الفلسطينيون يحتفلون بـ«النصر» والإسرائيليون يتحدثون عن «تغيير المعادلة»

«حماس» تقول إن يدها «على الزناد»

فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بـ«النصر» والإسرائيليون يتحدثون عن «تغيير المعادلة»

فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي خرج فيه عشرات ألوف الفلسطينيين إلى الشوارع يحتفلون بالنصر ويرفعون شارات النصر بأصابعهم، وهم يقفون فوق ركام الدمار في قطاع غزة، ويعدّون وقف النار هزيمة للاحتلال، انطلقت في إسرائيل حملة حساب عسير وسط اتهامات للحكومة والجيش بالفشل وانتقادات لـ«الإسراع» في وقف النار قبل تحقيق أهداف العملية.
وأطلقت الشرطة الإسرائيلية أمس، قنابل الصوت على فلسطينيين خلال مواجهات خارج المسجد الأقصى في القدس. وقال ميكي روزنفيلد، المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، إنه جرى إلقاء الحجارة على ضباط إسرائيليين عند إحدى بوابات الأقصى و«ردت الوحدات ودخلت منطقة الحرم القدسي. وهي تتعامل مع هذه الاضطرابات بهدف احتواء الموقف». وأفاد الهلال الأحمر بالقدس بأن طواقمه تعاملت مع 20 إصابة خلال المواجهات في المسجد الأقصى.
وفي أعقاب خروج وسائل إعلام إسرائيلية وعدد من السياسيين والخبراء العسكريين بانتقادات شديدة لأداء الحكومة والجيش والمخابرات في الحرب على غزة، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، بما وصفها بـ«عملية نوعية حققت لإسرائيل إنجازات غير مألوفة». وأضاف أنه «عندما خرجنا لشن العملية العسكرية حددت غايتها المركزية: إعادة الهدوء من خلال ترسيخ الردع، وتوجيه ضربة شديدة للمنظمات الإرهابية. وهكذا فعلنا». وكان نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي، عُقد ظهر أمس (الجمعة)، في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، إلى جانب وزير الأمن بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) ناداف أرغمان.
ورد نتنياهو على الانتقادات الشديدة على أدائه منذ بداية الحرب والاتهامات له بأنه بادر إلى هذه الحرب لخدمة مصلحته الشخصية لإفشال جهود تشكيل حكومة مناوئة له، وتقوية مكانته كرئيس حكومة، وإجهاض محاكمته بمخالفات فساد جنائية، فقال: «هذه افتراءات. فقد وجّهنا ضربات كاسحة إلى (حماس) وتنظيماتها وأعدناها إلى الوراء سنين طويلة. فليس كل شيء معروف للجمهور الآن، وليس لـ(حماس) أيضاً، لكن سيتم الكشف عن مجمل إنجازاتنا بمرور الزمن». وأضاف: «في هذه المرحلة بإمكاني القول إننا نفّذنا أموراً جريئة جديدة وغير مسبوقة، من دون الانجرار إلى مغامرات غير ضرورية. ولو كانت هناك حاجة إلى اجتياح قطاع غزة ودخوله بقوات برية، لفعلنا ذلك، لكني اعتقدت هذه المرة أننا مقابل الهدف الذي وضعناه سنتمكن من تحقيق نتائج أفضل بطرق أخرى وآمنة أكثر. وألحقنا ضرراً بالغاً بـ(حماس) بالحد الأدنى من الإصابات في إسرائيل. فـ(حماس) تلقّت ضربات لم تكن تتخيل وجودها ولا في الكوابيس والأحلام».
وتفاخر نتنياهو بالعمليات النوعية التي نفّذها جيشه، والتي رأى فيها الفلسطينيون «تدميراً رهيباً» وحظيت بانتقادات في جميع أنحاء العالم، فقال: «قمنا بتدمير الأنفاق الهجومية، بطول 100 كيلومتر، وهذا إنجاز هائل لم يحقق مثله أي جيش في العالم حتى اليوم. ودمّرنا تسعة أبراج إرهابية وعشرات البيوت للقادة. ولا أحد من هذه الأهداف كان بريئاً. هذه مكاتب لـ(حماس) ومقرات قيادة ومخازن أسلحة لها. استهدفنا مصانع قذائف صاروخية ومختبرات ومخزونات أسلحة. وكل هذا من خلال حد أدنى باستهداف مدنيين غير ضالعين في القتال».
وقال نتنياهو: «لقد غيّرنا المعادلة ليس فقط في أيام العملية العسكرية وخلالها، وإنما غيّرناها للمستقبل أيضاً. وإذا اعتقدت (حماس) أننا سنتحمل تقطير القذائف الصاروخية، فإنها مخطئة. وسنردّ بقوة أخرى على أي مظاهر عدوانية ضد سكان غلاف غزة أو أي مكان آخر». وتابع: «الدمار الذي جلبوه على أنفسهم بأيديهم أصبحوا يعرفونه. وهم يعلمون أننا أعدناهم سنوات إلى الوراء».
أما وزير الأمن، بيني غانتس، رئيس حزب «كحول لفان»، فقال إن «قوات الأمن والجيش الإسرائيلي أظهروا في الأيام الأخيرة القدرات الاستخباراتية والعمليات بالغة القوة في تاريخ دولة إسرائيل. وحققنا الغايات العسكرية التي وضعناها. وجبينا ثمناً باهظاً جداً من (حماس). ودمرنا منظومة الأنفاق، وقتلنا أكثر من 200 ناشط إرهابي، بينهم قادة كبار جداً. ونجحنا في إحباط خطط (حماس) لتنفيذ عمليات تسلُّل، وإرسال طائرات مسيّرة وغير ذلك».
وأضاف: «في هذه المرحلة انتهى العمل العسكري وحان وقت العمل السياسي. والعمل السياسي لا يعني اتفاقاً خاطفاً، وإنما تحريك خطوات طويلة الأمد ستُضعف المتطرفين وتعزز وتربط بين المعتدلين وتعززهم. وأنا تكلمت اليوم مع قادة الدول العربية المعتدلة. يحظر علينا إغلاق الباب الذي فُتح. وإذا لم نعمل سياسياً بسرعة وبشكل صحيح، ستسجَّل عملية حارس الأسوار (هكذا يسمّون العملية الحربية الأخيرة على غزة) كجولة أخرى في الطريق إلى العملية العسكرية القادمة. ولا يوجد تفويض لحكومة إسرائيل بتحويل إنجاز عسكري غير مسبوق إلى إهدار فرصة سياسية».
وتكلم رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، فقال: «(حماس) ارتكبت خطأ جسيماً بإطلاقها قذائف صاروخية باتجاه دولة إسرائيل. إنها ببساطة تقرأ قوتنا بشكل صحيح واصطدمت بقوة هجومية وأنظمة دفاعية لم تشهدها ولم تتوقعها من قبل. وسيستغرق العدو وقتاً طويلاً كي يدرك حجم قوة الضربة التي تلقاها». وتابع كوخافي أنه «بالنسبة لي وللجيش الإسرائيلي، انتهى الأمر ولكنه لم يكتمل. ونحن على استعداد إلى العودة والعمل بقوة بالغة في أي وقت».
وتكلم رئيس «الشاباك»، ناداف أرغمان، فقال إن «هذه العملية العسكرية هي نتيجة استعدادات دقيقة وعمل استخباراتي ممتاز للجيش الإسرائيلي و(الشاباك). وهي ليست مشابهة لعمليات عسكرية سابقة من حيث الضربة التي تلقتها (حماس). وبإمكان هذه العملية أن تكون عملية تغيير واقع، وذلك وفقاً لأدائنا منذ الآن فصاعداً. لقد تغيرت قواعد اللعبة».
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد نشرت تقارير، صباح أمس، تحتوي على انتقادات شديدة للحكومة والجيش. وروت أن هذه الانتقادات وصلت إلى طاولة الحكومة نفسها، إذ إن عدة وزراء وجّهوا انتقادات شديدة اللهجة لأداء المؤسسة الأمنية في الحرب على غزة، فيما وجه السياسيون والخبراء انتقادات إلى الحكومة. وفي جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، التي عُقدت مساء الخميس، لإقرار وقف إطلاق النار. وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» إن نتنياهو والوزراء الأعضاء في الكابينيت يبدون قلقين من نتائج «العملية العسكرية» التي يُظهرها الفلسطينيون وعدد من الإسرائيليين على أنها انتصار لحركة «حماس».
وحسب تقارير عديدة في جميع وسائل الإعلام، فإن وزراء في «الكابينيت» وصفوا العملية بأنها «عديمة الفائدة، لعجزها عن طرح أهداف من شأنها (تغيير واقع الهجوم) الإسرائيلي على القطاع، ولم تحقق أي نتيجة عملياتية ناجحة». وقال أحد الوزراء إن سلاح الجو الإسرائيلي «فشل في تدمير معظم الأنفاق الدفاعية لـ(حماس)، والتي كانت إحدى المهام الرئيسية للعملية العسكرية. كما انتقدوا تجنب القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، اجتياح القطاع وتنفيذ عملية برية، والاكتفاء بضربات معظمها جوية. وعدّوا عدم التمكن من اغتيال قيادات بارزة في حركة (حماس) بحجم يحيى السنوار أو محمد الضيف، فشلاً كبيراً للجيش الإسرائيلي».
- «حماس»: «يدنا على الزناد»
في غضون ذلك، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لـ«حماس»: «اليوم تقف هذه المعركة صحيح، لكن فليعلم نتنياهو وليعلم العالم كله أن يدنا على الزناد وأننا سنبقى نُرَاكِم إمكانيات هذه المقاومة ونقول لنتنياهو وجيشه: إن عدتم عدنا». ومضى قائلاً لـ«رويترز» في الدوحة إن مطالب الحركة تتضمن أيضاً حماية المسجد الأقصى والكف عن إخراج الفلسطينيين من ديارهم بالقدس الشرقية، وهو ما وصفه الرشق بأنه «خط أحمر». وأضاف: «ما بعد معركة (سيف القدس) ليس كما قبلها، فشعبنا الفلسطيني التفّ حول المقاومة ويعلم أن المقاومة هي التي سوف تحرر أرضه وتحمي مقدساته».
أما رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، فشكر إيران أمس، على دعمها «المقاومة» الفلسطينية بالمال والسلاح، مؤكداً الاستعداد لما بعد المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل. وقال هنية في كلمة متلفزة بُثّت عبر فضائية «الأقصى» التابعة لـ«حماس»: «ما بعد معركة (سيف القدس) ليس كما قبلها (...) سنحضر أنفسنا لمرحلة بعد (سيف القدس) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال: «نعد هذه المعركة قفزة نوعية في تاريخ الصراع ونقطة تحول كبيرة جداً، سيقرأها كل صناع القرار داخل العدو».
وكان وقف إطلاق النار قد بدأ في الثانية من فجر أمس (الجمعة)، بعد أن أعلنت كل من إسرائيل والفصائل بقيادة «حماس»، الموافقة على المقترح المصري. وقال المتحدث باسم نتنياهو إن إسرائيل «وافقت على المقترح المصري لوقف إطلاق النار من الطرفين، ودون أي شروط». وفي المقابل، أعلنت كل من «حماس» و«الجهاد»، الموافقة رسمياً على المقترح المصري.
وقد أكدت القاهرة إيفاد وفدين أمنيين منفصلين، أحدهما إلى تل أبيب والآخر إلى المناطق الفلسطينية، لمتابعة إجراءات التنفيذ والاتفاق على الإجراءات اللاحقة التي من شأنها الحفاظ على استقرار الأوضاع بصورة دائمة. وفُهمت هذه الصياغة في الجانب الفلسطيني على أنها تعني التداول في موضوع القدس. فسارعت مصادر سياسية إسرائيلية إلى نفي ذلك. وقالت في تصريحات إعلامية إن «ادعاءات (حماس) بشأن وجود تفاهمات تتعلق بالقدس والحرم القدسي وحي الشيخ جراح، ضمن وقف إطلاق النار هو أمر متخيَّل ولا أساس له من الصحة».
وعلى أثر إعلان وقف النار، في الثانية فجراً، خرج عشرات ألوف الفلسطينيين إلى الشوارع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، يطلقون زمامير السيارات ويطلقون الرصاص والألعاب النارية في الهواء ويلوّحون بأعلام فلسطين وأعلام «حماس» و«الجهاد» و«فتح» ويجوبون الشوارع بالسيارات وبمسيرات المشي ويكبّرون تكبيرات العيد الذي حُرموا من تعييده. كما خرج أطفال غزة، أمس، يرتدون ملابس العيد. ولكن الفرحة انتُزعت، حالما بدأ أصحاب البيوت المشردون يعودون إلى بيوتهم فيرونها ردماً أو حطاماً أو مصابة بأضرار تُفقدها صلاحية السكن، وأصحاب الحوانيت الذين لم يستطيعوا التعرف بسهولة على حوانيتهم من شدة الأضرار التي سبّبها القصف الإسرائيلي.
وفي المقابل، بقي الإسرائيليون سكان البلدات الجنوبية، خصوصاً المحيطة بقطاع غزة، في الملاجئ وفق تعليمات الدفاع المدني تحسباً من «خدعة فلسطينية» وتجدُّد القصف. وراح قادتها المحليون في السلطات البلدية ينتقدون الحكومة على وقف النار ويقولون إن الحكومة لا تهتم لهم وإنما تهتم فقط بسكان تل أبيب وضواحيها. وإنها أضاعت فرصة لتركيع «حماس» وقطع شرها تماماً عنهم. ولكن في تل أبيب امتلأت المطاعم والنوادي الليلية بالمواطنين.
وأجمعت الفصائل الفلسطينية أمس، على اعتبار وقف إطلاق النار نتيجة «للصمود الأسطوري» لأهل قطاع غزة. واستخدم كثيرون من قادة الفصائل في قطاع غزة كلمة انتصار. ورحب الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه محمد أشتية، بها. وأكدوا أن وقف النار لا يعني وقف النضال السلمي لأجل القدس وصد مخططات الاستيطان والتهويد الإسرائيلية إزاءها والمساس بالمسجد الأقصى المبارك.
وقد أشادت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بالجهود التي بذلتها مصر وقطر والأردن والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتحقيق وقف النار. ووجّهت الرئاسة «التحيات لصمود وتضحيات شعبنا في قطاع غزة، وتحدي المقدسيين للإجراءات الإسرائيلية والحراك الشعبي السلمي في الضفة، والذي جاء متزامناً من جهود مصرية وعربية وأميركية، واتصالات فلسطينية على مدار الساعة، بما في ذلك التحرك تجاه مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان».
وأصدر رئيس الوزراء الفلسطيني د.محمد أشتية، بياناً أشاد هو أيضاً «بنجاح الجهود الدولية التي بُذلت طيلة الأيام الماضية والتي قادتها جمهورية مصر العربية الشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.