مباحثات إحياء «النووي» الإيراني إلى جولة خامسة و«تفاؤل» بالتوصل لاتفاق

بريطانيا وفرنسا وألمانيا تتحدث عن تقدم «لكن النجاح ليس مضموناً»... وروسيا ترى «الحل في متناول اليد»

المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)
المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

مباحثات إحياء «النووي» الإيراني إلى جولة خامسة و«تفاؤل» بالتوصل لاتفاق

المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)
المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عقب اجتماع في فيينا أمس (أ.ف.ب)

لم تنتهِ المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني مع الجولة الرابعة، ولا بحلول 21 مايو (أيار) الحالي، كما كان يأمل المتفاوضون في فيينا، ولكن على الرغم من ذلك، فإن الآمال في التوصل إلى اتفاق قريباً لم تكن أكبر. وفي ختام الجولة الرابعة التي استمرت قرابة 10 أيام، واختتمت أعمالها أمس، قال المنسق الأوروبي إنه «واثق تماماً» من أنه سيتم التوصل إلى اتفاق، ولكنه رفض تحديد موعد لذلك، فيما قال بيان مشترك من الثلاثي الأوروبي إن «النجاح ليس مضموناً، إذ لا تزال هناك بعض القضايا الصعبة للغاية».
وعبر المدير السياسي للاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، عن أمله في إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل. وكشف عن أن مشاورات تجري حالياً بين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، والوفد الإيراني الموجود في فيينا، لتمديد مهلة الاتفاق التقني الذي ينتهي غداً (21 مايو/ أيار)، بما يسمح بالإبقاء على عمليات التفتيش الأساسية حتى يتم استكمال المفاوضات السياسية.
وقالت مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق إن كثيراً من التقدم قد تحقق بالفعل في هذه الجولة، ولكن هناك حاجة الآن لقرارات سياسية تتخذ في العواصم للمضي قدماً. ورفضت هذه المصادر تحديد الطرف الذي عليه أن يقدم تنازلات أكبر، لكنها قالت إن طهران وواشنطن كلتاهما يجب أن تقررا ما هي التنازلات التي يمكنهما تقديمها للمضي قدماً بالمفاوضات.
وعقب اجتماع اللجنة المشتركة، قال دبلوماسيون كبار من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إن هناك «تقدماً ملموساً في المحادثات النووية مع إيران، لكن النجاح ليس مضموناً، لأن هناك قضايا في غاية الصعوبة لم تحل بعد». وأضافوا أنه من الضروري أن تجد إيران والوكالة الدولة للطاقة الذرية سبيلاً لضمان استمرار الوكالة في مراقبة أنشطة إيران، مع اقتراب انقضاء أجل الاتفاق الفني بينهما.
وقال الدبلوماسيون من الثلاثي الأوروبي، في بيان: «ستكون (قدرة) الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الوصول (إلى المواقع النووية) ضرورياً لمساعينا من أجل إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، لأن الاتفاق لن يمكن تطبيقه من دون ذلك»، حسب «رويترز».
واستؤنفت المحادثات في فيينا في السابع من مايو (أيار) مع الأطراف المتبقية في الاتفاق، وهي إيران وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. واجتمعت الأطراف في فندق فخم، بينما كان الوفد الأميركي موجوداً في فندق على الجهة المقابلة من الشارع. ورفضت إيران عقد اجتماعات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن كيفية استئناف الامتثال للاتفاق الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترمب في عام 2018، بهدف تعديل سلوك إيران الإقليمي، وتحجيم أنشطتها لتطوير الصواريخ الباليستية، الأمر الذي ردت عليه إيران بانتهاكات جسيمة في الاتفاق النووي بعد نحو عام من الانسحاب الأميركي.
ولم يحدد مورا الذي تحدث للمرة الأولى للصحافيين منذ بدء جولات التفاوض هذه، ما هي العراقيل التي ما زالت تمنع تحقيق اختراق أو التوصل إلى اتفاق، ولكنه أكد أن الجولة حققت كثيراً من التقدم، غير أنه ما زالت هناك أمور يجب مناقشتها، وهي متعلقة بالعقوبات الأميركية، وأيضاً بالالتزامات النووية الإيرانية.
وبدا المنسق الأوروبي واثقاً من التوصل إلى اتفاق بسبب «الليونة والالتزام» اللذين تبديهما الأطراف المشاركة في المحادثات، وقال: «أنا متأكد من أنه سيكون هناك اتفاق نهائي... أعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح، وسوف نحصل على اتفاق»، وأشار إلى أن إعادة العمل بالاتفاق هي «مفتاح لعمليات التفتيش، وأمن المنطقة واستقرارها، والسلام العالمي».
وعندما سئل مورا إن كان يقول إنه سيكون هناك اتفاق في الجولة المقبلة، أجاب: «لا يمكنني التنبؤ بذلك. ما يمكنني قوله هو أنه سيكون هناك اتفاق... نعم بالتأكيد».
وعلى الرغم من رفض مورا تحديد موعد زمني جديد للتوصل إلى اتفاق، بدا السفير الروسي ميخائيل أوليانوف أكثر ثقة منه، وقال في تغريدة على موقع «تويتر»، في ختام الاجتماعات، إن المفاوضين سيعودون لجولة جديدة خامسة الأسبوع المقبل «قد تكون الأخيرة»، مضيفاً أن المشاركين يشعرون بأنه تم تحقيق تقدم جيد بعد أحدث جولة، وأن «ثمة اتفاقاً في المتناول». وعبر عن أمله في أن تكون جولة الأسبوع المقبل هي الأخيرة.
وفي برلين، قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن الجولة الرابعة قد حققت «نتائج ملموسة»، ولكنه أضاف أنه من غير الواضح كيف يمكن للمفاوضات أن تتقدم، لأن هناك حاجة لتقييم ما تم التوصل إليه حتى الآن في العواصم. وستعود الوفود إلى دولها للتشاور قبل العودة للجولة الخامسة. وقال ماس إن «الهدف تحقيق نتائج في الأسبوعين المقبلين، وخلق ظروف لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق».
وقبل الاجتماع، قال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي الإيراني، إنه تم تحقيق تقدم «جيد» في المحادثات «لكن بعض القضايا تحتاج إلى مزيد من المناقشات»، وأضاف: «هناك كثير من القضايا الرئيسية التي يتعين البت فيها في العواصم».
وفي طهران، أبلغ المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي، وكالة «إيلنا» الإصلاحية، بأن الفريق المفاوض النووي سيعقد اجتماعاً خلف الأبواب المغلقة بعد عودته من فيينا، لتقديم تقرير عن مسار المباحثات.
وفي بداية الجولة الرابعة، كان يأمل المتفاوضون في أن تكون هذه هي الجولة الأخيرة، وقد كانت أطول من سابقاتها التي كانت تنتهي خلال 6 أيام، فيما استمرت هذه الجولة لقرابة 10 أيام متواصلة. وأبدت مصادر أوروبية «خيبتها» من الفترة التي تستغرقها لحلحلة القضايا التي ما زالت عالقة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان هناك فعلاً أمل في أن تكون هذه الجولة الأخيرة»، ولكن تبين أن «مناقشة التفاصيل تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً».
وكان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قد أثار تساؤلات قبل أيام حول قرب التوصل إلى اتفاق، بعد أن تبين أنه يخطط لزيارة فيينا، ولكنه عاد وألغى الزيارة في اللحظات الأخيرة بسبب رفع فيينا لعلم إسرائيل تضامناً معها، كما قالت الخارجية الإيرانية. وعلى الرغم من أن ظريف كان يخطط لعقد اجتماعات مع مجموعة «4+1»، ولقاء الوفد الإيراني الموجود، برئاسة نائبه عباس عراقجي، فقد أكد مورا، أمس، أن زيارته كانت زيارة ثنائية، لا علاقة لها بالاتفاق.



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.