أحمد الزين: أحن إلى جيل الدراما القديم على المستوى الإنساني والأخلاقي

أحمد الزين: أحن إلى جيل الدراما القديم على المستوى الإنساني والأخلاقي

أعجب المشاهد العربي بشخصيته «عبد الله» في مسلسل «للموت»
السبت - 10 شوال 1442 هـ - 22 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15516]

قال الممثل المخضرم أحمد الزين إن تجربته في مسلسل «للموت» أسعدته من نواح عديدة. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شركة (إيغل فيلمز) تطبعها الأنسنة والشهامة والكرم، والتعاطي مع الممثل باحترام. كما أن عملية الكاستينغ لفتتني، فكانت ساحرة بقالبها وأفرادها. كل هذه العناصر تسهم في إخراج مخزون الطاقة والإبداع لدى الممثل، مما ينعكس إيجاباً على العمل».

ويشير أحمد الزين؛ الذي تلتصق به شخصية «ابن البلد» منذ أكثر من 40 عاماً، إلى أن نادين جابر عرفت كيف تكتب له الدور، ويتابع: «أحببت شخصية (عبد الله) التي جسدتها في (للموت)؛ لأنها تدور في الأحياء الشعبية، وتشبهني في شخصيتي الحقيقية البسيطة. وجميع الممثلين الذين تشاركت معهم، أمثال: خالد السيد ووسام صباغ وفادي أبي سمرا... وغيرهم، هم أصدقائي منذ عقود طويلة. فكانت الأجواء جميلة، تنم عن احترافية واحترام متبادلين».

ويرى الزين؛ الذي شارك في 26 مسرحية و28 فيلماً سينمائياً ومئات من ساعات الدراما والبرامج الإذاعية، أنه ما إن يقرأ الدور المكتوب له حتى يحبه أو يرفضه. ويتابع: «أنسجم مع الشخصيات الشعبية البسيطة التي تشبهني من قرب، ولكني في المقابل جسدت أدواراً أخرى، كالرجل المتسلط، ونجحت فيها».

وعمّا إذا كان من الممثلين الذين ترافقهم أدوارهم في حياتهم العادية، يرد: «ألبس الشخصية المكتوبة لي عند وصولي إلى موقع التصوير، وأخلعها هناك قبيل توجهي إلى منزلي، فأعود أحمد الزين الشخص العادي».

وعن المدرسة التمثيلية التي تأثر بها، يقول: «أنا من خريجي مدرسة الحياة؛ عنوانها شارع الدهر ملك الأيام. لم أدخل مدرسة؛ بل الحياة علمتني دروساً كثيرة، منذ كنت في الثانية عشرة من عمري. بعدها تبنتني إحدى الجمعيات الخيرية، وتعلمت القراءة والكتابة، ورحت أشتغل على نفسي وأقرأ كثيراً. حتى ورقة الصحيفة التي تلف كَمْشة الترمس من عند البائع المتجول، كنت أستمتع بقراءتها. لقد تعبت على حالي حتى صارت لديّ القدرة على أن أتشارك مع ممثلين ومخرجين، من خريجي معاهد الفنون، بكل فخر. فمسيرتي الفنية الطويلة كانت غنية جداً بأسماء رائدة في عالم المسرح والتلفزيون، عايشتها وتعاونت معها، كالراحل يعقوب الشدراوي، وروجيه عساف، ونقولا دانييل، ورفيق نصر الله».

يرفض أحمد الزين أن يشارك في عملين دراميين بالتوازي، ويوضح: «لا أحب تقديم شخصيتين في وقت واحد. بل أفضل أن أدرس الدور الذي أجسده بتأن، وأغوص فيه فيسكنني، وأقدمه بعدما يكون قد نضج في داخلي. فأنا من الأشخاص الذين يغرمون بالدور، فتربطهم به علاقة حميمة لا أفرط فيها. بعدها آخذ قسطاً طويلاً من الراحة لأنتقل إلى دور جديد. فكل ما يهمني هو الحفاظ على شغفي ونجاحي، أما المال؛ فهو آخر ما يهمني».

وعن الفارق الذي يلمسه بين جيلي اليوم والأمس من الممثلين، يقول: «أحن إلى جيل الدراما القديم من باب المستوى الإنساني والأخلاقي والوطني، الذي كانوا يتمتعون به. لقد كنا جميعاً بمثابة عائلة واحدة تهمنا مصالح بعضنا. هذه العائلة انقرضت اليوم وما عدنا نصادفها». ويشير الزين من ناحية ثانية إلى أن جيل اليوم محظوظ... «إنه يعيش في عصر الإنتاجات الضخمة، ذات المستوى الرفيع التي لم تكن موجودة في أيامنا. فكنا نمثل أدوارنا مباشرة في مسلسلات (أبو ملحم) و(أبو سليم). كما أن أجر الممثل حالياً تحسن كثيراً، وصار يقدر مادياً من قبل شركة الإنتاج. ولكني لم أفكر يوما في الأجر، ولم أحتج يوماً أن أمد يدي لأحد، فكنت مكتفياً مادياً ومعنوياً».

وعمّا إذا كان قلقاً على مستقبله ويخاف أن يلاقي نهاية غير كريمة كفنانين كثر عانوا الأمرّين عند تقدمهم في السن. يقول: «هناك من عاش هذه النهايات بعد أن جنى على نفسه، ولم يحسب القرش الأبيض لليوم الأسود. كما يوجد في المقابل، فنانون كانوا غير محظوظين، وأنا أتعاطف معهم».

ولجيل الممثلين الجدد يتوجه بالقول: «أبقوا أقدامكم على الأرض، ولا تبالغوا في عيش الشهرة والأضواء. هناك كثير من النجوم المشهورين يحافظون على هذه القاعدة الذهبية، أمثال باسم مغنية. فيما آخرون كبرت الأوهام في رؤوسهم إلى حدّ الانفجار، فما عادوا يلاقون قطع غيار لتبديلها. فالنجم يحصد ما يزرع مهما علا شأنه، ولذلك؛ عليه أن يبقى قريباً من الناس، لأنه منهم ولهم الفضل في نجاحه».

يرفض أحمد الزين مبدأ الجوائز والمهرجانات، ويعلق: «كيف يمكن لصاحب شخصية (ابن البلد) والمواطن اللبناني البسيط، أن يرتدي السموكينغ ويسير على السجادة الحمراء سعياً وراء جائزة وتصفيق حار. جوائزي ودروعي التكريمية هي حب الناس لي، ولا أطلب أكثر من ذلك».

يصف أحمد الزين نفسه بـ«الرجل البيتوتي» الذي يفضل ارتشاف فنجان قهوة في شرفة منزله على تلبية دعوة إلى حفلة تحت الأضواء. ويقول: «أحب نمط الحياة البسيطة التي أعيشها، وهي تشبه إلى حد كبير شخصيات مثلتها تدور في هذا الإطار. ولذلك رفضت كل الألقاب وحافظت على واحد فقط أفتخر به؛ هو: (أحمد الزين ابن البلد)، فهو صاحب مبدأ، والحياة مواقف ومبادئ علينا التمسك بها».


الوتر السادس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة