مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة والجهل بالشريعة أحدها

مؤتمر مكة: أسباب الإرهاب متعددة والجهل بالشريعة أحدها

الخميس - 8 جمادى الأولى 1436 هـ - 26 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13239]

كشف مختصون في التطرف الفكري والإرهاب عن أن الجهل بمقاصد الشريعة وأحكامها من الأسباب الرئيسية لانتشار الإرهاب، مشددين على أن معرفة الشريعة ومقاصدها تحدد نوع العلاج وصفة الدواء. وأشار المشاركون في ندوة «الأسباب الدينية للإرهاب» على هامش المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي تستضيفه رابطة العالم الإسلامي في مكة، إلى أن أسباب الإرهاب متعددة ومتنوعة قد يكون مرجعها أسبابا فكرية أو نفسية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تربوية.
وفي جلسة أخرى تطرق المشاركون إلى بحث علمي بعنوان «عدم تطبيق الشريعة الإسلامية أحد أسباب الإرهاب»، مبينين أن نزاهة القضاء طيلة العصر الإسلامي كانت كفيلة بتحقيق العدل المؤدي إلى خلق شعور من الأمن والطمأنينة لدى الناس.
أما في ما يتعلق بـ«ضعف المؤسسات الدعوية والعلاقة بالتطرف والإرهاب»، فأشار المختصون إلى أن الدين الإسلامي يعاني من ظهور جماعات متطرفة وعنيفة تتحدث باسمه، وسبب ذلك الاختلالات في سياسات الدين من جانب الجهات الدولية والإعلام العالمي.
بينما تناول الباحثون محورا بعنوان «الخطاب الديني الإسلامي في مواجهة تحديات العصر»، وذكر المشاركون أن العالم يشهد كثيرا من التغيرات المذهلة المتسارعة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال والمعلومات، خاصة بعد تسخير الفضاء الافتراضي عبر الفضائيات، والشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، مبينين أن الثورة المعلوماتية أفرزت تحديات كبيرة أمام الخطاب الديني الإسلامي على وجه الخصوص لأنها نشأت وتطورت في كنف الحضارة الغربية، وسخرت كل الحالات ضد الإسلام والمسلمين بطريق مباشر أو غير مباشر. وأشار المشاركون إلى أن الثورة المعلوماتية لم تكتفِ بذلك، بل أيقظت الفتن فظهر التطرف والعنف والإرهاب الذي أصبح ظاهرة خطيرة بلغت المستوى العالمي، وهو ما يدعو إلى استنهاض الأمة المسلمة لتقوم باسترداد دورها برسالة الخير والعدل والوعي لإنقاذ البشرية وقيادتها نحو الإصلاح.
وأوضح المجتمعون، أن أكبر التحديات التي تواجه الخطاب الديني هي تفشي الجهل بالإسلام عقيدة وشريعة لدى المسلمين، وظهور الآراء الشخصية والاجتهادات الفردية، وغياب الفهم الصحيح، والتهوين في شأن العلم والعلماء، بالإضافة إلى ظهور جيل جديد من الشباب فاقد للثقة بنفسه محطم الآمال، ومنعزل عن الآخرين.
من جانب آخر، شدد الدكتور عبد العزيز الهليل، الباحث في القضايا الوطنية والأمن الفكري، وعضو مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، على أن المجتمعات في حاجة ماسة للتعرف على ثقافة الاكتشاف المبكر للانحراف الفكري لدى أفرادها، لتلافي وصول الفرد لمرحلة التطرف الفكري ومن ثم الإرهاب.
وقال الهليل في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش ندوات المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب التي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مكة: «ربما الوضع متحسن لدى المجتمع في اكتشاف المراحل الأولى من إدمان المخدرات، لكن الأسر ليس لديها ثقافة اكتشاف البوادر الأولى للانحراف الفكري، وهي في حاجة ماسة له، وهو ما تعمل على الاجتهاد في توفيره كثير من المؤسسات في السعودية بما فيها مركز محمد بن نايف للمناصحة».
وفي ما يتعلق بمرحلة الوعي لدى الأسر بالتعاون مع المركز قال الهليل: «لا يوجد تعاون كما ينبغي، وأعود هنا للبحث الذي أجريته لنيل درجة الدكتوراه بعنوان الاكتشاف المبكر للانحراف الفكري، وتوصل البحث إلى أن اكتشاف ذلك يأتي من خلال مجموعة من المؤشرات وبإمكان الأسر على أثرها معرفة بوادر الانحراف الفكري ومن ثم معالجتها قبل وصولها إلى مرحلة متقدمة، ولكنهم يفتقدون لذلك فيؤثر ذلك على التعاون المطلوب منهم مع المركز».
وأشار خبير الأمن الفكري إلى أن تجربة المناصحة في السعودية تعتبر حديثة وجديدة، يضاف إلى ذلك أنها مرت بمراحل عدة، بدأت من خلال لجان بسيطة في المناصحة، ثم تطورت بإنشاء مركز بإدارة مستقلة متمثلة في الإدارة العامة لمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، واستقل عمله قبل قرابة أربع سنوات، ثم بدأ المركز يتطور بالتدريج قبل أن يتوسع ويفتتح فرعا له في مدينة جدة، وهو يواصل تطوره بشكل مدروس.
وبين الهليل أنه «لضمان أفضل تقييم يعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية بالمركز وكذلك المجتمع، أن يكون من جهة محايدة ومستقلة، فلا يكون ذلك من الجهة الراعية للمركز، أو من جهات أخرى لها علاقة مباشرة بالمركز، لأن الهدف التطوير والعمل للأفضل، والمركز بلا شك يستفيد من أي تقييم يعود عليه بالنفع ومن ثم التطور للأفضل».
وعن الآراء عن المركز، أشار إلى أن هناك من يقول إن المركز أخفق وإن هناك بعض الأفراد عادوا مجددا إلى الفكر الضال الذي كانوا عليه سابقا، رغم برنامج المناصحة، ويفسر الهليل ذلك بأن «هناك جهات متنوعة تطلق مثل هذه الآراء إما جاهلون بالمركز أو متشددون رافضون لفكرة المناصحة لأسباب تتعلق بفكرهم، وفي المقابل هناك فئة منحلة أصلا من الدين الذي يدعو للنصح والإرشاد».
وأضاف: «لكن الوسطيين يرون أن المركز جهة داعمة للمجتمع وتدعو للإصلاح، على عكس بعض الجهات التي تتخذ الجانب القمعي حلا بالنسبة لها في محاربة الفكر المتطرف وتكتفي به كجانب سلطوي من حقها فعله، لكن المملكة زادت وتميزت بتجربة المناصحة المنطلقة من منهج شرعي في الأصل، وقرع الحجة بالحجة منهج أصيل، ونتذكر الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، الذي شدد على أن الفكر لا يعالج إلا بالفكر أيضا».
وكشف اللواء الدكتور ناصر بن محيا المطيري، مدير مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، عن أن هناك دولا متعددة على مستوى العالم استفادت من تجارب السعودية في مكافحة الإرهاب، واطلعوا على التجربة بتفاصيلها بهدف تطبيقها لديهم.
وبين أنه غير مخول بالكشف عن تلك الدول، بيد أن ذلك التوجه يدل على الجهد الناجح والكبير الذين بذلتهما الدولة في مكافحة التطرف والإرهاب وفتحت المجال أمام من يرغب الاستفادة من هذه التجربة، مشيرا إلى أن مركز محمد بن نايف يعد الشريك الرئيسي للأمم المتحدة لبناء المعايير الدولية لإعادة تأهيل المتطرفين.
وكان المشاركون في المؤتمر، تطرقوا إلى جهود السعودية في محاربة الإرهاب خلال إحدى ورش العمل عن تجارب مكافحة الإرهاب كنموذج. وأشار المتحدثون في الورشة إلى أن تجربة السعودية مكنتها من الوصول إلى مراحل متقدمة في محاربة هذا الفكر الهدام، من خلال تحديد أسبابه ومن يقف خلف الأفراد الذين يحملون الفكر الإرهابي مع معرفة الآلية في الرد ومجابهة هذا الفكر، بفكر آخر إيجابي يدحضه.
وبين المشاركون أن إحدى الاستراتيجيات التي عملت عليها السعودية في محاربة التطرف وبالتالي الإرهاب، شملت ثلاثة عناصر هي الشباب، والمال، والفكر، فالفكر الضال إذا ما لقي شبابا يؤيدونه ويدعمونه بالمال كان ذلك منطلقا للتطرف والإرهاب.
وأشار المشاركون إلى أن السعودية حاولت منع الأسباب المؤدية للفكر المنحرف، فأنشأت صناديق لمحاربة الفقر، والبطالة، وراقبت تحرك الأموال، وكذلك احتواء الشباب بما يفيدهم ويفيد المجتمعات الداخلية والخارجية، أما الفكر فلم يكن هناك طريق ناجع لمجابهته سوى الفكر، ففتحت الحوارات والنقاشات البناءة بهذا الخصوص.
وبينت الإحصاءات المطروحة، أن 89 فردا من الشباب السعودي العائد من سجون غونتانامو هم الآن مندمجون في المجتمع، وهم مواطنون صالحون ويعيشون حياة كريمة.
وعلى هامش ورشة العمل التي وجدت تفاعلا كبيرا من الحضور من دول مختلفة حول العالم، طالب أحد المتداخلين بتغيير اسم داعش إلى «المنظمة الإرهابية في العراق والشام»، وأشار الدكتور خالد الطويان الأمين العام للهيئة الإسلامية العالمية للمحامين، إلى أن إطلاق «دولة إسلامية» على جماعة إرهابية فيه تشويه للصورة الحقيقية للإسلام.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة