النفط يقاوم للثبات فوق 70 دولاراً للبرميل

TT

النفط يقاوم للثبات فوق 70 دولاراً للبرميل

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس الثلاثاء، أعلى من 70 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي، وسط آمال في تعافي الطلب بعد استئناف الأنشطة الاقتصادية بالولايات المتحدة وأوروبا مما عوض أثر المخاوف من زيادة إصابات كوفيد - 19 في آسيا.
غير أن الأسعار عادت وارتدت مرة أخرى إلى 69.22 دولار لبرميل برنت حتى الساعة 1527 بتوقيت غرينتش، بنسبة تراجع 0.3 في المائة، إذ تعد نقطة المقاومة 70 دولاراً هامة جدا لدعم الأسعار، كما هبط الخام الأميركي بنسبة 0.5 في المائة إلى 65.91 دولار للبرميل. وأُعيد فتح الاقتصاد البريطاني أول من أمس الاثنين، وبدأت أوروبا في إعادة فتح المدن والشواطئ. واستمر تراجع عدد الإصابات الجديدة في الولايات المتحدة، ورفعت نيويورك شرط وضع الكمامة لمن تلقوا اللقاحات.
وقال تاماس فارجا من «بي في إم» للسمسرة: «الاقتصادات تتسارع مجدداً... هذا الحماس يأخذ شكل تصور عام بأن التعافي الاقتصادي سيقترن قريباً بتعافي الطلب على النفط». وبتسجيله 70 دولاراً تصل مكاسب برنت هذا العام إلى 35 في المائة، مدعوماً بخفض إمدادات منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفائها. ويقول بعض المحللين إن هذا قد يؤدي لمزيد من صعود الأسعار.
وقال جيفري هالي المحلل لدى أواندا، وفق «رويترز»: «الارتفاع إلى 70 دولاراً سيؤدي إلى عمليات شراء أكثر انتظاماً وسيصل بسعر البرميل إلى 71.50 دولار بسرعة كبيرة».
في غضون ذلك، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في توقعات شهرية يوم الاثنين إن إنتاج النفط من التشكيلات الصخرية السبعة الرئيسية في الولايات المتحدة من المتوقع أن يرتفع بمقدار 26 ألف برميل يومياً في يونيو (حزيران) إلى حوالي 7.73 مليون برميل يومياً. وستكون هذه الزيادة الأولى في ثلاثة أشهر. وقالت الوكالة الحكومية إن أكبر زيادة من المنتظر أن تأتي من برميان، أكبر حقل منتج للنفط الصخري في البلاد، حيث من المتوقع أن يرتفع الإنتاج 54 ألف برميل يومياً إلى حوالي 4.59 مليون برميل يومياً، وهو ما سيكون أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2020. وأضافت أن من المتوقع أن ينخفض الإنتاج في كل الأحواض الكبيرة الأخرى تقريباً، ومن بينها حوض باكن في نورث داكوتا ومونتانا وأيضاً حوض إيجل فورد في جنوب تكساس. وفي باكن من المتوقع أن يهبط الإنتاج سبعة آلاف برميل يومياً إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وهو ما سيكون أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2020.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن إنتاج الغاز الطبيعي من الأحواض الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة من المنتظر أن ينخفض للشهر الثالث على التوالي في يونيو وذلك للمرة الأولى على الإطلاق.
وأضافت أن مجمل إنتاج الغاز سينخفض بحوالي 100 مليون قدم مكعبة يومياً إلى 83.60 مليار قدم مكعبة يومياً في يونيو. ويقارن ذلك مع مستوى قياسي شهري بلغ 86.9 مليار قدم مكعبة يومياً في ديسمبر (كانون الأول) 2019.


مقالات ذات صلة

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

الاقتصاد شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

كشف تقرير «مراقب الدين العالمي» الصادر عن معهد التمويل الدولي خلال فبراير 2026 عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

وزير التجارة الهندي: نسعى لأفضل اتفاق تجاري مع واشنطن

وزير التجارة الهندي بيوش غويال يستعد لإحاطة الصحافيين خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
وزير التجارة الهندي بيوش غويال يستعد لإحاطة الصحافيين خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
TT

وزير التجارة الهندي: نسعى لأفضل اتفاق تجاري مع واشنطن

وزير التجارة الهندي بيوش غويال يستعد لإحاطة الصحافيين خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
وزير التجارة الهندي بيوش غويال يستعد لإحاطة الصحافيين خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أكد وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، يوم الجمعة، أن الهند تسعى جاهدة لإبرام أفضل اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لضمان تفوقها على منافسيها، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير الاتفاقيات التي أبرمتها واشنطن بعد إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب.

وأوضح غويال في تصريح لقناة «سي إن إن-نيوز 18» أن نيودلهي ستواصل مراقبة تعامل إدارة ترمب مع مسألة الرسوم الجمركية، لكنها حريصة على الانخراط في «أفضل الفرص الممكنة» ضمن أي اتفاقية مستقبلية مع الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الشراكة التجارية والاقتصادية كانت محور نقاشه خلال غداء عمل مع وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في نيودلهي يوم الخميس، وهو اجتماع مفاجئ لم يُعلن عنه مسبقاً.

ويأتي هذا في وقت لا يزال فيه مستقبل اتفاقيات ترمب التجارية مع الدول الأخرى غامضاً، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الطارئة التي كان قد فرضها، مما قلص سلطاته القانونية في فرض رسوم شاملة على المستوى العالمي.

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً عن فرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على جميع الدول، بما فيها الهند، مع وعد برفعها إلى 15 في المائة، وهي النسبة القصوى المسموح بها قانوناً.

وقد أرجأت الهند إرسال وفد تجاري إلى واشنطن الأسبوع الماضي، بعد صدور حكم المحكمة العليا، رغم أن البلدين كانا قد اتفقا سابقاً على إطار لخفض الرسوم الجمركية على الهند من 50 في المائة إلى 18 في المائة، بما يشمل الرسوم العقابية على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وقال غويال إنه لن يحدد جدولاً زمنياً لإتمام الاتفاقيات التجارية، رغم التخطيط السابق لتوقيع اتفاقية قانونية بين البلدين في مارس (آذار).


هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
TT

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون، لكنها لن تكون كافية للقيام بالمهمة الثقيلة بالكامل.

وتبدو المخاطر عالية للغاية، إذ يتجاوز الدين العام 100 في المائة من الناتج المحلي في معظم الاقتصادات الغنية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بفعل تكاليف شيخوخة السكان، وفوائد الديون، والضغط لزيادة الإنفاق على الدفاع ومواجهة تغير المناخ.

ويبدو أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة متفائلون بالنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، ويشير الاقتصاديون إلى أن التكنولوجيا قد تساعد على إخراج الاقتصادات من الركود الإنتاجي الممتد منذ 2008 من خلال رفع كفاءة العمال، وإتاحة وقتهم للتركيز على مهام أكثر إنتاجية.

وقد يجعل النمو الاقتصادي المرتفع الإنفاق الحكومي وأعباء الدين أكثر قابلية للإدارة، ويساعد على مواجهة ضغوط مستثمري السندات الأكثر تشدداً.

ولتقدير أثر الذكاء الاصطناعي على المالية العامة على المدى الطويل، شاركت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وثلاثة اقتصاديين بارزين تقديرات أولية مع «رويترز».

وقالت فيليز أونسال، نائبة مدير السياسات الاقتصادية والبحوث في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «إذا أدت طفرة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى زيادة فرص العمل، فإنها ستخفض الدين في دول المنظمة، من الولايات المتحدة إلى ألمانيا واليابان، بنحو 10 نقاط مئوية من نحو 150 في المائة من الناتج المتوقع في 2036»، مضيفة أن هذا لا يزال ارتفاعاً حاداً مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 110 في المائة.

وأوضحت أن التأثير يعتمد على ما إذا كان خلق الوظائف سيفوق في نهاية المطاف أي فقدان للوظائف نتيجة الأتمتة، إضافة إلى ما إذا كانت الشركات ستنقل أرباحها الأعلى عبر زيادة الأجور، وكيفية إدارة الحكومات لإنفاقها الإجمالي.

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، توقع اقتصاديان آخران أن ينمو الدين بوتيرة أبطأ ليصل إلى نحو 120 في المائة خلال العقد المقبل مقارنة بنحو 100 في المائة حالياً في أفضل السيناريوهات، فيما رأى أحدهم أنه لن يطرأ تغيير كبير.

وقالت إدانّا أبيو، إحدى هؤلاء الاقتصاديين، التي عملت سابقاً في «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك وتعمل الآن مديرة صندوق في «فيرست إيغل للاستثمار»: «الإنتاجية تشبه السحر... فهي تدعم الديناميات المالية بشكل كبير»، وأضافت: «لكن مشاكلنا المالية أكبر بكثير مما يمكن للإنتاجية وحدها معالجته».

القيود الديمغرافية تحد من أثر الذكاء الاصطناعي

حتى الآن، تفترض وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» عدم وجود تأثير كبير على المالية العامة بحلول نهاية العقد.

وقال مارك باتريك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي ومخاطر الدول في «تشارترز للتأمين والمعاشات الأميركية»: «المسار الذي تأمل فيه الإدارة الأميركية هو أن تنقذنا الصدفة»، مضيفاً أن هذا ليس «أمراً يمكن الاعتماد عليه».

ولم يقدم الاقتصاديون تقديرات لبقية الدول، إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية في بريطانيا بمستوى مشابه للولايات المتحدة، لكنه سيكون أقل بنحو النصف في إيطاليا واليابان بسبب انخفاض معدلات التبني وصغر القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي، وفق أبحاث منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وفي النهاية، ستحدد الديناميات المالية مدى قدرة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي على موازنة ارتفاع الديون، فيما تظل التحديات الديمغرافية الأكبر.

وقال كيفن كانغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «فانغارد»، ثاني أكبر مدير أصول في العالم: «يكمن أصل مشكلة الديون في شيخوخة السكان والحقوق المرتبطة بها»، مضيفاً: «يتطلب معالجة ذلك إعادة تنظيم النظام المالي، والذكاء الاصطناعي لا يعدو كونه كسباً للوقت».

ويتوقع كانغ أن يعزز الذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد الأميركي إلى معدل متوسط 3 في المائة حتى 2040، في حين يرى «الاحتياطي الفيدرالي» إمكانية نمو حوالي 2 في المائة. ويقدر أن النمو الأعلى وإيرادات الضرائب المرتفعة ستبطئ نمو الدين الأميركي ليصل إلى نحو 120 في المائة من الناتج بحلول أواخر الثلاثينيات، وهو أقل بكثير من التقدير الأعلى البالغ 180 في المائة إذا أخفق الذكاء الاصطناعي، وتباطأ النمو، وارتفعت تكاليف الاقتراض بفعل ضغط السوق.

وقد كان المستثمرون في السندات سريعين في معاقبة الحكومات على الإفراط المالي منذ أن ارتفعت عوائد السندات بشكل حاد بعد الجائحة في الاقتصادات الغنية.

وقالت أبيو إن انخفاض الهجرة في الولايات المتحدة زاد من التحدي الديمغرافي: «صدمة سوق العمل تعادل أي نمو في الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي»، لكنها أضافت أنها ستكون أكثر قلقاً من دون الذكاء الاصطناعي.

خبير من «أمازون» يختبر شريحة «ترينيوم 3» الجديدة لتعلم الآلة في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

عدم اليقين بشأن الضرائب والإنفاق

ينبغي أن ترفع مكاسب الإنتاجية على مستوى الاقتصاد الإيرادات، لكن إذا قلّت فرص العمل أو المنافسة، وذهب معظم الأرباح ورأس المال، الذي غالباً ما تُفرض عليه ضرائب أقل من العمل، فقد تكون الإيرادات أقل من المتوقع.

وعلى جانب الإنفاق، يمكن لتحسين كفاءة القطاع العام أن يساعد في خفض التكاليف، لكن هناك خطر ارتفاع الإنفاق بالتوازي مع النمو.

لهذا السبب، يتوقع كينت سمترز، مدير مجموعة تحليل ميزانية «بن وارتون» في جامعة بنسلفانيا، أن يكون أثر الذكاء الاصطناعي على الدين الأميركي محدوداً خلال عقد من الزمن.

وأضاف أنه حتى لو كان النمو أعلى مما يتوقع حالياً، فلن يكون لذلك أثر كبير على تقليص الإنفاق على الضمان الاجتماعي، الذي يشكل خمس الإنفاق الفيدرالي، لأن المطالبات مرتبطة بالأجور المتوسطة، كما أن تكاليف العمالة الأخرى التي تغطيها الحكومة سترتفع إذا رفعت الإنتاجية أجور القطاع الخاص.

وقالت فيليز أونسال من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «من المهم جداً معرفة ما إذا كانت الأجور سترتفع»، مضيفة أن احتمال ارتفاع الأجور أكبر إذا لم يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التوظيف.

وطبعاً هناك تكاليف الدين، التي ستعتمد على ما إذا كانت الإنتاجية ستزيد من أسعار الفائدة الحقيقية، وهو نقاش بدأ يظهر بالفعل في «الاحتياطي الفيدرالي»، ومدى استمرار النمو في تجاوز أي زيادة محتملة، وفق ما قال الاقتصاديون.

ومن الواضح أن أحداً لا يمتلك كرة بلورية، فقد تقلب أي صدمة النقاش رأساً على عقب بسرعة. وقال كريستيان كيلر، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «باركليز»: «قد يعني الركود أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي بسرعة كافية قبل أن تقلق السوق بشأن المسار المالي».


أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)

أغلقت الأسهم الصينية على استقرار نسبي، يوم الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على ارتفاع، حيث أعاد المستثمرون المحليون بناء مراكزهم بعد عطلة رأس السنة القمرية، على أمل أن يدعم المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم التكنولوجيا والابتكار.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع المختصر بسبب العطلة على ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.8 في المائة.

وتحسنت معنويات المستثمرين المحليين مع إعادة بناء مراكزهم في الأسهم بعد العطلة، وتوقف صناديق الاستثمار الحكومية عن عمليات البيع المكثفة، وازدياد التوقعات بأن يكشف المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم عن سياسات تدعم التكنولوجيا والابتكار والاستهلاك المحلي، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي «مورغان ستانلي».

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) أن الاجتماع البرلماني السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة سيبدأ في 5 مارس (آذار) المقبل.

وانتعشت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ بشكل طفيف، لكنها أنهت الأسبوع بانخفاض قدره 1.4 في المائة. وأشار محللو «يو بي إس» إلى أن التراجع الأخير في مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» يوحي بأن بعض تدفقات الاستثمار قد تتحول نحو أسهم السلع الاستهلاكية، مشيرين إلى أن المعنويات لا تزال إيجابيةً بفضل التقييمات المنخفضة، وعمليات التداول التي تحفز التضخم، والقوة المبكرة في قطاعات مثل منتجات الألبان، وغيرها من السلع الأساسية.

وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية المحلية بنسبة 0.6 في المائة. وتوقف اليوان الصيني عن الارتفاعات الطويلة يوم الجمعة بعد أن اتخذت السلطات الصينية أقوى إجراءاتها حتى الآن للحد من مكاسبه بخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار.

وقد يُسهم انخفاض قيمة اليوان في تدفق الأموال إلى سوق هونغ كونغ عبر برنامج ربط الأسهم. وانخفضت أسهم شركات مواد ومعدات أشباه الموصلات المحلية بنسبة 2.4 في المائة، عقب انخفاض أسهم شركة «إنفيديا» الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الليلة السابقة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي للفحم» بنسبة 3.5 في المائة.

وأعلنت لجنة التجارة الدولية الأميركية، يوم الخميس، أنها ستُجري تحقيقاً في الأثر الاقتصادي لإلغاء الوضع التجاري الطبيعي الدائم للصين لمدة 6 سنوات، وهي خطوة من المرجح أن تزيد الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.

• بنك الشعب يتحرك

من جهة أخرى، توقف الارتفاع الطويل لليوان الصيني، يوم الجمعة، بعد أن اتخذت السلطات أقوى إجراء لها حتى الآن لوقف مكاسب استمرت لأشهر، حيث أبقت نطاق تداول العملة ثابتاً وعدّلت سياسة لخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار، لكن قال متداولون ومحللون إن اتجاه التحسن الأوسع قد يبقى قائماً على الرغم من الخطوات الأخيرة. وكان اليوان الصيني يتداول آخر مرة عند 6.8566 اعتباراً من الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، أي أقل بـ66 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة، في طريقه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرت 10 أيام.

وأعلن بنك الشعب الصيني (المركزي) عن خفض احتياطات المخاطر التي يتعين على المؤسسات المالية تخصيصها عند شراء العملات الأجنبية عبر العقود الآجلة من 20 في المائة إلى الصفر، اعتباراً من 2 مارس (آذار). وعقب هذا الإعلان، انخفض اليوان في الأسواق الخارجية بأكثر من 100 نقطة أساسية، متجاوزاً 6.85 يوان للدولار. ويأتي هذا التعديل بمثابة تراجع عن قرار سابق اتخذه بنك الشعب الصيني في سبتمبر (أيلول) 2022 برفع نسبة الاحتياطي لكبح الخسائر السريعة لليوان وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وقال ليو يانغ، المدير العام لقسم أعمال السوق المالية في مجموعة «تشيسانغ للتنمية»: «لطالما كان البنك المركزي حذراً بشأن تعديل نسبة احتياطي مخاطر العملات الأجنبية». وأضاف ليو أن هذه الخطوة ستُطلق العنان لبعض الطلب المكبوت على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، كما أنها تُشير إلى أن بنك الشعب الصيني يرى مخاطر هبوط محدودة لليوان، ويعتقد أن العملة لا تزال لديها إمكانية للارتفاع. وقال تاجر في بنك أجنبي، رفض الكشف عن اسمه: «قبل اجتماع ترمب وشي، من المرجح أن يميل اليوان نحو الارتفاع، مع هامش ضئيل لأي انخفاض ملحوظ. وقد يتجه نحو مستوى 6.8 يوان للدولار».

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل (نيسان) لحضور اجتماع مرتقب بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم. ورفع بنك «إيه إن زد» توقعاته لسعر صرف اليوان بنهاية العام إلى 6.75 يوان من 6.85 يوم الخميس، عازياً ذلك إلى استمرار تدفقات رأس المال وقوة الطلب على بيع الدولار من المصدرين.

ويمكن اتخاذ تدابير أخرى لمواجهة ارتفاع اليوان، وارتفع اليوان بنسبة تقارب 1 في المائة مقابل الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية بعد عطلة رأس السنة القمرية، مدعوماً بطلب الشركات على العملة وتوقعات قوية للصادرات، حيث راهنت الأسواق على أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد تعريفات الرئيس ترمب قد يعزز الصادرات الصينية.

وسجلت العملة الصينية العام الماضي أكبر مكاسبها السنوية مقابل الدولار منذ عام 2020، متجاوزة مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية.