أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة

علي حسين يسهّل على القارئ سبل الولوج إلى العناوين العامة للموضوعات الثقافية

أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة
TT

أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة

أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة

بعد نشر 5 كتب تتناول الشأن الفلسفي والثقافي العام، يواصل الكاتب الصحافي العراقي علي حسين مشروعه التنويري التثقيفي العام، بنشره كتاب «أحفاد سقراط: قصة الغرام بالفلسفة من أرسطو إلى ميرلو بونتي». وربما لو دققنا النظر في عناوين كتب علي حسين المنشورة سابقاً، وهي: «في صحبة الكتب»، «دعونا نتفلسف»، «غوايات القراءة»، «سؤال الحب»، «على مائدة كورونا»، ثم قارنا هذه العناوين مع عنوان كتابه الأحدث، فلن يكون عسيراً علينا وضع عنوانٍ عام للجهد المعرفي الذي سعى علي حسين لبلوغه (ولم يزل يفعل)، وهو تيسير سبل الولوج إلى العناوين العامة للموضوعات الثقافية التي تساهم في تنوير عموم القراء، وتثوير ذائقتهم الفلسفية والمعرفية، وتحبيب فعل القراءة الميسرة (لكن الرصينة في الوقت ذاته) لأجيالٍ باتت نهشاً لمعطيات الثقافة الرقمية التي يمكن أن تكون (لو أحسن استغلالها) عامل ارتقاء بالثقافة، لكنها -للأسف- صارت منصات ترويج ثقافة إعلانية تخاطب مكامن الرخاوة الثقافية في نفوس أجيال لم تعتد الرصانة. إن هذه الرخاوة الثقافية هي بعض مفاعيل عصر «التفاهة»، كما يسميها الكاتب الكندي آلان دونو، وليس من سبيل أمامنا سوى محاولة الحفر في صخرة الواقع حتى يلين وينكشف الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
علي حسين كاتبٌ مقراء (لاحظوا القصدية في استخدام صيغة اسم الآلة على زنة «مفعال»)، يعج موقعه الفيسبوكي بقراءات يومية، ومقتبسات من كتب قديمة وحديثة، فضلاً عن قراءات ومراجعات وسِيَر متنوعة حول موضوعات يغلب عليها الطابع الفلسفي، وإن كانت تتناول أحياناً موضوعات وشخوصاً خارج نطاق الفلسفة (الرواية والعلم وتاريخ الأفكار).
خصيصتان يمكن أن يخرج بهما القارئ عقب إنهائه قراءة كل كتاب لعلي حسين: الخصيصة الأولى، قد يرى بعض القرّاء -وهم محقون في رؤيتهم- أن كتابات على حسين تترسم خطى الكتابة الفلسفية التي يكتب بها الكاتب النرويجي جوستين غاردير، وهو -كما نعرف- مَن كتب الرواية المبهرة «عالم صوفي» التي نالت مقروئية مليونية، وتُرجِمت إلى معظم لغات العالم. وجه الشبه هنا واضحٌ: كتابة الفلسفة في سياق مسرودات حكائية لذيذة، لكن يبقى الفرق قائماً بين الكاتبين، إذ يميلُ غاردير إلى توظيف بعض آليات السرد الروائي (وليس التاريخي) في عرض المادة الفلسفية، في الوقت الذي يُبقي فيه علي حسين على طبيعة المادة الفلسفية وتفصيلاتها التاريخية ودقة تواريخها، لكنه يتلاعب بتقنية الربط بين الوقائع، والترحل بين الأزمنة والأمكنة؛ الأمر الذي يخلق لدى القارئ دافعية لمواصلة القراءة بالكيفية ذاتها التي تنتاب المرء عندما ينغمس في قراءة رواية منعشة. هذه الاستراتيجية التي يتبعها علي حسين تدفع القارئ دفعاً للتفكر في تخوم الفكر البشري العابرة لمحدوديات الزمان والمكان والبيئة الثقافية والتمايزات العِرقية والقومية.
أما الخصيصة الثانية، فما زالت الموائل الجامعية والأكاديمية في بيئتنا العربية (في حقل المباحث الفلسفية والإنسانية بعامة) منكفئة في إطار لغة مقعرة لا تجيد وسائل وأساليب مخاطبة القارئ العام بطريقة تنجح في تحقيق موازنة شاقة بين طرفَي معادلة: الإمساك بشغف القارئ وإثارة مكامن الاستزادة من مباهج القراءة لديه، وفي الوقت ذاته الحفاظ على رصانة المادة المكتوبة، وعدم الانزلاق في مهاوي التبسط المخل والرثاثة الضحلة. وأرى أن علي حسين نجح في الإمساك الحاذق بطرفَي هذه المعادلة.
يكتب المؤلف في بداية كتابه ما يؤكد طبيعة مهمته التي انتدب نفسه لتحقيقها في هذا الكتاب، فيقول: «إن كتابي هذا هو حصيلة شغف بالفلسفة، وأدين بالفضل فيه إلى مئات الكتب التي قرأتها، وإلى عشرات كبار الكتاب الذين أخذوا بيدي في هذا الطريق، والتي تجعل من قراءة الفلسفة متعة، وتحولها إلى حكايات ونظريات وأحاديث ومعارك كان الهدف منها نشر المعرفة، وإرساء قيم العدالة، وإشاعة المحبة، وإعلاء شأن العقل».
وقد كتب المؤلف مقدمة لكتابه اختار لها عنواناً مميزاً: «أنا أندهش؛ إذن أنا أتفلسف». وليس عسيراً على القارئ بالطبع معرفة كيف تلاعب المؤلف بالمواضعة الديكارتية ذائعة الصيت، وحورها لتكون دلالة رمزية عن تلازم فعل التفكر الفلسفي بالدهشة الممتدة. وينطلق المؤلف بعد مقدمته في رحلته الفلسفية التي سيطالع فيها القارئ حشداً من أسماء الفلاسفة الذين ساهموا في تشكيل العقل الحديث، ولن يخفى على القارئ النكهة «الدرامية» التي ارتأى المؤلف أن يخلعها على عناوين فصول الكتاب.
سيكون أمراً طبيعياً للغاية أن يبدأ المؤلف بسقراط، أول الفلاسفة، الرجل الذي «أدخل الفلسفة إلى غرفة النوم». يوصفُ سقراط في العادة بأنه هو مَن أراد للفلسفة أن تهبط من السماء إلى الأرض، وأن تتناول الجوانب الإنسانية، بدلاً من انكفائها في عالم الميثولوجيات والآلهة، وأن يتفكر الناس في أنفسهم، بعد أن يستيقظوا من سباتهم المقيم الذي طال أمده، وأن يتعزز الشك والتساؤل، مقابل اليقينية وروح الخذلان والانكفاء والقبول بالراهن السائد. وثمة فصلٌ تالٍ يحكي لنا فيه المؤلف عن سقراط وهو في مجلس الخليفة العباسي المعتصم.
ويواصل المؤلف بعد الجد الأكبر سقراط رحلته مع أحفاده الكثر، فيتناول كلاً من: أرسطو الذي يجعلنا سعداء، وكانْت في زمن «باتمان»، وهيغل ومعطفه الذي أنقذ الفلسفة من الضياع، وسبينوزا (الذي يصفه المؤلف بصديقه المعجزة)، وكيركيغارد (كبير الوجوديين) ومعركة حول قبره، وديكارت وهو يطارد أمير ميكيافيللي، ومونتاني والبحث عن قيمة الحياة، ومونتسكيو وجهوده الحثيثة في إصلاح الوضع البشري، وجون لوك ومحاولة وضع أسس الدولة المدنية الحديثة، وفيتغنشتاين وحيرة الفلسفة.
كانت هذه عيناتٍ تقصدت إيرادها بعناوينها الأصلية في الكتاب لكي يشعر القارئ بدسامة المادة الفلسفية، فضلاً عن تناولها جوانب متعددة في المجتمع البشري. ثم يمضي المؤلف في تناول فلاسفة آخرين: نيتشه، وسارتر، ورولان بارت، وكارل بوبر، وغاستون باشلار، وتوماس كون، وجون رولز، وميرلو بونتي، فضلاً عن آخرين.
ويختم المؤلف كتابه بفصل عنوانه «الطريق إلى قراءة الفلسفة»، وهو فصلٌ وجدته مهماً، فضلاً عن كونه ممتعاً، إذ يقدم فيه المؤلف للقارئ ما يرقى إلى أن يكون «خريطة طريق» لقراءات فلسفية منتخبة تعينه على تلمس طريقه في غابة الفلسفة.
كتاب «أحفاد سقراط» إضافة مهمة لمكتبتنا الفلسفية العربية، وأحسب أنه جاء متوافقاً مع زمنٍ صار فيه العرب أمام مفترق طرق يوجب عليهم إعلاء شأن التفكير الفلسفي الناقد، ومساءلة المواضعات اليقينية، وترسيخ عناصر الحداثة والعقلنة والعلم في العقل العربي المعاصر.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».