الفلسطينيون يحتفلون بـ«النصر» والإسرائيليون يتحدثون عن «تغيير المعادلة»

«حماس» تقول إن يدها «على الزناد»

فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بـ«النصر» والإسرائيليون يتحدثون عن «تغيير المعادلة»

فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي خرج فيه عشرات ألوف الفلسطينيين إلى الشوارع يحتفلون بالنصر ويرفعون شارات النصر بأصابعهم، وهم يقفون فوق ركام الدمار في قطاع غزة، ويعدّون وقف النار هزيمة للاحتلال، انطلقت في إسرائيل حملة حساب عسير وسط اتهامات للحكومة والجيش بالفشل وانتقادات لـ«الإسراع» في وقف النار قبل تحقيق أهداف العملية.
وأطلقت الشرطة الإسرائيلية أمس، قنابل الصوت على فلسطينيين خلال مواجهات خارج المسجد الأقصى في القدس. وقال ميكي روزنفيلد، المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، إنه جرى إلقاء الحجارة على ضباط إسرائيليين عند إحدى بوابات الأقصى و«ردت الوحدات ودخلت منطقة الحرم القدسي. وهي تتعامل مع هذه الاضطرابات بهدف احتواء الموقف». وأفاد الهلال الأحمر بالقدس بأن طواقمه تعاملت مع 20 إصابة خلال المواجهات في المسجد الأقصى.
وفي أعقاب خروج وسائل إعلام إسرائيلية وعدد من السياسيين والخبراء العسكريين بانتقادات شديدة لأداء الحكومة والجيش والمخابرات في الحرب على غزة، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، بما وصفها بـ«عملية نوعية حققت لإسرائيل إنجازات غير مألوفة». وأضاف أنه «عندما خرجنا لشن العملية العسكرية حددت غايتها المركزية: إعادة الهدوء من خلال ترسيخ الردع، وتوجيه ضربة شديدة للمنظمات الإرهابية. وهكذا فعلنا». وكان نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي، عُقد ظهر أمس (الجمعة)، في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، إلى جانب وزير الأمن بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) ناداف أرغمان.
ورد نتنياهو على الانتقادات الشديدة على أدائه منذ بداية الحرب والاتهامات له بأنه بادر إلى هذه الحرب لخدمة مصلحته الشخصية لإفشال جهود تشكيل حكومة مناوئة له، وتقوية مكانته كرئيس حكومة، وإجهاض محاكمته بمخالفات فساد جنائية، فقال: «هذه افتراءات. فقد وجّهنا ضربات كاسحة إلى (حماس) وتنظيماتها وأعدناها إلى الوراء سنين طويلة. فليس كل شيء معروف للجمهور الآن، وليس لـ(حماس) أيضاً، لكن سيتم الكشف عن مجمل إنجازاتنا بمرور الزمن». وأضاف: «في هذه المرحلة بإمكاني القول إننا نفّذنا أموراً جريئة جديدة وغير مسبوقة، من دون الانجرار إلى مغامرات غير ضرورية. ولو كانت هناك حاجة إلى اجتياح قطاع غزة ودخوله بقوات برية، لفعلنا ذلك، لكني اعتقدت هذه المرة أننا مقابل الهدف الذي وضعناه سنتمكن من تحقيق نتائج أفضل بطرق أخرى وآمنة أكثر. وألحقنا ضرراً بالغاً بـ(حماس) بالحد الأدنى من الإصابات في إسرائيل. فـ(حماس) تلقّت ضربات لم تكن تتخيل وجودها ولا في الكوابيس والأحلام».
وتفاخر نتنياهو بالعمليات النوعية التي نفّذها جيشه، والتي رأى فيها الفلسطينيون «تدميراً رهيباً» وحظيت بانتقادات في جميع أنحاء العالم، فقال: «قمنا بتدمير الأنفاق الهجومية، بطول 100 كيلومتر، وهذا إنجاز هائل لم يحقق مثله أي جيش في العالم حتى اليوم. ودمّرنا تسعة أبراج إرهابية وعشرات البيوت للقادة. ولا أحد من هذه الأهداف كان بريئاً. هذه مكاتب لـ(حماس) ومقرات قيادة ومخازن أسلحة لها. استهدفنا مصانع قذائف صاروخية ومختبرات ومخزونات أسلحة. وكل هذا من خلال حد أدنى باستهداف مدنيين غير ضالعين في القتال».
وقال نتنياهو: «لقد غيّرنا المعادلة ليس فقط في أيام العملية العسكرية وخلالها، وإنما غيّرناها للمستقبل أيضاً. وإذا اعتقدت (حماس) أننا سنتحمل تقطير القذائف الصاروخية، فإنها مخطئة. وسنردّ بقوة أخرى على أي مظاهر عدوانية ضد سكان غلاف غزة أو أي مكان آخر». وتابع: «الدمار الذي جلبوه على أنفسهم بأيديهم أصبحوا يعرفونه. وهم يعلمون أننا أعدناهم سنوات إلى الوراء».
أما وزير الأمن، بيني غانتس، رئيس حزب «كحول لفان»، فقال إن «قوات الأمن والجيش الإسرائيلي أظهروا في الأيام الأخيرة القدرات الاستخباراتية والعمليات بالغة القوة في تاريخ دولة إسرائيل. وحققنا الغايات العسكرية التي وضعناها. وجبينا ثمناً باهظاً جداً من (حماس). ودمرنا منظومة الأنفاق، وقتلنا أكثر من 200 ناشط إرهابي، بينهم قادة كبار جداً. ونجحنا في إحباط خطط (حماس) لتنفيذ عمليات تسلُّل، وإرسال طائرات مسيّرة وغير ذلك».
وأضاف: «في هذه المرحلة انتهى العمل العسكري وحان وقت العمل السياسي. والعمل السياسي لا يعني اتفاقاً خاطفاً، وإنما تحريك خطوات طويلة الأمد ستُضعف المتطرفين وتعزز وتربط بين المعتدلين وتعززهم. وأنا تكلمت اليوم مع قادة الدول العربية المعتدلة. يحظر علينا إغلاق الباب الذي فُتح. وإذا لم نعمل سياسياً بسرعة وبشكل صحيح، ستسجَّل عملية حارس الأسوار (هكذا يسمّون العملية الحربية الأخيرة على غزة) كجولة أخرى في الطريق إلى العملية العسكرية القادمة. ولا يوجد تفويض لحكومة إسرائيل بتحويل إنجاز عسكري غير مسبوق إلى إهدار فرصة سياسية».
وتكلم رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، فقال: «(حماس) ارتكبت خطأ جسيماً بإطلاقها قذائف صاروخية باتجاه دولة إسرائيل. إنها ببساطة تقرأ قوتنا بشكل صحيح واصطدمت بقوة هجومية وأنظمة دفاعية لم تشهدها ولم تتوقعها من قبل. وسيستغرق العدو وقتاً طويلاً كي يدرك حجم قوة الضربة التي تلقاها». وتابع كوخافي أنه «بالنسبة لي وللجيش الإسرائيلي، انتهى الأمر ولكنه لم يكتمل. ونحن على استعداد إلى العودة والعمل بقوة بالغة في أي وقت».
وتكلم رئيس «الشاباك»، ناداف أرغمان، فقال إن «هذه العملية العسكرية هي نتيجة استعدادات دقيقة وعمل استخباراتي ممتاز للجيش الإسرائيلي و(الشاباك). وهي ليست مشابهة لعمليات عسكرية سابقة من حيث الضربة التي تلقتها (حماس). وبإمكان هذه العملية أن تكون عملية تغيير واقع، وذلك وفقاً لأدائنا منذ الآن فصاعداً. لقد تغيرت قواعد اللعبة».
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد نشرت تقارير، صباح أمس، تحتوي على انتقادات شديدة للحكومة والجيش. وروت أن هذه الانتقادات وصلت إلى طاولة الحكومة نفسها، إذ إن عدة وزراء وجّهوا انتقادات شديدة اللهجة لأداء المؤسسة الأمنية في الحرب على غزة، فيما وجه السياسيون والخبراء انتقادات إلى الحكومة. وفي جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، التي عُقدت مساء الخميس، لإقرار وقف إطلاق النار. وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» إن نتنياهو والوزراء الأعضاء في الكابينيت يبدون قلقين من نتائج «العملية العسكرية» التي يُظهرها الفلسطينيون وعدد من الإسرائيليين على أنها انتصار لحركة «حماس».
وحسب تقارير عديدة في جميع وسائل الإعلام، فإن وزراء في «الكابينيت» وصفوا العملية بأنها «عديمة الفائدة، لعجزها عن طرح أهداف من شأنها (تغيير واقع الهجوم) الإسرائيلي على القطاع، ولم تحقق أي نتيجة عملياتية ناجحة». وقال أحد الوزراء إن سلاح الجو الإسرائيلي «فشل في تدمير معظم الأنفاق الدفاعية لـ(حماس)، والتي كانت إحدى المهام الرئيسية للعملية العسكرية. كما انتقدوا تجنب القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، اجتياح القطاع وتنفيذ عملية برية، والاكتفاء بضربات معظمها جوية. وعدّوا عدم التمكن من اغتيال قيادات بارزة في حركة (حماس) بحجم يحيى السنوار أو محمد الضيف، فشلاً كبيراً للجيش الإسرائيلي».
- «حماس»: «يدنا على الزناد»
في غضون ذلك، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لـ«حماس»: «اليوم تقف هذه المعركة صحيح، لكن فليعلم نتنياهو وليعلم العالم كله أن يدنا على الزناد وأننا سنبقى نُرَاكِم إمكانيات هذه المقاومة ونقول لنتنياهو وجيشه: إن عدتم عدنا». ومضى قائلاً لـ«رويترز» في الدوحة إن مطالب الحركة تتضمن أيضاً حماية المسجد الأقصى والكف عن إخراج الفلسطينيين من ديارهم بالقدس الشرقية، وهو ما وصفه الرشق بأنه «خط أحمر». وأضاف: «ما بعد معركة (سيف القدس) ليس كما قبلها، فشعبنا الفلسطيني التفّ حول المقاومة ويعلم أن المقاومة هي التي سوف تحرر أرضه وتحمي مقدساته».
أما رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، فشكر إيران أمس، على دعمها «المقاومة» الفلسطينية بالمال والسلاح، مؤكداً الاستعداد لما بعد المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل. وقال هنية في كلمة متلفزة بُثّت عبر فضائية «الأقصى» التابعة لـ«حماس»: «ما بعد معركة (سيف القدس) ليس كما قبلها (...) سنحضر أنفسنا لمرحلة بعد (سيف القدس) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال: «نعد هذه المعركة قفزة نوعية في تاريخ الصراع ونقطة تحول كبيرة جداً، سيقرأها كل صناع القرار داخل العدو».
وكان وقف إطلاق النار قد بدأ في الثانية من فجر أمس (الجمعة)، بعد أن أعلنت كل من إسرائيل والفصائل بقيادة «حماس»، الموافقة على المقترح المصري. وقال المتحدث باسم نتنياهو إن إسرائيل «وافقت على المقترح المصري لوقف إطلاق النار من الطرفين، ودون أي شروط». وفي المقابل، أعلنت كل من «حماس» و«الجهاد»، الموافقة رسمياً على المقترح المصري.
وقد أكدت القاهرة إيفاد وفدين أمنيين منفصلين، أحدهما إلى تل أبيب والآخر إلى المناطق الفلسطينية، لمتابعة إجراءات التنفيذ والاتفاق على الإجراءات اللاحقة التي من شأنها الحفاظ على استقرار الأوضاع بصورة دائمة. وفُهمت هذه الصياغة في الجانب الفلسطيني على أنها تعني التداول في موضوع القدس. فسارعت مصادر سياسية إسرائيلية إلى نفي ذلك. وقالت في تصريحات إعلامية إن «ادعاءات (حماس) بشأن وجود تفاهمات تتعلق بالقدس والحرم القدسي وحي الشيخ جراح، ضمن وقف إطلاق النار هو أمر متخيَّل ولا أساس له من الصحة».
وعلى أثر إعلان وقف النار، في الثانية فجراً، خرج عشرات ألوف الفلسطينيين إلى الشوارع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، يطلقون زمامير السيارات ويطلقون الرصاص والألعاب النارية في الهواء ويلوّحون بأعلام فلسطين وأعلام «حماس» و«الجهاد» و«فتح» ويجوبون الشوارع بالسيارات وبمسيرات المشي ويكبّرون تكبيرات العيد الذي حُرموا من تعييده. كما خرج أطفال غزة، أمس، يرتدون ملابس العيد. ولكن الفرحة انتُزعت، حالما بدأ أصحاب البيوت المشردون يعودون إلى بيوتهم فيرونها ردماً أو حطاماً أو مصابة بأضرار تُفقدها صلاحية السكن، وأصحاب الحوانيت الذين لم يستطيعوا التعرف بسهولة على حوانيتهم من شدة الأضرار التي سبّبها القصف الإسرائيلي.
وفي المقابل، بقي الإسرائيليون سكان البلدات الجنوبية، خصوصاً المحيطة بقطاع غزة، في الملاجئ وفق تعليمات الدفاع المدني تحسباً من «خدعة فلسطينية» وتجدُّد القصف. وراح قادتها المحليون في السلطات البلدية ينتقدون الحكومة على وقف النار ويقولون إن الحكومة لا تهتم لهم وإنما تهتم فقط بسكان تل أبيب وضواحيها. وإنها أضاعت فرصة لتركيع «حماس» وقطع شرها تماماً عنهم. ولكن في تل أبيب امتلأت المطاعم والنوادي الليلية بالمواطنين.
وأجمعت الفصائل الفلسطينية أمس، على اعتبار وقف إطلاق النار نتيجة «للصمود الأسطوري» لأهل قطاع غزة. واستخدم كثيرون من قادة الفصائل في قطاع غزة كلمة انتصار. ورحب الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه محمد أشتية، بها. وأكدوا أن وقف النار لا يعني وقف النضال السلمي لأجل القدس وصد مخططات الاستيطان والتهويد الإسرائيلية إزاءها والمساس بالمسجد الأقصى المبارك.
وقد أشادت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بالجهود التي بذلتها مصر وقطر والأردن والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتحقيق وقف النار. ووجّهت الرئاسة «التحيات لصمود وتضحيات شعبنا في قطاع غزة، وتحدي المقدسيين للإجراءات الإسرائيلية والحراك الشعبي السلمي في الضفة، والذي جاء متزامناً من جهود مصرية وعربية وأميركية، واتصالات فلسطينية على مدار الساعة، بما في ذلك التحرك تجاه مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان».
وأصدر رئيس الوزراء الفلسطيني د.محمد أشتية، بياناً أشاد هو أيضاً «بنجاح الجهود الدولية التي بُذلت طيلة الأيام الماضية والتي قادتها جمهورية مصر العربية الشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.