مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة والجهل بالشريعة أحدها

مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة  والجهل بالشريعة أحدها
TT

مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة والجهل بالشريعة أحدها

مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة  والجهل بالشريعة أحدها

كشف مختصون في التطرف الفكري والإرهاب عن أن الجهل بمقاصد الشريعة وأحكامها من الأسباب الرئيسية لانتشار الإرهاب، مشددين على أن معرفة الشريعة ومقاصدها تحدد نوع العلاج وصفة الدواء. وأشار المشاركون في ندوة «الأسباب الدينية للإرهاب» على هامش المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي تستضيفه رابطة العالم الإسلامي في مكة، إلى أن أسباب الإرهاب متعددة ومتنوعة قد يكون مرجعها أسبابا فكرية أو نفسية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تربوية.
وفي جلسة أخرى تطرق المشاركون إلى بحث علمي بعنوان «عدم تطبيق الشريعة الإسلامية أحد أسباب الإرهاب»، مبينين أن نزاهة القضاء طيلة العصر الإسلامي كانت كفيلة بتحقيق العدل المؤدي إلى خلق شعور من الأمن والطمأنينة لدى الناس.
أما في ما يتعلق بـ«ضعف المؤسسات الدعوية والعلاقة بالتطرف والإرهاب»، فأشار المختصون إلى أن الدين الإسلامي يعاني من ظهور جماعات متطرفة وعنيفة تتحدث باسمه، وسبب ذلك الاختلالات في سياسات الدين من جانب الجهات الدولية والإعلام العالمي.
بينما تناول الباحثون محورا بعنوان «الخطاب الديني الإسلامي في مواجهة تحديات العصر»، وذكر المشاركون أن العالم يشهد كثيرا من التغيرات المذهلة المتسارعة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال والمعلومات، خاصة بعد تسخير الفضاء الافتراضي عبر الفضائيات، والشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، مبينين أن الثورة المعلوماتية أفرزت تحديات كبيرة أمام الخطاب الديني الإسلامي على وجه الخصوص لأنها نشأت وتطورت في كنف الحضارة الغربية، وسخرت كل الحالات ضد الإسلام والمسلمين بطريق مباشر أو غير مباشر. وأشار المشاركون إلى أن الثورة المعلوماتية لم تكتفِ بذلك، بل أيقظت الفتن فظهر التطرف والعنف والإرهاب الذي أصبح ظاهرة خطيرة بلغت المستوى العالمي، وهو ما يدعو إلى استنهاض الأمة المسلمة لتقوم باسترداد دورها برسالة الخير والعدل والوعي لإنقاذ البشرية وقيادتها نحو الإصلاح.
وأوضح المجتمعون، أن أكبر التحديات التي تواجه الخطاب الديني هي تفشي الجهل بالإسلام عقيدة وشريعة لدى المسلمين، وظهور الآراء الشخصية والاجتهادات الفردية، وغياب الفهم الصحيح، والتهوين في شأن العلم والعلماء، بالإضافة إلى ظهور جيل جديد من الشباب فاقد للثقة بنفسه محطم الآمال، ومنعزل عن الآخرين.
من جانب آخر، شدد الدكتور عبد العزيز الهليل، الباحث في القضايا الوطنية والأمن الفكري، وعضو مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، على أن المجتمعات في حاجة ماسة للتعرف على ثقافة الاكتشاف المبكر للانحراف الفكري لدى أفرادها، لتلافي وصول الفرد لمرحلة التطرف الفكري ومن ثم الإرهاب.
وقال الهليل في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش ندوات المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب التي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مكة: «ربما الوضع متحسن لدى المجتمع في اكتشاف المراحل الأولى من إدمان المخدرات، لكن الأسر ليس لديها ثقافة اكتشاف البوادر الأولى للانحراف الفكري، وهي في حاجة ماسة له، وهو ما تعمل على الاجتهاد في توفيره كثير من المؤسسات في السعودية بما فيها مركز محمد بن نايف للمناصحة».
وفي ما يتعلق بمرحلة الوعي لدى الأسر بالتعاون مع المركز قال الهليل: «لا يوجد تعاون كما ينبغي، وأعود هنا للبحث الذي أجريته لنيل درجة الدكتوراه بعنوان الاكتشاف المبكر للانحراف الفكري، وتوصل البحث إلى أن اكتشاف ذلك يأتي من خلال مجموعة من المؤشرات وبإمكان الأسر على أثرها معرفة بوادر الانحراف الفكري ومن ثم معالجتها قبل وصولها إلى مرحلة متقدمة، ولكنهم يفتقدون لذلك فيؤثر ذلك على التعاون المطلوب منهم مع المركز».
وأشار خبير الأمن الفكري إلى أن تجربة المناصحة في السعودية تعتبر حديثة وجديدة، يضاف إلى ذلك أنها مرت بمراحل عدة، بدأت من خلال لجان بسيطة في المناصحة، ثم تطورت بإنشاء مركز بإدارة مستقلة متمثلة في الإدارة العامة لمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، واستقل عمله قبل قرابة أربع سنوات، ثم بدأ المركز يتطور بالتدريج قبل أن يتوسع ويفتتح فرعا له في مدينة جدة، وهو يواصل تطوره بشكل مدروس.
وبين الهليل أنه «لضمان أفضل تقييم يعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية بالمركز وكذلك المجتمع، أن يكون من جهة محايدة ومستقلة، فلا يكون ذلك من الجهة الراعية للمركز، أو من جهات أخرى لها علاقة مباشرة بالمركز، لأن الهدف التطوير والعمل للأفضل، والمركز بلا شك يستفيد من أي تقييم يعود عليه بالنفع ومن ثم التطور للأفضل».
وعن الآراء عن المركز، أشار إلى أن هناك من يقول إن المركز أخفق وإن هناك بعض الأفراد عادوا مجددا إلى الفكر الضال الذي كانوا عليه سابقا، رغم برنامج المناصحة، ويفسر الهليل ذلك بأن «هناك جهات متنوعة تطلق مثل هذه الآراء إما جاهلون بالمركز أو متشددون رافضون لفكرة المناصحة لأسباب تتعلق بفكرهم، وفي المقابل هناك فئة منحلة أصلا من الدين الذي يدعو للنصح والإرشاد».
وأضاف: «لكن الوسطيين يرون أن المركز جهة داعمة للمجتمع وتدعو للإصلاح، على عكس بعض الجهات التي تتخذ الجانب القمعي حلا بالنسبة لها في محاربة الفكر المتطرف وتكتفي به كجانب سلطوي من حقها فعله، لكن المملكة زادت وتميزت بتجربة المناصحة المنطلقة من منهج شرعي في الأصل، وقرع الحجة بالحجة منهج أصيل، ونتذكر الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، الذي شدد على أن الفكر لا يعالج إلا بالفكر أيضا».
وكشف اللواء الدكتور ناصر بن محيا المطيري، مدير مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، عن أن هناك دولا متعددة على مستوى العالم استفادت من تجارب السعودية في مكافحة الإرهاب، واطلعوا على التجربة بتفاصيلها بهدف تطبيقها لديهم.
وبين أنه غير مخول بالكشف عن تلك الدول، بيد أن ذلك التوجه يدل على الجهد الناجح والكبير الذين بذلتهما الدولة في مكافحة التطرف والإرهاب وفتحت المجال أمام من يرغب الاستفادة من هذه التجربة، مشيرا إلى أن مركز محمد بن نايف يعد الشريك الرئيسي للأمم المتحدة لبناء المعايير الدولية لإعادة تأهيل المتطرفين.
وكان المشاركون في المؤتمر، تطرقوا إلى جهود السعودية في محاربة الإرهاب خلال إحدى ورش العمل عن تجارب مكافحة الإرهاب كنموذج. وأشار المتحدثون في الورشة إلى أن تجربة السعودية مكنتها من الوصول إلى مراحل متقدمة في محاربة هذا الفكر الهدام، من خلال تحديد أسبابه ومن يقف خلف الأفراد الذين يحملون الفكر الإرهابي مع معرفة الآلية في الرد ومجابهة هذا الفكر، بفكر آخر إيجابي يدحضه.
وبين المشاركون أن إحدى الاستراتيجيات التي عملت عليها السعودية في محاربة التطرف وبالتالي الإرهاب، شملت ثلاثة عناصر هي الشباب، والمال، والفكر، فالفكر الضال إذا ما لقي شبابا يؤيدونه ويدعمونه بالمال كان ذلك منطلقا للتطرف والإرهاب.
وأشار المشاركون إلى أن السعودية حاولت منع الأسباب المؤدية للفكر المنحرف، فأنشأت صناديق لمحاربة الفقر، والبطالة، وراقبت تحرك الأموال، وكذلك احتواء الشباب بما يفيدهم ويفيد المجتمعات الداخلية والخارجية، أما الفكر فلم يكن هناك طريق ناجع لمجابهته سوى الفكر، ففتحت الحوارات والنقاشات البناءة بهذا الخصوص.
وبينت الإحصاءات المطروحة، أن 89 فردا من الشباب السعودي العائد من سجون غونتانامو هم الآن مندمجون في المجتمع، وهم مواطنون صالحون ويعيشون حياة كريمة.
وعلى هامش ورشة العمل التي وجدت تفاعلا كبيرا من الحضور من دول مختلفة حول العالم، طالب أحد المتداخلين بتغيير اسم داعش إلى «المنظمة الإرهابية في العراق والشام»، وأشار الدكتور خالد الطويان الأمين العام للهيئة الإسلامية العالمية للمحامين، إلى أن إطلاق «دولة إسلامية» على جماعة إرهابية فيه تشويه للصورة الحقيقية للإسلام.



رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تمضي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بخطى متسارعة نحو تنفيذ استراتيجيتها حتى عام 2030، في إطار توجه يستهدف ترسيخ قاعدة دفاعية وطنية مستدامة، تقوم على تعميق التوطين، ونقل وتطوير التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف القطاعات الدفاعية والأمنية في المملكة.

وأوضح المهندس ثامر المهيد، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المرحلة المقبلة تمثل محطة تحول نوعية في مسار «سامي»، حيث تركز المجموعة على الانتقال من بناء القدرات إلى التمكين الصناعي الشامل، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع مستوى الجاهزية والسيادة الدفاعية؛ انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهيد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاستراتيجية تعني عملياً تطوير ودعم الصناعات الدفاعية داخل السعودية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، والإسهام بدور رئيسي في تحقيق مستهدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، بوصفه أحد أبرز مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما ينعكس مباشرة على رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملياتية.

وأضاف خلال لقاء على هامش معرض الدفاع العالمي الذي اُختُتم مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض، أن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً نوعياً من مرحلة التأسيس وبناء القواعد إلى مرحلة التوسع الصناعي الدفاعي الشامل، بما يعزز الجاهزية والسيادة الدفاعية للمملكة على المدى الطويل.

مكامن القوة

وبيّن أن مكامن القوة في «سامي» تكمن في كونها كياناً وطنياً متكاملاً يقوم على نموذج عمل مختلف يجمع بين شركات وطنية متخصصة ورائدة، وكوادر سعودية مؤهلة، وسلاسل إمداد وطنية مرنة، مدعومة بشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

وأكد أن هذا التكامل يمنح المجموعة قدرة نوعية على تحويل المستهدفات الوطنية إلى منجزات صناعية واقعية، ومنتجات دفاعية تُصنّع داخل المملكة، بما يدعم أمنها الوطني ويعزز استدامة قطاع الصناعات العسكرية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز خلال استماعه لشرح المهندس ثامر المهيد في معرض الدفاع (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي

وحول مشاركة «سامي» في معرض الدفاع العالمي، أوضح المهيد أن هذه المشاركة تجسد نضج واكتمال المنظومة الدفاعية للمجموعة، بوصفها كياناً وطنياً يعمل عبر قطاعات متخصصة ومتكاملة تشمل الطيران والفضاء، والأنظمة الأرضية والبحرية، والأنظمة غير المأهولة، والإلكترونيات المتقدمة، والذخائر، والخدمات الاحترافية. وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي كامل سلسلة القيمة، بدءاً من التصميم والتطوير، مروراً بالتصنيع والتكامل، وصولاً إلى الدعم والاستدامة.

وأضاف أن الرسالة التي توجهها «سامي» من قلب الرياض إلى الشركاء والأسواق الدولية واضحة، ومفادها أن المملكة أصبحت تمتلك قاعدة صناعية سيادية، وقدرات وطنية موثوقة، وسلاسل إمداد تتوسع بفاعلية وفق معايير عالمية. وأكد أن المجموعة باتت شريكاً استراتيجياً قادراً على الالتزام ببناء حلول دفاعية مستدامة، بما يعزز أمن المملكة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الصناعة الدفاعية.

المحتوى المحلي

وفيما يتعلق ببرنامج «سامي للمحتوى المحلي (ركُن)»، أوضح المهيد أن البرنامج يمثل خطوة عملية لتنظيم وتوسيع دور الموردين الوطنيين ضمن منظومة الصناعات الدفاعية، مؤكداً أنه لا يقتصر على رفع نسبة التوطين فحسب، بل يركز على بناء سلاسل إمداد وطنية مستدامة قادرة على تلبية متطلبات الصناعة الدفاعية من حيث الجودة والاعتمادية والاستمرارية.

وبيّن أن البرنامج يعمل على تمكين الموردين المحليين، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال التأهيل ونقل المعرفة وربطهم المباشر بمشروعات «سامي» وشركاتها التابعة.

وأشار إلى أن البرنامج يسهم في تعميق سلاسل الإمداد الوطنية عبر توطين المكونات والخدمات والعمليات الصناعية داخل المملكة، ودمج الموردين المحليين ضمن دورة القيمة الكاملة، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع كفاءة القطاع ككل.

وأكد أن دور «سامي» في المحتوى المحلي يُقاس بوصفها ممكّناً ومحفّزاً رئيسياً للقطاع، حيث تعمل على توسيع قاعدة المحتوى المحلي عبر مشاريعها وشراكاتها ضمن منظومة وطنية متكاملة، بما ينعكس على رفع نسب التوطين على مستوى القطاع بأكمله، لا كشركة منفردة فقط.

ثامر المهيد الرئيس التنفيذي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)

التمكين الصناعي

وعن الانتقال من مرحلة نقل التقنية إلى مرحلة التمكين الصناعي، شدد المهيد على أن «سامي» تجسد اليوم هذا الانتقال فعلياً، من خلال بناء منظومة دفاعية متكاملة تقودها شركات وطنية متخصصة، لكل منها دور واضح في قطاعه، ضمن نموذج صناعي يقوم على الاستقلالية التشغيلية والتكامل المؤسسي تحت مظلة المجموعة. وأوضح أن هذا النموذج يمنح كل شركة مرونة تشغيلية واستقلالية في الأداء، مع بقائها ضمن إطار حوكمة مركزية واستراتيجية شاملة تضعها «سامي»، بما يحقق التكامل على مستوى المجموعة.

وتطرق المهيد إلى الشركات التابعة، موضحاً أن «سامي للأنظمة الأرضية» تُعد ذراعاً وطنية رائدة في تصميم وتصنيع العربات القتالية وأنظمة المدفعية والمنصات المدرعة، إلى جانب حلول الحماية المتقدمة وخدمات الصيانة والدعم اللوجيستي المتكاملة.

وأشار إلى أن «سامي السلام لصناعة الطيران» تقدم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) لأنظمة الطيران والفضاء، مع تركيز على دعم القوات الجوية الملكية السعودية، وقد حققت نسبة محتوى محلي بلغت 75 في المائة. كما وقّعت اتفاقية مع «سكاي فايف العربية» لتركيب أنظمة الاتصال الجوي المتقدم (A2G) على طائرات «فلاي ناس»، لتصبح الشريك الحصري إقليمياً في هذا المجال.

أما «سامي للإلكترونيات المتقدمة»، فتعمل في تصميم وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار، ضمن منظومة متكاملة لحماية البنية التحتية الرقمية. في حين تتخصص «سامي للأنظمة غير المأهولة» في تطوير الأنظمة الذاتية والمركبات الجوية والبحرية والبرية غير المأهولة.

وفي قطاع الذخائر، تقود «سامي للذخائر» مشروع المجمع الصناعي الذي تجاوزت نسبة التوطين فيه 60 في المائة، ويوفر أكثر من 1200 وظيفة، إلى جانب عقد مع وزارة الحرس الوطني لاستدامة الأنظمة والأسلحة؛ دعماً لرفع المحتوى المحلي. كما تسهم «سامي للخدمات الاحترافية» في دعم المجموعة عبر تأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الخدمات التقنية المتخصصة.

وأكد المهيد أن الشراكات الدولية التي تبرمها «سامي» تقوم على أسس صناعية استراتيجية تضمن نقل التقنية وتوطين العمليات وبناء القدرات الوطنية، مع حوكمة ومؤشرات أداء واضحة؛ لضمان الانتقال من التجميع إلى التصنيع المتكامل.

أكبر منشأة متكاملة

وفيما يتعلق بتشغيل مجمع «سامي الصناعي للأنظمة الأرضية» وفق متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، أوضح أنه أكبر منشأة متكاملة من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمساحة 82 ألف متر مربع ضمن مجمع صناعي يمتد على مليون متر مربع، ويعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات الصناعية؛ ما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز جودة المنتجات الدفاعية وفق أعلى المعايير العالمية، ويوفر أكثر من ألف وظيفة نوعية للسعوديين. ومن أبرز مخرجاته مشروع «HEET» لتصميم وتصنيع عربات مدرعة داخل المملكة بشكل كامل، بما يعكس امتلاك سلسلة القيمة الصناعية محلياً.

بعض الآليات التي تصنعها «سامي» خلال عرضها في معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

التحديات

وحول التحديات، أشار إلى أن تعقيد التقنيات الدفاعية، وتشابك سلاسل الإمداد العالمية، وتسريع بناء الكفاءات المتخصصة تمثل أبرز التحديات، إلا أن «سامي» تعاملت معها بوصفها فرصاً لإعادة تشكيل النموذج الصناعي الدفاعي، عبر توطين التكامل والتشغيل، وتطوير المورد المحلي بصفته شريكاً صناعياً مؤهلاً، وبناء كفاءات وطنية تعمل داخل المشاريع نفسها لضمان تراكم الخبرة واستدامتها.

وأكد أن رأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المجموعة، حيث تجاوز عدد الموظفين 7 آلاف بنهاية 2025، يشكل السعوديون 73 في المائة منهم، في حين بلغت نسبة مشاركة المرأة 12 في المائة. وقدمت المجموعة أكثر من 400 ألف ساعة تدريبية لأكثر من 3 آلاف موظف، واستقطبت أكثر من 2200 موظف جديد، ضمن مسار متكامل يبدأ من الاستقطاب المبكر والتأهيل النوعي، مروراً بالتدريب العملي داخل المصانع، وصولاً إلى تمكين الكفاءات السعودية من العمل في بيئات صناعية متقدمة ونقل المعرفة.

وقال المهيد إن التمكين الصناعي في «سامي» لم يعد مرحلة مستقبلية، بل أصبح واقعاً تشغيلياً قائماً، يعزز السيادة الدفاعية للمملكة ويرفع تنافسية منتجاتها إقليمياً ودولياً، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان التطورات في المنطقة والجهود حيالها

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان التطورات في المنطقة والجهود حيالها

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)

أجرى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي ماركو روبيو.

وجرى، خلال الاتصال، استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدَين الصديقَين، وبحث آخر التطورات في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.


محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال لقائهما على مائدة الإفطار بـ«قصر السلام» في جدة، مساء أمس (الاثنين)، العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، وكذلك عدداً من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية.

وغادر السيسي جدة مساء أمس عائداً الى القاهرة بعد «الزيارة الأخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، بحسب الرئاسة المصرية.

وتتوافق الرياض والقاهرة على أهمية خفض التصعيد في المنطقة. وخلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة». وأشار هريدي إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، وقال إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافة.