إحباط محاولة لتفجير مقر «الخارجية» في طرابلس بالتزامن مع هجوم بنغازي

إحباط محاولة لتفجير مقر «الخارجية» في طرابلس بالتزامن مع هجوم بنغازي

الأربعاء - 7 ذو القعدة 1434 هـ - 11 سبتمبر 2013 مـ
ليبيون يتجمعون أمام فرع وزارة الخارجية في بنغازي عقب استهدافها أمس بسيارة مفخخة (أ.ب)

عد علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا الانفجار الضخم الذي استهدف فجر أمس مبنى وزارة الخارجية الليبية في مدينة بنغازي بشرق البلاد، ملحقا أضرارا مادية جسيمة بالمبنى والمباني المجاورة له، رسالة مفادها استهداف لثورة 17 فبراير (شباط) ولرموزها.

وقال زيدان, في مؤتمر صحافي عقده أمس في طرابلس إن استهداف ضباط الشرطة والجيش أيضا هو رسالة واضحة من قبل العناصر الإجرامية الذين لا يريدون قيام الدولة، لكي تبقى ليبيا ساحة للاقتتال والتفجير، مؤكدا أن هذه المسألة ليست مسألة صراع بين الحكومة وبين فرقاء سياسيين، أو سوء أداء من الحكومة، ولكنها تحد لشعب كامل أراد الحرية وأراد أن يحقق الديمقراطية ودولة القانون.

وكشف زيدان النقاب عن إحباط محاولة أخرى لتفجير مقر وزارة الخارجية بطرابلس بواسطة عبوة ناسفة، لافتا إلى ما وصفه بـ«الظرف الأمني السيئ بسبب إصرار قوى الشر والإرهاب والعدوان على التمادي في شرها وعدوانها ضد ليبيا».

وتعهدت وزارة الخارجية الليبية،التي استنكرت، في بيان لها، ما وصفته بـ«العمل الإرهابي الجبان، الذي لا يهدف إلا للنيل من سيادة الدولة وإظهارها بمظهر الفوضى، على متابعة الجناة مع الجهات المختصة لضمان تقديمهم للعدالة». كما حث البيان المواطنين على أن يتعاونوا مع الأجهزة الأمنية والقضائية من أجل الحفاظ على الأمـن والاستقرار.

ويتزامن الانفجار مع الذكرى الأولى للهجوم على القنصلية الأميركية الذي تسبب بمقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز، والذكرى 12 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة.

وطبقا لما أكدته مصادر أمنية رسمية في بنغازي لـ«الشرق الأوسط»، فإن سيارة مفخخة استهدفت مقر مبنى فرع وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بنغازي في الساعات الأولى من صباح أمس، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمبنى وعدة مبان مجاورة له، بينما لم يسفر الانفجار عن سقوط أي ضحايا.

وقال العقيد عبد الله الزايدي، الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي، إن السيارة التي جرى استخدامها في التفجير اختفت معالمها بالكامل نتيجة الكمية الكبيرة من المتفجرات التي زرعت فيها، مشيرا إلى أن الأضرار انحصرت في تحطم أجزاء كبيرة من واجهات المبنى وإتلاف عدد من المركبات الآلية الرابضة في المكان، وأضرار أخرى متوسطة لحقت بالمباني المجاورة لمقر المبنى.

وقال مصدر أمني إن «سيارة مفخخة بكميات كبيرة من مادة (تي إن تي) ركنت بجانب مبنى الوزارة المتفرع من شارع جمال عبد الناصر في المدينة».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر ليبي مسؤول أن المبنى الذي جرى استهدافه كانت تشغله القنصلية الأميركية في عهد الملك إدريس السنوسي حتى أوائل سبعينات القرن الماضي، لافتا إلى أنه «جرى إغلاق القنصلية من قبل الديكتاتور المخلوع القذافي في سبعينات القرن الماضي، بعد سنوات قليلة من وصوله إلى السلطة في عام 1969».

ووفقا للمصدر فإن «أولئك الذين ارتكبوا هذا الهجوم يريدون أن يرسلوا رسالة مفادها أن البعثات الدبلوماسية لن تكون آمنة في بنغازي».

ومنذ سقوط القذافي في عام 2011، أصبحت بنغازي، مهد الثورة الليبية، مسرحا لعدة انفجارات وموجة من الاغتيالات والهجمات ضد القضاة وضباط الجيش والشرطة الذين خدموا تحت النظام السابق، إضافة إلى النشطاء السياسيين وعدد من الإعلاميين، علما بأنه جرى تنفيذ عدة هجمات أيضا ضد الدبلوماسيين والمصالح الغربية والبعثات الدولية التي عملت في المدينة.

من جهة أخرى، أشاد رئيس الحكومة الليبية علي زيدان بتأييد الشعب للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها ليبيا. وأضاف زيدان: «لقد كان أبناء شعبنا في مستوى المسؤولية لرفضهم دعوات القيام بالمظاهرات والاعتصامات والمداهمات لمقار الحكومة، وهو ما أكد مرة أخرى تمسك شعبنا بالشرعية التي يمثلها المؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه».

وأعلن زيدان أن استمرار عملية تعطيل تصدير النفط الليبي لن تستمر طويلا، وأن اتصالات قد بدأت مع عدد من المشايخ والحكماء في المناطق التي وقعت فيها هذه الأحداث لإعطاء فرصة لفك الحصار على هذه المواقع، مشيرا إلى أن الحكومة وبالاتفاق مع المؤتمر الوطني العام ستتحلى بالصبر وستعطي الفرصة لخلية الأزمة التي جرى تشكيلها لمعالجة هذه المشكلة، ولكنها ستضطر للقيام بدورها ولن تترك الأمر إلى ما لا نهاية.

وأكد أن خلية الطوارئ التي جرى تشكيلها تعمل على كافة الأصعدة ومع كل الأطراف، ولكنها في وقت لن يكون بعيدا ستترك كل ذلك جانبا وستتصرف بما يمليه الجانب الوطني في حماية مقدرات الليبيين.

وكشف النقاب عن اتصالات أجراها عدد من الدول الشقيقة والصديقة مع ليبيا عبرت فيها عن قلقها من توقف إمدادات النفط الليبي، مشيرا إلى أن كل هذه الدول أبدت استعدادها لمساعدة ليبيا على تخطي هذه المرحلة وعلى أن العالم لن يترك ليبيا هدفا لأعمال «الطيش والتصرف غير المسؤول».

في غضون ذلك، حث رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد السلام العبيدي، في كلمة ألقاها، باجتماع خصص أمس لمناقشة كيفية تفعيل المؤسسة العسكرية، جميع العسكريين على التحلي بالضبط والربط العسكري واحترام القوانين واللوائح المعمول بها بالجيش الليبي.

وتزامن الاجتماع مع مناقشة لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني للوضع الأمني والإجراءات التي ينبغي اتخاذها في هذه المرحلة.

وقالت مصادر المؤتمر إنه جرى الاتفاق على توجيه خطاب إلى وزير الدفاع لتوضيح الإجراءات التي ستتخذ بخصوص المنتسبين إلى وحدات الجيش الليبي وفق التشريعات النافدة ممن لديهم ازدواج في الجنسية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة