مباحثات إحياء «النووي» الإيراني إلى جولة خامسة و«تفاؤل» بالتوصل لاتفاق

بريطانيا وفرنسا وألمانيا تتحدث عن تقدم «لكن النجاح ليس مضموناً»... وروسيا ترى «الحل في متناول اليد»

المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)
المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

مباحثات إحياء «النووي» الإيراني إلى جولة خامسة و«تفاؤل» بالتوصل لاتفاق

المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)
المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)

لم تنتهِ المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني مع الجولة الرابعة، ولا بحلول 21 مايو (أيار) الحالي، كما كان يأمل المتفاوضون في فيينا، ولكن على الرغم من ذلك، فإن الآمال في التوصل إلى اتفاق قريباً لم تكن أكبر. وفي ختام الجولة الرابعة التي استمرت قرابة 10 أيام، واختتمت أعمالها أمس، قال المنسق الأوروبي إنه «واثق تماماً» من أنه سيتم التوصل إلى اتفاق، ولكنه رفض تحديد موعد لذلك، فيما قال بيان مشترك من الثلاثي الأوروبي إن «النجاح ليس مضموناً، إذ لا تزال هناك بعض القضايا الصعبة للغاية».
وعبر المدير السياسي للاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، عن أمله في إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل. وكشف عن أن مشاورات تجري حالياً بين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، والوفد الإيراني الموجود في فيينا، لتمديد مهلة الاتفاق التقني الذي ينتهي غداً (21 مايو/ أيار)، بما يسمح بالإبقاء على عمليات التفتيش الأساسية حتى يتم استكمال المفاوضات السياسية.
وقالت مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق إن كثيراً من التقدم قد تحقق بالفعل في هذه الجولة، ولكن هناك حاجة الآن لقرارات سياسية تتخذ في العواصم للمضي قدماً. ورفضت هذه المصادر تحديد الطرف الذي عليه أن يقدم تنازلات أكبر، لكنها قالت إن طهران وواشنطن كلتاهما يجب أن تقررا ما هي التنازلات التي يمكنهما تقديمها للمضي قدماً بالمفاوضات.
وعقب اجتماع اللجنة المشتركة، قال دبلوماسيون كبار من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إن هناك «تقدماً ملموساً في المحادثات النووية مع إيران، لكن النجاح ليس مضموناً، لأن هناك قضايا في غاية الصعوبة لم تحل بعد». وأضافوا أنه من الضروري أن تجد إيران والوكالة الدولة للطاقة الذرية سبيلاً لضمان استمرار الوكالة في مراقبة أنشطة إيران، مع اقتراب انقضاء أجل الاتفاق الفني بينهما.
وقال الدبلوماسيون من الثلاثي الأوروبي، في بيان: «ستكون (قدرة) الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الوصول (إلى المواقع النووية) ضرورياً لمساعينا من أجل إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، لأن الاتفاق لن يمكن تطبيقه من دون ذلك»، حسب «رويترز».
واستؤنفت المحادثات في فيينا في السابع من مايو (أيار) مع الأطراف المتبقية في الاتفاق، وهي إيران وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. واجتمعت الأطراف في فندق فخم، بينما كان الوفد الأميركي موجوداً في فندق على الجهة المقابلة من الشارع. ورفضت إيران عقد اجتماعات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن كيفية استئناف الامتثال للاتفاق الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترمب في عام 2018، بهدف تعديل سلوك إيران الإقليمي، وتحجيم أنشطتها لتطوير الصواريخ الباليستية، الأمر الذي ردت عليه إيران بانتهاكات جسيمة في الاتفاق النووي بعد نحو عام من الانسحاب الأميركي.
ولم يحدد مورا الذي تحدث للمرة الأولى للصحافيين منذ بدء جولات التفاوض هذه، ما هي العراقيل التي ما زالت تمنع تحقيق اختراق أو التوصل إلى اتفاق، ولكنه أكد أن الجولة حققت كثيراً من التقدم، غير أنه ما زالت هناك أمور يجب مناقشتها، وهي متعلقة بالعقوبات الأميركية، وأيضاً بالالتزامات النووية الإيرانية.
وبدا المنسق الأوروبي واثقاً من التوصل إلى اتفاق بسبب «الليونة والالتزام» اللذين تبديهما الأطراف المشاركة في المحادثات، وقال: «أنا متأكد من أنه سيكون هناك اتفاق نهائي... أعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح، وسوف نحصل على اتفاق»، وأشار إلى أن إعادة العمل بالاتفاق هي «مفتاح لعمليات التفتيش، وأمن المنطقة واستقرارها، والسلام العالمي».
وعندما سئل مورا إن كان يقول إنه سيكون هناك اتفاق في الجولة المقبلة، أجاب: «لا يمكنني التنبؤ بذلك. ما يمكنني قوله هو أنه سيكون هناك اتفاق... نعم بالتأكيد».
وعلى الرغم من رفض مورا تحديد موعد زمني جديد للتوصل إلى اتفاق، بدا السفير الروسي ميخائيل أوليانوف أكثر ثقة منه، وقال في تغريدة على موقع «تويتر»، في ختام الاجتماعات، إن المفاوضين سيعودون لجولة جديدة خامسة الأسبوع المقبل «قد تكون الأخيرة»، مضيفاً أن المشاركين يشعرون بأنه تم تحقيق تقدم جيد بعد أحدث جولة، وأن «ثمة اتفاقاً في المتناول». وعبر عن أمله في أن تكون جولة الأسبوع المقبل هي الأخيرة.
وفي برلين، قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن الجولة الرابعة قد حققت «نتائج ملموسة»، ولكنه أضاف أنه من غير الواضح كيف يمكن للمفاوضات أن تتقدم، لأن هناك حاجة لتقييم ما تم التوصل إليه حتى الآن في العواصم. وستعود الوفود إلى دولها للتشاور قبل العودة للجولة الخامسة. وقال ماس إن «الهدف تحقيق نتائج في الأسبوعين المقبلين، وخلق ظروف لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق».
وقبل الاجتماع، قال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي الإيراني، إنه تم تحقيق تقدم «جيد» في المحادثات «لكن بعض القضايا تحتاج إلى مزيد من المناقشات»، وأضاف: «هناك كثير من القضايا الرئيسية التي يتعين البت فيها في العواصم».
وفي طهران، أبلغ المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي، وكالة «إيلنا» الإصلاحية، بأن الفريق المفاوض النووي سيعقد اجتماعاً خلف الأبواب المغلقة بعد عودته من فيينا، لتقديم تقرير عن مسار المباحثات.
وفي بداية الجولة الرابعة، كان يأمل المتفاوضون في أن تكون هذه هي الجولة الأخيرة، وقد كانت أطول من سابقاتها التي كانت تنتهي خلال 6 أيام، فيما استمرت هذه الجولة لقرابة 10 أيام متواصلة. وأبدت مصادر أوروبية «خيبتها» من الفترة التي تستغرقها لحلحلة القضايا التي ما زالت عالقة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان هناك فعلاً أمل في أن تكون هذه الجولة الأخيرة»، ولكن تبين أن «مناقشة التفاصيل تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً».
وكان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قد أثار تساؤلات قبل أيام حول قرب التوصل إلى اتفاق، بعد أن تبين أنه يخطط لزيارة فيينا، ولكنه عاد وألغى الزيارة في اللحظات الأخيرة بسبب رفع فيينا لعلم إسرائيل تضامناً معها، كما قالت الخارجية الإيرانية. وعلى الرغم من أن ظريف كان يخطط لعقد اجتماعات مع مجموعة «4+1»، ولقاء الوفد الإيراني الموجود، برئاسة نائبه عباس عراقجي، فقد أكد مورا، أمس، أن زيارته كانت زيارة ثنائية، لا علاقة لها بالاتفاق.



«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.


جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.