم خصما صعبا جدا، خصوصا الأسلحة كانوا قد استولوا عليها من الجيش العراقي كما يمتلكون قوة استخبارات تفتقر لها القوات العراقية وعندهم عيون في كل مكان ترصد الحركة».
من جهته، كشف الشيخ رافع الفهداوي، شيخ عشائر البوفهد في محافظة الأنبار والأمين العام لتجمع حلف الفضول العشائري المتصدي لتنظيم داعش، لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي التنظيم «بدأوا في جمع ما يمكن جمعه من أموال والاستيلاء على السيارات ومهاجمة منازل المواطنين لغرض الحصول على مكاسب مادية لمعرفتهم بأن الوقت قد حان لطردهم من الأماكن التي سيطروا عليها»، مضيفا أن «التنظيم قام بتفكيك معامل حكومية وأهلية ونقل الكثير منها إلى سوريا واستولى كذلك على مئات المركبات المخصصة لنقل البضائع وصهاريج النفط في إشارة واضحة لقرب هزيمته، كما تصاعدت عمليات خطف التجار والميسورين من الناس في خطوة مشابهة للمقولة الشهيرة (الهرب بما غلى ثمنه)», معتبرا ممارسات التنظيم مؤشرا على {بداية نهايته}.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.